العدد 86 - السنة الثامنة محرم 1415هـ, حزيران 1994م

مَنْ للعُقاب يعيد المجد ثانية؟

الحارث الترابي

في ذكرى مرور سبعين عاماً على هدم الخلافة

يا شهرَ آذارَ يا شهر البليّاتِ
.

 

أرَّقتَ عيناً تَسِحُّ الدمعَ زخّاتِ
.

فيكَ الخلافةُ قد دُكتْ معالمُها
.

 

وا حرَّ قلبي على وقْفِ الفتوحاتِ
.

سبعون عاماً من الخذلان قد سلفتْ
.

 

والمسلمون عبيدٌ للقطيفاتِ
.

بغدادُ، نادي الرشيدَ واندُبي مَعَنا
.

 

أيامَ دَفْعِ السحابِ للخراجاتِ
.

تيكَ الثغورُ بأرض العُرْبِ قد مُلئتْ
.

 

بعد الرَّباطِ بأنواع الخلاعاتِ
.

القدسُ باتت تنادي من يحرّرُها
.

 

مَسرى النبي مباحٌ للخواجاتِ
.

يا أختَ أندلسٍ تفديكِ أنفسنا
.

 

عَيْبٌ على الحُرّ تطلابُ الملذاتِ
.

حتى تعود لدين الله رهبتُهُ
.

 

وترتوي من دماءِ القوم حَرْباتي
.

أرضُ الكنانةِ للإفرنج مزرعةٌ
.

 

بَعْدَ الجهادِ وأيامِ البطولاتِ
.

في القَيْروانِ يسود الكفر مفتخراً
.

 

وفي الأوراس صراعٌ للحضارات
.

أين الصناديدُ من عُربْ ومن عجمٍ
.

 

مَنْ للرعاديدِ من صِرْبٍ وكُرواتِ
.

مَن للخلافة يستحي مآثرَها
.

 

أين الكرامُ وأصحابُ المروءاتِ
.

قد كانت الناس في أمن مُفرزةً
.

 

جيشُ الخلافة منه الصائفُ الشاتي
.

جيشٌ إلى النصر قد سارت كتائبهُ
.

 

من عهدِ أحمدَ ختّامِ النبوّاتِ
.

بالرُّعبِ منصورةً واللهُ كالِئُها
.

 

الصادقُ الوعدِ جبّارُ السماواتِ
.

لا الرومُ قامت لجيش الشام، واندحرت

 

في القادسيةِ راياتُ الدِّرَفْساتِ
.

مَن للعُقاب يعيد المجدَ ثانيةً
.

 

خَفّاقةً فوقَ مبنى البابويّاتِ
.

في الآستانةِ قد كانت مرفوفةً
.

 

نِعْمَ الأميرُ. فَمَنْ لشطرها الآتي؟
.

وحيٌ من الله ما إنْ ضلَّ ناقلُها
.

 

نبوءةً من نبي اللهِ بالذاتِ
.

 

***

 

يا أمةَ الخير قد زادتْ هزائمنا
.

 

ومَلّتِ النفسُ من تِكرار آهاتي
.

أضحى الخميسُ الذي للفتح يُدَّخرُ
.

 

مَسّاحَ أحذيةٍ كوّاء بزّاتِ
.

يحمون أنظمةً بالكفرِ تحكمُنا
.

 

همْ والدنيّاتُ أبناء لِعَلاّتِ
.

إن كان للشرك في التوحيد مجزرةٌ
.

 

كانوا سراعاً لإعلانِ الحياداتِ
.

والويل للشعبِ إن يوماً شكا مَلِكاً
.

 

أو للحكوماتِ لم يعط الولاءات
.

إن جاعن الناسُ والحكامُ في دَعَةٍ
.

 

جادوا عليهمْ بأصنافِ الخطاباتِ
.

أوشكَّ يوماً بطهرِ الحاكم الفَهِمُ
.

 

جاء الجواب سريعاً في الإذاعاتِ
.

يا أمة الخير والتوحيدُ يجمعها
.

 

إنّ الكريمَ اصطفاكمْ للقياداتِ
.

هذي الخلائقُ لا تعطي أَزِمّتها
.

 

لا للجبان ولا للجاهل العاتي
.

هُبّوا جميعاً لتنصيبِ خليفتكمْ
.

 

إن الخليفة رفّاعُ الخِلافاتِ
.

إنّ الكرامَ إذا ما استُنفِروا نَفَروا
.

 

واستوفزوا فوق آلام الجراحاتِ
.

واللهَ أسألُ نصراً عاجلاً أزِفاً
.

 

للمخلصين على أهل الضلالاتِ
.

صلى الإله على المبعوثِ مَرْحَمَةً
.

 

للعالمين وختْماً للرسالاتِ
.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *