العدد 55 - السنة الخامسة – العدد 55 – ربيع الآخر 1412هـ الموافق تشرين الثاني 1991م

أين أنتم يا أصحاب الشعارات الزائفة؟!

منذ قامت دولة اليهود على أرض المسلمين في فلسطين والمنطقة العربية من العالم الاسلامي تَعجُّ بالشعارات الطنانة، وكانت تلك الشعارات تنطلي على الكثير فيصدّقونها وينفعلون معها ثم ينامون على حرير، آملين أن تصبح تلك الأحلام حقيقة، وشبّت الأجيال وكبرت الشعارات وبقيت الآمال والأحلام تراود الكثيرين، بل تُخدّرهم وتقعدهم عن العمل الصحيح في الطريق الصحيح، ذلك لأن أصحاب تلك الشعارات من الحكام قالوا لشعوبهم: منكم التصفيق ومنا الشعارات نحقق ما يُدهش العالم، فكان أن وصلنا إلى الوضع المزري والمذلّ الذي تعيشه المنطقة الإسلامية طولاً وعرضاً، وإذا عرضنا تلك الشعارات نجد أن كل شعار منها هو صفعة قاسية لمطلقيها وللمصفّقين لها في آن، ومثال تلك الشعارات:

«قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية» و«سنحررها شبراً شبراً» و«فلسطين عربية» و«لا صلح. لا تفاوض. لا اعتراف» و«لا تنازل عن شبر من أرضنا» و«الوحدة العربية طريق لتحرير فلسطين» و«الصمود والتصدي» و«التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني» و«الدفاع العربي المشترك» و«المصير المشترك» و«التضامن العربي كفيل بتحرير فلسطين» و«بالروح بالدم نفديك يا فلسطين» و«سنحررها من النهر حتى البحر» و«بلاد العرب للعرب» و«نفط العرب للعرب» و«بلاد العُرْب أوطاني» و«لا جلوس على طاولة واحدة مع العدو» و«لا للاستعمار الاستيطاني الصهيوني» و«لا للإمبريالية والصهونية» و«أعداء أمتنا: الامبريالية الأميركية والصهيونية» و«سنقاتل إسرائيل ومَنْ وراء إسرائيل» و«سنقاتلهم بأسناننا وبالعصي والحجارة» و«الكفاح المسلح هو طريق تحرير فلسطين» و«أخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة» و«لا لصلح كامب ديفيد» و«لا لنظام كامب ديفيد في مصر» و«حيفا ويافا قبل نابلس والقدس» و«صراعنا مع اليهود صراع وجود وليس صراع حدود» و«في البحر سندفنكم» و«سيكونون طعاماً لسمك القرش» و«إسرائيل سرطان خبيث في المنطقة العربية» و«إسرائيل صنيعة الاستعمار» إلى آخر السلسلة من الشعارات الكثيرة التي حفرت مكانها في الذاكرة. أين أصبحت تلك الشعارات الآن؟! أين هم أصحابها؟! وأين ما صفَّق لها ورددها سنوات؟ تَبّاً لهم ولشعاراتهم ما أكبر خياناتهم، وبئس الببغاوات الذين رددوها، وتعساً لأمة لا تتعظ من تجارب الأيام قبل فوات الآوان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *