العدد 53 - السنة الخامسة – العدد 53 – صفر 1412هـ الموافق أيلول 1991م

بريطانيا والدعم السري لصدّام

في 04/08/91 نشرت صحيفة (صندي تايمز) اللندنية: “أفادت سجلات الجمارك البريطانية أن ثلاث شحنات كبيرة يبلغ وزنها الإجمالي 8.6 أطنان من اليورانيوم المنخفض النظائر ومواد مشعة أخرى صدّرت إلى العراق بعد أخذ إذن تصدير من وزارة التجارة والصناعة البريطانية في الفترة ما بين عامي 1988 و1990”.

وفي 11/08/91 نشرت صحيفة (صندي تلغراف) البريطانية: “أن شركة إلكترونيات بريطانية صدّرت العام الماضي إلى مكتب الرئيس العراقي نظام إرسال متقدماً يعمل بالراديو ولا تخترقه وسائل التجسس. وقالت أن ذلك سمح للرئيس العراقي بالاتصال بأجهزته الأمنية والشرطة السرية من دون أن تستطيع وكالات الاستخبارات (الغربية) الاستماع إليه” وأضافت الصحيفة: “إن الحكومة البريطانية وافقت على صادرات للعراق تتضمن مكونات لازمة لصنع قمر تجسس صناعي كان قادراً على كشف تحركات قوات التحالف خلال حرب الخليج” وأفادت: “أن وثائق كشفها وزير التجارة والصناعة البريطاني بيتر ليلي الأسبوع الماضي أظهرت أن صدّرت إلى العراق أجزاء ضرورية لصنع قمر تجسس صغير”. ونقلت عن محللين في شؤون الدفاع تأكيدهم “أن وثائق وزارة التجارة والصناعة التي تضمنت صادرات أجهزة إلكترونية ومصادر للإمداد بالطاقة وأجهزة كمبيوتر كانت من دون شك مخصصة لبرنامج القمر الصناعي العراقي”.

وفي 11/08/91 أيضاً نشرت صحيفة (الأوبزيرفر) البريطانية: “أن شركة بريطانية ربما تكون حسّنت قدرة العراق على شن حرب كيماوية بتزويد الجيش العراقي بالعقاقير المضادة لغاز الأعصاب على مدى عقدين”.

وفي 18/08/91 عادت صحفية (صندي تلغراف) ونشرت تفصيلات عن الخبر المتعلق بنظام الإرسال المصدّر إلى العراق والذي كتبت عنه في 11/08/91. ذلك أنه جرت تحريات وتحقيقات برلمانية بالأمر فتبيّن “وفقاً لوثائق وزارة التجارة والصناعة البريطانية فقد منح ترخيص بتصدير 30 جهاز لاسلكي من نوع (كوغار) من إنتاج شركة (راكال) مباشرة إلى مكتب الرئيس العراقي في تموز (يوليو) 1990. وقال خبير في الشؤون الإلكترونية للصحيفة إن أجهزة (كوغار) يكاد لا يمكن اعتراض إرسالها إلا بالاستماع من مسافة قريبة جداً أو بالأقمار الاصطناعية. ومن بين الجهات العراقية التي استوردت المعدات اللاسلكية وإلكترونية من بريطانيا: القوات الجوية ووزارات الدفاع والداخلية، والصناعة والإنتاج الحربي وقوات الأمن”.

إن مثل هذه المبيعات تشكل إحراجاً (وفضيحة) للحكومة البريطانية خاصة أن تحقيقاً برلمانياً فتح مع الحكومة والشركة في الموضوع، ولدفع الإحراج عن نفسها زعمت أن هذه الأجهزة “عُدّلت بحيث تعيد بث المعلومات إلى بريطانيا بصورة تلقائية الأمر الذي أعطى قوات التحالف سيطرة واضحة خلال الحرب” ولكن الشرطة أنكرت هذا التعديل في التحقيقات البرلمانية فزعمت الحكومة أن التعديلات أجريت “من دون معرفة الشركة التي تولت صنعها”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *