عمرو بن معد يكرب الزبيدي
4 ساعات مضت
المقالات
45 زيارة
ريان عيسى – العراق
هو عمرو بن مَعْدِ يْكَرِب (أو مَعْدِيْ كَرِب) بن عبد الله بن عَمرِو بن عصم بن عمرِو بن زُبَيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه، وهو زُبَيد الأكبر بن الحارث بن صعب بن سَعْد العشيرة بن مَذْحِج بن أدد بن عريب بن يَشْجُب بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يشجب بن يَعْرُب بن قحطان.
اسم معدي كرب هو اسم علم مذكر عربي قديم من أصل يمني، ويعني “الشخص الذي تعدّاه وتجاوزه الكرْب (الغم والحزن) أو الفساد”، وقيل أيضاً إنه يعني القوي أو الناصر أو المُبارك.
قال النبي ﷺ لعمرو بن معدي كرب عندما وفد عليه وأسلم موجهاً له ولإخوانه من قبيلة زبيد في بعض الروايات المتعلقة بمناسك الحج: «أجيزُوا بطنَ عرفةَ فإنّما هُم إذ أسْلَموا إخوانكُم»، وعلمه وعلم قومه صفة التلبية الصحيحة.
كان في الجاهلية صاحبَ غارات، مشهورًا بين العرب، وفي ذلك قال أبو محمد الهمداني: «تثليث: واد بنجد، وهو على يومين من جرش، في شرقيها إلى الجنوب، وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران، إلى ناحية الشمال. وتثليث لبني زبيد، وهم فيها إلى اليوم، وبها كان مسكن عمرو بن معد يكرب الزبيدي»، وفي موضع آخر قال: «تثليث وكان لعمرو بن معد يكرب فيه حصن ونخل». وكانت أخته ريحانة زوجة الصِّمَّة الأصغر فولدت له دريد بن الصِّمَّة وعبد اللّه. وهو ابن خالة الزِّبْرِقان بن بدر.
كان أحد الصحابة، عملاق البنية والطول، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما يراه يتعجب من خلقته وطوله ويقول: «سبحان من خلقنا وخلقك يا عمرو».
إسلامه:
ومما يروى عن إسلامه، أنه قال لصديقه قيس بن مكشوح حينما بلغهما أمر النبي ﷺ: «قد ذُكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز، يقول إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى ننظر أمره، فإن كان نبياً كما يقول؛ فإنه لن يخفى عليك، كان غير ذلك؛ علمنا»، فرفض قيس بن مكشوح ذلك، فذهب هو إلى المدينة، ونزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وذهب به إلى النبي ﷺ، فأسلم.
هو شاعر وفارس، اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ (بفارس العرب) وكان له سيف اسمه (الصمصامة). طلب عمر بن الخطاب من عمرو بن معد يكرب أن يبعث إليه بسيفه الشهير هذا. أرسل عمرو السيف إلى أمير المؤمنين. ضرب به عمر، فلم يجده بالمستوى الذي كان يبلغه عنه من القوة والقطع. كتب عمر إلى عمرو يعاتبه في ذلك. رد عليه عمرو قائلاً: “إنما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف، ولم أبعث بالساعد الذي يضرب به”.
شارك في معارك الفتح الإسلامي في الشام والعراق وشهد معركتي اليرموك والقادسية ولم يتخلف عن حرب مع المسلمين ضد أعدائهم قط. كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي عنه يعرف لعمرو قدره ومكانته فكان يَعدّه بألف فارس، وكان يوصي قادته باستشارة عمرو بن معديكرب في سير معارك الفتوحات الإسلامية التي كان يشارك فيها.
وفي يوم اليرموك حارب في شجاعة واستبسال يبحث عن الشهادة، حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله. وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مدداً من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما: عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لـسعد: «إني أمددتك بألفي رجل».
وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يَمنة ويَسرة، فلما رآه المسلمون؛ هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدا. وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً: «يا معشر المهاجرين كونوا أسوداً أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس». فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: «اصنعوا هكذا» وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين.
وقال في فعله وفعل قومه في معركة (القادسية):
والقادسية حين زاحم رستم … كنا الحماة بهن كالأشطـان..
الضاربين بكل أبيض مخذّم … والطاعنين مجامع الأضغان..
وفي معركة نهاوند استعصى فتح نهاوند على المسلمين، فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: «اسْتَشِر واستعن في حربك بطلحة وعمرو بن معد يكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تُولِّهما من الأمر شيئاً، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته». وقاتل عمرو في هذه المعركة أشدَّ قتال حتى فتح الله على المسلمين نهاوند.
وفاته:
كانت وفاته مجاهداً إثر إصابته بجراح في معركة نهاوند عام 21هـ على أرجح الأقوال، حيث كثرت جراحه، فقد ظفر عمرو بن معد يكرب في تلك المعركة بالشهادة، ودفن بقرية (روذة) من قرى نهاوند.
1448-04-30