العدد 407 - السنة الخامسة والثلاثون، ذو الحجة 1441هـ الموافق آب 2020م

لا حياة للإنسان إلّا في ظلّ أحكام الإسلام يا أيّها النّاس: حيّ على دين ربّ الأنام ﴿للهِ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾

زينة الصّامت

خلق الله الكون والحياة، وجعل لكلّ منهما نظامًا يسير وَفقه ولا يملك الخروج عنه. فالأرض مثلًا تدور حول نفسها وحول الشّمس ولا يمكنها أن تتوقّف عن ذلك ولا أن تغيّر مسارها. كما أنّ الحياة التي تتجسّد في الإنسان والحيوان والنّبات لها بداية “الولادة والنّماء” ولها نهاية “الموت والفناء” فلا تحيد عن هذا النّظام المفروض عليها. كما خلق اللهُ الإنسان وكرّمه ( وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠) وفضّله على كلّ الكائنات والمخلوقات فوهبه عقلًا يميّز به بين أن يتّبع النِّظام الذي وضعه له ربّه ليسيِّر به حياته وبين أن يحيد عن هذا النِّظام ويتَّبع نظامًا آخر من تشريعه، قال تعالى: (إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣ ) تُرِك له الخيار بين أن يتَّبع ما سنّه الله له من قوانين ليسيِّر بها حياته وينظِّمها وبين أن يترك هذه القوانين الرّبّانيّة ويسير وفق هواه وما يمليه عليه عقله من قوانين وضعيّة بشريّة. إنّه الاختيار الذي سيجني ثماره. (فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤).

 بعث الله سبحانه وتعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام لتكون آخر الرِّسالات وخاتمتها، فيها الهدى والرّحمة للنّاس كافّة (وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ) أرسله ليبيِّن للنّاس أنَّ هذا الدِّين هو منهج حياة يشمل جميع جوانبها المترابطة التي لا انفصال بينها، منهج ينظِّم كلَّ الحياة البشريَّة ويلبِّي جميع حاجات الإنسان. هو دين تفرَّد وتميَّز عن كلِّ الأديان والشّرائع بشموليّته وواقعيّته وهيمنته؛ دين شامل كامل فيه من القوانين والنّظم ما يعالج كلَّ ما في الحياة الإنسانيّة من مشاكل معالجة واقعيّة بعيدة عن التنظير والخيال.

هو نظام من لدن حكيم خبير، أنزله خالق الكون والحياة والإنسان القادر وحده على تنظيم مخلوقاته. فالإسلام منهج ربَّانيٌّ واحد فيه يعبد النَّاس الله وحده، وهو سبحانه وحده من يشرِّع لهم القوانين التي يسيرون عليها خلاف النّظم الأخرى التي يعبدون فيها أربابًا مختلفةً ويسيرون وفق ما يوضع لهم من قوانين بشريّة

(ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١).

جاء الإسلام ليلغي كلَّ عبوديَّة لغير الله وليجعل الأمر كلّه لله (أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣). جاء ليكون المنهج الثّابت الذي رضيه الله لعباده في حياتهم المتجدّدة (ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ )، رضي الله الإسلام دينًا لتدور حوله حياة النّاس، ومنهجًا واضحًا جليًّا يهديهم إلى الحلول ويسير بهم إلى برِّ الأمان. هذا الدِّين هو حقيقة كونيّة لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها ويحيا دونها، وما لحقه جرَّاء تخلِّيه عنها وعيشه في ظلِّ قوانين وضعيَّة بشريَّة خير برهان وأفضل دليل على ذلك.

بهذه الحقيقة الكونيَّة يحيا الإنسان مسلمًا يرضي ربّه وينال خير جزاء، فإن تخلَّى وحاد عنها وتوجَّه إلى غيرها من النّظم التي يضعها البشر فإنَّه يعود بذلك على البدء فيحيا الجاهليّة من جديد ويلحقه الأذى والألم والعيش النَّكد. فكيف يترك الإنسان العيش بالإسلام الذي فيه كلُّ التّوافق والانسجام مع ما خلق الله ويتوجَّه إلى الإنسان المحتاج النّاقص ليضع له نظامًا يسير عليه؟! كيف يترك العيشة السويَّة الرضيّة الموافقة لفطرته والمتوافقة مع الكون ويركض وراء عيش ليس فيه سوى التصادم والصراع والتضارب مع ما فطر الله عليه الوجود والحياة؟! كيف يتخلَّى الإنسان عن قوانين الخالق الكاملة الثابتة ليجري وراء قوانين ناقصة متغيِّرة متحوِّلة بحسب المصالح وعاجزة عن تقديم الحلول لمشاكله؟!

 منذ جاء الإسلام وأعداؤه يكيدون له ولأهله، ومعركة الحقّ والباطل لن تنتهي إلى يوم يبعثون؛ فقد توجّه الغرب في معركته ضدّ الإسلام إلى ضرب الدّولة التي تقوم على تنفيذ القوانين الرّبّانيّة فشتَّت المسلمين وجعلهم يحيون في ظلِّ دويلات يحكمها رويبضات ينفِّذون أوامره ومخططاته لنشر حضارته. أطاح بدولة الإسلام ونشر ثقافته القائمة على فصل الدين عن الحياة، وسعى جاهدًا لجعل الإسلام محصورًا في المساجد والعبادات. دأب على أن يحصره في دائرة ضيّقة ليبعده عن حياة النّاس فلا يتدخَّل فيها ولا يسيّرِها بل وأقصاه عن أيِّ نشاط واقعيٍّ فيها.

جهود كبيرة نجحت في نهاية المطاف في فصل الإسلام عن الدَّولة، وكان ذلك على يد اليهودي مصطفى كمال. لقد أُقصِي الإسلامُ عن تسيير الحياة ووُضِعت مكانه أنظمةٌ أخرى انبثقت عنها مفاهيم غربية عوَّضته وسدَّت فراغ مفاهيمه الإسلاميّة فتبوّأت مكانة القيادة والسّيادة وجعلت من قوانينها حلولًا لمشاكل الإنسان.

في ظلّ قيادة الحضارة الغربيّة وفي ظلّ قوانينها الوضعيّة هذه يحيا العالم اليوم واقعًا مريرًا تكشفه التّنقيحات والتّعديلات المتعاقبة على الدّساتير والقوانين نتيجة عجزها عن تقديم الحلول النّاجعة لمشاكل الإنسانيّة والتي ضاقت ذرعًا بما تعانيه:

– من فقر؛ إذ يوضِّح «مؤشّر الفقر متعدِّد الأبعاد لعام 2019» الذي أصدره برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيُّ أنّه في 101 دولة تمّت دراستها (من بينها 31 دولة بدخل قوميّ منخفض و68 بدخل متوسّط و2 بدخل قوميّ مرتفع) هناك 1.3 مليار شخص يعانون الفقر «متعدِّد الأبعاد».

– ومن بطالة؛ «فمن بين الـ 3.3 مليار الذين يعملون في العالم الآن، يقلقنا أنّ الكثير منهم يواجهون إحساسًا بعدم الأمان فيما يخصُّ مستقبل مداخيلهم، وهم موظَّفون بعقود عمل لا تناسبهم. نعرف ذلك لأنّ هؤلاء يقولون إنّهم اختاروا هذه الوظيفة، دون إرادتهم؛ فهم مضطرُّون لقبول وظائف عمل مؤقَّتة أو بدوام جزئي، بينما ينتظرون فرصة لوظيفة دائمة أو بدوام كامل». (ديميان غريمسو مدير البحوث في منظّمة العمل الدّوليّة).

– ومن جوع؛ فحسب تقرير لمنظَّمة الصحَّة العالميّة في أيلول/سبتمبر 2018م، فإنّ «821 مليون شخص يعانون الآن من الجوع، وأكثر من 150 مليون طفل يعانون من التقزُّم، وهو ما يُعرض هدف القضاء على الجوع للخطر».

– ومن حروب وصراعات تقودها الدّول الرأسماليّة المتكالبة على ثروات العالم والساعية لنهب أكثر نصيب منها وفرض هيمنتها على البلدان والشّعوب ولو – في سبيل تحقيق ذلك – قتلت الآلاف وشرَّدت الملايين (قدَّر «المرصد السّوري لحقوق الإنسان» أنّ عدد القتلى منذ بداية الحرب وصل إلى 511 ألفًا حتّى آذار/مارس 2018. خلَّفت سنوات من القتال المستمر 6.6 مليون نازح داخليٍّ، و5.6 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، وَفقًا لـ«المفوّضيّة السّامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاّجئين»).

يحيا الإنسان (رجلًا كان أو امرأة / طفلًا أو شيخًا) كمًّا هائلًا من المشاكل والمصاعب التي لا يجد لها في هذا النّظام السائد معالجات، بل إنَّ الأمر يزداد سوءًا بتفاقم جشع وتوحُّش القائمين على هذا النظام، والذين انتابهم الرعب من ظهور بوادر تهاوي رأسماليَّتهم واحتضارها، فضاعفوا الجهود لضخِّ الدماء في جسدها حتّىَ يجدِّدوا خلاياها وتجد بذلك إلى الحياة طريقًا أطول.

فهذا السعي الدؤوب لإصلاح ما فسد من قوانين، وهذا العمل المتواصل لتغييرها لتنسجم مع ما يطرأ على حياة الإنسان من تغيُّرات وتطوُّرات، يثبت عجز هذا النظام وغيره من الأنظمة الوضعيَّة عن تقديم الحلول الجذريَّة القادرة على إسعاد الإنسان في كل حال وحين، وهذا ما يجعل هذا الأخير غير قادر على العيش دون المنهج الربَّانيِّ ولا أن يستغني عنه طويلًا. فكيف له أن يعيش في ظلِّ منهج جاهل ناقص ضعيف متقلِّب حسب المصالح والأهواء ويترك منهج ربَّه الصّادر عن علم وكمال وقدرة وحكمة؟! (قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ).

كيف يمكنه أن يتخلَّى عن المنهج الربَّانيِّ الذي وعى وعلم أنَّ هذا الإنسان هو مجموعة من الغرائز ومن الحاجات العضويَّة التي لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، وأنّ طريقة تلبيتها وإشباعها هي التي تتغيَّر وتتطوَّر! فحبّ التملّك عند الإنسان لم يتبدَّل ولم يطرأ عليه أيُّ تغيير، فقد فطر عليه، وهو غريزة من غرائزه يشبعها بطرائق مختلفة وبوسائل متنوِّعة. فما يتطوّر هو «ماذا يملك» الإنسان لا «هل يملك» أو «هل يحبّ أن يملك»؟ ففي الماضي كان الإنسان يسعى ويعمل ليملك جَمَلًا فيتنقَّل عليه واليوم صار يعمل لامتلاك سيّارة… في الماضي كان يسكن الخيام واليوم يسكن المنازل والقصور… قديمًا كان يفترش الحصير لينام واليوم يستعمل السّرير… هنا يكمن التطوُّر والتغيُّر في الوسائل والأدوات التي تلبِّي حاجاته العضويّة وغرائزه وليس في الحاجات ولا في الغرائز لأنَّها ثابتة لا تتبدَّل ولا تتغيَّر…

كيف يستبدل الإنسان بالنظام الربَّانيِّ الشامل الكامل نظامًا بشريًّا عجز عن فهم ماهية الإنسان فاعتبر غرائزه وحاجاته متطوِّرة ومتغيِّرة وقصر عن معرفة حقيقتها بأنّها ثابتة وعليها جُبل الإنسان؟ فمنذ خُلق وهو يأكل ويشرب ويقضي حاجته وينام ويلبس ويملك… وإلى يومنا هذا لا زال يقوم بتلبية هذه الحاجات ويعمل على إشباع غرائزه! فكيف للإنسان أن يختار منهجًا يخرجه من الحقّ ويعيده إلى الباطل والجاهليّة؟!

ذكر الكاتب البريطاني «بول ميسون» في كتابه «ما بعد الرأسماليّة» أنّ الرأسماليّة تحتضر. فهو يعتبرها «نظامًا معقَّدًا متكيِّفًا، وصل إلى أقصى حدود قدرته على التكيُّف». بالفعل فقد وصلت الرّأسماليّة إلى أقصى حدود قدرتها على التكيُّف وعلى ترقيع أخطائها وجرائمها في حقِّ الإنسانيَّة، وتبيِّن أنّ الحياة لا تستقيم إلا بالإسلام، وأنه رغم ما فعله الأعداء من فصل لهذا الدِّين عن حياة النَّاس فقد فشلوا في ذلك؛ لأنّ الله قد فطر عباده على العبادة، وخير ما رضيه الله لهم الإسلام، ولا يمكن لهم العيش دونه، فهو الدين الحقُّ الذي انبثق عنه تصوُّر شامل لحقيقة وجود الإنسان ولغاية هذا الوجود! دين قدَّم الحلول والمعالجات لجميع ميادين الحياة؛ فبيَّن علاقة الإنسان بنفسه وبغيره وبخالقه، وحدّد له أحكامًا يسير وفقها لينظِّم حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية تنظيمًا محكمًا متميّزًا ومتفرِّدًا. دين عظيم من لدن ربٍّ عظيم أنزله على نبيه لينير درب البشرية بعد أن عاشت طويلًا في ظلمات حالكة، ويوم تخلَّت عنه عادت إلى تلك الظلمات، وغرقت في بحار عاتية من الهموم والمشاكل في ظلِّ نظامٍ رأسماليٍّ عجز عن تقديم الحلول والمعالجات وأفلس.

وبعد إفلاسه صرَّح المجرمون القائمون عليه بعداوتهم للحقّ وأهله الثّابتين على مبدئهم، وصار هؤلاء الظّالمون وأعوانهم ينكِّلون أكثر بالمسلمين ويقتِّلونهم ويستبيحون أعراضهم ودماء الأطفال الأبرياء. ولكنَّ اليقين بأنها الأيام الأخيرة لهؤلاء الظَّلمة وبأنّ الفرج قريب بإذن الله يشحذ الهمم ويدفع المخلصين من أبناء المسلمين إلى العمل على استئناف الحياة بالإسلام حتى يعرفوا معنى الحياة الحقيقيِّ، ويحيَوا وكلَّ الإنسانيّة حياة رضيَّة هنيئة.

علينا، بوصفنا حملة خير دعوة أنزلت للناس، أن نكون على ثقة بنصر الله وتمكينه، وبأن الحضارة الإسلامية لن تموت ولا يمكن أن تموت؛ لأنها الخير الذي خاره ربّ العالمين لعباده، ولن تكون الحياة «حياةً» إلّا في ظلِّها وظلِّ أحكامها التي ستنفِّذ إن شاء الله في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوَّة!

فحيّ أيّها المخلصون الغيورون على هذا الدّين! حيّ على العمل مع حزب التّحرير لبناء دولة الإسلام من جديد لتحكم بما أنزل الله؛ فتُرضُوا ربّكم ويُرضيكم.(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤ ).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *