العدد الثامن - السنة الأولى، العدد الثامن، جمادى الأولى 1408هـ، الموافق كانون الثاني 1988م

التوقف عند النصوص بالنسبة لصفات الله

التوقف عند النصوص بالنسبة لصفات الله

 

س 2: نسمع العلماء يقولون بأن صفات الله وأسماءه الحسنى هي توقيفية، فما معنى ذلك؟

ج 2: إذا قلنا العبادات توقيفية، فهذا يعني أننا نتوقف عند ما ورد في النص، لا نزيد ولا ننقص، بل نفهم النصّ ونكتفي.

وإذا قلنا أن صفات الله توقيفية. فهذا يعني كذلك أن نتوقّف ند ما ورد في النصّ، لا نزيد ولا ننقص، بل نفهم النصّ ونكتفي.

لكن هناك فرق بين فهم النص المتعلّق بالعبادة وفهم النص المتعلّق بالصفات والأسماء الحسنى. النصّ المتعلّق بالعبادة يمكن أن نفهمه لأنّه يصف عملاً من أعمالنا المادية، أو يصف شيئاً من الأشياء المادية.

أما النص المتعلق بالذات الإلهية أو باسم من أسمائه الحسنى تعالى، أو بصفة من صفاته، أو صفات أفعاله سبحانه، فإنّا لا نستطيع أن نفهم إلا جانباً يسيراً منه. فذاته تعالى ليست كالذوات التي ندركها، وصفاته تعالى ليست كالصفات التي ندركها، وأفعاله تعالى ليست كالأفعال التي ندركها، ولا يجوز لنا أن نقيس الخالق على المخلوق. فلا يجوز لنا أن نشبِّه (ليس كمثله شيء). ولا يجوز لنا أن نعطل ولا أن نجسّم، فحين يقول الله تعالى (يد الله فوق أيديهم)، فلا يجوز لنا أن نقول: الله ليس له يد، فنكون قد عطلّنا، ولا يجوز أن نقول: له يد تشبه أيدينا، فنكون قد شبَهنا وجسّمنا، ولا يجوز أن نتصوره تعالى في جهة حين يقول: (أأمنتم من في السماء)، ولا يجوز أن ننفي أنه في السماء.

وإذا قال تعالى: (وجاء ربّك والملك صفّاً صفاً) لا يجوز لنا أن نقول: كلاّ لم يجيء، فنعطل النص، ولا يجوز لنا أن نقول: جاء كما يجيء الناس فنشبهه سبحانه بالمخلوقات، بل نقول: آمنا بهذا لأنه من عند ربّنا، آمنا به دون أن نفهم كيفيته، آمنّا به كما أراده ربّنا، وكما يليق بكمال ربّنا.

هذا هو معنى التوقف بالنسبة للصفات والأسماء الحسنى.

وأذكر بالمناسبة قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم). شخص يقول هو معكم أينما كنتم بعلمه وليس بذاته، وشخص آخر يقول: هو معكم أينما كنتم بعمله وبذاته. وإذا دقّقنا نجد أن الأول لم يتوقف عند حدود النص، ونجد الثاني لم يتوقف عند حدود النص.

لا يجوز أن نزيد على ما ورد في القرآن حين نتكلّم عن ذات الله وصفاته. والآية قالت: (وهو معكم)، ولم تقل الآية بعلمه دون ذاته، ولم تقل بذاته، ولم تقل بعلمه وذاته. نعم وردت آيات أخرى تفيد أن علمه تعالى محيط بكل شيء، فيصح بناء عليها أن نقول أن علمه محيط بنا أينما كنّا، ولكن لا يصح أن ننفي عن ذاته ولا أن نقرّر عن ذاته تعالى ما دامت الآية لم تنصّ على ذلك. هذا هو معنى التوقّف عند حدود النصّ. وهذا هو العمل الصحيح إن شاء الله. ونسأل الله أن يهدينا لما يحبّه ويرضاه.

 

 

عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الإسلامُ ثمانِيةُ أسهُم: الإسلامُ سَهْمٌ، والصَّلاةُ سَهْمٌ، والزَّكاة سَهْمٌ، والصَّومُ سَهْمٌ وَحَجُّ البَيْتِ سَهُمٌ، والأمْرُ بالمعروفِ سَهْمٌ، والنَهْيُ عن المنكر سَهْمٌ، والجهادُ في سَبيل الله سَهْمٌ، وقد خابَ مَنْ لا سَهْمَ لَهُ».

رواه البزار

 

 

شاهد أيضاً

waie383

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (383)

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (383) ذو الحجة 1439هـ – آب/أغسطس 2018م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *