العدد 33 - العدد 33 – السنة الثالثة – جمادى الآخر 1410 هـ الموافق كانون الثاني 1990م

أما لهذه الوحشية من آخر

إن التقاتل الذي يجري الآن بين «حركة أمل» وما يسمى «حزب الله» ليس جهاداً وليس قتالاً في سبيل الله. وما حصل قبل أيام من هجوم فريق من المسلمين على مركز للقوات السورية شمال صيدا لا يقرّه شرع الإسلام بحال. والصدامات بين الفئات المسلحة التي حصلت في صيدا هي من المنكرات.

الاقتتال بين المسلمين منكر من أشد المنكرات، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاّ خَطَأً). وقال:  (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). وقال رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام: «سِبابُ المسلم فسوق وقتاله كفر». وقال: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وقال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». وقال: «من حمل علينا السلاح فليس منّا».

إذاً فالمتقاتلون من الفريقين فَسَقَة، وقد عبّر الرسول صلى الله عليه وسلم عن جريمة التقاتل بالكفر لبيان أنها من أكبر الكبائر، ومن كان يستحلها فهو كافر حقيقة ويخرج من الملة الإسلامية.

وأما من يسمى صرعا هذا التقاتل شهداء فهو دجال، لأن الشهيد هو المشهود له بدخول الجنة، وهو الذي يموت في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله. وهؤلاء مشهود لهم بدخول النار: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل المقتول في النار».

هناك من يحاول إيجاد المبررات فيحاول تكفير الطرف الآخر لاستحلال قتله، أو يحاول أن يصور الطرف الآخر بالمعتدي وأنه هو في موقف الدفاع.

إن الله يشهد أن هذه التبريرات كاذبة، ولا تبرأ ذمة المقاتل إذا أعطاه شيخه فتوى بالقتال أو أعطاه قائده أمراً بالقتال. فما حرمه الله ورسوله لا تحله فتاوى أشباه العلماء ولا تبرره أوامر القادة الفاسقين.

والقتال الآن بين «أمل» و«حزب الله» ليس من أجل محاربة اليهود. فلا الاحتفاظ بموقع هو من أجل قتال اليهود، ولا تسلم موقع هو من أجل قتال اليهود. المسألة كلها تناحر على أخذ زعامة الشيعة في لبنان.

يقتلون النفوس، ويدمرون البيوت، ويتلفون الممتلكات، ويروّعون الناس، ويهجّرون السكان، ويغرسون العداوات، ويورثون الثارات، كل ذلك من أجل التسابق على: من يكون صاحب الأمر والنهي على الشيعة في لبنان.

إن سيد القوم خادمهم وليس من يركعهم بقوة السلاح.

ومع ذلك ما زلنا نجد الناس ينحاز بعضهم إلى هذه الفئة وبعضهم إلى تلك، وينحي بعضهم باللوم على هذه الفئة أو تلك، مما يشجع الطرفين على السدور في غِيّهم والاستمرار في جرائمهم.

والأصل أن تبرأ الناس من الفئتين الباغيتين، وأن يبصقوا في وجوههم وأن يضربوهم بالنعال حتى يثوبوا إلى رشدهم.

اللهم: إنا نسألك أن لا تجعل بأسنا بيننا.

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *