العدد 84 - السنة السابعة ذو القعدة 1414هـ, نيسان 1994م

الفجر

خيوطُ الدجى وَلَّتْ وبَدَّدّها الفجرُ

 

ودوَّى صدى التكبيرِ فالتفتَ الدهرُ

نعمْ.. فأذانُ الفجرِ نَسْجُ هُوِيَّةٍ،

 

وصوتُ جهادٍ خرَّ من هولهِ الكفرُ

فَمِنْ مسجدي إشراقةُ الفجرِ، شعلةٌ

 

تُحيلُ رماداً كلَّ نارٍ لها جمرُ

سجدْنا فأسقطْنا الطواغيتَ عَنْوَةً

 

سجْدنَا فهانَ الموتُ وارتجَفَ القَهْرُ

سجْدنا وفي الأعماقِ وَثْبَةُ ثائرٍ

 

وإنَّ صلاةَ الفجرِ يَتْبَعُهَا النَّحْرُ

لِرَبِّكَ كبِّرْ.ز صلِّ وانحرْ بمُدْيةٍ

 

رُؤُوسَ بني صُهْيُون يُكْتَبْ لك الأجرُ

هو الفجرُ يعلوا من مآذنِ مسجدي

 

فلا تَحسَبوا ثَغْرَ اليهودِ سَيَفْتَرُّ

 

 

أَبيدوا… أَبيدوا بالمجازرِ أُمَّتي

 

ودُكُّوا بيوتَ اللهِ ولْيُهْتَكِ السِّتْرُ

ولكنْ… رويداً. قبل أن تتبسَّموا

 

سَتَنْفِضُ الأشلاءُ والدَّمُ والصخرُ

ستُنبتُ أرضُ المسلمينَ رجالَها

 

ويَهدرُ من أعماقِ سجنكم الذكرُ

ويومَ غدِ، فوق الكِنِسْتِ رايتي

 

سأرفعُها والشمسُ تُشْرِقُ والنصرُ

سأُوقدُ من جُرحي وَقودَ رُفاتِكم

 

وفي النيل، حتى يَدْفِنَ الحُلُمَ النهرُ

وإن شئتُ أَجْعلْ في الفُراتِ قُبورَكُمْ

 

وفي النيل، حتى يَدْفِنَ الحُلُمَ النهرُ

نعمْ، جيشُ طهَ باتَ يُسرِجُ خيلَهُ

 

ويعقِدُ راياتٍ يجيشُ لها الصدرُ

هنا خالدٌ والسيفُ سُلَّ بكفِّه

 

وذا حمزةٌ يدعو: هو الكَرُّ لا فَرُّ

وذاك عليٌّ قُرْبَ أَسْوارِ خَيْبَرٍ

 

فطأطِئْ وأَرغمْ أنفَكَ اليومَ يا كُفْرُ

 

 

أيا لاهثاً خلف السرابِ بِقِيعَةٍ

 

تحثُّ الخُطا ظمآنَ فارقَكَ الصبرُ

بيمناك سيفٌ ليس يقطعُ حدُّه

 

وهل تقطع (الأوراقُ) يا أيها الحَبْرُ

تبيعُ ثرى الأقصى ببيتٍ وشارعٍ

 

تبيعُ دمَ الأبرارِ، والثمنُ الحِبْرُ

تخادعُك الأفعى تبدِّلُ جِلْدَها

 

ألمْ تدرِ أنّ السُمَّ ينفُثُه الجُحْرُ؟

وتلهو بك الحرباءُ تهجرُ لونَها

 

ألم تدرِ أن اللهوَ مبعثُه الغَدْرُ؟

ألم تدرِ… بل تدري. ولكن لغايةٍ

 

بنفس (أبي عمّارَ) آنَ لها الجهرُ

تتوجُ هذا الرأسَ فوقَ دُويلةٍ

 

فأكرمْ به تاجاً جواهرهُ شَعْرُ

تجرَّأتَ واستنكرْتَ سفكَ دمائنا

 

فقلنا صحا الأمواتُ وانتفضَ القبرُ

إذا بك قد أنكرْتَ خَدْشَ تفاوُضٍ

 

تَضنّ عليه أن يُلِمَّ به ضَرّ

فصبراً يسيراً (آل ياسرَ)، في غدٍ

 

تُلَقَّوْنَ أوفى ما يُجازى به المَكْرُ


 

أيا بنَ أُبَيِّ قد عرفْنَا أعزَّنا

 

وما لذليلٍ أن يكونَ له قَدْرُ

بباب (أريحا) مسلمٌ متربّصٌ

 

وفي غزّةٍ ليثٌ براثنه حُمْرُ

فإن تأتِ يخرجك الأعزُّ مضرَّجاً

 

ويَنْتِفْ منك الشيبَ (أطفالُكَ) الغُرُّ

أيا بنَ أُبيِّ ذي (حُديبيةُ) هوتْ

 

لفتيةِ حقٍّ سُجَّدٍ سامَهُمْ غَدْرُ

وسُلَّتْ سيوفُ المسلمين: تقدَّموا

 

فكلّ مبيحٍ مقتلي.. دَمُهُ هَدْرُ

فضاقت على الكفّارِ دَرْبُ نجاتهم

 

وسارت جيوشُ النورِ يَقْدُمها الثأر

إذا جاء حقٌّ سوف يُزهقُ باطلٌ

 

فلا شرْكَ، لا أوثانَ، بل خالقٌ بَرُّ

وشعّ ضياءُ الهَدْيِ في أرضِ مكّةٍ

 

وقيل لغُزَّى: ها قد انتقم الدهرُ

متى بعدَ هذا الفتحِ، تُفْتَحْ قدسُنا؟

 

متى فبقلبي غُصّةُ وقعُها مُرُّ

متى مسجدي الأقصى يُعانِقُ كعبتي؟

 

متى فدموعُ العين أوجَعَها الأسرُ

أيا بن أبيّ، قبضةُ الحَقّ صُلبةٌ

 

ولكمةُ جندِ اللهِ يَدْمَى لها الثَغْرُ

فَتُبْ أو فسارعْ في الفرارِ، أو اتَّخِذْ

 

ضريحاً بأرض لا يحلُّ بها طيرُ

 

 

هو الفجرُ.. فاحذرْ يا يهوديُّ صولتي

 

سَتُسْحَقُ أسوارٌ ويُقْتَلَعُ الكفرُ

هو الفجرُ.. أَذِّنْ يا بلالُ… وكبِّري

 

معي يا رُبا الأقصى، لقد أَزِفَ النصرُ

أيا قدسُ إنّا قادمونَ بقُوَّةٍ

 

وإن خانَنا الحكَّامُ والمَسْلَكُ الوَعْرُ

على جُثَثِ الآبين نسلك دربنَا

 

إليكِ، وفي الأيدي المصاحفُ والسُمْرُ

عشقنا الردى… لا خوفَ عندَ لقائه

 

فقوموا معي، نَزْحفْ، لقدْ أقبل الفجرُ

أيمن القادري

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *