العدد الثالث - العدد الثالث، السنة الأولى، ذو الحجة 1407 هـ، الموافق آب 1987م

ما معنى وجودي في الحياة

ما معنى وجودي في الحياة

رداً على الموضوع الذي طرح في العدد الثاني في باب “موضوع للنقاش” تحت عنوان “ما معنى وجودك في الحياة؟”، تلقينا رسالة من القارئ (فريد ص.) يعبّر فيها عن رأيه بهذا الموضوع. وهذا نص الرد:

 

جاء في مجلة الوعي الغراء موضوع للنقاش تحت عنوان ما معنى وجودك في الحياة. سؤال وجيه تطرحه المجلة للمناقشة، ولكن هل يجد أحد الجرأة على الإجابة عليه بصدق؟ نعم نقول بصدق، وليس مجرد إجابة. أي أن يكون سلوك هذا المجيب منطبقاً على إجابته.

نعم، إن هذا الإنسان الذي احتوى العالم بذاته، والحياة بسرها الغامض ظاهرة في حياته وحيويته، كما امتاز عن المادة والحياة بما ملكه من قوة مدركة، وخاصية عاقلة. هذا هو الإنسان فما معنى وجوده؟

هذا الإنسان الذي سُخّر له ما في الأرض جميعاً، سخرت له المادة يكيفها كيف يشاء حسب قدرته وخاصيتها، سخرت له الكائنات الحية الأخرى، فجعل هذه للأكل، وهذه للركوب، وهذه للزينة وتلك للإبادة. مع انه وإياها في مظهرهما كل يسعى إلى أمرين، الأول الحرص على البقاء، والثاني الحرص على استمرارية البقاء.

هذا يأكل ويشرب وينام ويأخذ كافة الاحتياطات لحماية نفسه والدفاع عنها. وهذا يتزاوج ويتكاثر بأساليب متعددة كل بحسب ما وهب من غريزة. ولكن هل للغاية من وجود الطرفين واحدة؟ قال بعضهم “ان الإنسان يختلف عن الحيوان بالعقل، ومهمة العقل الوصول للسعادة، والسعادة إشباع جميع الجوعات الجسدية، بل والتمتع بما يمكنه الحصول عليه”.

وقال آخر “إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر”.

وقال آخر “إن حتمية التطور هي التي تحدد الغاية التي نسعى إليها فقد انحدر الإنسان من سلالة بعض أنواع القردة بالتطور طبعاً”.

والكثير الكثير من يدفن رأسه في الرمل خوفاً من الإجابة الصريحة حيث أنه لا يجد فرقاً بين غايته في الحياة وغاية أي حيوان. فهل يعترف بما وصفه به رب العالمين.

(إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا

والكثير الكثير لم يجد الجرأة في نفسه ليسأل نفسه هذا السؤال حتى لا يحرج بإجابة نفسه عليه. ومنهم من لم يخطر بباله أن يسأل نفسه هذا السؤال. فشكراً للمجلة وصاحب السؤال الذي يجابه القراء بهذا السؤال.

أما أنا فأرى أن معنى وجودي في الحياة. هو معنى وجود أي إنسان. إن كان يفخر على المخلوقات الأخرى بأنه إنسان. ذلك المعنى الذي حددته عقيدتي والفكرة الأساسية التي آمنت بها. وهي المتمثلة بقوله تعالى:

(ولقد كرمنا بني آدم).

(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة).

(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم).

(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).

(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).

(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صور ما شاء ركبك).

(يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).

وأخيراً قوله: (فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز).

فمرحلة الحياة الدنيا مرحلة زمنية مقيدة أشبه بقاعة امتحان، يجري بعدها تصحيح الأوراق. فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. تلك النتيجة المطلوبة والغاية المرجوة. والطريق إليها.

(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

(لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله). والعمل يقتضي الاطلاع على المنهج المقرر للعمل والسير بحسبه.

إذن فمهمتي في الحياة وإدراك الغاية منها، أن أجعل وجودي لله رب العالمين. أفاخر بعبوديتي له، باذلاً جهدي لإعلاء كلمته، حاملاً رسالته إلى بني الإنسان. مذكراً إياهم بالمنزلة التي اختارهم الله لها.

كما اربأ بنفسي أن أكون سليل القردة أو أن انحدر إلى درك الحيوان من الذين وصفهم رب العالمين: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).

شاهد أيضاً

waie383

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (383)

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (383) ذو الحجة 1439هـ – آب/أغسطس 2018م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *