العدد 32 - العدد 32 – السنة الثالثة – جمادى الأولى 1410 هـ الموافق كانون الأول 1989م

نداء حار إلى المسلمين ورد إلى مجلة «الوعي» من أحد قرائها في أوروبا

وهذا نداء حار إلى المسلمين ورد إلى مجلة «الوعي» من أحد قرائها في أوروبا. وقد رأت المجلة نشره، مساهمة في نشر رسالة الإسلام وإيجاد الوعي عند المسلمين طمعاً في ثواب الله تعالى: «من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم»

أيتها الأمة الإسلامية الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي المسلم في كل مكان.

* عُبّاد البقر يقتلون إخوانكم المسلمين في الهند * المحاولات العدية كثر لانتهاك الحرم القدسي الشريف يقولون: دمروا الإسلام وأبيدوا أهله * الاستعمار غير المباشر يحاول أن يضيّع على المسلمين اللغة العربية * لقد نجح الكافر في إشعال الحرب بين المسلمين ليبيدوا أنفسهم بأنفسهم * هيئات الأمم المتحدة الكافر تعلن عن المزيد من قوات الكفر إلى بلاد المسلمين *الشرق الشيوعي الكافر يريد الحد من كثرة المسلمين * وحكام المسلمين استذلونا في كل مكان من أراضينا وتسلطوا علينا بالحديد والنار * قام حكام فرعون بحبس كل من قال «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ورموه في سجونه الطاغية * تخبط حكام المسلمين في سنّ القوانين وأخذوا يبدلون أحكام الكفر بأحكام الإسلام، وأخذوا يتمسكون بالديمقراطية الرأسمالية العفنة، والاشتراكية الشيوعية الخرفة * ألغى بعض حكام المسلمين السنة الشريفة التي لا تنطق عن الهوى * وألغى بعضهم اللباس الشرعي للمرأة المسلمة الطاهرة * وألغى بعضهم الآخر صيام رمضان * وحوّل آخرون بيوت الله إلى فنادق واستراحات * وألقى بعضهم القبض على من يذهب إلى المساجد * وعاقب بعضهم كل من حمل المصحف الشريف * واصطنع بعضهم الطوابير على المواد الغذائية الرئيسية وقلّد فيها النظام الشيوعي، الذي يقول: «وقوف الطوابير يمنع الشعب من التفكير والوقت لمحاولة المناقشات» * حكام المسلمين حللوا الحرام وحرموا الحلال، وأفشوا الربا في البنوك، واصطنعوا الرشوة، وفرض الجمارك والمكوس * وأخيراً من المضحكات المبكيات: العلماء في الأزهر وغيره يشجعونهم ويرضونهم ويمكنونهم من الأذى بالمسلمين، وذلك بالسكوت على الكفر والظلم والفسوق والعصيان، أو بالقول الذي لا يوافق كلام الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وا مُصِيبتاه يا أخوة الإسلام!

يقول الله تعالى:

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ).

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ).

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ).

إعلموا أن هؤلاء الحكام لن يخرجوا عن نطاق تلك الآيات الثلاثة: كفرة أو ظلمة أو فسقة، وإن لم يحكم بالإسلام وحكم بغير ما أنزل الله، كان فرضاً على المسلمين أن يحاربوا الحاكم حتى يحكم بالإسلام، وإن لم يفعلوا ذلك أصبحوا آثمين (إرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله) والرسول الكريم يقول: «من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله عاملاً بعباد الله بالإثم والعدوان، ولم يغير عليه بقول أو فعل كان على الله أن يدخله مدخله». وقال: «من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس بمسلم». فحاذروا من عذاب جهنم، وسارعوا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وأنقذوا المسلمين من العذاب الذي هم فيه. لقد قُتِلنا وعذبنا واستبيحت أعراضنا وأموالنا، فأين نحن من الله وهو يقول تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) يرضى الله سبحانه لنا بالخير ونحن نعرض؟ يرضى الله سبحانه وتعالى لنا بالجنة. ونحن نرفض؟ يختارنا من دون الناس جميعاً لحمل رسالته ونحن نأبى؟ يريد أن يطهرنا من الخبث ونحن نصرّ عليه؟ فأين نحن إذاً من الله؟!

إن هناك من يسأل: كيف نعمل لتغيير هذا الوضع السيئ الذي نحن فيه؟ فالجواب واضح في الكتاب والسنة: منذ فجر الإسلام والصراع قائم بين المسلمين والكفار، وأفكار الإسلام وأفكار الكفر. فليعلم كل مسلم أن دين الإسلام هو دين وسياسة في آن واحد، وليعلم أيضاً أن الشرق والغرب استطاعوا أن ينتصروا على المسلمين الذين أضاعوا شوكتهم عندما أصيبوا بالجهل بأحكام الإسلام، واستطاع الغرب أن يهدم دولة الإسلام على يد المسلمين أنفسهم، وعلى يد أتاتورك لعنه الله في الدنيا والآخر، فأضاعوا (الخلافة) سنة 1142هـ (1924م) بهذا الخنجر العريض ألا وهو (فصل الدين عن الدولة). الإسلام دين منه الدولة: والدليل هجرة الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، لأنه رأى أن مكة أضعف إيماناً وستحاربه، ولأنه يريد أن يقيم الدولة، ولأنه رأى أن المدينة وأهلها سينصرونه، وهذا سياسة. ولنعلم أن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أمر برئاسة واحدة للمسلمين فقال: «من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». أي اقتلوه، ولنعلم أن ما نحن عليه الآن ما هو إلا غضب من عند الله لأننا تركنا الكتاب وأقوال الرسول الكريم التي لا تنطق عن الهوى.

إخوة الإسلام: إن الخليفة أو إمام المسلمين لا يأتي إلا بوجود جماعة أو حزب لأن الله يقول: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) فعلينا الآن أن نعمل في جماعة أو أمة أو حزب كما أمرنا الله سبحانه وتعالى، ونكيد لحكام المسلمين الكفرة، الظلمة، الفسقة، ولنطيح برؤوسهم إن لم يقم واحد منهم بالحكم الصالح على منهج النبي الكريم والصحابة رضي الله عنهم جميعاً، لكي نصبح كما قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ). وافتحوا القواميس العربية لكي تعرفوا كلمة أمة أي جماعة، كلمة أمة كما جاءت في الآية الشريفة، هذه الآية الكريمة التي حاربها حكام المسلمين، لأنهم حاربوا وقتلوا وسجنوا كل من يحملها، كلمة أمة أي جماعة، قرأها المسلم الذي غار على الإسلام وحملها وعمل بها فسجن، ودخلت الكلاب في سجون الفراعنة لتأكل لحمه وترمي عظمه، كلمة أمة حملتها جماعات وجماعات من كل بقعة من هذه الأرض الطيبة، فاتهموا الاتهام الباطل الزائف وعُذّبوا أو عُلّقوا على المشانق. قال تعالى: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ) فهنيئاً لكل من عمل في جماعة وقُتِل، ولندعُ الله أن نكون نحن أيضاً من هؤلاء الأبرار.

إخوة الإسلام: فلنستجيب لله وللرسول ولنعمل على إقامة جماعة أو أكثر لنأتي بالخليفة، والخليفة يأتي بالدولة، والدولة تأتي لنا بالنصر من الله ولنفتح العالم ولندعُ للإسلام، فتفتح الدولة البلاد حتى يقول الناس: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» فإن قالوها سلموا وإن لم يقولوها فليدفعوا الجزية، وإن لم يدفعوها فيقتلوا كما فعل الرسول الكريم ومن بعده الصحابة رضوان الله عليهم، ولنكون نحن من الذين رضي الله عنهم وجعلهم خير أمة أُخرجت للناس وننتصر على الكفار عامة واليهود خاصة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله».

إخوة الإسلام: تعالوا لنعمل جميعاً على إقامة الخليفة، الذي يقوم ببناء الدولة الإسلامية التي تحكم بكتاب الله وسنة رسوله. وإلاّ سيعذبنا الله وينتقم منا في الدنيا على يد حكام ظلمة فسقة كفرة، وفي الآخر بالنار ولنعوذ بالله الذي يقول: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى). والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:

1- «تكون نبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي.

2- ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي.

3- ثم يكون ملكاً عضوضاً ما شاء الله أن يكون ثم ينقضي.

4- ثم تكون جبرية ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي.

5- ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة تعم الأرض».

فنلاحظ هنا من الحديث الشريف أن ما نحن عليه الآن هو في الزمن الرابع من الإسلام، فعلينا جميعاً أن نعمل على قيام الزمن الخامس للإسلام، لأن هذا فرض على المسلمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *