العدد 87 - السنة الثامنة صفر 1415هـ, تموز 1994م

الإفلاس… الانهيار الاقتصادي لأميركا

العنوان أعلاه هو اسم كتاب صدر حديثاً لمؤلفين أميركيين: هاري فيجي وجرالد سوانسون. الأول (هاري فيجي) هو رجل الأعمال الشهير مؤسس شركة فيجي الدولية. والثاني (جيرالد سوانسون) هو أستاذ الاقتصاد بجامعة أريزونا ورئيس أكاديمية التعليم الاقتصادي بالولايات المتحدة الأميركية. والكتاب نتيجة جهود سبع سنوات. وهو يتوقع انهياراً حاداً للاقتصاد الأميركي خلال العام 1995 بحيث يلتهم التضخم المدخرات الفردية… ويفقد 20% من الأميركيين وظائفهم… كما يفقد الدولار قيمته… ولن تستطيع أميركا تسديد ديونها التي ستبلغ (6.56) تريليون دولار في عام 1995. وسيفشل الكثير من الدائنين وعلى رأسهم أوروبا والسعودية واليابان في الحصول على أموالهم.

فهل هذه التوقعات لمؤلفي الكتاب هي مجرد تخيلات أو هي توقعات علمية مدروسة ومستمدة من الواقع؟ وها قد بدأ هبوط الدولار أمام المارك والين والعملات الأخرى.

فيما يلي جانب من خلاصة للكتاب أعدها علي صبحي ونشرتها دورية «العالم بين يديك» في أول يناير 1994م:

بداية الأزمة:

في عام 1963 تولى ليندون جونسون مهام الحكم وخلال الخمس سنوات التي أمضاها كرئيس للبلاد حاول تبني الفكرة القائلة إن العجز الموجود في نفقات الحكومة الاتحادية هو عجز متواضع حتى وإن لم يكن هناك أي خطر يستدعي وجود مثل العجز، كما أنه تبنى برامج المساعدات التي نعاني من آثارها حتى اليوم والتي جعلت الحكومة تعجز عن السيطرة على نفقاتها حيث بلغ معدل العجز في السنوات الخمس التي أمضاها جونسون كرئيس للبلاد من سنة 1963 – سنة 1968 (44.8) مليار دولار. وجاء بعده الرئيس نيكسون إلا انه لم يستطع إنقاذ الوضع المالي للبلاد، غير أنه في الوقت ذاته لم يكن رئيساً سيئاً، فقد كان بإمكانه وضع البلاد في مأزق مالي أصعب بكثير، حيث عمل على التقليل من آثار حرب فيتنام التي أورثه إياها سلفه. وخفض النفقات في ميزان المدفوعات العسكرية بنسبة (1%) من إجمالي إيرادات الحكومة الاتحادية.

وبالرغم من عجز حكومته عن تقليص حجم المساعدات إلا أنها نجحت في وضع حد لها وانخفضت معدلات العجز في نهاية حكم نيكسون عما كانت عليه في سنوات ولايته الأولى من (33.4) مليار دولار عام 1972 إلى (6.1) مليار دولار عام 1974. وبلغ معدل العجز خلال السنوات الست لتولي الرئيس نيكسون (76.0) مليار دولار.

لم يكن فورد يتمتع بنفس التقدير المتواضع الذي حظي به نيكسون وكان فورد يهدف إلى الاستفادة من النفقات الحكومية من أجل إنعاش الاقتصاد وإخراجه من الركود. وتجسدت الفكرة في أن تزيد الحكومة من معدلات إنفاقها مع التقليل في الوقت ذاته من قيمة الضرائب سعياً لزيادة الأموال السائلة في أيدي المستثمرين ورجال الأعمال. وبدأ فورد بتطبيق هذه الخطة عام 1974م، ونجح في الحصول على موافقة الكونجرس، وأدت الخطة إلى نتائج عكسية وازدادت معدلات العجز وارتفعت نسب التضخم نظراً لقلة الموارد المالية وزيادة النفقات، وبعد ثلاث سنوات من تولية مهام الرئاسة، غادر فورد البيت الأبيض، تاركاً البلاد تعوم في بحر من العجز، حيث بلغت معدلات هذا العجز حينها (126.9) مليار دولار.

وكان على الرئيس كارتر أن يرث التركة التي خلفها له الرئيس الديمقراطي جونسون والرئيسان الجمهوريات نيكسون وفورد.

كما كان عليه مواجهة خطرين كبيرين، هما: البطالة والتضخم. ووقف كارتر حائراً بين المشكلتين، ولم يكن يدري من أين يبدأ. وأخيراً قرر أن يواجه البطالة ثم ينتقل لمكافحة التضخم، غير أن هذا القرار كلف البلاد الكثير، فقد زاد معدل التضخم وزادت الفوائد لتصل إلى ما نسبته (21%) وخلال فترة رئاسته حافظت البطالة على معدلاتها غير أن معدلات التضخم زادت في المقابل. وبهذا تكون معدلات العجز والديون قد وصلت إلى أرقام قياسية في عهد كارتر حيث بلغ العجز حوالي (1-227) مليار دولار، أي ما يوازي جميع نفقات الولايات المتحدة طيلة الحرب الثانية.

كان بإمكان كارتر أن يحقق توازناً مع موازنة البلاد خلال عامين فقط بفضل ازدياد الإيرادات، فيما لو حاول أن يحد من النفقات الحكومية إلا أنه لم يقم بهذه المحاولة مما زاد من الديون الحكومية لتصل إلى مبلغ (909) مليار دولار.

وعندما جاء رونالد ريجان إلى السلطة أعلن بوضوح أنه سيكون من الصعب عليه السيطرة على ميزانية الحكومة الاتحادية في ظل وجود عجز إلى (80) مليار دولار في عام 1982م. واعتقد الشعب الأميركي بأن ريجان سيلجم عنان الديون الجامحة. ولكن الأرقام التي ذكر ريجان أنها مرعبة أصبحت أكثر رعباً في عام 1989م. عندما غادر البيت الأبيض تاركاً وراءه ديوناً تصل إلى (2.6) تريلون دولار. أي أن الديون في عام 1989م وصلت إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في عهد كارتر عام 1981م، والتي قدرت حينئذ بحوالي (909) مليار دولار ويكمن السبب وراء هذا الارتفاع المخيف في الديون إلى رغبة أعضاء حكومة ريغان – بمن فيهم جورج بوش – في تحقيق هدفين، هما: إيجاد موازنة وتسريع سباق التسليح من اجل إنهاك الاتحاد السوفياتي مالياً غير أن مساعيهم لم تنجح في الهدف الأول ويبدو أننا سنشهد إفلاسنا كما حدث للاتحاد السوفيتي قبلنا. وتشبه المحاولات التي قام بها ريجان تلك المحاولة التي قام بها جونسون عندما أراد تقديم السلاح والطعام في آن واحد. ويستشهد الكاتبان برأي النائب وارن رومان في أن الفرصة كانت مواتية أمام ريجان للاستفادة من الأصوات المطالبة بإنهاء مخصصات الضمان الاجتماعي في عام 1986م، ولكنه أخفق في ذلك، لذا فقد وصلت كلفة مشاريع ملائمة تكاليف المعيشة مع مساعدات التأمين الاجتماعي إلى (113.4) مليار دولار لعام 1991م، وتحملت جماعة واشنطن وشركة المتقاعدين الأميركية والنائب الراحل كلاوديوبير الضغوط الشديدة التي ناء ريجان بحملها. وجاءت نفقات الدفاع لتزيد الأمر سوءاً، ففي عام 1987م خصص ما نسبته (32%) من إجمالي الواردات لتمويل هذه النفقات وإضافة إلى هذه النسبة، فقد خصص ما نسبته (54%) لتمويل المساعدات و (24%) لتسديد الديون.

عند جمع المقادير السابقة نجد أن إجمالي النفقات بلغ ما نسبته (110%) أي أكثر من إجمالي الواردات وكانت الحكومة تعمد إلى الاقتراض من أجل توفير الأموال اللازمة لتغطية هذا العجز ونتيجة للسياسات الاقتصادية الفاشلة وللاستمرار في الاقتراض فقد تحولت أميركا من أكبر دولة دائنة في العالم إلى أكبر دولة مدينة وفي مدة لا تتجاوز العشر سنوات. ووصلت البلاد إلى وضع صعب جداً في ظل سياسة الاقتراض هذه.

وحاول ريجان بكل جهد ممكن للاستفادة من بطاقات الائتمان الحكومية إلى أقصى حد ممكن، وجاء بوش ليكمل هذه المحاولة بعده. وحينها أدرك الأميركيون أن هناك شيئاً خاطئاً يجري.

وصلت معدلات النفقات الحكومية إلى أرقام قياسية خلال الرئيس بوش وبلغ العجز خلال سنوات أربع من ولايته (1.04) تريليون دولار أي ما نسبته (80%) من العجز الذي حلّفه ريجان خلال ثماني سنوات. وللإنصاف يقول المؤلفان: إن هذه المشكلة تقع على عاتق جميع المسؤولين الذين تعاقبوا على البيت الأبيض منذ عهد جونسون وحتى اليوم. لا نستطيع إلقاء اللوم على بوش لفشله في القضاء على المصاعب الجمة التي ورثها، غير أننا لن نغفر له خطأه المريع المتمثل في عدم اهتمامه بهذه المشاكل والتفاته إلى مشاكل أخرى عوضاً عن ذلك.

ويرى المؤلفان هاري فيجي وجيرالد سوانسون أنه لا مجال أمام الرئيس بيل كلينتون – سوى اختيارين لا ثالث لهما. (ويتمثل الخيار الأول: في عجزه عن درء المصيبة والسيطرة على الديون، ويتمثل ثانيهما: في أن يعمل بجد للقضاء المشكلة نهائياً، وما لم يقم الرئيس بأية خطوات فعالة فإن عجز الموازنة سيتسارع وسيبلغ خوالي 730 مليار دولار عام 1994م، 850 مليار دولار عام 1995م، 950 مليار دولار عام 1996م، وستزداد بحلول عام 1995م… وبلغت نسبة المسخر من الأموال لسداد الفوائد حوالي 84% من إجمالي الواردات الضريبية عام 1993م. وستبلغ حوالي 92% في عام 1994م. و103% في عام 1995م. ومن المتوقع أن يبلغ معدل العجز خلال السنوات الأربع لولاية بيل كلينتون حوالي (3.17) تريليون دولار.

الكونجرس شريك:

يعتبر الكونجرس شريكاً لا يمكن إغفال دوره في إيصال أميركا إلى هذه الحالة المريعة التي توشك أن تنقلب إلى كارثة كبرى، ولم يكن أعضاء الكونجرس سوى لعبة في أيدي الجماعات التي من مصلحتها منه أي قرار أو تشريع قد يعارض أهدافها في أي وقت أو أي مكان، كما أن أعضاء الكونجرس أنفسهم أدركوا أن عليهم التعامل إيجابياً مع هذه الجماعات وتقديم المساعدات والوظائف لناخبيهم إذا ما أرادوا ضمان انتخابهم مرة أخرى، وتتبع هذه الجماعات لأناس داخل الولايات المتحدة كما أن بعضها يتبع لشركات أجنبية من اليابان وكوريا وغيرها من البلدان التي لا تتورع عن دفع رواتب سخية في سبيل الحفاظ على مصالحها، ولم ولن يبالي أعضاء هذا اللوبي – الذي يهدم البلاد بفاعلية – بمصالح الولادة المتحدة.

النتائج المحتملة:

ما لم تقم حكومة الولايات المتحدة بإنقاذ البلاد من أزمتها فوراً فإن كثيراً من العائلات الأميركية قد لا تجد حتى الطعام بحلول عام 1995م. وحتى وإن توافر الطعام فإنه لن يكون بنفس الجودة والكمية السابقتين.

وتبدو الأوضاع المحتمل حدوثها عام 1995م قاتمة جداً:

سيفقد حوالي 20% من الأميركيين وظائفهم.

سوف يلتهم التضخم المدخرات الفردية.

سيؤدي سوء الإدارة والتضخم إلى التقليل من مخصصات الضمان الاجتماعي والتقاعد.

سيفقد الدولار الأميركي أي قيمة له وتفقد البلاد سيطرتها على الاقتصاد، حيث سيفقد الدولار قيمته وترتفع الأسعار بشكل جنوني.

ويطلق المؤلفان على هذا الوضع اسم (الموت من التضخم الحاد)، ويتوقعان تقهقر رجال المال والمستثمرين في أسواق المال العالمية عن الاستثمار في أميركا.

ويطلق المؤلفان على هذا الوضع اسم (الموت خوفاً) ويقولان: مهما كانت التسميات ومهما كانت الأحوال التي ستؤول البلاد إليها، فإن هناك حقيقة لا يمكن إغفالها، وهي أن أميركا ستنتهي، فعلى الكونجرس والرئيس وجميع الأميركيين التحرك فوراً واستغلال الفرصة الأخيرة المتاحة وعلينا ألا نهدر فرصتنا هذه كما أهدرنا الفرص السابقة. كما أنّ علينا أن نغير من الفكرة السائدة لدينا والتي تقول إن أميركا قادة على التخلص من المشاكل ومعالجتها حتى في حالة حدوثها، وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يستند على التكهنات إلا أنه يستند أيضاً على سبع سنوات من التقصي والبحث والدراسة، وحتى لو لم نواجه نفس الظروف التي وردت في الكتاب فإننا سنواجه ظروفاً سيئة مماثلة.

ويُحمّل الكتاب المسؤولين الأميركيين والجهات الأجنبية مسؤولية البطالة التي تزداد سوءاً يوماً بعد آخر، وإذا ما انجرفنا وراء هذه الاتهامات سوف ننسى مشاكلنا ونهتم بمهاجمة الألمان واليابانيين – الذين نعتقد أنهم مغرورون وأنانيون – بسبب شرائهم لشركاتنا دائماً. كما أننا سنهتم فقط بمهاجمة المكسيكيين الذين يأتون إلى بلادنا ويستولون على وظائفنا، وقد نهتم بالهجوم على السعوديين الذين يسيطرون على أسعار النفط. وقد يجد الرئيس نفسه مستمتعاً بمهاجمة صدام حسين، بدلاً من الانهماك في مواجهة مشاكل البلاد. وسيؤدي هذا الأمر في نهاية المطاف إلى الاستمرار في الاستدانة، وستزيد مبالغ الفوائد شيئاً فشيئاً. وستواصل المالية إصدار السندات والتي ستزيد من قلق المستثمرين.

الموت خوفاً:

بلغ العجز في الميزانية حوالي (640) مليار دولار مع نهاية عام 1993م وهو أكبر فرق ما بين النفقات والواردات ولم يسبق لأي أمة في التاريخ أن وصلت إلى هذا المبلغ. ويفوق هذا المبلغ جميع التكاليف التي تكبدتها أميركا خلال الحرب الثانية، وعلى الرغم من هذا كله، إلا أن الرئيس لم يحرك ساكناً، لاعتقاده أن أميركا دولة قوية وقد ذكر الرئيس السابق بوش في أحد خطبه أن الولايات المتحدة أغنى وأقوى بلد في العالم كله. وحث الكونجرس على دفع مبلغ (12) مليار دولار إلى روسيا، كدليل على قوة أميركا اقتصادياً، مع أن الكثير علقوا بقولهم إن أميركا لا تمتلك هذا المبلغ، وإن الأوضاع الحالية لا تسمح لنا ببعثرة هذه المبالغ هنا وهناك ويعود السبب لزيادة العجز إلى زيادة أعباء الحكومة والناتجة عن زيادة مبالغ الفوائد من جهة، وإلى الاستمرار في تقديم المساعدات والتي بلغت حوالي 12% سنوياً من جهة ثانية، وإلى عدم اتفاق الرئيس والكونجرس على تقليص النفقات من جهة ثالثة، في الوقت الذي بلغت قيمة الديون الأميركية (4) تريليون دولار في عام (1992م) أما الفوائد فقد بلغت (300) مليار دولار وبسبب الفوائد المترتبة على هذا المبلغ، فإنه سيبلغ الدين (6.56) تريليون دولار في عام 1995م، و(13) تريليون دولار في عام 2000م. هذا على افتراض أننا لن نقترض أي مبلغ إضافي، ولا يمكن لأي عاقل إلا وأن يدرك أن هذا الوضع لن يستمر بهذه الصورة، وأن نهايته لا بد وأن تكون مأساوية. حيث سيفوق حجم ديوننا حجم كامل إنتاجنا الصناعي في عام 1996م، إذا ما استمرت الديون بالنمو على الشكل الذي نشهده الآن. وفي عام 1994م ستنخفض قيمة الدولار الأميركي نتيجة زيادة نسب الفوائد المفروضة على ديون الخزينة، وستزيد رغبة بعض المستثمرين في تحقيق المزيد من الأرباح عن طريق شراء ديون الحكومة بفوائد مرتفعة. ويقلق البعض الآخر من الوضع المتأزم للولايات المتحدة ويتبع قلق هؤلاء المستثمرين من إمكانية انخفاض قيمة سندات الديون التي يحملونها خاصة إذا ما قورن الدولار بالين أو المارك. وقد يؤدي انخفاض الدولار إلى تكبيدهم خسائر تفوق كل الأرباح التي جنوها من قبل. كما سيؤدي إلى هذا الوضع إلى تشجيع المستثمرين والشركات الأجنبية على عرض المبالغ المالية الطائلة لشراء المعدات المتقدمة والتقنية الحديثة من الشركات الأميركية المنهوكة القوى. وسيفقد حوالي مليون عامل أميركي وظائفهم نتيجة هذه السياسة.

وبحلول شهر فبراير من عام 1995م سيعلن عن إفلاس أميركا رسمياً – ومن قبل أحد مديري البنوك المركزية الأوروبية – وستكون هذه الحقيقة مذهلة لكثير من الناس الذين كانوا يدركون الوضع، ولكنهم لم يعترفوا به كواقع. ولن تستطيع أميركا تسديد ديونها إطلاقاً وسيفشل الكثير من الدائنين وعلى رأسهم أوروبا والسعودية واليابان في الحصول على أموالهم، وسيهرع حاملوا سندات الديون إلى أسواق المال لبيع سنداتهم، ولكنهم سيفشلون هم أيضاً، أما الدول التي تعيش على المعونات الأميركية أو تعوّل عليها كثيراً، فإن مصيرها سيكون حتماً أسوأ.

خطر التضخم الحاد:

يعتقد المؤلفان أن الاقتصاد الأميركي سيفقد أي قيمة له في عام 1997م وتلجأ الحكومة إلى بيع سندات ديونها إلى بنك الاحتياط الفيدرالي بدلاً من بيعه للمستثمرين، وفي هذه الحالة فإن الحكومة الأميركية ستتمكن من وضع قيمة نقدية لديونها وفي العالم الحالي سوف تصل نسبة التضخم حوالي (22%) وستزيد هذه النسبة بمعدل نقطة شهرياً، وربما أكثر من ذلك. أما نسبة الفوائد فستصل ما نسبته (30%) وسيمتنع المستثمرون عن شراء ديون الحكومة التي تحاول يائسة السيطرة على العجز. ويعود السبب وراء امتناع هؤلاء المستثمرين إلى شكوكهم بخصوص مستقبل الولايات المتحدة. وحينما تعجز الحكومة عن بيع ديونها إلى المستثمرين، فستضطر إلى بيعها إلى بنك الاحتياط، الأمر الذي سيزيد الوضع سوءاً والتضخم انتشاراً وبالتالي تعجز معظم الشركات عن توفير رأس المال الكافي لاستمرارها، مما سيضطرها إلى الإغلاق، ولن تجد الدول الأجنبية أي صعوبة في شراء التنقية الأميركية المتطورة أو في شراء المصنوعات الأميركية مقابل دفع المبلغ بالين أو المارك. أما البنوك فستضطر إلى إلغاء بطاقات الائتمان نظراً لعدم قدرتها على الحصول على ديونها في الوقت المناسب الذي يمكنها من مواجهة أخطار انهيار الدولار وسيمتنع المواطنون عن دفع الضرائب، وستنهار جميع أنظمة المحاسبة. وسيخرج العجز عن نطاق السيطرة وستؤول البلاد إلى حالة كاملة من اليأس والكساد الشديدين، وستزدهر الأسواق السوداء في شتى أنحاء البلاد وستأخذ الطبقة المتوسطة بالتلاشي.

ويبدو واضحاً أن الولايات المتحدة ستغرق في بحر التضخم ومهما كانت السبل فإن النتيجة هي (التضخم). وحتى وإن لم تسر الأمور بالصورة مشابهة، وستؤول الأحوال إلى وضع سيئ جداً نظراً لأننا أضعنا الفرص العديدة التي أتيحت لنا خلال العقد الماضي.       

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *