من موسم الحج إلى بناء الدولة التخطيط الاستراتيجي لصناعة الحضارة
3 ساعات مضت
المقالات
18 زيارة
المهندس وسام الأطرش
بينما ينشغل الغافلون في مواسم الأعياد والمناسبات الكبرى بالراحة والاحتفال، وتفاصيل الحياة العابرة التي تذوي سريعاً تحت شمس الزمن وتَذْهب أدراج الرياح، نجد أن أصحاب الرسالات العظام، ورجال الدولة الحقيقيين، يعيشون في عالم آخر تماماً. عالمٌ يُحاك فيه المستقبل، وتُنسج فيه خطط البناء الحضاري، وتُقرأ فيه الخرائط الجيوسياسية بعيون لا تغفل، وقلوب لا تعرف الكلل.
فالدعوات الكبرى لا تعرف مواسم الراحة، لأنها تحمل في صميمها هَمَّ أمةٍ ورسالةٍ تمتد عبر الأزمان وتتخطى حدود المكان. ومن هنا كان قول النبي ﷺ لخديجة رضي الله عنها عند فجر الوحي: «مَضَى عَهْدُ النَّوْمِ يَا خَدِيجَةُ»، إعلاناً صريحاً أن طريق التغيير لا يهادن، وأن صناعة التاريخ لا تحتمل التراخي، وأن ساعات العمر ثمينة لا تُبذر في الغفلات، حتى في الأوقات التي يغرق فيها الناس في اللهو والانصراف عن القضايا الجوهرية.
الاستراتيجية: من المفهوم إلى التطبيق
وقبل أن نخوض في صلب الموضوع، لا بد من وقفة مع مفهوم “الاستراتيجية” الذي أصبح لفظاً شائعاً في عصرنا، فلعل كثيراً من الناس يستعملونه اليوم على غير وجهه الصحيح. فالاستراتيجية لفظ معرّب، أصله يوناني، واستعماله عسكري، وهو مؤلف من كلمتين: “ستراتوس” بمعنى جيش، و”أجوس” بمعنى قائد، فصار معناه الاصطلاحي: “فن قيادة الجيوش” أو “فن الحرب”. ثم تطور المفهوم في العصر الحديث ليشمل التخطيط طويل المدى في ميادين السياسة والاقتصاد والإدارة، وأصبحت الاستراتيجية تُعرف بأنها: “فن تحديد الأهداف الكبرى، وتوزيع الموارد، وتوظيف الوسائل لتحقيقها في مواجهة خصم حقيقي، وسط ظروف متغيرة، وبأفق زمني ممتد”.
وإذا تأملنا هذا المفهوم، وجدناه ينطبق على سيرة النبي ﷺ أتم انطباق، بل لقد كان ﷺ يمارس الاستراتيجية بمعناها الكامل قبل أن يضع فلاسفة الحرب والساسة نظرياتهم. لكن الفارق الجوهري أن استراتيجية النبي ﷺ كانت مستمدة من الوحي الإلهي ومنضبطة بأحكام شرعية، بينما كان يجتهد ﷺ في الأمور التكتيكية وفي التفاصيل التي لم يحددها الوحي بما يحقق مصلحة الدعوة ومصلحة المسلمين، فكان حينما يريد اختيار مكان المعسكر أو توزيع الحراس أو طريقة القتال، كان يشاور أصحابه ويقول: «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ»، وفي غزوة بدر قال ﷺ: «بلْ هِيَ الْحَرْبُ وَالرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ»، أي أن الحرب تدور بالرأي السديد، والمشورة الجامعة لأهل الحل والعقد والمكيدة المحكمة التي تخادع العدو.
وهذه القاعدة العظيمة هي التي تفسر لنا كيف كان النبي ﷺ يجمع بين التزامه بالوحي وبين اجتهاده البشري في التفاصيل التنفيذية التي لم يرد فيها نص. فالوحي الذي حدد الوجهة الكبرى: أن الأمة ستُمكّن في الأرض، وأن الدولة ستقام، وأن الدين سيظهر على الدين كله، حدد أيضا الخطوط العريضة أو الطريقة الشرعية لبناء الدولة؛ من مرحلة التثقيف وبناء التكتل الحزبي إلى مرحلة التفاعل مع المجتمع والصراع الفكري والكفاح السياسي وطلب النصرة من أهل القوة والمنعة إلى مرحلة استلام الحكم. أما كيف يتم ذلك؟ وأين يكون اللقاء؟ ومتى تُعقد البيعة؟ وكيف تُدار عمليات التمويه؟ ومن يوكل بكل مهمة؟ وما هي موازين القوى في المنطقة؟ فهذا كله كان من رأي النبي ﷺ ومشورته ومكيدته الحربية والسياسية. وهذا النهج النبوي، ينسف كل النظريات التي تتجرأ على الوحي باعتباره مجرد نص تاريخي أسير زمانه، أو تحاول اعتبار الطريقة الشرعية والاستراتيجية النبوية والسنة الفعلية تكتيكات قابلة للاستبدال بانزلاقات وانحرافات خطيرة خاضعة لواقع الرأسمالية المعاصرة، تحت مسمى فقه الواقع، أو فقه المآلات أو الضرورات التي تبيح لدى أصحابها كل المحظورات!
الحج ساحة استراتيجية لا مجرد موسم تعبدي
لم يكن موسم الحج في البيئة العربية قبل الإسلام مجرد طقوس دينية أو شعائر وثنية جامدة، بل كان حدثاً مركزياً تتدفق فيه الدماء والأموال والعروض والتحالفات، وتتصارع فيه الإرادات والمصالح على مرأى ومسمع من الجميع. كانت القبائل تفِدُ إلى مكة فتلتف حول الكعبة، وتتسابق الوفود في فضاء مفتوح تجاورت فيه العبادة بالسياسة، وتلاقت الرمزية الدينية مع منطق القبلية وسلطان النفوذ. وكانت أيام التشريق – وهي الأيام التي تلي يوم النحر – تمثل ذروة هذا الحراك الإنساني، حيث تمتزج الشعائر بالتفاوض، وتُعقد التحالفات، وتُختبر موازين القوى.
وهذا الفضاء الخصب لم يغفل عنه النبي ﷺ، بل حوله إلى ساحة استراتيجية كبرى لعرض الرسالة، وطلب النصرة، وبناء اللبنات الأولى لدولة لم تولد بعد. والقرآن الكريم يشير إلى طبيعة هذا الموسم ضمن النداء الإبراهيمي وأهميته في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]، فهذه الآية المكّية تحمل دعوة عامة للناس من كل أرجاء الجزيرة وخارجها، ما جعل مكة في كل عام سوقاً سياسية واقتصادية ودينية كبرى، قبل أن يُفرض النحر في السنة الثانية للهجرة، أو تُفرض شعيرة الحج على المسلمين في السنة التاسعة للهجرة فتنتقل من “عرف مجتمعي ديني” إلى “نظام تعبدي تشريعي كامل” تضبطه أحكام الإسلام.
من طلب النصرة إلى رفض الحماية الناقصة
لقد أدرك النبي ﷺ منذ البداية أن الرسالة لا يمكن أن تتحول إلى مشروع حضاري ممتد دون حاضنة سياسية تؤويها وشوكة تحميها، فكان ﷺ يخطط لدعوته على عين بصيرة، وينتظر الوحي في كل مرحلة، وهو يدرك تمام الإدراك أنه سيأتي اليوم الذي تُفرضُ فيه الجزية على العجم، ولذلك كان ﷺ واضحا في خطابه لعمه أبي طالب حين قال: «يَا عَمِّ، إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ».
وفي السنة العاشرة للبعثة، انطلق النبي ﷺ في مواسم الحج يعرض نفسه على القبائل، ويخاطب القوى السياسية والعسكرية القادرة على حمل المشروع استجابة لأمر الله، حيث جاء في رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما أخرجها الحاكم والبيهقي: «لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ».
وكانت الأسئلة الموجهة إلى مختلف القبائل تتمحور أساسا حول نقاط ثلاث: كَمِ الْعُدَّةُ فِيكُمْ؟ كَيْفَ الْقِتَالُ فِيكُمْ؟ هَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ وهي أسئلة استراتيجية دقيقة تبين أنه ﷺ كان يفكر كرجل دولة، لا كداعية يبحث عن أكبر عدد من الأتباع.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل مرّ النبي ﷺ على قبيلة بني عامر بن صعصعة في موسم الحج، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه. فقال له رجل منهم يُقال له بيحرة بن فراس: “أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟” فرد عليه النبي ﷺ بكلمة جامعة مانعة: «الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ، يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ». فقال بيحرة: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك. وهكذا ضاعت على بني عامر فرصة النصرة، لأنهم جعلوا للدين ثمناً من حطام الدنيا، وأبى النبي ﷺ أن يبيع المشروع الحضاري بمقابل دنيوي عاجل بل زائل.
وفي قصة بني شيبان عبرة بليغة تصلح منهاجاً لكل صانع دولة: لقد أبدوا استعداداً لحمايته داخل حدود الجزيرة العربية، لكنهم رفضوا الدخول في مواجهة مع الفرس خوفاً من كسرى، وقالوا إنهم قادرون على نصرته في “بحر العرب” لا “بحر فارس”. كان ذلك إدراكاً منهم لحساسية التوازنات الإقليمية وحدود قدرتهم العسكرية والسياسية أمام هيمنة الفرس في المنطقة.
لكن النبي ﷺ رغم حاجته الماسة إلى النصرة، لم يقبل بحماية جزئية أو مشروع محدود الأفق، لأنه كان يبني دولة رسالة تتجاوز الحسابات القبلية الضيقة. وهكذا يفعل رجال الدولة الحقيقيون: لا يقبلون بأنصاف الحلول التي تكرس الضعف تحت مسمى الحماية. وهو ﷺ في الحالتين يُعلّم صنّاع الدولة أن الأهداف الكبرى لا تُباع بثمن بخس، وأن التنازل في الثوابت يُفقد المشروع روحه قبل أن يفقد جسده، لأن الفكرة هي روح التكتل المبدئي الذي صنعه رسول الله ﷺ في مكة.
التقييم والتخطيط المرحلي
لم تكن بيعة العقبة الأولى نهاية المهمة، بل بداية التقييم والمتابعة والبناء المنظم ومراكمة النجاحات. فالنبي ﷺ لم يكتف بالحصول على الولاء السياسي الأولي، بل أرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى يثرب ليقوم بمهمة التأسيس الفكري والاجتماعي وينسج بنقاشاته وتفاعلاته درسا في “العلوم السياسية”. وهذا الصنيع يؤكد أن النبي ﷺ كان يدرك أن الدولة لا تُبنى بالعقود السياسية وحدها، ولا بمجرد الوعظ والإرشاد، بل ببناء الرأي العام، وتشكيل الوعي الجمعي، وخلق نخبة قادرة على حمل المشروع، من خلال تقنية الاتصال الحي والمباشر التي طالما أثبتت جدواها وجدارتها، حيث تمكن من دراسة ردود أفعال المتلقين للدعوة ومن تحيين أساليب النقاش الفكري والسياسي بشكل آني، بحثا عن الحكمة والموعظة الحسنة.
لقد كانت تلك الخطوة أشبه بعملية إعداد عميقة للبيئة الجديدة، لبناء قاعدة شعبية متماسكة قادرة على استقبال المشروع الإسلامي وتحمّل تبعاته. ومصعب بن عمير رضي الله عنه كان الأنسب لهذه المهمة لأنه كان شاباً وسيماً، حسن الصوت، عذب المنطق، يقرأ القرآن في جمال وإتقان، وقد قال عنه أسعد بن زرارة أحد نقباء الأنصار: “والله لقد علمت أن مصعباً هذا ابن عمير ممن عني به رسول الله ﷺ، وما رأيت قوماً قط أشد تعظيماً لمن يقرأ عليهم القرآن منه”.
لقد أرسل الرسول ﷺ إلى يثرب رجلاً استثنائياً بجميع المقاييس، اختاره بعلم وفطنة ليكون سفير التمكين: مصعب بن عمير رضي الله عنه، ذلك الفتى الذي كان أنعم قريش نعمة فترك الدنيا طواعية لله، فجعله النبي ﷺ نموذجاً عملياً للتضحية ونموذجا لصناعة القادة، فمكث في المدينة عاماً كاملاً لم يَعُدْ فيه إلى مكة، وفي هذا العام وحده صنع المستحيل: أسلم على يديه سادة القوم كسعد بن معاذ وأسيد بن حضير، ودخلت قبائل كاملة في دين الله أفواجاً حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها مسلمون يظهرون إسلامهم، وصلى بالمسلمين أول جمعة في التاريخ الإسلامي، فاستحق لقب “المقرئ”. ولما عاد إلى النبي ﷺ فرح به ورده ثانية ليتمم البناء، ثم استشهد في أحد فبكاه النبي ﷺ وتلا فيه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾، فكانت تلك شهادة من الصادق على صدق صاحبه، ودليلاً على أن رجال الدولة الحقيقيين هم من يثبتهم العمل قبل القول، ويصدقهم التاريخ قبل الرجال.
ثم تلت ذلك بيعة العقبة الثانية، ثم الهجرة التدريجية للمسلمين، ثم هجرة النبي ﷺ نفسه بعد نحو ثلاثة أشهر فقط. إنها سرعة منظمة، وإدارة دقيقة للمرحلة الفاصلة بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني، وهو ما يعجز عنه كثير من التنظيمات الحديثة التي تظل أسيرة الارتجال وردود الأفعال والدوران في حلقة مفرغة تبقيها في حالة من الغربة من العزلة السياسية.
بيعة العقبة: تخطيط دقيق في قلب الموسم
وفي مشهد يبعث على التأمل العميق، وقعت بيعة العقبة الثانية التي عُرفت ببيعة الحرب في ثاني أيام التشريق، حيث كانت قريش والقبائل منشغلة بمناسكها وأسواحها ولهوها وأضاحيها، بل كان الذبح وأكل اللحم وتجفيفه (ومن هنا اسم “التشريق” أي نشر اللحم في الشمس) معروفا عن العرب منذ الجاهلية. بينما كان النبي ﷺ يدير من وراء الكواليس واحدة من أخطر العمليات التأسيسية في التاريخ، فكانت حلقةٌ متينةٌ في عقدِ مسارٍ سياسيٍّ محكم، تُعاضدُ بيعةَ العقبةِ الأولى وتُشيدُ على أسِّها.
لقد جرى اللقاء ليلاً في مِنى بسرية تامة، وحُدد الزمان والمكان بدقة بالغة، لأن كشفه كان يعني مواجهة مبكرة مع قريش قبل اكتمال شروط القوة. يقول ابن إسحاق في السيرة: “إن النبي ﷺ وعدهم العقبة في أوسط أيام التشريق، فلما فرغ الناس من الحج، وأمسى الليل، خرجوا يتسللون تسللاً مستخفين من بيوتهم حتى اجتمعوا عند العقبة في شعبها، وهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان”. الأكثر من ذلك، ما رواه كعب بن مالك رضي الله عنه، أحد النقباء الاثني عشر الذين بايعوا النبي ﷺ ليلة العقبة الثانية حول تسللهم إلى الموعد، حين قال: “فنِمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل تسلل القَطَا مستخفين، رَجُلاً رَجُلاً، أو رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العقبة”.
هذا المشهد الذي رسمه كعب بن مالك بكلماته، يظل نافذة نطل منها على عظمة التخطيط وسعة الأمن والثقة بين النبي ﷺ وأصحابه. إنه تجسيد عملي لمفهوم الطاعة وشاهد حي على أن الدولة لم تولد من رحم العبث، بل من رحم الأسباب المحكمة والإخلاص الصادق والسرية التامة، فلم تكن تلك البيعة مجرد لقاء عاطفي عابر أو جلسة روحانية خاطفة، بل كانت تأسيساً لتحالف سياسي عسكري متكامل يقوم على الحماية والنصرة وتحمل تبعات المواجهة المقبلة. وهذا هو الفرق بين الحركات العابرة والدول المؤسسة: الأولى تبحث عن المكسب الآني، بينما الثانية تبني شروط الغلبة التاريخية.
الهجرة: نموذج فريد في الجمع بين التوكل والتخطيط
ثم جاءت الهجرة النبوية التي تمثل – بلا منازع – واحدة من أعظم عمليات التخطيط الاستراتيجي في تاريخ البشرية. فالنبي ﷺ، المؤيد بالوحي والموعود بالنصر، لم ينتظر المعجزة السماوية بمعنى تعطيل السنن، بل أخذ بالأسباب إلى أبعد الحدود، مصداقاً لقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159].
ودعونا نستعرض الأدوار المدروسة في هذه الخطة العظيمة، والتي غفل عنها كثيرون:
أولاً: اختيار التوقيت بعناية فائقة: فقد اختار النبي ﷺ أن يهاجر في ليلة محددة بعد أن تآمرت قريش على اغتياله، وجعلت كل قبيلة تقدم فتى من أبنائها ليضربوه ضربة رجل واحد، فنزلت سورة يس: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]. فأخبر الله نبيه بذلك، فخطط للخروج في الليلة نفسها التي أرادوا قتله فيها.
ثانياً: توزيع الأدوار بدقة متناهية، وهنا تتجلى عبقرية النبي ﷺ التنظيمية:
-
علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أمره النبي ﷺ أن ينام في فراشه ويتشح ببرده الأخضر، ليوهم المتربصين أن النبي ﷺ لا يزال في بيته، وقد قال له: “نم على فراشي وتسجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك منهم مكروه”. وهذه عملية تمويه استراتيجية من طراز رفيع، حيث ضحى علي بنفسه فداء للرسول ﷺ.
-
أبو بكر الصديق رضي الله عنه: كان رفيق الهجرة، وقد جهز راحلتين وأعد الزاد والماء، واستأجر الدليل.
-
عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه: كان شاباً لبيباً حاذقاً، أسند إليه النبي ﷺ مهمة التجسس، فيقيم بمكة نهاراً ليسمع ما يتشاور فيه كفار قريش من مكر وتدبير، ثم يأتيهما ليلاً في الغار بخبر ما يستجد.
-
عامر بن فهيرة رضي الله عنه: كان مولى لأبي بكر، وكان ماهراً في رعي الغنم، فكان يرعى غنماً قريباً من الغار نهاراً، ثم يأتيهما ليلاً بحلوبها ولبنها وزادهما، فنجح في مهمة التموين.
-
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: كانت نسيجة وحدها في الشجاعة والذكاء، وكان دورها إيصال الطعام والزاد إلى الغار دون أن تشعر بهم قريش، وقد قسمت حزام ناقتها نصفين لتربط به الطعام، فسميت “ذات النطاقين”.
ثالثاً: الاستعانة بدليل طريق محترف رغم أنه غير مسلم: استأجر النبي ﷺ عبد الله بن أريقط وكان مشركاً من بني الديل، لكنه كان خريتاً ماهراً في معرفة الطرق، وقال له: “ارتحل بنا بعد ثلاثٍ، خذ بنا على طريق غير معتادة، موعدنا غار ثور”. وهذه علامة فاصلة: رجل الدولة لا يتردد في الاستعانة بالكفايات في الأمور التقنية بمقابل مادي.
رابعاً: السير عبر طرق غير مألوفة: لم يسلك النبي ﷺ الطريق المباشرة إلى يثرب، بل سلك طريقاً ساحلياً غير مألوف، مروراً بساحل البحر الأحمر، ثم اتجه جنوباً ثم شرقاً، ليتفادى طرق القوافل التي كانت ترصدها قريش.
خامساً: الإقامة في الغار ثلاثة أيام: ظل النبي ﷺ وصاحبه في غار ثور ثلاثة أيام، وهي عملية “اختفاء تكتيكي” لتضليل المطاردين، حتى يظنوا أنهما سافرا بعيداً، ثم يعودان ليخرجا من طريق آخر. وفي هذه الأثناء كانت قريش تبحث عنهما بضراوة، وجعلت مائة ناقة لمن يأتي بهما. وفي هذا المشهد العظيم نزل قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40].
سادساً: سرية المعلومات: كل هذه التفاصيل كانت بسرية تامة، فما كان يعلمها إلا من وكلهم النبي ﷺ.
إن هذه التفاصيل كلها تؤكد أن الإيمان بالوعد الإلهي لم يكن يوماً دعوة إلى تعطيل السنن، بل إلى الجمع بين التوكل وإحكام الأسباب، وبين الثقة بالله وإتقان العمل. وهذا هو عقل رجل الدولة الذي يبني مشروعه على قواعد صلبة وأسس ثابتة، لا على أمنيات عاطفية. وهي تؤكد كذلك أن الهجرة لم تكن عنكبوتا وحمامة، إنما كانت دولة وإمامة، تم التأسيس لها وفق خطة استراتيجية وضعت في حسابها كل المعطيات والمتغيرات السياسية، وتخيرت من المدينة نقطة لارتكاز الدولة وبناء الحضارة، مع يقين تام بأن النصر بيد الله وحده.
التقويم الهجري: وعي رمزي يتجاوز الحدث المادي
ومما يزيد المشهد تأكيداً على العمق الاستراتيجي أن الهجرة لم تبق مجرد حدث يُؤرخ له بلحظة الوصول إلى المدينة، بل تحولت إلى بداية عصر جديد. فعندما اعتمد التقويم الهجري في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جرى اختيار شهر محرم كبداية للسنة، رغم أن الهجرة الفعلية وقعت في شهر ربيع الأول. وقد روي عن عمر أنه قال: “الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرّخوا بها”. وهذا الاختيار يكشف عن وعي إداري ورمزي فائق: بداية المرحلة لم تكن لحظة الوصول، بل المسار الكامل الذي بدأ من موسم الحج حيث تبلورت بيعة العقبة الثانية، وانطلقت بعدها عملية الانتقال نحو الدولة. إنها رؤية استراتيجية تنظر إلى الزمن السياسي ككل متكامل، لا كأحداث منفصلة، وقرار سياسي من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب جعلنا نعتمد على هذا التقويم الهجري لأكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان، حتى نستحضر عظمة هذا التاريخ.
التقييم الذاتي في القرآن: سر استمرارية المشروع
ولعل من أروع خصائص هذه التجربة أنها لم تكتفِ بالتخطيط والتنفيذ، بل أقامت نظاماً دقيقاً للتقييم الاستراتيجي الذاتي. فالقرآن الكريم لم يكتفِ بسرد الانتصارات، بل مارس مراجعة وتقويماً مستمرين للأداء السياسي والعسكري والتربوي للمجتمع الناشئ.
يقول الله تعالى بعد غزوة بدر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1]، وذلك بعد أن ظهر خلاف بين بعض المسلمين حول الغنائم. هنا جاء الوحي ليعالج خللاً حقيقياً نشأ بعد أول انتصار عسكري كبير، ويعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الجماعة والانضباط، وتقديم المقصد الجماعي العام على المكاسب الفردية.
ثم جاءت غزوة أحد لتقدم أوضح نموذج قرآني لتحليل أسباب التعثر السياسي والعسكري. يقول تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 152]. فالآية شخصت بدقة متناهية أسباب الهزيمة: الفشل التنظيمي، والتنازع الداخلي، ومخالفة القيادة، والانشغال بالمكاسب اللحظية. لقد كان ذلك تقييماً استراتيجياً كاملاً بلغة الوحي.
وفي موضع آخر، عاتب الله بعض المؤمنين حين انشغلوا بالتجارة أثناء الخطبة، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: 11]، في معالجة مباشرة لخلل ترتيب الأولويات والواجبات داخل المجتمع المسلم.
بل إن القرآن مارس التقويم حتى مع القيادة نفسها، كما في قضية أسرى بدر حين قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]، وفي سورة عبس حين قال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ﴾ [عبس: 1-2].
وهذا كله يؤكد أن المشروع الإسلامي لا يقوم على تقديس القرار البشري، بل على المراجعة والتصحيح المستمر. وهذا هو جوهر العقل الاستراتيجي: القدرة على قراءة الأخطاء وتحويلها إلى دروس، لا الهروب منها أو تبريرها. ولذلك كان النبي ﷺ قدوة في الامتثال إلى الحق، يدور معه حيث دار.
من الفكرة الحضارية إلى بناء الدولة
وهنا تتجلى المعادلة الكبرى التي يغفل عنها كثير من الجماعات السياسية المعاصرة: إن الجماعات التي لا تقوم على فكرة حضارية عميقة، ولا تمتلك رؤية استراتيجية واضحة وطريقة مبلورة، تتحول غالباً إلى أجسام هشة كرتونية، أشبه بـ”الفطريات السياسية” التي تنبت فجأة فوق تربة الاضطراب والفراغ، ثم تذبل وتتلاشى مع أول تغير في المناخ السياسي، كما هو حال مئات الأحزاب في العالم العربي خلال القرن الأخير.
أما التنظيمات التي تنطلق من فكرة كبرى ورؤية بعيدة المدى وأصل ثابت هو العقيدة الإسلامية، فإنها تشبه الأشجار الراسخة التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، قال الله تعالى: ﴿مَّثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 24-25]. قد تنمو ببطء، وقد تموت بعض الخلايا وتتجدد، لكنها تزداد رسوخاً مع الزمن، لأن الفكرة المبدئية ببساطة هي نواتها وسر حياتها.
إن التخطيط الاستراتيجي الحقيقي ليس مجرد وضع أهداف مرحلية أو صياغة برامج سياسية مؤقتة، بل هو فن تحويل الفكرة الحضارية إلى واقع سياسي قادر على الصمود والاستمرار، عبر حسن توجيه الموارد والقوة والزمن والجغرافيا والمعرفة، مع القدرة على قراءة حركة الخصوم والتحولات المستقبلية.
قراءة خطط الخصوم: شرط البقاء التاريخي
إن من أخطر مظاهر السذاجة السياسية أن تتحرك الأمم والتنظيمات وكأنها تعيش وحدها في العالم، وكأن التاريخ ساحة محايدة لا تتصارع فيها الإرادات والمشاريع الكبرى. فالتخطيط الاستراتيجي الحقيقي لا يقوم فقط على بناء الذات، بل على القدرة على كشف خطط الخصوم وفهم منطقهم العميق في إدارة الصراع.
والقرآن الكريم يوجهنا إلى هذه الحقيقة بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]، وقوله: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]. والقوى الكبرى لا تتحرك بعشوائية، وإنما وفق تصورات جيوسياسية بعيدة المدى، تبنى على دراسة الجغرافيا والممرات البحرية ومصادر الطاقة والثروات والتحولات الديموغرافية.
إن قراءة خطط العدو تعني فهم البنية العميقة لمصالحه: أين يستثمر؟ ما الممرات التي يسعى للسيطرة عليها؟ كيف يعيد تشكيل الرأي العام؟ ما نوع النخب التي يدعمها؟ فأمة تعجز عن قراءة الخرائط الذهنية لخصومها تبقى في موقع رد الفعل، تُفاجأ بالأحداث بعد وقوعها، بينما تكون القوى الأخرى قد هيأت لها شروط التقدم أو التراجع منذ سنوات طويلة، ولذلك فإن من أوجب الواجبات على من يتصدر قيادة الأمة إلى بر الأمان أن يباشر كشف خطط الاستعمار ضمن أعماله السياسية وأن يمتلك أدوات التأثير في السياسة الدولية.
رجل الدولة بين الرؤية والتنفيذ
والتخطيط الاستراتيجي يحتاج إلى عقلية رجل دولة حقيقي، لا مجرد خطيب جماهيري أو إداري ناجح. فرجل الدولة هو من يفهم موازين القوى الدولية، ويقرأ حركة التاريخ، ويدرك حدود القوة وحدود الممكن، ويعرف كيف يحول الفكرة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى نفوذ، والنفوذ إلى واقع دائم.
إن السياسة الدولية لا يحكمها الحماس ولا البلاغة، بل القدرة على تحويل الرؤية إلى أفعال متراكمة ومؤسسات مستقرة وتحالفات فعالة. لهذا فإن التأثير الحقيقي لا يُقاس بكمية الخطب والشعارات، وإنما بالقدرة على تحويل الخطط إلى وقائع ملموسة تصمد أمام الزمن والأزمات، وعلى امتلاك هذه القدرة يجب أن يتدرب رجال الدولة القادمة قريبا بإذن الله. قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].
الخاتمة: دروس للمستقبل
إن التجربة الإسلامية الأولى تقدم للعالم درساً خالداً لا يمحوه الزمن: أن الإيمان بالله والتوكل عليه لا يعني أبداً تعطيل السنن أو ترك الأسباب. وإن رجال الدولة الحقيقيين هم من يفكرون بعقل استراتيجي طويل النفس، حتى في أيام العيد والمناسبات. هم من يحولون المواسم إلى فرص، والجغرافيا إلى قوة، والزمن إلى إنجاز، والأحداث إلى مشروع حضاري ممتد.
والفارق بين الأمم التي تصنع التاريخ والأمم التي تستهلكه، هو أن الأولى تتحرك وفق رؤية وخطة وإدراك عميق لحركة خصومها وتحولات العالم، بينما تعيش الثانية أسيرة الارتجال وردود الأفعال، فتدخل كل معركة متأخرة، وتخرج من كل أزمة أكثر تيهاً وضعفاً.
وإن من أعظم الفضل على هذه الأمة أن النبي ﷺ لم يفصل بين الدين والسياسة، بل جعل السياسة خادمة للدين، والاستراتيجية حامية للعبادة بل لكل عرى الإسلام. وهنا يُعلّمنا نبينا ﷺ أن نصر الله لا ينزل على من ينتظر، بل على من أحاط بالدين من كل جانب، وأعدّ له كل ما يستطيع من قوة. ولذلك رد النبي ﷺ على وفد بني شيبان أثناء طلب النصرة بقوله: «إِنَّهُ لَا يَنْصُرُ هَذَا الدِّينَ إِلَّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ».
لقد كان ﷺ يجمع بين “الحرْب والرأي والمكيدة”، كما قال عن نفسه، دون أن يحيد عن الوحي قيد أنملة: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. وقد انشغل ﷺ بالدعوة طيلة حياته، وخطط لكل مرحلة فيها، بل لتفاصيل تفاصيلها، وصبر على كل الأذى الذي لحقه جراء القيام بهذا الفرض العظيم، ولم تُفرض الصلاة إلا عاما قبل هجرته ﷺ، ولم يفرض الحج إلا عاما قبل وفاته ﷺ، ولم يحج إلا مرة واحدة في حياته ﷺ، ثم يأتي اليوم في زماننا من يزايد على صاحب الرسالة الخاتمة في دينه، فيترك فريضة الدعوة، وطريقة سيره ﷺ، وينافس الناس على إمامة الصلاة أو لقب “الحاج” دون أن يكون له نصيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة من يقفون حائلا أمام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من حكام الضرار!
فهل آن لأمتنا اليوم أن تستعيد هذا العقل الاستراتيجي الذي يجمع بين التوكل والتخطيط، وبين الثقة بالله وإحكام الأسباب، وبين قراءة الواقع واستشراف المستقبل، وبين الالتزام بالطريقة والإبداع في الوسائل والأساليب؟ أم نظل أسرى الخطاب الإنشائي والارتجال السياسي أو الوعظ والإرشاد، ننتظر المعجزات ونحن نعطل السنن، ونردد الشعارات ونحن ننسى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم؟!
إن التاريخ لا يرحم الغافلين، والمستقبل لا يُبنى بالأماني، بل بخطط محكمة، وإرادات صلبة، وعزائم من حديد، وعقول تستلهم دروس الماضي لتصنع مجد الحاضر والمستقبل. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1447-12-25