العدد 426-427-428 - السنة السادسة والثلاثون، رجب-شعبان-رمضان 1443هـ ، الموافق شباط-آذار-نيسان 2022م

أحاديث نبويَّة… مبشرات بالنصر وقيام الأمر والظهور… إلى يوم الدين

 

عَنْ ثوبان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ زَوى- أي قرَّب وصغَّر- لي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأحمر والأبيض»  رواه مسلم. في الحديث وعد وبشرى بأن الإسلام غالب يملأ الأرض قسطًا وعدلًا ويعلو في الآفاق، ويصل إلى الشرق والغرب، وتناله الكنوز والخزائن.

 

عَنْ ثوبان رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» رواه مسلم. وفيه تطمين للمسلم بأنه لن يخلو زمان من وجود طائفة قائمة على الحق، صابرة عليه، تقارع أهل الباطل، ظاهرة به… وفيه ترغيب للمسلم أن يكون معها. وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يعيش مع المسلمين في هذه الفترة ويدفع المسلمين إلى نصرتها.

 

عن خباب رضي الله عنه في حديث شكواه لرسول الله، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وإلى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تستعجلون» رواه البخاري. وفيه أن دين الله الحق غالب، وسيتمُّ الله فيه أمره بالنصر، وسيبسط له في الأرض، وسينشر الأمن في ربوعه حتى لا يخاف أحد من أهله على نفسه. وفيه دعوة للمسلمين للصبر والتحمُّل، وعدم استعجال النصر أو استبطاؤه؛ فإن النصر آتٍ والعاقبة للمتقين.

 

عَنْ تميم الداري رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مدر ولَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» رواه أحمد. وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَفَ وَالْعِزَّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ. في الحديث إخبار عن توسُّع الإسلام حتى يصل إلى بلدان تكون في نهار بينما أخرى تكون في ليل وهذا يشير إلى عمومه الكرة الأرضية. وهذا الحديث كان بشرى للصحابي تميم الداري، وهو بشرى لكل مسلم مؤمن بالغيب من بعده.

– عَنْ أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بالسَّناء والرِّفْعَةِ، وَالدِّينِ، وَالنَّصْرِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ» رواه أحمد. في الحديث: تبشير صريح بنصر الله لهذه الأمة وتمكينها، وظهورها على أعدائها المختلفين، وأنها في محل عال من السناء وعلو القدر والمكانة وحسن العاقبة، ويشير هذا إلى أن موقعها الدولي بين الول يكون هو الأعلى.

 

عن حذيفة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ» رواه أحمد. وفيه تطمين ما بعده تطمين إلى أن هذا الدين ستكون له كرَّة في آخر الزمان تزيل ما قبلها من الأحزان والمآسي والبعد عن الدين. وفيه استقامة أمر هذه الأمة تمامًا على ما تركها الرسول صلى الله عليه وسلم من القيام بأمر الله: تطبيقًا ودعوةً وجهادًا ونشرًا… وفيه انكسار وانهزام وانحسار أعدائه. وهو من أكثر الأحاديث تبشيرًا للمسلمين اليوم لما يرَون فيه من إرهاصات عودة الخلافة الراشدة والتي بات يراها كذلك أعداء الدين كما يراها المسلمون؛ ولذلك هم يكيدون لها كيدًا، والمسلمون يستبشرون بها أيَّما استبشار.

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها» رواه أبو داود. وفيه أن الله سبحانه، كما تعهَّد بمنِّه وفضله أن يحفظ نصوص الدين، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿إنَّا نحن نزَّلْنا الذِّكرَ وإنَّا له لحافظون﴾، فكذلك تعهد سبحانه أن يقيِّض لهذه الأمة من يعيدها إلى الفهم والالتزام الصحيح كل قرن من الزمان؛ فكان هذا التجديد من متمِّمات سيادة هذا الدين وعلو أمره إلى آخر الزمان. واستمرار قيام حجة الله على خلقه، ونحن اليوم نحسُّ ونستبشر بقرب استقامة الأمر على ما يريده ويحبه الله.

 

عن أبي عِنبةَ الخولاني رضي الله عنه، وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم فيه بطاعته، إلى يوم القيامة» رواه ابن ماجة. وفيه أن المسلم لن يكون خلوًّا من هادٍ يهديه، ومن قائم على الحق فيعينه، فليطمئن إلى وجودهم: علماء ودعاة ومجاهدين، وليكن منهم، أو قريبًا منهم، وليفتش عنهم… فالخير ماضٍ في هذه الأمة إلى قيام الساعة.  [يتبع]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *