العدد 49 - السنة الخامسة – شوال 1411هـ، أيار 1991م

الأعراب في القرآن الكريم

قال تعالى: (الأََعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً) (التوبة: من الآية97).

(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأََعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَة) (التوبة: من الآية101).

(قَالَتِ الأََعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) (الحجرات: من الآية14).

(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا) (الفتح: من الآية11).

1) في تفسير الآية الأولى ورد في تفسير النسفي (الأََعْرَابُ) أهل البدو (أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً) من أهل الحَضَر لجفائهم وقسوتهم.

2) في تفسير ابن كثير ورد ما يلي: «أخبر تعالى أن في الأعراب كفاراً ومنافقين ومؤمنين، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشدّ».

3) تفسير القرطبي أشار إلى مسألتين:- الأولى: لما ذكر جلّ وعزّ أحوال المنافقين بالمدينة ذكر من كان خارجاً منها ونائياً عنها من الأعراب، فقال كفرهم أشدّ. قال قتادة: لأنهم أبعد عن معرفة السنن. وقيل: لأنهم أقسى قلباً وأجفى قولاً وأغلظ طبعاً وأبعد عن سماع التنزيل.

الثانية: ولما كان ذلك يدل على نقصهم وحطّهم عن المرتبة الكاملة عن سواهم ترتب على ذلك أحكام ثلاثة:-

أولها: لا يحق لهم في الفيء والغنيمة والدليل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «… فإن أبوا أن يتحوّلوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين».

ثانيها: إسقاط شهادة أهل البادية عن الحاضرة، وأجازها أبو حنيفة، وأجازها الشافعي إذا كان الأعرابي عدلاً مرضياً.

ثالثها: أن إمامتهم بأهل الحاضرة ممنوعة لجهلهم بالسنة وتركهم الجمعة.

ويتابع القرطبي في تفسيره قائلاً: «والعرب جيل من الناس،والنسبة إليهم عربيّ بين العروبة وهم أهل الأمصار، والأعراب منهم سكان البادية خاصة. وجاء في الشعر الفصيح أعاريب والنسبة إلى الأعراب جمعاً للعرب كما كان الأنباط جمعاً لنَبَط؛ وإنما العرب اسم جنس. والعرب العاربة هم الخُلّص منهم… والعرب المستعربة هم الذين ليسوا بخُلّص وكذلك المتعرّبة، والعربية هي هذه اللغة، ويَعْرُب بن قحطان أو من تكلم بالعربية، وهو أبو اليمن كلهم… والأعرابي إذا قيل له يا عَرَبيّ فَرِح. والعربيّ إذا قيل له يا أعرابيّ غَضِب، والمهاجرون والأنصار عربٌ لا أعراب».

4) ويقول سيد قطب في الظلال: «وكثير من الروايات يكشف عن طابع الجفوة والفظاظة في نفوس الأعراب، حتى بعد الإسلام. فلا جرم يكون الشأن فيهم أن يكونوا أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، لطول ما طبعتهم البداوة بالجفوة والغلظة عندما يقهرون غيرهم؛ أو بالنفاق والالتواء عندما يقهرهم غيرهم؛ وبالاعتداء وعمد الوقوف عند الحدود بسبب مقتضيات حياتهم في البادية».

5) ومن الحديث النبوي الشريف ورد في صحيح البخاري أحاديث بهذا المعنى:-

أ- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غِلَظُ القُلُوبِ والجفاءُ في المشرق والإيمان في أهل الحجاز».

ب- يروى عن ابن مسعود قال: أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: ألا إنّ الإيمان ها هنا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين عند أصول أذناب الإبل حيثُ يطلعُ قرنا الشيطان في ربيعة ومُضر» )الفدادين: أي المكثرين من الإبل تعلو أصواتهم عند سوقهم لها(.

ج- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جاء أهلُ اليمن هم ارقُّ أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية».

وفي رواية «أتاكم أهلُ اليمن أليَنُ قلوباً وأرقُّ أفئدة، الإيمان يمان، والحكمةُ يمانية، ورأسُ الكفر قِبَلَ المشرق» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ¨

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *