العدد 89 - السنة الثامنة ربيع الثاني 1415هـ, أيلول 1994م

وَهَيّءْ لطلاّب الخلافِة نصْرةً

الحارث الترابي

ألا ليت شعري هل أرابط ليلةً
.

 

أحاصر روما في خميس عرمرمِ
.

وتحكمُ في مِجريطَ(1) لله عصبةٌ
.

 

تدك رؤوس الكفر في بَكِنْغهَمِ(2)
.

هُموا مزقوا جسمي وهدّوا خلافتي
.

 

فما أنا يا سَكْسونُ(3) عن فعلكم عَمِي
.

وإن أنسَ لا أنسى فرنسيس(4) بعدما
.

 

أفنوا من الأوراسِ ملون مُسلمِ
.

عزيز على نفسي نساءُ يُذلّها
.

 

علوجٌ من الأروام بَزْرُ الأيايم(5)
.

فتفتضُّ صربٌ نفسي نساءُ يُذلّها
.

 

في أرض بُسْنَةَ تستغيث بأبْكُمِ
.

بقومٍ غثاءِ لا يُعدّون كثرةً
.

 

قياداتهم في موطن الذل ترتمي
.

يَخرّون صرعى للضلال وإفكِهِ
.

 

ويرضون حُكْماً للطواغيت ينتمي
.

فيا ليت أَني لم أكن من قرونكم
.

 

ولكنْ أبى الرّحمنُ إلا تألُّمي
.

أقلب جنبي في الفراش كأنّ بي
.

 

سمومَ الأفاعي أو رصاصات دُمْدمِ
.

أراقبُ طول العمرِ أخبارَ أمتي
.

 

فأَزدادُ حزناً حارقاً كلَّ أعظمي
.

أسرّحُ طرْفي صوب مسرى نبيكم
.

 

فأُلفيه في طوق من الجند مُحْكَمِ
.

تروجُ وتغدو الغانيات بحصنِه
.

 

وقد كان قبل اليوم صعبَ التقحُّمِ
.

كأني بأقصاكم يبُث لربّه
.

 

شَكاةً تُذيب القلبَ من كل مسلمِ
.

يئن ويبكي تحت ظل حرابهم
.

 

ألا فاجمعوني بالحطيم وزمزمِ
.

وتحت ظلال الصّقر(6) ضموا مآذني
.

 

فيضحك وجهي بعد طول التجهّمِ
.

جيوش تسدّ الشمس إلا لأنها
.

 

بغير إمامٍ تستغيث وتحتمي
.

بمجلس أمن، لا سقى الله أرضه
.

 

بمُزنٍ، ولكن بالصواريخ والدّمِ
.

فهل يجمع الرّحمن أوصال أمة
.

 

بأروعَ(7) مأمونِ النقيبةِ قشْعَمِ(8)
.

رحيم بأهل الدين، يهتزّ للوغى،
.

 

شديدٍ على الكفار، شاكرِ أنعُمِ
.

إن استَنفر الأجنادَ لم يبقَ قاعداً
.

 

كما يفعلُ الحكامُ عصرَ التقدمِ
.

يقيم حدود الله، يحمي ثغورنا
.

 

إذا واجهَ الكفارَ لم يتبسّمِ
.

فيا ناصرَ الستيْن(9) لا زالت مرتجىً
.

 

تعيد لهذا الدين مجداً له ظمي
.

فتشفى صدورٌ مؤمنات كواظمِ
.

 

ويقرح شيخ من بهاليل(10) إجزمِ
.

تقيٌ لأحكام الطريقة مبصرٌ
.

 

فقيهٌ إذا استفَتَوْهُ لم يتلعثمِ
.

مضى باذلاً لله غاية نُصْحِهِ،
.

 

شهابٌ أضاء الليلَ غيرَ مُذمّمِ
.

فأضحى بأرض الشام في الرمس ثاوياً
.

 

ألا احسِنْ مآبَ الشيخ يا رب وارحَمِ
.

وَهيّئ لطُلاّب الخلافة نُصرَةً
.

 

فللذّلّ طعمٌ لا يقاس بعلقمِ
.

تجرّعْتُه بعد انهدام خلافتي
.

 

فيا نفسُ عوذي بالمعوِّذِ تسلمي
.

أعوذ بوجه الله من فتنة الدّنى
.

 

فأَعظِمْ به مُسْتَنصَراً ثُمّ أعظِمِ
.

 

         

 (1) مدريد.

(2)  القصر المعروف.

(3) شعب من الإنجليز.

(4) الفرنسيون.

(5)  أبناء غير ذوات الأزواج.

(6)  العقاب.

(7)  من يعجبك لشجاعته..

(8) أسد.

(9) الستين على الستين ألفاً قبل اليرموك (الواقدي).

(10) البهلول: الجامع لكل خير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *