العدد 84 - السنة السابعة ذو القعدة 1414هـ, نيسان 1994م

الصهيونية عبر الإعلام والمساجد في تونس

بقلم: عبد الله شهاب الدين

إن ما أصيب به المسلمون في هذا الزمان من إذلال واستخفاف ومصائب من حكّامهم يجعل المسلم متألماً متحسراً. وقد انفرد حكّام تونس بأعمال أكثر قساوة وحقداً على المسلمين، وهذا ما يتجلّى حالياً في هذه البلاد.

إن ما يحصل حالياً في تونس هو السياسة اللاإنسانية بل هو سياسة صهيونية بحتة، لأن الأعمال التي تقوم بها السلطة التونسية هي أعمال تطابق بروتوكولات حكماء صهيون من سياسة تجويع وإذلال وسياسة تمييع والحاد وسياسة تكسير العائلات وإفسادها وإفشاء الفاحشة والرذيلة. فإذا أردت التيقُن من ذلك فعليك، أخي المسلم، أن تأخذ بيد بروتوكولات صهيون (انظر على سبيل المثال «الوعي» رقم 31) وبيد أخرى كل ما تشاهده وتقرؤه في وسائل الإعلام والإشهار وبرنامج التعليم الخ.. وسترى التطبيق بحذافيره لهذه المخططات الجهنمية.

وقد قام الإعلام التونسي بعملية إخبارية إعلامية واسعة المدى والانتشار بشأن المرأة وحريتها متغنين بقيم الغرب ومفاهيمه. ونابذين لقيم الإسلام وانتماء الشعب التونسي له. والأكثر غرابة أن هذا البرنامج السام قد كسح المساجد وأخذ أصحابُ المنابر الذين تركوا الكتاب المبين والسنة المكرّمة وأخذوا يتغنون كالببغاوات بما يُملي عليهم من تضليل واستخفاف.

فكأنك لست في خطبة جمعة بل في اجتماع شُعبة دستورية. فقضية حرية المرأة انتشرت في المساجد، وقضية الاعتراف بإسرائيل عمت ودخلت بيوت الله، وكل ما هو غير شرعي يقال على المنبر رغم أنف المصلّين.

إن المرأة لدى الصهاينة والماسونيين الذين هم من جنسهم هي أداة وسلاح يتخذونه لهدم الأخلاق والآداب العامة، ولتحقيق الكثير من أهدافهم الهدّامة للمثل العليا.

ومن أهداف السلطة التونسية هدم الدين الإسلامي وتشكيك المسلمين في دينهم حتى ينسلخوا منه، ثم ينكروا وجود الله. وهذا من المحافل الماسونية والصهيونية.

ومما يدعو للأسف الشديد أن من يستقطبهم الحكم التونسي لتنفيذ هذه المخططات هم من أفراد الشعب التونسي المسلم الذين أخذوا يبشرون بالإلحاد والكفر وساروا في طريق واحد مع السلطة.

والسؤال هو: كيف تمكنت هذه السلطة من الوصول إلى هذا الحدّ من السخرية والتحقير لدين شعبها بهذه السهولة؟ وكيف يمكن التخلص من هذه السياسة الخطرة؟

أما كيف استطاعت الحكومة التونسية أن تُخضع الشعب التونسي لمؤامراتها الجهنمية فهو راجع إلى ثلاثة أسباب أساسية:

أولها يكمن في طبيعة الشعب التونسي الذي هو معروف بأنه شعب مسالم يُحبذ الحوار والنقاش على الأعمال المادية. وكذلك معروف بين الناس أن هناك عدداً لا بأس به من التونسيين، كما ذكرت، باعوا دينهم وإخوانهم وانقادوا مع السلطة طمعاً في رضاها مثل بقية الشعوب.

والسبب الثاني هو طبيعة الحكم التونسي. فقد قام بورقيبة، الذي هو من أصل يهودي وهو من العائلات الطرابلسية اليهودية بليبيا، بحرب ضد الإسلام منذ الاستقلال فتعتبر تونس من البلاد الإسلامية القليلة التي أُلغيت فيها منذ السنوات الأولى «الاستقلال» المؤسساتُ الدينية بشكل مباشر سافر. فبعد إعلان الاستقلال بأقل من ثلاث سنوات ألغيت الأوقاف والمحاكم الشرعية والتعليم الديني (جامعة الزيتونة). وقد أمر بورقيبة الناس بإفطار رمضان. ولا توجد إلى اليوم في تونس وزارة للشؤون الدينية. هذا على المستوى الظاهر. أما العمق فإن التغريب قد فرضته الدولة على الشعب بمختلف الوسائل. بل وصل الأمر إلى اعتبار التعامل بالدين مخالفة للقانون. وقد وقع إلغاء تدريس الدين في المدارس والمعاهد تدريجياً حتى الانتهاء منه بصفة نهائية. ولم يكتف بذل فقد ضرب هذا الحاكم اللغة العربية وأُخذت جُلّ المواد تُدرس باللغة الفرنسية حتى أنه، حالياً، في اجتماعات أعضاء الحكومة تكون النقاشات يغلب عليها استعمال اللغة الفرنسية وتُبث هكذا في التلفزة. والحاكم الحالي هو مثل سلفه.

وأما السبب الثالث فهو يكمن في ضعف المعارضة في البلد.

هذا من حيث الأسباب أما من حيث الحل فهناك حل واحد ثابت واجب التطبيق. وهذا الحل هو الرجوع إلى الإسلام بالتفقّه في القرآن والسنة والالتزام بهما كما أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي». ولا بدّ في نفس الوقت من تعليم اللغة العربية تعليماً صحيحاً لأنها تعتبر من طاقة الإسلام وهي من جنسه. فالقرآن نزل بهذه اللغة وفهمُ معانيه لا يكون إلا بإتقانها. ولا يكفي هذا بل لا بد من أخذ الإسلام عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام العيش طبقاً لمجموعة المفاهيم الجزئية المرتبطة بوقائع الحياة والمأخوذة من القرآن والسنة، حسب مقياس الأعمال والأشياء المتمثل في الحرام والحرام التي تبنى عن قناعات يقينية ينعقد عليها القلب وترتاح لها النفس. كل ذلك يحتم العمل الجماعي لأن الإنسان بمفرده لا يستطيع قلب الأوضاع بل لا بد من الانتماء إلى كتلة سياسية مبدؤها الإسلام أي فكرها وطريقتها في القرآن والسنة. هذا بالنسبة للحل الأول الذي ثابت لا يتغير بتغيير العصور ولا ينظر لواقع ما أو نظام ما، بل يطالب به بدون أي اعتبار.

أما تغيّر الواقع فلا يحتاج أكثر من تغيير الأساليب والأدوات لتوفق الواقع الجديد .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *