العدد 414-415-416 - السنة الخامسة والثلاثون – رجب وشعبان ورمضان 1442هـ – شباط وآذار ونيسان 2021م

رسالة من دارس جديد في صفوف حزب التحرير: طريقي في البحث والتعرف على حزب التحرير

لا يخفى حال أمتنا الإسلامية من ضعف وهوان وانحطاط وذلَّة على أحد من المسلمين وغير المسلمين، وليس ذلك من فقر ولا قلَّة عدد وعتاد؛ ولكن لأسباب الفرقة وعدم إدارة مقومات وموارد ومصادر قوة الأمة، فنجد أغنى دول في العالم منها دول من بلاد المسلمين، وأقوى جيوش في العالم منها جيوش من بلاد المسلمين، وأكبر تعداد سكاني في العالم منها دول من بلاد المسلمين. وفي الوقت ذاته تجد أكثر الفئات المستضعفة في العالم هم من المسلمين، وتجد المجاعات في العالم هي في بلاد المسلمين. إن أزمة الأمة هي في إدارة الأمة، وحل مشاكل الأمة هو في حكومة مركزية حكم مركزي تستلم وتوزع وتدير وتحمي الأمة، بحيث يكون للمسلم في النيجر نصيب من نفط السعودية وغاز قطر، وللمسلم في بورما الحق في أن يوجه السلاح النووي الباكستاني لحمايته وردع أعدائه، وللمسلم في اليمن الحق في كرسي في الجامعة في تركيا، وللمسلم في أستراليا الحماية لأن يدعو للإسلام دون خوف من أن تكون الدعوة للإسلام تهمة إرهاب.

ففي نظري، كان الحل الوحيد، والوحيد فقط، هو حكومة واحدة حكم مركزي للأمة وتحت راية خليفة كما أمر الله. دفعني ذلك للبحث عن طريقه للوصول لهذا الحل، وبدأت أبحث وأقرأ في مختلف الجماعات الإسلامية والأحزاب المختلفة، فكانت كل الجماعات تركز فقط على إصلاح الفرد اعتقادًا منها أنه إذا صلح الفرد صلح المجتمع، بالرغم من أن الله تعالى قد بين لنا في القرآن الكريم خطأ هذه الطريقة، فرغم نبلها ظاهريًا إلا أنها مضيعة للوقت وإهدار للجهود كطريقة تغيير، فالقرآن الكريم يبين لنا أنه إذا صلح الرأس نستطيع أن نصلح الجسد كله. وقد وصلت إلى هذا الفهم من قصتين في نفس البلد ونفس الشعب: مصر. الأولى: مصر موسى وهارون عليهما السلام كان يحكمها فرعون، فقال الله تعالى على لسان رجل من أقصى المدينه (فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ)، فمصر كانت دولة ظلم رأسها فرعون رغم وجود رسول ونبي. والثانية: مصر يوسف عليه السلام عندما استلم الحكم وأصبح عزيز مصر، قال تعالى على لسانه (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ). فالشعب هو الشعب، والأرض هي الأرض، لكن إذا تغير الرأس تغير كل شيء.

كان منهجي في حياتي ألا أشتري إلا من مسلم أو منتج صنع في بلاد المسلمين، وألا أقبل في عملي التعامل إلا مع المسلمين؛ لعلي بهذا أضع مالي في يد مسلم يستقوي به ويكبر ليوم نحتاج فيه هذا الرجل.  ولكن كان هذا كله عمل فردي لن أصل به إلى نتيجة، فكان القرار أن أبحث عن جماعة أو حزب أعمل من خلاله ويكون متبنيًا لنفس الطريق لحل أزمة الأمة.

وفي يوم من الأيام، ذَكَرَ أمامي اسمَ حزب التحرير زميلٌ لي في العمل من فلسطين – ولا أعتقد أنه من شباب الحزب – لكنه ذكره في سياق مقارنة بين حركات المقاومة في فلسطين. فأخذت الاسم، وكانت تلك أول مرة أسمع عنه، وكان هذا عام 2017م. وبدأت أقرأ عن أفكار الحزب وقرأت بعض الكتب التي حصلت عليها من مواقع الإنترنت، مثل كتاب الخلافة والدستور ومنهج حزب التحرير، وكانت هناك إشكالية عندي حول علاقة تنظيم الدولة بحزب التحرير، ولإزالة هذا الإشكال بحثت عن رأي الحزب في تنظيم الدولة ووجدت محاضرة للأستاذ أحمد القصص قد أوضحت لي رأي الحزب وأنه لا علاقة له بتنظيم الدولة.

وفي عام 2019م، قررت أن أرسل رسالة إلى صفحة من صفحات حزب التحرير، وكانت رسالة خطيرة من وجهة نظري، لأني لا أعلم هل الصفحة مراقبة أو ربما تكون بالأصل تابعة لجهاز أمني، ولكن بعد فكر واستخارة كان لا مفرَّ من التواصل، فأرسلت الرسالة وجاء الرد بعد يوم أو يومين، وطلبوا مني رقم هاتف للاتصال بي، فازداد قلقي، ولكني أرسلت الرقم لأنه لا مفرَّ من الوصول، وكان رقم جوال أستخدمه للعمل لعلي أجد مخرجًا إذا حدث أمر ما. وبالفعل اتصل بي أحد أعضاء الحزب وطلب أن يلقاني في مكان عملي. كنت في قلق كبير، فأنا لا أعلم من سيأتي، وعمّا سيكون الحديث، فحزمت أمري إما أن أغامر أو أن أنسى أمر الحل إلى الأبد. فقابلت الشاب وتحدثنا، وكان حديثًا شيِّقًا جدًا حيث تكلمت كثيرًا وكأني قد وجدت ما كنت أبحث عنه منذ عشر سنوات. وبعدها بدأت في الحلقات  وكان هو مشرفي الأول في الحزب.

قبل التعرف على حزب التحرير، كنت أظن أني أحمل هم الأمة وحدي، وأني وحدي عندي الحل، حتى تعرفت على الحزب، وتعرفت على رجال يصغر أمامهم كل كبير. ولله الحمد أن وفَّقني وساقني إلى حزب أعمل من خلاله لإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، أظلَّنا الله تعالى تحت حكمها قريبًا إن شاء الله تعالى. 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *