العدد 88 - السنة الثامنة ربيع الأول 1415هـ, اب 1994م

البركان

أيمن القادري

أَبشرْ وفاخرْ ملوكَ العُربِ والعجمِ
.

 

فَمُلكُكَ اليومَ أذكى غَيْرَةَ النُجُمِ
.

خلّفْتَ بالمجدِ ألباباً محيَّرة
.

 

وألسُناً عَجَزَتْ عن روعة الكَلِمِ
.

لا الدهرُ يَروي ولا التاريخُ منتبهٌ
.

 

كلٌّ عليه خشوعٌ فهو في حُلْمِ
.

أبشرْ (حُـ…نُ) فلا كسرى ولا عمرٌ

 

ينازعانِك يا نَسراً على القِممِ
.

 

* * *

 

عشقتَ «راشيلَ»(1) في حبٍ وفي وَلَهٍ
.

 

وكنتَ طفلاً صغيراً حافيَ القَدمِ
.

رجوْتَ خِطبتَها والأمُّ(2) زاهدةٌ
. .

 

في عاشقٍ ولدٍ من هاشمٍ قزمِ
.

فصرتَ تبكي وتبكي: «أين عنترةٌ
.

 

وأين مجنونُ ليلى اليومَ مِن ألمي؟»
.

فرقَّ قلبُ أبيها(3) من مروءته
.

 

وقال: «مهرُ ابنتي غالٍ فلا تَرُمِ»
.

قلتَ: «العروبةُ تأبى العَوْدَ في فَشلٍ
.

 

أنا ابنُ نَسْلِ رسولِ الله فاحتشم»
.

«إنْ كانَ في المهر قتلي كلَّ بارقةٍ
.

 

للنصر في أمّتي فاهنأْ ولا تَلُمِ»
.

«أو كان في المهر بيعي كلَّ معتقَدي
.

 

وأرضَ مسرى رسول الله فابتسمِ»
.

أبشرْ (حُـ…نُ)، جسورُ الحبِّ قد نُصِبَتْ
.

 

وإن غزا الشيْبُ رأسَ العاجزِ الهَرِمِ.
.

أبشرْ فإن زفافَ العاشقَيْنِ هنا،
.

 

جاء الشهودُ وجاءتْ هيئةُ الأممِ.
.

لكنْ… توقّفْ!! فمن تهوى محرَّمَةٌ
.

 

عليكَ. لا تبكِ واسمعْ سائرَ الكَلِمِ
.

ألستَ أُرِضعْتَ في الأعوامِ خاليةً
.

 

حليبَ «لُنْدُنَ»؟ في جوعٍ وفي نَهَمِ
.

وتلك «راشيلُ» تدري كيف قد وُلدتْ:
.

 

من رِحْمِ «لمدنَ»؟ أم جاءت من العَدمِ؟
.

أختُ الرَضاعة ترجو أن تواصلَها!!
.

 

خسئتَ يا سيئ الأخلاقِ والشِيَمِ.
.

* * *

شَلَّت يمينُك إذ صافحتَ من قَتَلوا
.

 

وشاهَ وجهُك فليُشتَم بكلّ فَمِ
.

تدعى «حُـ…ناً» وكم في الاسم مِن عَجَبِ

 

كما يسمَّى أبو جهل أبا الحكم!!
.

هل استكان «حسينٌ»(4) وارتضى مِزَقاً
.

 

من الحلولِ وألقى السيفَ في نَدَم؟
.

تدعى «حُـ…ناً» ألم تخجلْ أخا «حسن»؟
.

 

فليتَ أُمُّكَ لم تَسْلَمْ من العَقَمِ.
.

حتى الملوكُ أرادتْ أن تخادِعنا
.

 

طالتْ لحاها وزارتْ ساحةَ الحرمِ
.

فراقبي أمّتي هذي الذقُونَ معي
.

 

فلكُّ حكّامنا أمسَوْا ذوي وَحَمِ
.

ولا يحجّنّ هذا العامَ غيرُهُمُ
.

 

فكعبةُ الله باتت مسرحَ البُهُم(5)ِ
.

* * *

حطّمتُ أسوارَ جرحي كي أفجِّرَهُ
.

 

دماً يمرِّغُ أرضاً جبهةَ الصّنَمِ
.

نزعتُ بالظفرِ أغلالي التي وُضعتْ
.

 

على فمي فَصُراخي مفعمٌ بدمي
.

قطعتُ كلَّ شراييني لأغمسَ في
.

 

دمي وأكتبَ أنْ قد كسّبروا قلمي
.

هتفتُ في كلِّ عرقٍ، كلِّ جارحةٍ:
.

 

«ثوروا فما طعمُ عيشِ الحرِّ في الظُلَم!»
.

يا أمّةً هتكَ الأقزامُ كلّهم
.

 

أعراضَها، (أيلامُ الذئبُ في الغنََم)؟
.

يا أمّةً مزَّقَ الكفُارُ دولتَها
.

 

أأنتم خيرُ ما في الأرضِ مِن أُمم؟
.

يا كاذبون أراكم في مساجدكم
.

 

تكبّرون بصوتٍ ظاهرِ النَغَم
.

تكبّرون! واستكبارُ قادتكم؟
.

 

الله أكبرُ؟  أم مَنْ حلّ في القِمَمِ؟
.

يا كاذبون أفيقوا من نفاقِكُمْ
.

 

«الله أكبرُ» فيها ثورة العَرِمِ.
.

«الله أكبر» تحطيمٌ لغطرسةٍ
.

 

من الطواغيتِ، مُدَّ الصوتَ وانتقِمِ!
.

إن لم يكن في صدى التكبيرِ لزلزلةٌ
.

 

لعرش حُكَّامِنا فلنبقَ في الأكَمِ.
.

وَيْحي! تسابقتِ الحُكَّامُ في لهفٍ
.

 

تبيعُنا، ودعاةُ الحقِّ في صَمَمِ!
.

أين السيوفُ؟ ألم تقطعْ رؤوسَهم؟
.

 

أين الخيولُ تنادي شخصَ «معتصم»؟
.

أين الجيوشُ تدلُّ الشركَ في غضبٍ
.

 

وتُرعِبُ الكفرَ؟ واحُزْني وواوجَمي!
.

* * *

يا صامتون وإنَّ الصمتَ مِن ذَهَبٍ
.

 

أم اشتُريتُمْ ببعض الثُومِ والرَخَم(6)
.

ستصمتون طويلاً دونما ثمنٍ
.

 

هذي أوامرُ إسرائيلَ للخدمِ.
.

يا خائفين من الجلاّد أو قفصٍ
.

 

يا خائفين من التضييق في اللُقمِ
.

ها قد قُتِلْتُمْ بذلِّ العارِ وانتصبتْ
.

 

على القلوب سجونُ اليأسِ والسأمِ!
.

إما الجهادُ يناجي كلَّ مِئذَنَةٍ
.

 

أو أن نُداسَ ونرضى ذِلَّةَ اللُجُم(7)ِ
.

* * *

هُزّوا العروشَ أبيدوا كلَّ قادَتِكم
.

 

وأوقِدوا النارَ في التيجان تلتهمِ
.

وامضوا إلى غَدِكُمْ، فالنصرُ منتَظِرٌ
.

 

هُزّوا العروشَ عروشَ الشاءِ والنَّعَمِ
.

هُزّوا عروشَ أبي جهلٍ، أبي لهب
.

 

وليمض «خالدُ» كي يقضي على الصَّنمِ
.

غداً ستخفِقُ فوقَ الكوْنِ رايتُنا
.

 

خلافةً تُخرجُ الإنسانَ من طَسَمِ(8)
.

غداً نعيدُ إلى الإسلام صولَتَهُ
.

 

ونعلنُ الفجرَ… سُنَّ السيفَ، لا تَنَمِ
.

غداً يُنادَى: «أعَبْدَ اللهِ»، مِن حجرٍ،
.

 

«هذا اليهوديُّ خلفي، فَادْنُ وانتقِمِ»
.

أخا العقيدة، أبشرْ وامضِ في شَغَفٍ
.

 

لِجَنَّة الخُلدِ حُرّاً صادقَ العَشَمِ
.

فلا «حـ…نُ» ولا مَن سَنَّ سُنَّتَهُ
.

 

إلا وَقودُ جحيمٍ غَيْرِ ذي شَبَمِ(9)
.

تحرَّكَتْ ثورةُ البُركانِ فارتقِبوا
.

 

أشلاءَ حُكَّامِنا تجري مع الحِمَمِ ¨

 

        

(1)  اسم عبري للإناث وهو هنا كناية عن إسرائيل.

(2)  المراد هنا بريطانيا.

(3)  المراد هنا الولايات المتحدة.

(4)  أي الحسين بن علي سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

(5) مفردها بُهْمَة والمراد الخطة الشديدة.

(6)  الرخم هو اللبن الغليظ.

(7)  مفردها لجام وهو ما يشد به فم الدابة.

(8)  الطسم: الظلام.

(9)  شَبَم: بَرْد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *