العدد 34 - العدد 34 – السنة الثالثة – رجب 1410هـ الموافق شباط 1990م

الأمانة الكبرى

بقلم: سعيد رضا الخطيب

من البديهي القول، أنَّ الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان وميَّزه عن سائر مخلوقاته بما حباهُ ووهبه من العقل. الذي لولاه لما كان ثمَّة من فارق بينه وبين الحيوان والنبات، إذا أنَّ الإنسان كما الحيوان كما النبات، حتى تستمر الحياةُ فيه إلى الحين الذي قُدِّرَ لها من الخالق الحكيم، فإنه في حاجة إلى الطعام والماء وأشعة الشمس وحرارتها، وبهذا يبدو أمراً واضحاً وجليَّاً كونُ العقل الشيء الذي وُهب للإنسان وحُرِمَ منه النباتُ والحيوان.

وفي الإسلام كان العقلُ مناطَ التكليف، فحكمةُ الخالق وعدالتُهُ رفعت التكليف عمَّن لا عقل له، وأوجبته على العقل الذي مُيِّزَ به عن سائر الخلائق. وأكثر من ذلك نرى البارئ سبحانه قد نَوَّهَ إلى دور العقل في تكوين العقيدة وجعله الأساس الذي تبنى عليه، فأشار في آيات كثيرة إلى دوره في النظر العميق إلى ظواهر الإبداع في هذا الكون الشاسع بكل موجوداته فقال جلَّت قدره: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) [آل عمران:190]، وقال: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان:1-2] وقال جل شأنه: (أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ:6-8]، وفي سورة الغاشية يقول سبحانه: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) [الغاشية:18-21].

فمن هذه الآيات، ومن غيرها التي يضيقُ المقالُ عن ذكرها، نستقرئُ ونفهم ما للعقل من دور بالغ الأهمية في تكوين العقيدة الصحيحة عن طريق أعماله بعمق واستنارةٍ في فهم واقع الكون والإنسان والحياة، ووجوب أنها مخلوقة لله الواحد القهار. وعليه يكون واجباً على كل مسلم أن يعلم عقله وفكره في الاستدلال على وجود الخالق حتى تكون عقيدته يقينية قوية تدفعه إلى الالتزام الكلي بمفاهيم هذا الدين الحنيف وأفكاره وأحكامه. وغير ذلك يجعل انتماء المرء للإسلام انتماء اسمياً فارغاً من أي مضمون حقيقي، لأن المرء والحال هذه سيكون عرضة للتأثر والتميّع والتأقلم مع أفكار ومفاهيم مناقضة ومغايرة لحقيقة ما أتى به الإسلام. والقرآن الكريم قد نوَّه إلى هذا الصنف من الناس الذين لا يعملون العقل بعمق واستنارة في تكوين العقيدة وتبنيها، والذي يقلِّدون الغير في عقائدهم ويتلقونها عنهم ويتبنونها على أرضية رخوة مائعة، فعاب عليهم وسفههم لأن هذه السبيل العوجاء ستوصل إلى أفكار ومفاهيم خاطئة فقال سبحانه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) [البقرة:170]، وفي آية ثانية قال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) [لقمان:21].

الغاية من خلق الإنسان:

أما الغاية من خلق الإنسان فتكاد تكون معروفة لدى كل مسلم وهي أن الإنسان ما خلق إلا ليعبد الله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات:56]، فالمسلم الذي أدرك حقيقة صلته بالخالق العظيم، تكون كل حياته عبودية خالصة لله وحده، يعبده في مأكله ومشربه وملبسه، وفي علاقاته مع الناس، وفي صلاته وصيامه وزكاته وحجِّه، وباختصار، يكون حكم الله بالنسبة له في كل فعل يعزم القيام به المرجع الأساسي والأول والأخير، فحينما يسمع خطابه الموجه للمؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) [الأنفال:27] ، فإنه يلمس حقيقة الخطاب ويترجمه واقعاً ملموساً في أفعاله، فلا يخون الله ولا يخون الرسول، ولا يخون وليَّ الأمر إمامَ المسلمين وخليفتهم بما أودعه من أسرار فيفشيها، ولا يرتكب المعاصي ويخالف الأحكام الشرعية وينتهك الفرائض، فالآية عامة وإن صحَّ أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء.

والعقل كما وجب شرعاً أعماله في التفكير بعظيم خلق الله من أجل بلورة عقيدة يقينية تكون باعثاً ومنطلقاً للتقيد بكل الأوامر والنواهي الصادرة من المعبود الذي هو الله إلى العبد الذي هو الإنسان، فإنه قد وجب أيضاً أعماله في فهم النصوص الشرعية بالطرق الشرعية، فحينما يُتلى قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة:30].

ماذا يفهم من هذه الآية الكريمة؟ هل تفهم فقط بحدود ما ورد فيها من إخبار بأن الله سبحانه وتعالى قد أطلع الملائكة على أمره بجعل خليفة في الأرض يخلقه فيها؟

إذا نُظِرَ إلى هذا النص القرآني نظرة شرعية عميقة، فإنه سيدرك حقيقة لا لَبس فيها على أنه أمر من الله سبحانه وتعالى إلى الإنسان ليخلفه في الأرض حسب ما شرع وحسب ما نزَّل في التنزيل الحكيم وفي سنة رسوله الكريم، وهذا ما نلمسه لدى العديد من الفقهاء المفسرين عند تناولهم لدى العديد من الفقهاء المفسرين عند تناولهم بالتفسير لهذه الآية الكريمة، فالإمام القرطبي رحمه الله يقول في تفسيره:” (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة وتُنفذ به أحكام الخليفة”. وهذا الفهم أورده ابن كثير في تفسيره، بذكره قول ابن جرير في هذه الآية الكريمة: “إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه”.

ومن كل ما تقدم نخلص إلى أن للعقل دوراً بالغ الأهمية في الاستدلال على وجوب وجود الخالق الذي هو الله، ومن ثم فهم الغاية التي خُلق لأجلها الإنسان من قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، كما نخلص إلى دوره في الفهم الشرعي للأحكام الضابطة لأفعال الإنسان كي تبقى منسجمة مع مفاهيمه وعقيدته.

الإنسان والأمانة والكبرى:

يقول جلَّ شأنه: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب:27-73]. تُرى ما هي الأمانة التي أبت السموات والأرض والجبال أن تحملها وحملها الإنسان؟ وما هو واقعها؟ وماذا يترتب على حملها بحقها؟ وبالمقابل ماذا يترتب على التنكر لها؟ أو حملها بغير حقها؟

إنَّ الباحث في أقوال المفسرين يدرك وباختصار شديد أن واقع هذه الأمانة إنما هو الدينُ والفرائض والحدود، وبذلك فهي عظيمة الشأن، شاملة لكل أحكام الإسلام صغيرها وكبيرها، فكل حكم أمانة، وحمل هذه الأمانة وصيانتها يترتب عليه الجزاء والثواب، والتنكر لها والتفريط بها يترتب عليه العقاب والعذاب، وهذا واضح تمام الوضوح في الآيتين المذكورتين سابقاً.

وماذا يعني أن يكون الدين والفرائض والحدود أمانة؟

إنها لحقيقة لا لبس فيها، إن التقصير في حفظ الدين والفرائض والحدود، إنما هو إخلال في حفظ الأمانة، وهذا الإخلال قد يبلغ حداَّ الخيانة إذا تُنُكب الدين جانباً وزجَّ في دائرة الإهمال وسُجىَّ في بوتقة اللافعل، لأنه يصبح بذلك عديم الأثر في الواقع، ويفقد الغاية التي أنزل لأجلها أصلاً، وهو أن يكون المرجع الأول والأخير لكل من آمن بالله ربَّاً وخالقاً وبالإسلام شريعة ونظاماً من لَدُنِّ خبير حكيم: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ) [المائدة:48].

فالأمر الإلهي واضح لا غُبار عليه، فهذا الدين، وهذا التشريع ما بعث إلا ليكون إليه الاحتكام، فمن بقى من أهل الكتاب من اليهود والنصارى على ما هو عليه ولم يعتنق الإسلام، فمصيره إلى العذاب والسعير، وكذا شأن كل الكافرين والمشركين والملحدين، ومن زعم الإيمان والخضوع لهذا الدين الحنيف وكان فعله غير قوله فهو مداهن منافق كذاب، وقد توعده الله سبحانه أيضاً بالعذاب: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) [النساء:145].

أما من أدرك حقيقة هذه الأمانة فحفظها بالاحتكام إليها وبجعلها المرجع الأوحد في تسيير شؤون الحياة. كلها، وبالعمل من أجل ديمومتها على هذا النحو، أو من أجل استئناف العمل بها إذا كان معطلاً، فهذا الصنف من الناس قد وعده الله بالفوز والرضوان والتوبة: (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا). ومن النظر إلى واقع هذا الشرع نستنتج أنه ما ترك شاردة ولا واردة إلا وكان له حكم فيها يُتَّبع: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل:89]، (وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)[المائدة:49] ، ويكون اتباع هذا الحكم هو إقامة للدنيا وحفظ للأمانة، فأيُّما إنسان على وجه هذه البسيطة هو إنسان عاجز، ضعيف، محتاج في وجوده إلى من يرعاه في مأكله ومشربه، وفي يقظته وسباته وفي حفظ الأمن عليه، وهذا الإنسان الذي يعجز عن خلق أبسط الموجودات وذلك بأن يبرزها من العدم إلى الوجود، قد استخلفه الله في نفسه وماله وحياته…الخ، فنظره الذي يبصر به أمانة في عنقه يحفظها بجعله ينظر إلى ما أحل الله ويقلع عما حرَّم ونهى عنه، وبدنه أمانة فلا يطعمه من السُّحت والحرام لأن في ذلك خيانة للأمانة، وماله الذي بين يديه ليس ملكاً له وإنما هو مستخلف فيه ومؤتمنٌ عليه، فإن أنفقه في سبيله التي شرعت في دين الله فقد فاز: ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [الحديد:7]، وأما إذا أنفقه في سُبل المعاصي والحرام فقد خان الأمانة. وكذلك شأنُ عمره وأيام حياته، فإن أمضى تلك الأيام في اللهو واللعب وارتكاب المحرمات والاستهزاء بدين الله وبتطبيق أحكام الكفر وبالشدة والبطش على الدعاة في سبيل الله، فإنه يكون خائناً لله بخيانته أمانة الاستخلاف في الحكم ورعاية الشؤون. وكما العمر أمانة فإن العلم أيضاً أمانة، فمن تعلَّم وتفقَّه في علوم الدين والدنيا ثم كتم علمه ولم ينفع المسلمين به فقد خان الأمانة، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نقله أبو هريرة رضي الله عنه: «من سئل عن علمٍ فكتمه الجم يوم القيام بلجام من نار» [رواه أبو داود والترمذي] ، هذه حال من كتم العلم إذا سئل عنه وكان يعلم، فما بال وحال من علم ثم حرَّف الكَلِمَ عن مقصد الشارع الكريم لينال رضىً أو عطاءً أو منصباً من هذا الحاكم الظالم أو ذاك؟… إنه ولا شك خائن لله وللرسول وخائن للأمانة.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع، عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمله به».

فحتى لا نكون ظالمين لأنفسنا، علينا أن نُحسن في ما استخلفنا فيه، فعلينا أن نرعى كل شؤوننا وفق شرع الله، فسبحانه وتعالى سيسألنا عما استدعانا لا محالة، وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والإمام راع، ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته» [متفق عليه].

إنها الأمانة الكبرى التي ائتمننا عليها الله: أن نكون خلفاء في الأرض، أن نعبده، أن نسيِّر حياتنا وكل أمورنا صغيرها وكبيرها وفق ما شرع…، فمن أطاع ونفَّذ الأمر فقد حفظ الأمانة وتكون ذمته قد برئت…، ومن عصى وتنكَّر فقد ضاع وخاب أمره وخسر.

فهلاَّ وعي الإنسان الأمانة التي عنقه…،

وهلاَّ وعوا الدين الحنيف، والشرع القويم الذي في أعناقهم،

هلاَّ عمل المسلمون لاستئناف الحكم بما أنزل الله، الذي هو الدين… الذي هو الأمانة الكبرى التي في أعناقهم… q

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *