العدد 85 - السنة الثامنة ذو الحجة 1414هـ, أيار 1994م

فصل من الخيانة

في 04/05/94 تمّ تمرير فصل من فصول مهزلة المؤامرة الخيانية العظمى على فلسطين وشعبها وعلى المسلمين جميعا بتوقيع الخائن الأكبر ياسر عرفات اتفاق تطبيق الحكم الذاتي في قطاع غزة ومنطقة أريحا الاستسلامي، في حفل مسرحي ضخم أقيم في القاهرة عند عميل أمريكا وسمسارها الأكبر (… …)، برعاية أمريكا القُرصان الأعظم، حاضنة اليهود، ورأس التآمر على فلسطين وأهلها، وعلى الإسلام والمسلمين، جمعوا له 2500 شخصية من جميع أنحاء العالم، فيهم 40 وزير خارجية ليكونوا شهود زور على هذا التوقيع الخياني، الذي استسلم فيه ياسر عرفات ومنظمة التحرير بنذالة لأوامر أمريكا، وإرادة اليهود، بائعا فلسطين البلد الإسلامي، وأهلَ فلسطين المسلمين مقابل أن يكون هو ورجال إدارته ـ التي سيكوّنها بتنسيق مع اليهود ـ موظفين عند اليهود على غزة وأريحا ـ اللتين لا تزيد مساحتهما على 1 في المائة من مساحة فلسطين ـ لا يملكون لأنفسهم ولا لشعب فلسطين شيئا، حتى دخولهم لغزة وأريحا ـ بوضعهم رجال إدارة لهما ـ من خارج فلسطين لا يتم إلاّ بإذن من اليهود، كما لا يحق لأي فلسطيني من أهل غزة أو أريحا أو الضفة الغربية يعيش خارج فلسطين الدخول إلى هذه المناطق الفلسطينية إلاّ كزائر وبإذن من اليهود، على أن لا تزيد زيارته عن ثلاثة أشهر.

فعرفات ورجال إدارته في سلطة الحكم الذاتي لا يملكون حق السيادة على الأرض، ولا على المياه ولا على الأمن، ولا على المعابر، ولا على الاقتصاد، كما لا يملكون حق القرار المستقل في الناحية السياسية، ولا التشريعية، ولا الاقتصادية، ولا الأمنية، وقد قبلوا كل ذلك فيما وقعوه أمام العالم، والتزموا به لليهود وللعالم، كما قبلوا والتزموا أن يكونوا أدوات بيد اليهود للمحافظة على اليهود وعلى المستوطنات، ومنع أي مقاومة لهم من أفراد الشعب الفلسطيني، ومنع أي نقد أو مهاجمة قوليه أو كتابية لليهود في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ومنع الخطباء والأئمة في المساجد من التعرّض لذكر اليهود بأي سوء أو بأية مهاجمة ولو بآيات القرآن الكريم أو بالأحاديث النبوية.

هذا قليل من كثير مما وقعه الخائن عرفات والتزم به لليهود وأمريكا. وإذا قيس ما قام به السادات في اتفاقية كمب ديفيد ـ التي اعتبرت خيانة عظمى عند حكام جميع البلاد العربية وشعوبها ـ بهذه الاتفاقيات التي وقعها عرفات اعتُبرت اتفاقية كمب ديفيد أقل خيانة من اتفاقيات عرفات مع اليهود. وقد جنى السادات جزاء خيانته لعنات الأرض والسماء ونال الجزاء الذي يستحقه في الدنيا قبل أن ينال العقاب الشديد في الآخرة. وياسر عرفات لن يجني من خيانته إلاّ الخزي والذل والعار وستتبعه اللعنات أينما حلّ وأينما ارتحل أبد الآبدين ودهر الداهرين، وسيبقى رمزا للخيانة كأبي رغال وابن العلقمي، ولن تغفر له الأمة هذه الخيانة الفظيعة، ولن يفلت من عقابها، وسيكون مصيره كالسادات، وعبرة لمن يعتبر، وكذلك سيكون مصيرُ كل حاكم من حكام البلاد الإسلامية، وعلى رأسهم حكام البلاد العربية يعقد مع اليهود صلحا.

وإن جميع حكّام العالم الإسلامي، وعلى رأسهم حكام البلاد العربية يشاركون عرفات جريمة ما وقعه ومنظمة التحرير من اتفاقات مع اليهود في مدريد وأوسلو وباريس والقاهرة، فهم جميعا اعترفوا بدولة اليهود دولة شرعية في منطقة الشرق الأوسط في حدود آمنة، واعترفوا بشرعية ما استولت عليه من أراض فلسطينية، وقرروا التخلي عن الجهاد وعن العمل العسكري ضد اليهود، وقبلوا التفاوض للصلح معهم، وأقروا ياسر عرفات على اعترافه بدولة اليهود وعلى التفاوض مع اليهود للصلح معهم، واعترفوا بما وقعه وما سيوقعه مع اليهود من اتفاقات، لذلك فهم جميعا شركاء مع ياسر عرفات والمنظمة في هذه الجريمة الخيانية الشنعاء.

إن ما قام به ياسر عرفات والمنظمة من توقيع اتفاقيات مع اليهود في مدريد وأوسلو وفرنسا والقاهرة، ومن تنازل عن أراضي فلسطين لليهود هي اتفاقيات باطلة وتنازل باطل، ولا تُلزم الأمة بالوفاء بها، لأنها اتفاقات وتنازلات تتناقض مع الحكم الشرعي، وعرفات وغيره غير مخوّل شرعا من الأمة الإسلامية ولا من أحد بعقد هذه الاتفاقات، ولا بالتنازل عن شبر من أرض فلسطين الإسلامية لليهود أو لأية دولة كافرة، وهي اتفاقيات وتنازلات لا يقبلها الله ولا رسوله ولا المؤمنون.

أيها المسلمون،

إنكم إن سكتم على هذه الاتفاقات والتنازلات التي قام بها ياسر عرفات والمنظمة مع اليهود وسكتم عن اتفاقية كمب ديفيد، وعن الاتفاقيات التي سيعقدها حكّام الطوق مع اليهود ؛ تكونون شركاء في الجريمة مع ياسر عرفات ومع هؤلاء الحكّام الذين خانوا الله ورسوله ودينه، وخانوا أمتهم وبلادهم.

لذلك فالواجب الشرعي يوجب عليكم رفض هذه الاتفاقات جملةً وتفصيلاً، والحيلولة دون عقد اتفاقيات أخرى مع اليهود، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بالعمل الجاد لإقامة الخلافة ومبايعة خليفة على العمل بكتاب الله وسنّة رسوله حتى يضع الإسلام موضع التطبيق والتنفيذ، وحتى يعلن الجهاد على اليهود ليستأصل شأفتهم، ويقضي على دولتهم ويخلص العالم من شرورهم، ويطهر أرض الإسلام من أنظمة الكفر ومن نفوذ الدول الكافرة وهيمنتها: فانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *