العدد 42 - السنة الرابعة – ربيع الأول 1411هـ، تشرين الأول 1990م

الجمهورية اللبنانية الثانية

في 21/09/90 وقّع إلياس الهراوي، رئيس جمهورية لبنان، قانون الإصلاحات الدستورية الذي كان أقره مجلس النواب الشهر لماضي والذي كانت ذكرته اتفاقية الطائف. وأعلن الهراوي ولادة الجمهورية الثانية على غرار التسميات الفرنسية.

وبمناسبة توقيعه على الدستور الجديد وجه الهراوي إلى عون والعسكريين الذين معه إنذاراً بأن ينضموا إلى الجيش بقيادة لحود وإلا سيضطر إلى اتخاذ القرار الصعب باللجوء إلى عملية جراحية.

ونود أن نذكر فخامته، إذا كان قد نسى، بأنه كان قد وجه إنذاراً أشد لهجة ومحدداً بـ 48 ساعة. كان ذلك حين تم انتخابه في شتوره ومن هناك قال بأنه سيدخل قصر بعبدا خلال 48 ساعة، وقال بأنه سيحكم من قصر بعبدا ولو لم يبق فيه إلا غرفة واحدة. وبدلاً من تنفيذ إنذاره ذاك لجأ ليحتمي في ثكنة أبلح. ثم انتقل بهدوء إلى (سبينيس).

ثم اتخذ الهراوي وحكومته من مقره في (سبينيس) قراراً يعزل عون من قيادة الجيش وإحالته على المحاكمة على جرائمه: التمرد على الشرعية، شن حروب على الناس، تدمير الممتلكات وإزهاق الأرواح والاستيلاء على الأموال… الخ ثم بعد ذلك لحس الهراوي وحكومته قرار تجريم عون وعرضوا عليه بدلاً من ذلك مناصب وزارية، ولكنه رفضها وما زالوا يعرضونها عليه، إذ قال الهراوي في خطاب الجمهورية الثانية هذه: (إنا مقبلون على تأليف حكومة تضم الجميع). وما زال عون يعلن الرفض.

وأعضاء حكومة الهراوي يعلنون بأن شهر أيلول هو شهر الحسم سلماً أو حرباً، وهم يحشدون جيشهم في مقابل جيش عون، ويطلقون الإنذار تلو الإنذار، ولما شارف أيلول على الانتهاء، صار وزراء الهراوي يمددون فترة الحسم. وهذا يذكرنا بما أعلنه أنور السادات من أن عام 1972 سيكون عام الحسم مع إسرائيل سلماً أو حرباً، ولما انقضت سنة 72 دون حسم قال بأن الذي منع الحسم هو الضباب الذي خيّم على المنطقة جراء الحرب الهندية ـ الباكستانية في تلك السنة. ولا ندري نوع الضباب الذي سيتذرع به الهراوي، أو تراه سيلجأ إلى العملية الجراحية؟

الهراوي يتكلم ولا ينفذ ثم يعيد الكلام ويظن أن الناس نسوا كلامه السابق! كم مرةٍ وعد بتأمين ضرورات العيش، والأحوال تنتقل من سيئ إلى أسوأ. بيروت الممتازة حولها إلى مزبلة. الكهرباء صار الناس يؤمنون لأنفسهم وكذلك الماء والهاتف والمحروقات والغذاء والأمن والدواء. وما الحاجة بعد ذلك إلى الدولة إذا كانت عاجزة عن تأمين هذه البديهيات؟

إن لبنان لا توجد فيه مقومات الدولة، ولم يصبح في يوم من تاريخه دولة، فلا تطمعوا أنفسكم جوزاً فارغاً بترديد كلمات: جمهورية أولى وجمهورية ثانية. لبنان جزء من بلاد الشام لا يتجزأ عنها وليس هو ذا علاقة مميزة فقط. فأعيدوه إلى أصله بشكل صريح

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *