العدد 45 - السنة الرابعة – جمادى الثانية 1411هـ، كانون الثاني 1991م

مسلمون فيتناميون يعلمون أولادهم لغة القرآن

شعوب وأمم وجماعات من مختلف أنحاء العالم رحلت إلى أميركا هرباً من ظروف أمنية أو اقتصادية أو سياسية سيئة في بلاهم وبحثاً عن الأمان الاجتماعي والترقي الاقتصادي في الغربة.

ومع أن النظام الأميركي يعمل على تذويب هذه الشعوب المهاجرة لتكون في النهاية أميركية الجنسية والهوى، إلا أن كثيرين يتشبثون بتراثهم ودينهم في محاولة لتأكيد هويتهم المستقلة واختلافهم عن كل ما يحيط بهم. من هؤلاء شعب تشام المسلم من جنوب فيتنام. ومع اجتياح فيتنام الشمالية للجنوب في العام 1975 هربت غالبيتهم الساحقة إلى كمبوديا، لكن هؤلاء ما لبثوا أن لقوا الاضطهاد المروع على أيدي الخمير الحمر بين 1975 و1979، وتعرضوا لمذابح وحشية، ومنع الباقون منهم من ممارسة دينهم أو التكلم بلغتهم وإلا كان عقابهم الموت. وقد حوَّل الخمير الحمر مساجدهم إلى مزارع للخنازير وهزئوا من كتب القرآن وحتَّموا على نسائهم قص شعرهن. ثم هرب هؤلاء في ظروف صعبة إلى الولايات المتحدة الأميركية التي منحتهم اللجوء السياسي وسهَّلت أمامهم سبل الاستقرار. وهاجر بعضهم أيضاً إلى أوستراليا وفرنسا.

في أميركا استقرَّت أكبر مجموعة منهم في مدينة لوس انجليس. وهناك حوَّلوا حياً بكاملة دويلة صغيرة يؤدّون فيها شعائر دينهم: النساء يغطين الرأس ويرتدين لباساً طويلاً والرجال محافظون لا يقربون الكحول ولا يختلطون بغير أبناء دينهم ويتزوجون بحسب اختيار الأهل من فتيات التشام. ومع أن هذه الجماعة الصغيرة التي تتألف من 132 عائلة تعيش في الجانب الفقير من المدينة ويحيط بها رجال العصابات وتجار المخدرات والمدمنون والمومسات، إلا أن أبناءها ملتزمون تقاليد شعبهم وقوانين الإسلام التزاماً صارماً ويرفضون أي إغراء يعرفون سلفاً أنه سيدمرهم في النهاية. ويقول أحد أبناء التشام: «أتينا إلى أميركا وكلنا عطش لممارسة ديننا بقوة».

إن هذا الشعب الذي عمل في بلاده في الزراعة وصيد السمك والحدادة، يعمل اليوم في المصانع الأميركية المتطورة ويحرص على الصلاة خمس مرات في اليوم. وفي المساء ينطلق صوت المؤذن من بيت في الحي تحوَّل مسجداً فيهرع الجميع إليه، الكبار والصغار، الرجال والنساء، يقرأون القرآن ويصلون في غرف منفصلة.

ويحرص أبناء التشام على تعليم أولادهم اللغة العربية ليتمكنوا من قراءة القرآن وهي لديهم أهم من لغتهم الأصلية. ويحرص هذا الشعب أيضاً على تربية أولاده تربية مختلفة عن تلك التي يتلقونها في المدارس الأميركية. ولا وجود لأجهزة التلفزيون بينهم إذ تعج برامجها بأفلام العنف والجنس.

رسالة من لوس انجليس

«الحياة» 18/12/1990

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *