العدد 426-427-428 - السنة السادسة والثلاثون، رجب-شعبان-رمضان 1443هـ ، الموافق شباط-آذار-نيسان 2022م

عمر بن عبد العزيز… خليفة تشتاق إلى أمثاله النفوس

جاء في (البداية والنهاية) للإمام ابن كثير: فصل خلافة عمر بن عبد العزيز:

لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة جاءه صاحب الشرطة ليسير بين يديه بالحربة على عادته مع الخلفاء قبله، فقال له عمر: مالي ولك؟ تنحَّ عني، إنما أنا رجل من المسلمين. ثم سار وساروا معه حتى دخل المسجد، فصعد المنبر واجتمع الناس إليه، فقال: أيها الناس! إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم ولأمركم من تريدون. فصاح المسلمون صيحة واحدة: قد اخترناك لأنفسنا وأمرنا، ورضينا كلنا بك.

فلما هدأت أصواتهم حمد الله وأثنى عليه وقال: أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف، وأكثروا من ذكر الموت فإنه هادم اللذات، وأحسنوا الاستعداد له قبل نزوله، وإن هذه الأمة لم تختلفْ في ربها ولا في كتابها ولا في نبيها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم، وإني والله لا أعطي أحدًا باطلًا، ولا أمنع أحدًا حقًّا، ثم رفع صوته فقال: أيها الناس! من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

ثم نزل فدخل فأمر بالستور فهتكت، والثياب التي كانت تبسط للخلفاء أمر بها فبيعت، وأدخل أثمانها في بيت المال، ثم ذهب يتبوأ مقيلًا فأتاه ابنه عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، ماذا تريد أن تصنع؟ قال: يا بني أقيل، قال: تقيل ولا ترد المظالم إلى أهلها، فقال: إني سهرت البارحة في أمر سليمان، فإذا صليت الظهر رددت المظالم، فقال له ابنه: ومن لك أن تعيش إلى الظهر؟ قال: ادنُ مني أي بُنَيّ، فدنا منه فقبل بين عينيه وقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني. ثم قام وخرج وترك القائلة، وأمر مناديه فنادى: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، فقام إليه رجل ذميٌّ من أهل حمص فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله، قال: ما ذاك؟ قال: العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي، والعباس جالس، فقال له عمر: يا عباس ما تقول؟ قال: نعم! أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد، وكتب لي بها سجلًّا، فقال عمر: ما تقول يا ذمي؟ قال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله تعالى، فقال عمر: نعم كتاب الله أحق أن يُتَّبع من كتاب الوليد، قم فاردد عليه ضيعته، فردَّها عليه، ثم تتابع الناس في رفع المظالم إليه فما رفعت إليه مظلمة إلا ردَّها، سواء أكانت في يده أم في يد غيره، حتى أخذ أموال بني مروان وغيرهم مما كان في أيديهم بغير استحقاق، فاستغاث بنو مروان بكل واحد من أعيان الناس، فلم يُفدْهم ذلك شيئًا، فأتوا عمتهم فاطمة بنت مروان – وكانت عمته – فشكوا إليها ما لقوا من عمر، وأنه قد أخذ أموالهم، ويستنقصون عنده، وأنه لا يرفع بهم رأسًا، وكانت هذه المرأة لا تحجب عن الخلفاء، ولا تردُّ لها حاجة، وكانوا يكرمونها ويعظمونها، وكذلك كان عمر يفعل معها قبل الخلافة، وقامت فركبت إليه، فلما دخلت عليه عظَّمها وأكرمها لأنها أخت أبيه، وألقى لها وسادة وشرع يحادثها فرآها غضبى وهي على غير العادة، فقال لها عمر: يا عمَّة، مالك؟ فقالت: بنو أخي عبد الملك وأولادهم يُهانون في زمانك وولايتك؟ وتأخذ أموالهم فتعطيها لغيرهم، ويُسبُّون عندك فلا تنكِر؟ فضحك عمر وعلم أنها متحمِّلة، وأن عقلها قد كبر، ثم شرع يحادثها والغضب لا يتحيز عنها، فلما رأى ذلك أخذ معها في الجد.

فقال: يا عمة، اعلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وترك الناس على نهر مورود، فولي ذلك النهر بعده رجل فلم يستنقص منه شيئًا حتى مات، ثم ولي ذلك النهر بعد ذلك الرجل رجل آخر فلم يستنقص منه شيئًا حتى مات، ثم ولي ذلك النهر رجل آخر فكرى منه ساقية، ثم لم يزل الناس بعده يكرون السواقي حتى تركوه يابسًا لا قطرة فيه، وأيمُ الله، لئن أبقاني الله لأردنَّه إلى مجراه الأول، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وإذا كان الظلم من الأقارب الذين هم بطانة الوالي، والوالي لا يزيل ذلك، فكيف يستطيع أن يزيل ما هو ناء عنه في غيرهم؟ فقالت: فلا يُسَبُّوا عندك؟ قال: ومن يسبُّهم؟ إنما يرفع الرجل مظلمته فآخذ له بها. ذكر ذلك ابن أبي الدنيا وأبو نعيم وغيرهما، وقد أشار إليه المؤلف إشارة خفية.

وقال رجاء بن حيوة: لما مات أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وقام يزيد بن عبد الملك بعده في الخلافة، أتاه عمر بن الوليد بن عبد الملك فقال ليزيد: يا أمير المؤمنين! إن هذا المرائي – يعني عمر بن عبد العزيز – قد خان من المسلمين كل ما قدر عليه من جوهر نفيس ودر ثمين في بيتين في داره مملوءين، وهما مقفولان على ذلك الدر والجوهر. فأرسل يزيد إلى أخته فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر: بلغني أن عمر خلف جوهرًا ودرًّا في بيتين مقفولين، فأرسلت إليه: يا أخي ما ترك عمر من سبد ولا لبد إلا ما في هذا المنديل، وأرسلت إليه به فحلَّه فوجد فيه قميصًا غليظًا مرفوعًا، ورداءً قشبًا، وجبةً محشوةً غليظةً واهيةَ البطانة. فقال يزيد للرسول: قل لها ليس عن هذا أسأل، ولا هذا أريد، إنما أسأل عما في البيتين، فأرسلت تقول له: والذي فجعني بأمير المؤمنين ما دخلت هذين البيتين منذ ولي الخلافة، لعلمي بكراهته لذلك، وهذه مفاتيحهما فتعالَ فحوِّل ما فيهما لبيت مالك، فركب يزيد ومعه عمر بن الوليد حتى دخل الدار ففتح أحد البيتين، فإذا فيه كرسي من أدم وأربع آجرات مبسوطات عند الكرسي وقمقم. فقال عمر بن الوليد: أستغفر الله، ثم فتح البيت الثاني فوجد فيه مسجدًا مفروشًا بالحصا، وسلسلة معلَّقة بسقف البيت، فيها كهيئة الطوق بقدر ما يدخل الإنسان رأسه فيها إلى أن تبلغ العنق، كان إذا فتر عن العبادة أو ذكر بعض ذنوبه وضعها في رقبته، وربما كان يضعها إذا نعس لئلا ينام، ووجدوا صندوقًا مقفلًا ففتح فوجدوا فيه سفطًا ففتحه، فإذا فيه دراعة وتبان كل ذلك من مسوح غليظ، فبكى يزيد ومن معه وقال: يرحمك الله يا أخي، إن كنت لنقي السريرة نقي العلانية. وخرج عمر بن الوليد و هو مخذول وهو يقول: أستغفر الله، إنما قلت ما قيل لي.

وقال رجاء: لما احتضر جعل يقول: اللهم رضِّني بقضائك، وباركْ لي في قدرك حتى لا أحب لما عجلت تأخيرًا، ولا لما أخرت تعجيلًا، فلا زال يقول ذلك حتى مات. وكان يقول: لقد أصبحت وما لي في الأمور هوى إلا في مواضع قضاء الله فيها.

وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص: حدثنا عاصم بن عامر، حدثنا أبي، عن عبد ربه بن أبي هلال، عن ميمون بن مهران، قال: تكلم عمر بن عبد العزيز ذات يوم وعنده رهط من إخوانه، ففتح له منطق وموعظة حسنة، فنظر إلى رجل من جلسائه وقد ذرفت عيناه بالدموع، فلما رأى ذلك عمر قطع منطقه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، امضِ في موعظتك، فإني أرجو أن يمنَّ الله به على من سمعه أو بلغه، فقال: إليك عني يا أبا أيوب، فإن في القول على الناس فتنة لا يخلص من شرها متكلم عليهم، والفعال أولى بالمؤمن من المقال.

وروى ابن أبي الدنيا عنه أنه قال: استعملنا أقوامًا كنا نرى أنهم أبرار أخيار، فلما استعملناهم إذا هم يعملون أعمال الفجَّار، قاتلهم الله، أما كانوا يمشون على القبور !

وروى عبد الرزاق قال: سمعت معمَّرًا يذكر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة – وبلغه عنه بعض ما يكره: أما بعد فإنه غرني بك مجالستك القرَّاء، وعمامتك السوداء، وإرسالك إياها من وراء ظهرك، وإنك أحسنت العلانية فأحسنَّا بك الظن، وقد أطلعنا الله على كثير مما تعملون.

وروى الطبراني والدارقطني وغير واحد من أهل العلم بأسانيدهم إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، واتِّباع سنة رسوله، والاقتصاد في أمره، وترك ما أحدث المحدثون بعده ممن قد حارب سنته وكفوا مؤنته، ثم اعلم أنه لم تكن بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل على بطلانها – أو قال دليل عليها – فعليك لزوم السنة فإنه إنما سنَّها من قد علم ما في خلافها من الزيغ والزلل، والحمق والخطأ والتعمُّق، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى، وعلى العمل الشديد أشدّ، وإنما كان عملهم على الأسدّ، ولو كان فيما تحملون أنفسكم فضل لكانوا فيه أحرى، وإليه أجرى؛ لأنهم السابقون إلى كل خير، فإن قلت: قد حدث بعدهم خير، فاعلم أنه إنما أحدثه من قد اتَّبع غير سبيل المؤمنين، وحاد عن طريقهم، ورغبت نفسه عنهم، ولقد تكلموا منه ما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فأين لا أين، فمن دونهم مقصر، ومن فوقهم غير محسن، ولقد قصر أقوام دينهم فحفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا، فرحم الله ابن عبد العزيز. ما أحسن هذا القول الذي ما يخرج إلا من قلب قد امتلأ بالمتابعة ومحبة ما كان عليه الصحابة، فمن الذي يستطيع أن يقول مثل هذا من الفقهاء و غيرهم؟ فرحمه الله وعفا عنه.

وروى الخطيب البغدادي من طريق يعقوب بن سفيان الحافظ، عن سعيد بن أبي مريم، عن رشيد بن سعيد، قال: حدثني عقيل، عن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز قال: سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، ليس على أحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سبق هُدي، ومن استبصر بها أبصر، ومن خالفها واتَّبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولَّى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا.

وأمر عمر بن عبد العزيز مناديه ذات يوم فنادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخطبهم فقال في خطبته: إني لم أجمعكم إلا أن المصدق منكم بما بين يديه من لقاء الله والدار الآخرة ولم يعمل لذلك ويستعد له أحمق، والمكذب له كافر. ثم تلا قوله تعالى: (أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ) [فصلت: 54] وقوله تعالى: (وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦) [يوسف: 106].

وروى ابن أبي الدنيا عنه أنه أرسل أولاده مع مؤدِّب لهم إلى الطائف يعلمهم هناك، فكتب إليه عمر: بئس ما علمت إذ قدمت إمام المسلمين صبيًّا لم يعرف النية – أو لم تدخله النية – ذكره في كتاب النية له.

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء عن مولى لعمر بن عبد العزيز أنه قال له: يا بُنَيّ، ليس الخير أن يسمع لك وتطاع، وإنما الخير أن تكون قد غفلت عن ربك عز وجل ثم أطعته، يا بُني، لا تأذن اليوم لأحد عليَّ حتى أصبح ويرتفع النهار، فإني أخاف أن لا أعقل عن الناس ولا يفهمون عني، فقال له مولاه: رأيتُك البارحة بكيت بكاء ما رأيتك بكيت مثله، قال: فبكى، ثم قال: يا بُني، إني والله ذكرت الوقوف بين يدي الله عز وجل. قال: ثم غشي عليه، فلم يفق حتى علا النهار، قال: فما رأيته بعد ذلك متبسمًا حتى مات.

وقرأ ذات يوم (وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا) [يونس: 61] فبكى بكاءً شديدًا حتى سمعه أهل الدار، فجاءت فاطمة فجلست تبكي لبكائه، وبكى أهل الدار لبكائهما، فجاء ابنه عبد الملك فدخل عليهم وهم على تلك الحال فقال له: يا أبتِ ما يبكيك؟ فقال: يا بُني، خير ود أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه. والله يا بُني، لقد خشيت أن أهلك، وأن أكون من أهل النار.

وروى ابن أبي الدنيا، عن عبد الأعلى بن أبي عبد الله العنبري، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز خرج يوم الجمعة في ثياب دسمة، وراءه حبشي يمشي، فلما انتهى إلى الناس رجع الحبشي، فكان عمر إذا انتهى إلى الرجلين قال: هكذا رحمكما الله، حتى صعد المنبر فخطب فقرأ (إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١) [التكوير: 1]. فقال: وما شأن الشمس؟ (وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢ وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣) [التكوير: 12-13] فبكى وبكى أهل المسجد، وارتجَّ المسجد بالبكاء، حتى رأيت حيطان المسجد تبكي معه، ودخل عليه أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، جاءت بي إليك الحاجة، وانتهيت إلى الغاية، والله سائلك عني. فبكى عمر وقال له: كم أنتم؟ فقال: أنا وثلاث بنات. ففرض له على ثلاثمائة، وفرض لبناته مائة مائة، وأعطاه مائة درهم من ماله، وقال له اذهب فاستنفقها حتى تخرج أعطيات المسلمين فتأخذ معهم.

وجاءه رجل من أهل أذربيجان فقام بين يديه، وقال: يا أمير المؤمنين، اذكر بمقامي هذا بين يديك مقامك غدًا بين يدي الله؛ حيث لا يشغل الله عنك فيه كثرة من يخاصم من الخلائق، من يوم يلقاه بلائقة من العمل، ولا براءة من الذنب، قال: فبكى عمر بكاءً شديدًا، ثم قال له: ما حاجتك؟ فقال: إن عاملك بأذربيجان عدا عليَّ فأخذ مني اثني عشر ألف درهم فجعلها في بيت المال. فقال عمر: اكتبوا له الساعة إلى عاملها فليردَّ عليه، ثم أرسله مع البريد.

وعن زياد مولى ابن عياش قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في ليلة باردة شاتية، فجعلت أصطلي على كانون هناك، فجاء عمر وهو أمير المؤمنين فجعل يصطلي معي على ذلك الكانون، فقال لي: يا زياد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: قصَّ عليَّ، قلت: ما أنا بقاصٍّ، فقال: تكلم، فقلت: زياد، فقال: ماله؟ فقلت: لا ينفعه من دخل الجنة إذا دخل النار، ولا يضره من دخل النار إذا دخل الجنة، فقال: صدقت، ثم بكى حتى أطفأ الجمر الذي في الكانون.

وقال له زياد العبدي: يا أمير المؤمنين، لا تعمل نفسك في الوصف واعملها في المخرج مما وقعت فيه، فلو أن كل شعرة فيك نطقت بحمد الله وشكره والثناء عليه ما بلغت كنه ما أنت فيه، ثم قال له زياد: يا أمير المؤمنين أخبرني عن رجل له خصم ألدّ، ما حاله؟ قال: سيئ الحال، قال: فإن كانا خصمين ألدّين؟ قال: فهو أسوأ حالًا، قال: فإن كانوا ثلاثة؟ قال: ذاك حيث لا يهنئه عيش. قال: فوالله يا أمير المؤمنين، ما أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا وهو خصمك، قال: فبكى عمر حتى تمنيت أني لم أكن حدثته ذلك.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وأهل البصرة: أما بعد، فإن من الناس من شاب في هذا الشراب، ويغشَون عنده أمورًا انتهكوها عند ذهاب عقولهم، وسفه أحلامهم، فسفكوا له الدم الحرام، وارتكبوا فيه الفروج الحرام، والمال الحرام، وقد جعل الله عن ذلك مندوحة من أشربة حلال، فمن انتبذ فلا ينتبذ إلا من أسقية الأدم، واستغنوا بما أحل الله عما حرم، فإنا من وجدناه شرب شيئًا مما حرم الله بعد ما تقدمنا إليه جعلنا له عقوبة شديدة، ومن استخفَّ بما حرم الله عليه فالله أشد عقوبة له وأشد تنكيلًا.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *