العدد 410 - السنة الخامسة والثلاثون – ربيع الأول 1442هـ – تشرين الأول 2020م

أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم في رسالته وفي رسالة الأنبياء السابقين

جعل الله الصلاة والسلام على رسولنا الكريم عبادة؛ حيث يشرع الصلاة والسلام عليه كثيرًا في جميع الأوقات، ولكن تتأكد في مواضع، تجب في الفريضة والنافلة والتشهد الأخير عند جمع من أهل العلم، وتشرع للمسلم بعد الأذان، فإذا فرغ المؤذن وأجاب دعوة المؤذن يصلي على النبي ﷺ، ثم يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد» وتشرع عند ذكره ﷺ لقوله ﷺ: «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ». في رواية قال جبريل: «يا محمد، رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقل: آمين. فقلت: آمين». وهكذا قوله ﷺ: «لا تجعلوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ففيه الحث والحض على الصلاة والسلام عليه حيًا وميتًا، والصلاة عليه من الله ثناؤه عليه عند الملإ الأعلى ورحمته إياه قال تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ). وفي الحديث الصحيح: إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام. والمشروع للمؤمن هو الإكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في جميع الأوقات وخاصة يوم الجمعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله»أي لا تمدحوني بالباطل ولا تجاوزوا الحد في مدحي كما عملت النصارى مع عيسى، فمدحوه حتى جعلوه إلهًا،  بل تعظيمي يكون باتباعي والسير على سنتي، وأما مدحه والثناء عليه دون الإطراء فمشروع ومطلوب. قال الله تعالى: (لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ)  [الفتح: 9]. وتعزيره تعني نصرته، وتوقيره احترامه والثناء عليه بما هو أهله.

عن أنس بن مالكٍ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». وفي رواية لمسلم: «حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين».

 روى البخاري من حديث عبدالله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي» فقال: «لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال له عمر: «فإنك الآن والله أحب إليَّ من نفسي» فقال: «الآن يا عمر». فالله أوجب على المسلمين محبة رسوله وهذا فيه إكرام وأي إكرام، وهو لا بد أن يتحقق تلقائيًا مع الإيمان بالله تعالى، ومن محبة النبي صلى الله عليه وسلم نصرة سنته، وتحكيم شريعته، والسير على هديه، والذب عن سيرته، والثناء عليه بما هو أهله، ومحبة آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار.

– وعن أنسٍ صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». متفق عليه.

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثلِ رَجُلٍ بَنَى بَيتًا، فأَحْسنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ فَأْنَا اللَّبنَةَ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبيينَ».

روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب».

وروى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، فَقَال:َ إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ، انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ، وَلا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ حِبَرَةٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، أَتَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ، وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ، فَاتَّبِعُونِي، قَالَ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ صَدَقَ وَاللَّهِ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ.

– روى الطبراني بإسناد حسن، عن ربيعة الجرشي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أتي فقيل له: لتنم عينك، ولتسمع أذنك، وليعقل قلبك. قال: فنامت عيني، وسمعت أذني، وعقل قلبي. قال: فقيل له: سيد بنى دارًا، وصنع مأدبة، وأرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عليه السيد. ومن لم يُجب الداعي لم يدخل الدار ولم ينل من المأدبة وسخط عليه السيد، والسيد هو الله، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم والمأدبة الجنة».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *