العدد 42 - السنة الرابعة – ربيع الأول 1411هـ، تشرين الأول 1990م

الشيخ عبد العزيز بن باز (مفتي السعودية) كيف كانت فتواه بالأمس وكيف صارت اليوم

نقلت مجلة «العالم» (15/09/90) عن جريدة «الشعب» المصرية نصاً لفتوى كان قد أصدرها الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لدار الإفتاء والإرشاد السعودية ونشرت في كتاب «نقد القومية العربية» جاء فيها:

(ثبت في صحيح مسلم: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بـ «حَرَّة الوَبَرَة» أدركه رجل كان يُذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: فارجع فلن أستعين بمشرك. ثم مضى حتى إذا كنّا بـ «الشِّجَرَةِ» أدركه الرجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، فقال: لا. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قال: ثم رجع فأدركه بـ «البيداء» فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانْطَلِقْ.

فهذا الحديث يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين. ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يُدخلوا في جيشهم غيرهم، لا من العرب ولا من غير العرب، لأن الكافر عدو لا يؤمنَ. وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجة إليهم إ اعتصموا بالله وصدقوا في معاملته لأن النصر بيده لا بيد غيره، وقد وعد به المؤمنين وإن قلّ عددهم وعُدّتهم كما جاء في الآيات وكما جرى لأهل الإسلام، ويدل على ذلك قوله تعالى: ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[ فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنّة نبيّك عليه الصلاة والسلام كيف يحاربان موالاة الكافر والاستعانة بهم واتخاذهم بطانة، والله سبحانه وتعالى أعلم بمصالح عباده وأرحم بهم من أنفسهم، فلو كان في الاستعانة بهم مصلحة راجحة لأذِنَ اللهُ فيه وأباحه لعباده، ولكن لما علم الله ما في ذلك من المفسدة الكبرى والعواقب الوخيمة نهى عنه وذم من يفعله، وأخبر في آيات أخرى أن طاعة الكفار وخروجهم في جيش المسلمين يضرهم ولا يزيدهم إلا خبالاً.

كما قال الله تعالى: ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ @ بَلْ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ[ كما أوضح الله أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض والكفار بعضهم أولياء بعض. فإذا لم يفعل المسلمون ذلك واختلط الكفار بالمسلمين وصار بعضهم أولياء بعض حصلت الفتنة والفساد الكبير، وذلك بما يحل في القلوب من الشكوك والركون إلى أهل الباطل والميل إليهم واشتباه الحق على المسلمين نتيجة امتزاجهم بأعدائهم وموالاة بعضهم لبعض كما هو الواقع اليوم من أكثر المدعين للإسلام حيث ولو الكافرين واتخذوهم بطانة، فالتبست عليهم الأمور بسبب ذلك حتى صاروا لا يميزون بين الحق والباطل ولا بين الهدى والضلال، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فحصل بذلك من الفساد والأضرار ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى. فالواجب على العرب وغيرهم التوبة إلى الله سبحانه وتعالى والتمسك بدينه والتواصي بحقه، وتحكيم شريعته والجهاد في سبيله والاستقامة على ذلك من الرؤساء وغيرهم، فبذلك يحصل لهم النصر.)

انتهى كلام ابن باز في فتواه بالأمس.

أما فتواه بل فتاويه هذه الأيام فهي لا تجيز الاستعانة بأفراد الكفار فقط بل تجيز الاستعانة بجيش من الكفار أو بجيوش من الكفار تبلغ قوتها أضعاف أضعاف قوة الجيش السعودي. وأكثر من ذلك فهو يفتي أن لوي الأمر (أي الملك فهد) الحق أن يصنع كل ما صنعه. وما صنعه الملك فهد هو وضع مطارات السعودية ومرافئها وقواعدها وسلاحها وجيشها وجميع مرافقها بتصرف أميركا. وهذا ليس استعانة بأميركا بل هو خضوع لها وتسليمها البلاد لتحميها في مقابل أن تبقى الأسرة السعودية متربعة على العرش.

هذه هي خلاصة فتوى ابن باز هذه الأيام!

فيا مثبت العقل والدين ثبّتْ قلوبنا على دينك، ولا تجعلنا كالذين ضلوا على علم¨

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *