العدد 85 - السنة الثامنة ذو الحجة 1414هـ, أيار 1994م

هل دولة السودان الحالية دولة إسلامية

أهمية هذا الموضوع تنبع من كون الأجيال الحالية في الأمة الإسلامية لم تَرَ الدولة الإسلامية على أرض الواقع. إنهم رأوا دولاً على النمط الرأسمالي الغربي، ورأوا دولاً على النمط الشيوعي، ورأوا دولاً على النمط العشائري والقبلي، أو خليطاً من هذه الأنماط المختلفة. أما نمط الدولة الإسلامية المتمثل في الخلافة الإسلامية فإنهم سمعوا عنه سماعاً أو قرأوا في التاريخ. وكان أكثر ما سمعوه أو قرأوه مشوّهاً عن قصد من أجل تنفير الأجيال المسلمين الناشئة من العودة إلى دولة الخلافة الإسلامية.

هناك من يقول بأن المملكة السعودية الآن هي دولة إسلامية، وهناك من يقول بأن جمهورية إيران الآن هي دولة إسلامية، وهناك من يقول بأن أفغانستان الآن (حيث يتذابح المسلمون) هي دولة إسلامية، وهناك من يقول بأن كل الدول القائمة في البلاد الإسلامية هي دول إسلامية ـ أكثر من خمسين دولة إسلامية. وهناك من يقول بأن السودان الآن هي دولة إسلامية…

وينشأ الطفل المسلم والجيل المسلم ويرى هذه الصور المتناقضة التي يكيد بعضها لبعضٍ ويتعاون بعضها مع الأميركان ودول الغرب، وبعضها مع إسرائيل ضد بضعها الآخر. فكيف سيفهم هذا الطفل وهذا الجيل نمط الدولة الإسلامية.

هناك متعصبون للسعودية يصرّون على ترويج الدعاوة أنها دولة إسلامية، وهناك متعصبون لإيران يصرّون على مثل ذلك، وهناك متعصبون للسودان كذلك. أي يريدون تبييض صحيفة دولتهم على حساب الإسلام. وكان الأجدر بهم أن يتعصبوا للإسلام نفسه، لأن إضفاء اسم الإسلام على أنظمة علمانية هو إساءة للإسلام وتشويه لصورته النقية وتضليل للأجيال الناشئة عن حقيقة الإسلام. فليتقِّ الله هؤلاء وليقولوا قولاً سديداً.

ونحن في مقالنا هذا لا نريد الإساءة إلى السودان أو غيره، بل نحاول، قدر المستطاع، أن نضع الأمور في نصابها وأن نسمي الأشياء بأسمائها.

دولة السودان في وضعها الحالي من حيث قوانينها الداخلية هي أقرب إلى الإسلام من سائر الدول القائمة في العالم الإسلامي. ومع ذلك فلا يصح أن يقال عنها بأنها دولة إسلامية. جميع الدول القائمة في البلاد الإسلامية تطبق بعض الجوانب من الشريعة الإسلامية وخاصة في الأحوال الشخصية والمواريث، والسودان أضافت إلى ذلك جانباً كبيراً من قانون العقوبات الإسلامي (ولكنه عملياً معطل في غالبيته حتى الآن). وهذه التطبيقات الجزئية لا تكفي شرعاً لجعل الدولة دولة إسلامية.

ومن أجل أن نتكلم بشكل محدد نضع أولاً الأسس والخطوط العريضة التي يجب توفرها في الدولة حتى يصح اعتبارها دولة إسلامية. وهذه الأسس هي:

1- أن يكون الإسلام بعقيدته وشريعته هو وحده المسيّر للدولة ودستورها وقوانينها وكل مؤسساتها.

2- أن تكون الشريعة الإسلامية مطبقة فعلاً على الواقع (وليس مسطرة فقط على الورق) في الداخل وفي العلاقات الدولية.

3- أن يكون رئيس الدولة مستكملاً الشروط الشرعية ( رجلاً مسلماً بالغاً عاقلاً حراً عدلاً).

4- أن تكون السلطة (أي اتخاذ القرارات) بيد المسلمين في الدولة (أي أن لا يكون الحاكم عميلاً يتلقى القرارات من الخارج).

5- أن يكون أمن الدولة (أي حمايتها) بيد أهلها المسلمين.

وإذا نظرنا في واقع السودان على ضوء هذه الأسس فإنا (قد) نجد أن الأسس الثلاثة الأخيرة متوفرة. ولكن الأساسين الأول والثاني غير موجودين بالشكل الكافي الذي يتطلبه الشرع. وإليكم البيان:

* أ- دولة السودان الحالية لا تقيم شؤونها الخارجية أو علاقاتها الدولة على أساس الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، وهي في ذلك شأنها شأن بقية البلاد الإسلامية. وهي لا تختلف في ذلك عما كان عليه الوضع أيام الصادق المهدي أو أيام النميري. فالسودان الآن عضو في هيئة الأمم المتحدة ويلتزم بميثاقها وهو ميثاق كفر لا يمت إلى الإسلام بصلة. وهو يعترف بما يسمى الشرعة الدولية وسلطة مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وهو عضو في جامعة الدول العربية ويعترف بميثاقها. وهو جزء من النظام الدولي الحالي والنظام الإقليمي الحالي. وهذه المواثيق هي مواثيق كفر، وهذه الأنظمة هي أنظمة كفر صُراح، وهذه المؤسسات القائمة على أساسها هي مؤسسات كفر.

وهذا ليس من المسائل الخلافية بين الفقهاء، بل هو قطعي ومعلوم من الدين بالضرورة.

* ب- حكومة السودان الحالية تقول بأنها حولت المصارف (البنوك) في داخل السودان إلى بنوك إسلامية. (وهذا الأمر فيه كثير من الحيِلَ والتلاعب) ولكنها تتعامل مع العالم الخارجي على الأساس الربوي علناً. والنظام الربوي هو نظام كفر قطعاً.

* جـ- في السودان الآن مسموح للنساء أن تسير في الشارع وفي الأماكن العامة كاشفات العورات، مثلها في ذلك مثل بقية البلاد العلمانية. وهذه الحرية ليست من الإسلام في شيء بل هي جزء من أنظمة الكفر الوافدة إلى بلاد المسلمين. وهذا أمر قطعي وليس من المسائل الخلافية.

* د- حكومة السودان الحالية سَجّلت في قوانينها أنها تُقِرّ بعدم تطبيق العقوبات الإسلامية في الولايات الجنوبية. ومعلوم أن الولايات الجنوبية فيها مسلمون وفيها غير مسلمين. وهذا يعني أن حكومة السودان تعلن في نظامها أن مسلمي جنوب السودان سيطبق عليهم نظام عير الإسلام (أي نظام كفر). وهذا مخالف للإسلام قطعاً، وليس هو من السائل الخلافية. والمفروض أن يخضع جميع أهل السودان، مسلمين وغير مسلمين، لشريعة الإسلام:

جاء في كتاب: قوانين السودان ـ المجلد الأول ـ الطبعة السادسة ـ صفحة 54: (لا تسري أحكام المواد التالية من القانون الجزائي على الولايات الجنوبية إلا إذا قررت السلطة التشريعية خلاف ذلك، أو طلب المتهم تطبيقها عليه: 78 (1)، 79، 85، 126، 139 (1)، 146 (1) و(2) و(3)، 157، 168 (1)، 171). وهذه المواد تتعلق بالخمر والميتة والارتداد عن الدين والقصاص، والزنا والقذف والحرابة والسرقة.

* هـ – حكومة السودان الحالية أعطت نفسها علناً حق الاستيلاء على أموال الناس الخاصة بدون تعويض. وهذا مخالف قطعاً للإسلام، وهو معلوم من الدين بالضرورة، وليس من المسائل الخلافية.

جاء في الكتاب المذكور أعلاه (قوانين السودان) ص4: (النزع والاستيلاء على الأراضي والعقارات والمحال والسلع والأشياء بتعويض أو بغير تعويض وفقاً للمصلحة العامة).

* و- حرّمتْ حكومة السودان محاسبة أو معارضة ثورة الإنقاذ الوطني بأي شكل. وهذا مخالف للإسلام بشكل قطعي. فآيات القرآن الكريم والأحاديث توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوجب محاسبة الحكام:

جاء في الكتاب المذكور أعلاه ص5: (يحظر إبداء أي معارضة سياسية، بأي وجه، لنظام ثورة الإنقاذ الوطني).

* ز- أضفت حكومة السودان العصمة على مراسيمها الدستورية التي تسنها ومنعت حتى المحاكم أن تنظر في صحة أو عدم صحة المراسيم. وهذا مخالف للإسلام بشكل قطعي:

جاء في الكتاب المذكور أعلاه ص5: (لا يجوز للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أي أمر أو قرار يصدر بموجب أحكام هذا المرسوم [أي المرسوم الثاني]).

وجاء في المادة 11 ص11: (لا يجوز للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة) [المرسوم الثالث].

ح- يبدأ المرسوم الدستوري الأول سنة 1989 بعبارة: (باسم الله، وباسم الشعب، وبأمر مجلس الثورة) ص1 من الكتاب المذكور أعلاه. والمرسوم الثاني يبدأ بالعبارة نفسها ص3. مع ا التسمية الشرعية هي باسم الله ولا يجوز أن يشرك معه غيره.

ط- بموجب المرسوم الأول يعتبر أن شرعية (ثورة الإنقاذ الوطني) مستمدة من إرادة شعب السودان، ص1. وهذا مصدر غير كافٍ للشرعية بموجب الإسلام. ولا تكتمل الشرعية إلا بتطبيق الشرع الإسلامي.

ى- المادة السابعة من المرسوم الأول، ص2 من الكتاب المذكور أعلاه، تقول: (تستمر الهيئة القضائية وسائر المؤسسات الدستورية غير السياسية القائمة قبل العمل بهذا المرسوم، كما تستمر القوانين ويستمر وكلاء الوزارات و… حتى يجري أي تعديل وفق أحكام هذا المرسوم). وهذا يعني إبقاء ما كان على حاله، مع أن الثورة ادعت أن هذه الأمور لم تكن إسلامية.

ك- في الوقت الذي نجد أن القانون السوداني الحالي 91/42 يقول ببراءة الذمة حتى يثبت العكس نجد المرسوم الدستوري الثاني ص4 من الكتاب المذكور أعلاه ينصّ على جواز الاستيلاء على الأموال التي يشتبه أنها مخالفة للقانون حتى يتم التحري أو يفصل القضاء. وهذا تضارب في القوانين ومخالفة للشرع الإسلامي. فالتحرّي يجري أولاً ويفصل القضاء وعلى ضوء ذلك يجري أولاً يجري الاستيلاء على الأموال، وليس العكس.

ل- المرسوم الدستوري الثاني ص4 ينص على إعطاء الحكومة صلاحية حظر إنتاج السلع أو تخزينها أو أداء الخدمات، وصلاحية تحديد الأسعار. مع أن إنتاج السلع وأداء الخدمات من الأمور التي أباحها الشرع ولا يجوز تحريم المباح إلا إذا أوجد ضرراً. وهنا تعطي الحكومة نفسها صلاحية تحريم ما أحل الله دون مبرر. ومسألة تحديد الأسعار لا يجوز للحاكم أن يتدخل فيها بل إنها متروكة للعرض والطلب. والرسول -صلى الله عليه وسلم- منع من تحديد الأسعار وقال: «المسعّر هو الله».

* م- جاء في المرسوم الدستوري الثالث ص7 من الكتاب المذكور (قوانين السودان): (منح العفو الشامل أو إسقاط العقوبة أو تخفيضها بشروط أو بدون شروط لأي شخص اتُهم أو أدين بأية جريمة، وذلك وفقاً للضوابط التي يحددها القانون). مع أنه من الأمور القطعية في الشرع الإسلامي أن الحاكم (حتى لو كان الخليفة) لا يحق له أن يعفو عن جرائم الحدود، ولا يحق له إسقاط الحقوق الشخصية للآخرين. فهذه المادة تتصادم مع نصوص الشرع الإسلامي.

ن- جاء في صيغة القسم لرئيس مجلس قيادة الثورة وأعضائها والوزراء: (أقسم بالله العظيم أن أحافظ على أهداف ثورة الإنقاذ الوطني… في سبيل المحافظة على استقلال السودان…) ص11 من المصدر نفسه. وجاء في صيغة القسم لأعضاء المجلس الوطني الانتقالي: (اقسم بالله العظيم… محترماً للمراسيم والقوانين والأعراف) ص28 من المصدر نفسه. مع أن أهداف (ثورة الإنقاذ الوطني) غير محددة في المراسيم ولا في القوانين فكيف يقسمون على شيء لا يعرفونه؟ وإذا كان ما جاء في المراسيم والقوانين هو كل الأهداف فإن كثيراً منها يخالف الإسلام بشكل قطعي. والمحافظة على (استقلال) السودان تعني أنه لا يجوز أن يتوحد مع مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية. وهذا لا يجوز شرعاً. وكلمة (الأعراف) جاءت مطلقة وعامة، ونحن نعلم أن غالبية الأعراف هي مستوردة من الغرب وهي مخالفة للإسلام فكيف نقسم على احترامها مع احترام المراسيم والقوانين التي تخالف الإسلام أيضاً؟

س- في المصدر نفسه ص13 (المرسوم الدستوري الرابع) جاء: (تُدار جمهورية السودان على أساس الحكم الاتحادي وفقاً لأحكام هذا المرسوم). وجاء أيضاً: (تكون لكل ولاية شخصية اعتبارية مستقلة، وميزانية منفصلة، وتدار وفقاً لأحكام هذا المرسوم). مع أن الشرع الإسلامي يفرض أن تكون الدولة الإسلامية دولة وحدة وليس اتحاداً ولا جمهورية.

ع- في المصدر نفسه ص23 جاء: (إيرادات الولايات تتكون من [ويعدد تسعة أنواع من الضرائب والرسوم: المباني، الملاهي، والقطعان، الأشجار، العشور، الرخص التجارية، ضريبة أرباح الأعمال للأفراد، ضريبة العربات، ضريبة المبيعات]). ونحن نعلم أن الشرع حرّم فرض الضرائب على الناس. ولا يجوز أن تأخذ الدولة من الرعية إلا الخراج والجزية والزكاة. ويجوز أن تفرض ضرائب في حالات اضطرارية استثنائية، ولا تفرضها إلا على من يستطيع احتمالها. ونحن نرى أن حكومة السودان جعلت الضرائب هي الأصل. وهذا هو نمط النظام الرأسمالي الغربي وليس النظام الإسلامي.

ف- في المصدر نفسه ص25 جاء: (يتولى المجلس الوطني الانتقالي: 1- التصديق على المعاهدات الدولية. 2- إجازة الخطط والبرامج القومية. 3- إجازة مشروعات القوانين الاتحادية). ونحن نعرف أن الشرع الإسلامي أعطى صلاحية التشريع إلى رئيس الدولة يعاونه الفقهاء والمجتهدون والخبراء في واقع المسائل (المناط). ومجلس الشورى في النظام الإسلامي ليس من صلاحيته التشريع ولا المصادقة على المعاهدات والقوانين. وهذا النمط هو النمط الغربي وليس الإسلامي.

ص- أعطى المرسوم الدستوري الخامس، ص28 من المصدر السابق، حصانة لأعضاء المجلس الوطني الانتقالي: (تُهيأ للأعضاء الامتيازات الضرورية لأداء مهامهم… ولا يجوز اتخاذ أي إجراءات جنائية ضد أي عضو… دون إذن من رئيس المجلس) ونحن نعلم أنه لا يوجد في الشرع الإسلام حصانة إلا للرسل الأجانب ضمن حدود حددها الشرع. وإعطاء حصانة لأعضاء المجلس النيابي ليس مأخوذاً من شرع الإسلام بل هو تقليد للأنظمة الغربية، وهو يتصادم مع الشرع الإسلامي الذي يوجب إيقاع العقوبات على من يقترف الجرائم، ورئيس المجلس لم يعطه الشرع الإسلامي صلاحية الإذن أو عدم الإذن بتنفيذ الأحكام.

ق- وجاء في المرسوم الخامس، ص31 من المصدر السابق، أن غالبية ثلثي المجلس ملزمةٍ للرئيس: (إذا أعاد رأس الدولة مشروع قانون للمراجعة، ثم أجيز المشروع في المجلس ثانيةً بذات نصوصه بأغلبية ثلثي الأعضاء، فبعدها يصبح قانوناً نافذاً) وقد سبق أن قلنا بأن هذا نظام غربي وليس إسلامياً، لأن صاحب الصلاحية في التشريع هو رئيس الدولة. وقد أورد القانون مادة، ص32، تجعل رئيس الدولة قادراً على الالتفاف على المجلس الوطني تقول: (يجوز لراس الدولة في غياب المجلس أن يصدر مرسوماً مؤقتاً تكون له قوة القانون النافذ) وكذلك أورد مادة ص33، تجعل مجلس الوزراء قادراً على الالتفاف على المجلس الوطني تقول: (يجوز لمجلس الوزراء متى رأى أن المصلحة العامة تقتضي ذلك، أن يصدر مرسوماً مؤقتاً له قوة القانون النافذ بأي يسري فرض أي ضريبة أو رسوم). وهذا ضرب من الاحتيال على القانون.

* ر- ويضفي هذا المرسوم عصمة على أعمال المجلس الوطني الانتقالي فقد جاء في المصدر السابق، ص34: ( لا يجوز لأي محكمة أو سلطة أخرى أن تتدخل في أعمال المجلس أو أن تعقّب على أي قانون أو قرار إجازة… وتثبت حجية أعمال المجلس بصدور شهادة بها تحمل توقيع رئيسه).

وهذا الكلام يخالف الشرع بشكل قطعي، إذ كيف يعتبر المجلس معصوماً، وكيف يحرم أي ملاحظة أو تعقيب أو تدخل بأي عمل أو قرار اتخذه المجلس؟ أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأين المحاسبة؟

ش- حكومة السودان الحالية تحوّل شركة الخطوط الجوية وشركة الملاحة البحرية إلى شركات مساهمة وتطرح الأسهم لأهل البلد وللأجانب. وكذلك تطرح الحكومة للاستثمار الأجنبي البريد والبرق والمواصلات السلكية واللاسلكية، يَدْعون القطاع الخاص المحلي والأجنبي لإنشاء محطات توليد طاقة. وكلمة الأجنبي تشمل الدول الأوروبية والأميركية وليس فقط العرب أو المسلمين. والحكم الشرعي في الإسلام هو أنه لا يجوز للكافر الذي لا يحمل تابعية الدولة أن يكون له إقامة ثابتة في الدولة الاسلامية، ومن ثمّ فلا يجوز لأمواله أن تأخذ إقامة ثابتة. فلا يحل لحكومة السودان أن تملّك الكفار الأجانب مصالح ثابتة في البلد. ويبدو أن الحكومة لا تلتزم بأحكام الإسلام حين تفكر في شؤون الاقتصاد أو المصالح.

* ت- حين جاءت السلطة الحالية إلى الحكم في منتصف سنة 1989 كانت العملة السودانية: 17 جنيهاً سودانياً = 1 دولار أميركي. أما اليوم فإن الدولار يساوي أكثر من 400 جنيهاً. وهذا التضخم، أو هذا التخفيض لقيمة العملة هو عبارة عن أكل لأموال الشعب. فحين تطبع الدولة كميات هائلة من الأوراق النقدية فإن قيمة هذه العملة ستنخفض، وهو تخفيض مقصود. وبذلك تكون الدولة قد صادرت قسماً كبيراً من أموال الشعب بدون وجه حق، وهذا ظلم وأكل لحقوق الناس. وهذا يخالف الإسلام بشكل قطعي.

ث- حكومة السودان الآن تفرض ضرائب على الناس تسميها زكاة، وتجمع هذه الضرائب باسم جباية الزكاة. ومعلوم أن الزكاة تجب في المال الذي يبلغ النصاب ويحول عليه الحول، وأن تكون ملكية النصاب ملكية كاملة. وبحسب قانون الزكاة الذي يطبقونه الآن فإن أي شخص ينقل بضاعة أو يملكها عليه أن يدفع الضريبة التي يسمونها زكاة ولا يهمهم إذا كان ثمنها ديناً أم لا، أو إذا حال عليها يوم أو أسبوع وليس حولاً. وهذا مخالف للشرع وهو ظلم للناس.

فهل بعد هذا يصح أن يقال بأن دولة هذا هو حالها هي دولة إسلامية؟

والمطلوب من المسلمين الآن هو إقامة دولة الخلافة الإسلامية وليس آية دولة إسلامية، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. اللهم أكرمنا وأعزّنا بها عاجلاً. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

ملاحظة: البنود التي وضعت بجانبها هذه الإشارة * الحكم فيها ليس خلافياً بل من الأحكام المعلومة بالضرورة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *