العدد 30 - السنة الثالثة – ربيع الأول 1410هـ – الموافق تشرين الأول 1989م

مع القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى في سورة النساء: (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).

النجوى كلام الناس وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما روته أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ذكر الله عز وجل، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر».

وجاء في تفسير الحافظ ابن كثير ما يلي: (إن أم كلثوم بنت عقبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً» وقالت لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث «في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها» وكانت أم كلثوم من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجه). وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب: «ألا أدلك على تجارة قال بلى يا رسول الله قال تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، أو تقارب بينهم إذا تباعدوا».

إلاّ أن ذلك يشترط فيه أن يكون ابتغاء مرضات الله مخلصاً في ذلك محتسباً الثواب من عند الله وأما الشرط الآخر أن يسلك الطريق التي جاءت بها الشريعة الإسلامية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم.

(وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) أي إذا سلك طريقاً آخر غير طريق الرسول عن عمد وإصرار فقد صار في شق والشريعة في شق آخر. فهذا قوله ومن يشاقق الرسول. ومن البديهي حين يسير في طريق غير طريق رسول الله ويمارس شرعاً غير شريعة الله فإنه بذلك يبتعد عن طريق المؤمنين الملتزمين ويتبع غير سبيل المؤمنين.

إذن فشرط السير في إصلاح ذات البين أن تكون أولاً ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى. وثانياً أن تكون بالطريقة التي حددتها الشريعة والتي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم.

أما إن كان قيامه بذلك استجابة لهوى، أو اتباعاً لأمر غير أمر الله فإن الله سبحانه وتعالى يتوعده بقوله: (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) أي استدرجناه للتمادي بما زين له الشيطان سوء عمله. وحببنا له التمادي في غيه. وبالتالي فله نار جهنم وساءت مصيرا.

نقول هذا بمناسبة هيئة المصالحة بين اللبنانيين والقائمين عليها والداعين لها والمؤيدين لها. فهل كان عملهم ابتغاء مرضات الله؟ وهل سلكوا سبيل المؤمنين في محاولاتهم؟ فجزاهم الله عن المسلمين بما هم عليه، وبما توعدهم به.

وهل الوثيقة ذات البنود السبعة التي اتخذوها لهم سبيلاً في عملية الإصلاح هي ما نصت عليه شريعة الله وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؟

وهل هي سبيل المؤمنين الواجب عليهم اتباعه؟

إذن فقد شاققوا الرسول وتولوا غير سبيل المؤمنين، وأغراهم ما حققوا من نتائج في وقف إطلاق النار، ولو لفترة قد تطول وقد تقصر لتعود أعنف مما بدأت. حصاداً لما زرعوه في الدنيا. وأما في الآخرة فإن الله قد وعدهم ـ وهو صادق الوعد ـ بأنه سيصليهم جهنم وساءت مصيراً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *