العدد 429 - السنة السابعة والثلاثين، شوال 1443هـ الموافق أيار 2022م

مشروع كبير للتطهير العرقي بحقِّ المسلمين يجري تنفيذه في الهند

يوجد اليوم جيل كامل من القوميين الهندوس، يتزعمهم مسؤولون كبار في السلطة وحزبهم الحاكم، باتوا أكثر قناعة من أي وقت مضى بأن تصفية المسلمين سوف تحسِّن من معيشتهم. ويقوم هؤلاء بأعمال يخشى أن تكون مقدمات للقيام بعملية تطهير عرقي، ووضع المسلمين أمام خيار إما التحوُّل عن دينهم أو الموت. ومن أمثلة ذلك: تنظيم مهرجانات من قبل منظمات شبه عسكرية تعتقد بتفوق الهندوس على غيرهم وتحويل الهند إلى دولة هندوسية. أو توجيه مجموعة من الرهبان الدعوات للهندوس لتسليح أنفسهم استعدادًا للإبادة الجماعية بحق الأقلية المسلمة. أو دخول المئات من الهندوس المتعصبين على دراجاتهم النارية إلى أحياء المسلمين يتوشَّحون على رؤوسهم أغطية زعفرانية اللون، ويُشهرون العصي والسيوف، ويرفعون أصواتهم بالتهديد وإطلاق العبارات الفوقية، والأغاني المستفزَّة: «نحن هندوس حتى النخاع، وسوف نصنع تاريخًا جديدًا. سوف ندخل بيوت الأعداء، وسوف نقطع رؤوسهم. وسوف يرفرف العلم الزعفراني فوق كل بيت، وسوف يعود حكم رام. لا يوجد سوى شعار واحد، اسم واحد، النصر للرب رام، النصر للرب رام.».. وعلى ذلك يعلق رجل هندوسي: «عندما نستمع إلى الأغنية نشعر بالقوة، ينتابنا إحساس بأننا نرغب في قتل كل مسلم يعيش في الجوار»…

وبعدما يحدث كل ذلك، قد ينبري بعض المسلمين من الذين لم يستطيعوا تحمل هذه المشاهد برجم هؤلاء المتعصبين بالحجارة فينشب عراك بين الطرفين. وفي خضم ذلك يقوم المتعصبون بإشعال النيران في البيوت والمحلات، والتي تمتد لتلتهم الحي بأكمله… وكالعادة، تراقب الشرطة المشهد عن بُعد، ثم بعدها تتدخل بشكل وحشي وتقوم بإيقاع عقوبة جماعية بحق المسلمين، واعتقال بعضهم. ثم لا يمضي وقت طويل حتى تنتشر مقاطع فيديو تروِّج لفكرة أن المسلمين هم المعتدون ويحملون المسؤولية عن العنف، ومن ثم تصدر تعليمات للسكان الهندوس بالجوار بمقاطعة المحلات التجارية المملوكة من قبل المسلمين، هذا وصور الاعتداءات كثيرة ومأساوية… ويتهم المسلمون، بأنهم يتقربون من النساء الهندوسيات بهدف تحويلهن إلى الإسلام في ما يعرف بجهاد الحب. وفي عام 2020م، اتهم المسلمون بنشر فيروس كورونا في ما أطلق عليه حينذاك جهاد الكورونا… ويلاحظ أن كل هذه الاعتداءات لم يصدر بحق القائمين فيها إدانات من قبل الدولة ما يشير إلى وحدة الهدف بينهما…

الوعي: الغريب في هذا الخبر أن مثل هذه الدعوة لا تعني إلا حربًا داخلية، والأغرب أنها تطال حوالى 200 مليون مسلم؛ فهذه دعوة مجنونة وخطرها أنها متبناة من قبل مسؤولين كبار مع امتدادهم الشعبي، وانتشار مثل هذه الدعوات في العالم يشير إلى أن هناك أيديَ خفيةً شيطانيةً تخطط لبعث النزعات القومية والتعصبية ضد المسلمين داخل كل دولة ليبقوا منهكي القوى منشغلين عن إقامة دولة الخلافة… والعلاج الشرعي الجذري لمثل هذه الدعوات مقصور على قيام ما يحذرون منه، وهو إقامة دولة الخلافة، الدولة الوحيدة التي  تضع حدًّا له… وخارج هذا التصور سيبقى المسلمون معرضون لمثل هذه الفتن المفتعلة والمتنقلة في أنحاء العالم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *