العدد 409 - السنة الخامسة والثلاثون، صفر الخير 1442هـ الموافق تشرين الأول 2020م

المدَّاحون (الرواديد) من أهم أدوات الدعاية للنظام الإيراني

تنعم فئات مقربة من النظام الإيراني بامتيازات كبيرة، ومن بين هؤلاء طبقة المنشدين الدينيين أو كما يعرفون بالرواديد أو المدَّاحين في العرف الإيراني. ووصف التقرير هؤلاء المدَّاحين بـ «مشاهير ولاية الفقيه»، لما لهم من علاقات مع عناصر النظام الإيراني، وقد وصل بعضهم إلى درجة من المكانة دفعتهم لتعيين مديري أعمال لهم، لا يمكن الدعوة إلى العزاءات الحسينية إلا عبرهم. وتعرف رواتب بعض المداحين ومكاناتهم من خلال استئجارهم من قبل السلطات الإيرانية، وعندما يأتي بعض هؤلاء إلى العاصمة طهران، يتم منحهم بعض الامتيازات، مثل فيلات سكنية، فضلًا عن العقود التي تصل إلى آلاف الدولارات. وأضاف «راديو فردا» أن بعض هؤلاء المدَّاحين قد وصل بهم الأمر في جني الأموال إلى الترويج عن سلع كالساعات أو الأزياء من خلال ارتدائها خلال مراسم العزاءات. ويصل عدد المدَّاحين في إيران إلى 300 ألف شخص بحسب بعض الإحصاءات غير الرسمية التي نقلها تقرير «راديو فردا»، إلا أن طريق الشهرة والثراء لا يتحقق إلا بالتقرب من مؤسسات الدولة، كالحرس الثوري، وبيت المرشد الإيراني. ومن بين أشهر المدَّاحين المقرَّبين للحرس الثوري وبيت خامنئي: منصور أرضي، ومحمود كريمي، و»الأخوين طاهري»، وعبد الرضا هلالي، ومجيد بني فاطمة، وميثم مطيعي، وسعيد حداديان. ويحيل البعض سبب تشكل هذه الطبقة إلى المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي؛ حيث بدأ هؤلاء في زيارته بشكل دوري منذ ثمانينات القرن الماضي، وقد وصفهم خامنئي في فبراير الماضي بأنهم «مجتمع مؤثر.. وعليه تجهيز الشباب بأسلحة الحرب الناعمة، وتعزيز أسلوب الحياة الإسلامي”.

ميثم مطيعي، أحد أشهر المداحين الشباب والمحبوبين من قبل خامنئي قد علق على تصريح خامنئي بأنه «خارطة طريق للمدَّاحين»، الذين يعتبرون «جنود لولاية الفقيه»، على حد وصفه. ويعتبر مطيعي مقربًا من مجتبى خامنئي ابن المرشد الإيراني، كما يشتهر بإهانته للرئيس الإيراني حسن روحاني في قصيدة ألقاها في عيد الفطر عام 2017م اعتراضًا على الاتفاق النووي، والتي لم يعتبرها خامنئي إهانة لروحاني عند سؤاله عن الواقعة لاحقًا.كما سلَّط التقرير الضوء على تأييد المدَّاحين لقمع الحرس الثوري للاحتجاجات الإيرانية، وقد أكَّد قائد قوات الحرس الثوري في مدينة رشت بمحافظة جيلان الإيرانية في ديسمبر الماضي حيث عمت المظاهرات إيران، على ضرورة «الاستفادة القصوى من قدرات المدَّاحين»، وذلك لتاثيرهم الواسع الذي لا يمكن إنكاره.كما أسَّس الحرس الثوري فرقة من المدَّاحين الخاصين به والتي تعرف باسم “مدَّاحي الحرس الثوري»، وخلال الأعوام الأخيرة عقد الحرس مؤتمرًا كبيرًا للمدَّاحين الخاصَّين به في جميع أنحاء إيران. إن المدَّاحين «كانوا أداة ترويجية للنظام، حيث أساؤوا استخدام الدين لوصف الأزمات السياسية الحالية من خلال إسقاط الأحداث التاريخية عليها، كوصف خامنئي على أنه حسين هذا الزمان، والمعارضين في الداخل والخارج على أنهم شمر بن ذي الجوشن ويزيد بن معاوية (أعداء الحسين).

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *