العدد 381 - السنة الثالثة والثلاثين – شوال 1439هـ – حزيران 2018م

فصل جديد من العتو والإجرامِ في سوريا يُنبئ عن قرب وصولِ أميركا إلى حافة الهاوية!!

فصل جديد من العتو والإجرامِ في سوريا

يُنبئ عن قرب وصولِ أميركا إلى حافة الهاوية!!

(وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ٥٩)

صالح عبد الرحيم – الجزائر

الجديد هذه المرة في استخدام السلاح الكيميائي (غاز الأعصاب السام) ضد أهالي دوما في الغوطة الشرقية في سوريا مع بداية شهر (نيسان/أبريل 2018م) ليس أن أميركا-ترامب اختارت مجددًا الولوغ في دماء المسلمين، خصوصًا النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء بواسطة نظام الأسد ومِن ورائه روسيا؛ لأن ذلك صار معتادًا عندها، بل متفقًا عليه معهما! وقد سبق أن استُخدم هذا النوع من السلاح كما استخدم غيرُه من الأسلحة الفتـاكة كالقنابل الحارقة والبراميل المتفجرة وغيرها. فقد كان الضوء لعميلها بشار الأسد أخضرَ من أول يوم، أي منذ بدايـات الثورة في 2011م. وقد جرى بالفعل استعمالُه في قتل المسلمين مئات المرات منذ أن عسكرت أميركا ثورةَ الشام، وخاصةً بعد أن استدعت أميركا روسيا وقبل ذلك إيرانَ وأشياعَها، أي ذراعَها في لبنان ومرتزقةً ومليشياتٍ مواليةً لها من العراق وأفغانستان، كل ذلك بغرض سحق الثورة والثوار وكسر إرادة أهل الشام، وإبعاد شبح تغيير النظام، خوفًا من عودة الخلافة إلى ديار الإسلام… فعلت أميركا ذلك مرارًا، ولم يحدث ما يحدث الآن!

الجديد هذه المرة هو أنه جرى استخدامهُ في الغوطة من أجل تحقيق أهداف دقيقةٍ ومحددةٍ: منها إيجاد المبرر للتدخل عسكريًا، من خلال القصف الأميركي على مواقع عسكرية معينة، بغرض منع انتفاخ روسيا في الشام وتذكيرها بما ينبغي أن يكون عليه حجمها في سوريا، ولكن أيضًا بغرض توظيفِ الحدث سياسيًا لصرف الأنظار – في الداخل الأميركي خاصةً – عن تورط ترامب الجمهوري وفريقه في فضيحةٍ بل فضائح سياسيةٍ من الحجم الثقيل تتمثل في ضلوع عصابة روسيا-بوتين الإجرامية في وصول ترامب إلى البيت الأبيض من خلال دعم الروس له بالتجسس (عبر القرصنة) على حملة الديمقراطيين الانتخابية في أميركا، أي على فريق هيلاري كلينتون (في 2016م)، لوجود مصالح كبيرة مشتركة بين مجرمي واشنطن (الموجودين الآن في البيت الأبيض) وكبار محترفي الإجرام في موسكو (أي عصابة بوتين في الكرملين). كما أن أميركا تريد أن تفرض على أرض الواقع ألا يكون لروسيا أي دور سياسي على الإطلاق في سوريا الآن ومستقبلًا. ولكن اللافت في الأمر هذه المرة هو أن لبريطانيا أيضًا دورًا في كشف علاقةِ ترامب وفريقه مع الروس، والاستثمار في ذلك سياسيًا على الصعيد الدولي! وهذا ما يجب لفت النظر إليه.

إن ما يجب أن يُفهم هو أن استخدام الغربيين للروس كغطاء في تحقيق مآربهم في البلاد الإسلامية ليس أمرًا جديدًا، والأمثلة كثيرة. فقد أوحت أميركا لعميلها عبد الناصر بعد نجاح ثورة يوليو 1952م في مصر والإطاحة بالملك فاروق عميل الإنجليز بأن يولي وجهَه شطر المعسكر الاشتراكي في التمويه بالأيديولوجيا الوهمية (الاشتراكية ممزوجة بالقومية العربية!!) التي تغنى بها جمال عبد الناصر طوال نحو عقدين لخداع الجماهير في مصر وفي البلاد العربية، وبإبرام صفقات التسلح مع الاتحاد السوفياتي، وكذلك بأن يتبنى فكرةَ عدم الانحياز الإنجليزية الأصل، وذلك لإبعاد شبهة ارتباطه بأسياده في واشنطن ارتباط عمالةٍ وتبعيةٍ حتى النخاع. كان ذلك أيام الاتحاد السوفياتي البائد، الذي أوهم الكثيرَ من الشعوب – طوال عقود من الزمن – بأنه مصدر دعم يُعول عليه في التحرر من سطوة الاستعمار الغربي!! ولم يكن ذلك في الحقيقة إلا وهمًا وسرابًا أفضى في النهاية إلى إتمام الانبطاح «العربي» التام!! كذلك الأمر تمامًا ما قام به بومدين في الجزائر بتبنيه النهج الاشتراكي المخفق وفكرة عدم الانحياز وتسليح الجيش الجزائري بالسلاح الروسي (المهترئ) منذ استيلائه على السلطة سنة 1965م، ولكن بومدين فعل ذلك للتغطية على ارتباطه الوثيق بالإنجليز. ولما «نجح» العميل الأميركي حافظ الأسد في الوصول إلى السلطة في سوريا، يَمَّم هو أيضًا – بعد تصفية خصومه – صوب الاتحاد السوفياتي بتدبير أميركي في تسليح الجيش العربي السوري باقتناء المعدات القتالية من السوفيات، موهمًا «الجماهير العربية» بأن الجمهورية العربية السورية صارت تمثل جبهة الصمودِ والتصدي في وجه كيان يهود والإمبريالية الغربية والصهيونية العالمية المتحالفة مع الرأسمالية الاستعمارية!! ولم يكن ذلك إلا زيفًا وهراءً!!. والملاحظ في كل ذلك أن الروس (المتغولين على المسلمين بالقتل المنهجي وبالقصف الهمجي!!) ليس لهم في الحقيقة من دور في البلاد التي تقع في نطاق نفوذ الغرب – أوروبا أو أميركا – سوى توفير السلاح بمختلف أشكاله، والقتل والتدمير بالقصف وغيره (عند الحاجة) وفق ما يقرره المستعمرُ الغربي حسب الحالة وحسب الطلب. إلا أن الأمر في سوريا مختلف بعض الشيء نظرًا لأهمية موقعها الجغرافي والسياسي، فقد أُسند فيها للدب الروسي المجرم – بتخطيط أميركي أيضًا – دور احترازي متقدم منذ سبعينات القرن الماضي تمثل في التحالف عسكريًا مع النظام البعثي الحاقد في دمشق، أي منذ أيام حافظ الأسد المقبور، وذلك تحسبًا لانتفاضة أهل الشام المسلمين على نظام الأسد الطائفي العلوي البعثي القمعي الشديدِ العداء للإسلام (المدعوم من يهود أيضًا)، إذ إن أميركا كانت دومًا تخفي عمالةَ عائلة الأسد وزمرته وأجهزته لها، كما تخفي وجهَها الاستعماري الخبيث عن أهل المنطقة. علمًا أن المتضرر الأول – من الدولِ ذات السيادة والفاعلية على الساحة الدولية – مِن إقحام روسيا في الصراع الدولي على النفوذ والمصالح في البلاد الإسلامية (عدا ما تتكبده الأمةُ الإسلامية) إنما هو أوروبا وبريطانيا تحديدًا. وبما أن أميركا تخفي عداءها الشديدَ لأهل البلاد المسلمين، الذين يدفعون من دمائهم وأموالهم وأعراضهم ثمنَ تطاحن الآخرين على أرضهم وعلى ثرواتِ بلادهم، فإنه لا يتأتى لها القيام بدور المواجهة بنفسها لسحق المنتفضين على نظام الأسد، خصوصًا وأنها – كمثيلاتها في الغرب الرأسمالي المنافق – تتغنى دومًا كذبًا وخداعًا بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان! وإذ هي حريصة أيضًا على عدم السماح بأي دور لأوروبا في الشأن السوري، فإنها من خلال إقحام روسيا تضمن أيضًا إبعادَ الأوروبيين (أي المستعمِر القديم) عن التدخل في سوريا، وهذا هو ما يفسر لعبةَ أميركا المزدوجة: دعمها الحقيقي الخفي للنظام في دمشق عن طريق روسيا وإيران وأتباعها بالرجال من المليشيات المذهبية الطائفية والمرتزقة وبمختلف أنواع السلاح الفتاك (كالطائرات والمروحيات والبراميل المتفجرة والقنابل الحارقة وغير ذلك)، واحتضانها في الوقت نفسه – زيفًا وخداعًا وتضليلًا – لقوى المعارضة في الخارج عن طريق تركيا-أردوغان من خلال توفير المال والملاذ الآمن والمنابر السياسية والإعلامية (والفنادق)، لتختار منهم عملاءَ المستقبل، أي بعد التسوية السياسية، إن هي نجحت في إخماد الثورة السورية! كما تمنع في المقابل تحت شتى الذرائع والحجج وصولَ أي سلاح نوعي للثوار (كالصواريخ والمضادات لسلاح الجو) قد يشكل خطرًا على نظام دمشق، وهو ما يضمن بحسب مخططها لسوريا غلق أبواب الانعتاق في وجه كل مَن يريد أي تغييرٍ لنظام الحكم في سوريا-الأسد قد يهدد بإخراج سوريا من دائرة نفوذها. وإنما هي استدعت روسيا لإخماد الثورة مضطرةً، وذلك حين أحاط الخطر بحاكم دمشق وأوشك النظام وأجهزتُه على الانهيار بعد أن عجزت كل القوى الأخرى المتدخلة عن حسم الموقف لصالح بقاء النظام، ضامنةً (أي أميركا) أن لا يكون للروس أي دور في مستقبل سوريا الجديدة بعد الثورة، كون رصيدهم في الوسط السياسي السوري معدومًا، إذ هم ليسوا من سياسة البلد منذ نشأة الدولة في شيء، فضلًا عن أن أميركا خططت للدب الروسي القاتل (الغبي) أيضًا أن تكون سمعتُه بعد انتهاء المعارك قد وصلت إلى الحضيض، وصورتُـه بعد انتهاء المهمة قد تلطخت بدماء أهل البلاد من المسلمين خاصة!! وإذ هم – أي عصابة مجرمي الروس في الكرملين الذين لا يبالون بالإهانة، كونهم مجرمين قتلة سفلة – لا يحسنون سوى القتل والقصف والهدم (!)، فبمجرد المرور لتسوية سياسيةٍ وفق ما تخططه أميركا لبلاد الشام، سيكون الروس في حكم المنسحِب – بحسب المتفق عليه مع الأميركان – إلى الثكنات والقواعد (العسكرية) السابقة (طرطوس وحميميم)، في انتظار أدوار همجية قادمة من القتل والتنكيل والتشريد والتهجير قد يجري استدعاؤهم للقيام بها في بلاد المسلمين مستقبلًا حسب الحاجة ووفق الطلب الأميركي، أو في انتظار قيام دولةٍ للمسلمين في المنطقة سوف تسحقهم سحقًا! وهذا ما يخشى الروس حدوثَه في بلاد الشام أو في غيرها من بلاد المسلمين أكثر من غيرهم! علمًا أن أميركا الموجودة في المناطق الحساسة من سوريا بقواتها العسكرية أيضًا، لا يوجد على الأرض ما (أو مَن) يُلزمها على سحب قواتها في المدى المنظور، فهي باقية في سوريا (كما هي في العراق) إلى حين استكمال مشروعها للمنطقة، ومن ذلك تثبيت نظامٍ يخدمها في دمشق!! إلا أن يسخر الله مَن يطردها من البلاد شر طردة! فقد جاء على لسان المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة يوم 16/04/2018م: «لن نسحب قواتنا من سوريا حتى تحقق أهدافها»، بينما أعلن البيت الأبيض في اليوم نفسه أن الرئيس يريد عودةَ القوات الأميركية من سوريا بأسرع وقت ممكن! )رويترز(.

لقد أثارت محاولة اغتيالِ العميل السابق للمخابرات الروسية سيرغي سكريبال على الأراضي البريطانية في الرابـع من شهر آذار/مارس 2018م حفيظةَ بريـطانيا. فقد وُجد العميد (66 عامًا) وابنتُه يوليا (33 عامًا) مغمىً عليهما على كرسي أمام أحد مراكز التسوق في مدينة سالزبوري جنوب شرق بريطانيا، كما تأثر جراء ذلك شرطيٌ حاول مساعدتَهما. وقد أظهرت التحقيقاتُ الجنائية أنه تم تعرضهم لغاز الأعصاب السام. يذكر أن سيرغي سكريبال هو عقيد في المخابرات الروسية تم سجنه عام 2006م بتهمة التخابر لصالح بريطانيا، وجرى تبادله في صفقة أسرى تمت بين روسيا من جهة وأميركا وبريطانيا من الجهة الأخرى عام 2010م.

وقد اتهمت رئيسةُ الوزراء البريطانية تريزا ماي روسيا عقب الحادثة في كلمتها أمام مجلس العموم حيث قالت: «من المرجح جدًا أن موسكو تتحمل المسؤوليةَ عن تسميم العقيد وابنته». ولكن ما الذي استجد في السياسة الدولية وفي سياسة بريطانيا الخارجية على الخصوص، كونها هي أيضًا – دون شك – من اللاعبين في هذا المشهد السياسي الدولي؟؟ هذا هو السؤال الجدير بأن يطرح. فبينما تتكبد الأمةُ الإسلامية بوصفها (مفعولًا به) في كل الصراعات والأزمات الدولية، وفي الشام تحديدًا، الخسائرَ الفادحة والضرباتِ تلو الضربات، وتدفع الثمنَ باهظًا – دماءً وأموالًا وأعراضًا – بسبب غياب دولةِ المسلمين (الخلافة)، فإن المتضرر الأول – من الدول ذات السيادةِ – من إقحام أميركا لروسيا في الصراع الدولي على النفوذ والمصالح في البلاد الإسلامية خاصةً، إنما هو أوروبا وبريطانيا (المستعمِر القديم) تحديدًا، كفاعلٍ أو على الأقل كمؤثرٍ على الساحة الدولية.

لعل الإجابة على السؤال – أو بعضها – يكمن في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانعتاق من ثقل الحركة السياسية فيه، بالإضافة إلى وصول صعلوك رأسمالي سافل وتاجر محتالٍ فاسدِ الأخلاق والطباعِ (أي شخصية غير سياسية) إلى البيت الأبيض في ظل السياسة الأميركية المتبعة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية والمتمثلة في سياسة ملء الفراغ ببسط الهيمنة وطردِ الاستعمار القديم (الأوروبي) ونفوذه، من البلاد الإسلامية خاصة. ولا شك أن وصول مثل هذه الشخصية ترامب إلى سدة الرئاسة في أميركا هو من أعراض هبوط أميركا! يذكر أنه في سابقة لم تحدث في أميركا من قبل، جاء على لسان جيمس كومي رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) السابق لبعض وسائل الإعلام: «إن ترامب غير مؤهل أخلاقيًا ليكون رئيسًا!!».

ففي خضم هذا الصراع الدولي على النفوذ، التقط البريطانيون أيام حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة (التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر 2016م) خيطًا يربط حملةَ ترامب بالروس، حيث أوردت صحيفة الغارديان البريطانية أن وكالة التجسس المحلية (جي سي إتش كيو) هي من كشفت لأول مرة علاقةَ فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الروس في عملية قالت الصحيفة إنها «لم تكن مستهدفة، بل كانت جزءًا من عملياتِ تنصت روتينية». وقد نفت الصحيفةُ أن تكون وكالة التجسس تحاول جمعَ معلومات عن فريق ترامب بالتنصت، مشيرةً إلى أن «وكالات أخرى تستهدف العملاء الروس – أو مَن يُرجح أنهم عملاء روس – لاحظت أنماطَ التواصل بينهم وبين فريق ترامب». ووفق الصحيفة فإن الاستخبارات البريطانية عندما أحست أو علمت بالأمر أبلغت نظيرتَها الأميركية. حدث ذلك خلال الحملة الانتخابية الأميركية، لتتفتح بعد 6 أشهر من هذا الإبلاغ عيونُ كل من ألمانيا وإستونيا وبولندا وأستراليا وكندا ونيوزلندا على الأمر، إضافةً لدول أوروبية أخرى كهولندا وفرنسا (صيف 2016م). نذكِّر أيضًا في هذا الصدد أن الرئيس ترامب، عندما اتـهم في تغريدةٍ على تويتر سلفَه أوباما بالتجسس عليه، كان قد استند على ادعائه أن أوباما لجأ إلى (جي سي إتش كيو) البريطانية للتنصت على برج ترامب في نيويورك.

وقد سلطت الصحيفة الضوءَ على دور ومساهمة الوكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية في التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية الأخيرة، معلقةً أن «واشنطن كانت بطيئةً في التعامل مع الكشف البريطاني»!! وقدم مدير المخابرات الأميركية حينها جون برينان تقريرًا سريًا للجنة الثمانية التي تضم المسؤولين البارزين من الحزبين في الكونغرس، أخبرهم فيه أن الوكالة لديها معلومات عن احتمال حصول فريق ترامب على دعم من الكرملين. وكان التقرير الذي قدمه برينان قد جاء بعد تحقيقاتٍ داخلية أجراها، معتمدًا على تقارير المخابرات الأجنبية ومن بينها (جي سي إتش كيو)، علمًا أنه لم يخبر المسؤولين في الكونغرس عن ضلوع المخابرات الأجنبية في هذه القضية )نقلًا عن موقع أوروبا آي 24 نيوز بتاريخ 14/4/2017م(. ونظرًا لحساسية الموضوع فإن تبادل المعلومات الاستخباراتية حول علاقة حملة ترامب الانتخابية مع الروس (عصابة بوتين) قد تم على مستوى رؤساء الجهازين (إم آي 6) البريطاني ووكالة الاستخبارات (سي آي إيه) الأميركية.

وبنجاح البريطانيين في إقناع الرأي العام في الداخل الأميركي (الأوساط السياسية والإعلامية والاستخباراتية) بعلاقة ترامب وحملته الانتخابية مع روسيا-بوتين، ووجود دلائل على تدخلات روسيا في الانتخابات الأميركية، فقد تحركت إثر ذلك عملية تقصي الحقيقة حول الموضوع، فلا تكاد – حتى هذه اللحظة – تخلو وسائل الإعلام خصوصًا في أميركا من مواضيع تتعلق بإدارة ترامب والمقربين منه في البيت الأبيض (وفي غيره) وكل ما يتعلق بهم وبمعاملاتهم، حتى إن ترامب صار منذ مجيئه يتحاشى وسائل الإعلام ويستخدم التويتر للتواصل مع الجمهور!! وقد حذر النواب الديمقراطيون في الكونغرس نظراءَهم الجمهوريين من مغبة عرقلةِ التحقيقات الجارية بشأن الاتصالات بين مقربين من ترامب والمخابرات الروسية، ومدى تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ورغم تشكيل الكونغرس الأميركي والشرطة الفدرالية لجانًا للتحقيق في ماهية الاختراقات الإلكترونية وحجمها، وطبيعةِ اتصالات فريق حملة ترامب ومضمونها، فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ذهب في تصريح له في شهر آذار/مارس 2017م إلى حد اعتبار الشبهات المثارة حول اتصالات فريق حملة ترامب بالمسؤولين الروس أنها أشبه بـ»صيد للساحرات»، أي أنها مجرد أوهام!

لكن الإقالات والاستقالات المتتالية في البيت الأبيض والأجهزة الأمنية الأميركية في عهد ترامب – منذ وصوله إلى الرئاسة – تحمل دلالات واضحةً على التوجس من مصير ترامب وفريقه جراء التحقيقات. فالاتصالات السرية التي ثبت حصولها مع الروس، أطاحت باثنين من أقرب مساعدي ترامب، فضلًا عمّن أقالهم هو أو مَن انفض من حوله مستقيلًا بسبب الارتباك في سياسته أو خوفًا من تداعيات سياسته. كما أن استقصاءات الإعلام وأجهزةِ التحقيق الأميركية حول الموضوع ما زالت تسير على قدم وساق. وقد كانت صحيفة نيويورك تايمز في شهر آذار/مارس 2017م قد نشرت تقريرًا متعلقًا بالتحقيق في مدى ضلوع روسيا في الانتخابات الأميركية التي أفرزت نجاحَ ترامب تناول قرصانًا معلوماتيًا روسيًا ضمن عملية الاستقصاء والبحث، وقد تضمن التحقيق تأكيدَ الشرطة الفدرالية أن «الكرملين يدمج عملياته الاستخبارية بمخططات قراصنة المعلومات». وهذا التأكيد من قبل الشرطة الفدرالية في أميركا أكد مقولةَ أن قراصنة روسًا اخترقوا فعلًا بياناتِ حملة هيلاري كلينتون ونقلوها إلى موقع ويكيليكس حيث تم نشرها، وهو ما جرى على أثره تقويضُ موقف كلينتون في الانتخابات.

وكلما تعمقت التحقيقات زاد الخناق على ترامب وضعف أداؤه وأداءُ إدارته السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي. أما على المستوى الداخلي فبالرغم من جلبه مصالح لأميركا باعتماده على سياسة الحمائية الاقتصادية أي «أميركا أولًا» وسياسة الابتزاز، وجعله الدول تدفع وتنحني مقابل ما تقدمه أميركا من حماية (السعودية ودول الخليج مثلًا)، إضافةً إلى تقليصه أو إيقافه للمساعدات الأميركية عن المنظمات الدولية وحتى عن الدول، فإن بداية حكمه بدأت بمظاهرات مناهضةٍ لسياساته في مسائل عديدة كالهجرة وحمل السلاح وغيرها، وقد لا تنتهي بالتأكيد بمظاهرات الطلاب حول انتشار الأسلحة في الشوارع!

أما على صعيد السياسة الخارجية، فإن المشهد أكثر ارتباكًا وتعقيدًا بالنسبة لإدارة ترامب: فسياسة التقرب من الروس مباشرةً من أجل محاصرة الصين المنافس الاقتصادي الأول لأميركا وضرب المصالح الأوروبية عمومًا والبريطانية خصوصًا لم تعد تجلب إلا المتاعب! فبعد أن شحنت بريطانيا الأجواء الغربية ضد روسيا، لم يعد من الممكن التعامل مع روسيا كما كان الأمرُ في السابق. وكلما تقدمت تحقيقاتُ المحقق الخاص للشرطة الفيدرالية مولر، أراد ترامب إثبات أن علاقته بالروس ليست جيدة! فقد أطلقت المدمرات الأميركية في 7 نيسان/أبريل 2017م قرابة ستين صاروخًا على مطار الشعيرات العسكري ردًا على مجزرة الكيماوي في خان شيخون بالرغم من أن الكيماوي لم يكن استخدامه في خان شيخون هو المرة الأولى (ولا الأخيرة)، الأمر الذي أزعج الروس. ثم تلاه تقويضُ مؤتمر سوتشي الذي تغيبت عنه المعارضةُ السورية بضغطٍ وبطلب واضحٍ من أميركا، ثم قصفُ طائرات أميركية مواقع للروس مما تسبب بقتل نحو مائتين (200) من جنودهم، وما تلاه من رد الروس بإخراج بشار إلى الغوطة تحت الحماية الروسية (وما يحمل ذلك من دلالات). وهو ما جعل علاقةَ أميركا-ترامب بالروس تكاد تكون عن طريق الوكلاء أي تنحصر فيما يضطلع به وكلاء أميركا في المنطقة (تركيا وإيران خاصةً) في ما يجري على الأراضي السورية نيابةً عنها. وما زيارة بوتين لتركيا مؤخرًا واللقاء الثلاثي الأخير (أردوغان – روحاني – بوتين) في أنقرة إلا بعض محطات مؤازرة، بل خدمة السيد الأميركي في عمليةِ إخماد وتصفية ثورة الشام.

ويظهر الدور البريطاني جليًا في إرباك الإدارة الأميركية في هذا المشهد (الذي تسيل فيه دماء المسلمين غزيرةً دون توقف!!)، حيث تمد بريطانيا وأجهزتُها وسائلَ الإعلام العالمية والمحققين عن طريق عملائها بما لديها من معلوماتٍ أو تصريحات تجعل الأشخاص المحيطين بالرئيس ترامب محل شك. فطريقة ترامب في إدارة الشأن العام الأميركي وتقريبه بعضَ أفراد عائلته من البيت الأبيض كصهره كوشنر وابنته إيفانكا وتعيينهما مستشاريْن له، وكذا تصرف صهر الرئيس كمبعوث خاص إلى السعودية (كمثال)، وما نتج عنه من اعتقال محمد بن سلمان لأمراء سعوديين عقب الزيارة السرية، وما تفشى على لسان ولي العهد السعودي من حديثٍ نقله إلى العلن وليُّ عهد أبو ظبي محمد بن زايد… كل ذلك جعل عيون المحققين الفدراليين تتفتح على كوشنر وعائلته. فمثل هذه التصرفات جعلت المحققين يشكون في استغلال المصالح العامة وصفقات الأموال لصالح شركائهم. وقد طلب المحقق الفيدرالي مولر بياناتٍ من وزارة الخزانة عن تعاملات شركات ترامب مع دوتش بنك الذي له علاقة بتبييض أموالِ (عصابة) حكامِ روسيا تحديدًا. كما أكد البنك لقناة (إن بي سي) الإخبارية أنه تلقى طلب بياناتٍ عن ترامب وأنه يأخذ التزاماته المالية بجدية، كما ويبقى ملتزمًا بالتعاون مع التحقيقات وكل الشهادات المصرح بها في هذا الشأن. يذكر أن مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين كان قد اعترف صراحةً بالكذب على محققي الــ (إف بي آي) بشأن علاقة واتصالات فريق ترامب خلال الحملة الانتخابية بالروس عبر السفير الروسي. كما أنه أبدى استعداده للإدلاء بشهاداته بخصوص هذه الاتصالات.

ويظهر جليًا هذه الأيام أن ترامب يتعمد تعكير العلاقةِ مع روسيا، ومن ذلك استغلاله استخدام غازات الأعصاب السامة (السارين، الكلور) التي هي من الأسلحة المحظورة دوليًا (!!!) على أهل الغوطة بهدف توتير العلاقة مع الروس بعد اتهامهم (بشكل غير مباشر) بفعل ذلك من خلال نظام بشار، والتصعيد سياسيًا من خلال التراشق إعلاميًا، حتى أصبحت المواجهة مع روسيا في سوريا عند الرأي العام العالمي كأنها باتت وشيكةً! وقد بدت أعراض التسمم بالمواد الكيماوية على نحو خمسمائة شخص في دوما بينما استُشهد أكثر من سبعين. ومن الواضح أن ترامب، بعدما توعد بقصف سوريا بأحدث الأسلحة التي لا تصدها المضادات الروسية بحسب قوله، تعمد توجيهَ خطابه وكلامه لروسيا أكثر من نظام الأسد. وبالفعل ففي يوم 14/04/2018م، في الرابعة فجرًا بتوقيت سوريا، بدأ القصف الأميركي البريطاني الفرنسي الذي استمر لنحو ساعة، بإطلاق أكثر من مائة صاروخ على منشآت ومواقع عسكرية، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية، علمًا أن هذه المواقع ليست في أغلبها مصانع لإنتاج أسلحة كيميائية. وبدا واضحًا أن الضربة جاءت عسكريةً للنظام السوري، وسياسيةً لروسيا، ومهينةً لبوتين شخصيًا!! فمن التصريحات المتبادَلة التي صدرت يوم 11/04/2018م، أي قبل الضربة العسكرية بثلاثة أيام ما يؤشر لهذه المسرحية الدولية، التي يدفع المسلمون ثمنها باهظًا:

– ترامب: «علاقتنا مع روسيا أسوأ من أي وقت مضى!!».

– ترامب: «لا ينبغي أن تكون روسيا شريكةً مع حيوان يقتل شعبَه بالغاز ويستمتع بذلك!».

– ترامب: «استعدي يا روسيا لصواريخ قادمة!».

– ترامب: «صواريخ جديدة وذكية ستستهدف روسيا!».

– ترامب: «معظم مشاكلنا مع روسيا سببها تحقيقات مولر الفاسدة والكاذبة!».

– بامبيو (مرشح لوزارة الخارجية الأميركية): «إن عهد السياسة الناعمة تجاه روسيا قد انتهى!».

– رئيس لجنة الدفاع بالدوما (البرلمان الروسي): «قادرون على ردٍّ فعَّال وسريع على أي ضربة عسكريةٍ أميركية!».

– رئيس لجنة الدفاع بالدوما (البرلمان الروسي): «أتمنى ألا تعطينا واشنطن سببًا كي نستخدم إمكاناتِنا للرد!!».

– المندوب الروسي في مجلس الأمن: «للأسف فإننا سمعنا (خلال جلسةٍ لمجلس الأمن) أن واشنطن مولعة جدًا بالحرب!».

– الخارجية الروسية: «الصواريخ الذكية يجب أن تُوجهَ إلى (الإرهابيين) لا الحكومات الشرعية!».

ولكن مع ذلك بدا واضحًا للمتتبع أن إدارة ترامب في الرد على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا بالهجوم العسكري كانت قبل الضربة تتعمد التصعيد والتخفيضَ بالتصريحات تلو التصريحات (خصوصًا عبر تغريدات ترامب)، وهي دون شك رسالة لنظام الأسد لإخلاء مواقعه، مبررةً التصرف الانفرادي من قِبل أميركا وموظفةً لعبةَ الفيتو الروسي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالقول «إن الفيتو الروسي الذي استُخدم من قِبل روسيا-بوتين على الأقل 6 مرات في المسألة السورية هو ما أفشل آليةَ التحرك المشترك»، وأن «الفيتو الروسي كان الضوء الأخضر للنظام السوري لاستخدام أكثر الأسلحة همجيةً»، وأن «الهجوم الكيماوي والرد عليه كان نتيجةً حتميةً لفشل روسيا في الوفاء بوعودها» (بشأن لجم أو ردع نظام الأسد بزعمها)، كما ورد على لسان ترامب. كما وأنها كانت تتعمد التلكؤَ في اتخاذ أي قرار بهذا الصدد، بما يخدم – مع الزمن – ما من أجله سمحت أميركا بل أمرت باستخدام هذا النوع من السلاح، والذي هو بالتأكيد ليس ما ورد على لسان ترامب ولا على لسان المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي قبل وبعد الضربة، من أن «الهدف من الضربة العسكرية هو تقويض قدرات النظام الكيميائية»، ولا هو «سحق المنشآت الرئيسية التي كانت تُستخدم لإنتاج السلاح الكيميائي» ولا هو «إلزام نظام الأسد بعدم تكرار ارتكاب فظائع في حق البشرية»!!

فمما صدر عن الإدارة الأميركية قبل الضربة العسكرية (11-12/04/2018م):

– ترامب: «الضربة (أو الهجوم) على سوريا قد تكون قريبةً وقد لا تكون قريبةً بالمرة!!».

– البيت الأبيض: «لم يتم بعد اتخاذ قراراتٍ نهائية بشأن توجيه ضربةٍ محتملة لسوريا!!».

ومن الجدير بالذكر أن روسيا من خلال تصريحات مسؤوليها ودبلوماسييها تذهب إلى حد إنكار حدوثِ ما حدث ووصْفِ ما حدث بالمسرحية الاستفزازية، متهمةً بريطانيا بالضلوع في نسج خيوطها (!)، ومن ذلك:

– «الخبراء الروس أخذوا عينات من التربة ولم يعثروا على أي أثرٍ لمواد كيماوية!».

– «استخدام السلاح الكيماوي في سوريا مجرد حملة إعلاميةٍ دعائية ومسرحيةٍ مغرضة ومستفزة!».

– قناة الجزيرة (13/4/2018م): «روسيا تتهم بريطانيا بالضلوع في اختلاق ما حصل في الغوطة الشرقية!!».

أما بعد الضربة فقد سمعنا من البيت الأبيض:

– هيلي: «النظام السوري من طيشه ما زال يختبر عزيمتَنا»!

– ترامب: «الضربة العسكرية ضد أهداف للنظام السوري نُفذت على أكمل وجه!»

– ترامب: «الضربات محددة الأهداف واستهدفت القدرات الكيميائية!».

وقد ورد مثلُ ذلك عن بريطانيا وفرنسا تباعًا… يحدث هذا بينما يعلن النظامُ السوري في الوقت ذاته عن استكمال خروج آخر دفعةٍ من مهجَّري دوما، وعن استعادة الغوطةِ الشرقية بالكامل! بل يعلن على لسان الجعفري أن «سوريا لن تسمح لأي تدخل خارجي أن يرسم مستقبلَها!!!». أما روسيا – عديمة الفعل تجاه القوى الغربية (!) كالعادة – فقد صرحت مباشرةً بعد الضربة العسكرية الأميركية على لسان المندوب الروسي في مجلس الأمن (المجتمِعِ بعد حدوث القصف مساءَ اليوم نفسه) بأن «ما قامت به واشنطن يقوض العلاقات الدولية!»، وأن «ميثاق الأمم المتحدة لم يوضَع لحماية المجرمين (الإرهابيين)!». كما أن بوتين حذر من أن «التصعيد المحيط بسوريا (قد) يُحدث تأثيرًا على العلاقات الدولية!». وقد جاء على لسان أحد المراقبين الروس قوله: «لا يمكننا الرد إلا في المجال السياسي وفي الإعلام والدعاية!!». وهو ما يعني أن روسيا تفهم جيدًا ما هو مطلوب منها، وأن حدود ما هو مسموح لها به أميركيًا في مناطق النفوذ الأميركي وفي سوريا بالذات – خلال جميع مراحل الصراع – إنما هو بتنسيق وتوافقٍ مع أميركا، وذلك رغم كل طموحات روسيا بالظهور في المشهد كأنها لاعب يمسك بالكثير من خيوط اللعبةِ أو أنها قوة ذاتُ وزن ونفوذٍ على الصعيد العالمي وفي سوريا تحديدًا!!

مما سبق يتضح أن ساكن البيت الأبيض في واشنطن محاصرٌ من كل جهة، وهو يحاول الآن جاهدًا أن يتحصن داخل المعسكر الجمهوري المحافظ للإفلات من تداعيات علاقاتِ حملته الانتخابيةِ مع الروس (التي جاءت به رئيسًا) أي من تداعيات نتائجِ تحقيقات مولر، وهو في الوقت نفسه يتهيأ لمعالجة ملف كوريا الشمالية ولمواجهة نفوذ الصين. ومن ذلك تعيينه جون بولتن (من صقور المحافظين) مستشارًا للأمن القومي، إذ من المعروف عن جون بولتن أنه يتقاسم مع ترامب نظرتَه وأفكارهَ خصوصًا في إعادة صياغةِ اتفاق إيران النووي أو إلغائه تمامًا. كما إن في تعيين جون بولتن تعزيزًا لصفوف الجمهوريين من أشباه ترامب من محافظين وليبراليين. وإذا ما مضى الرئيس الأميركي قدمًا في مشروع جون بولتن بشأن إيران، فإنه سيكون ذلك بالتأكيد ورقةً بيد إدارته وأمرًا ضاغطًا على خصومه، كون الروس هم أيضًا شركاء أساسيين في الملف النووي الإيراني.

من هذا كله يتبين أن الدلائل القوية على أن ترامب يريد من خلال استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة – إضافةً إلى إلزام روسيا حدودها في المشهد السوري – الاستثمار سياسيًا في دماء المسلمين ومن الأبرياء في بلاد الشام من خلال ما يترتب على هذا الفعل من تصعيد متعمد ولو في الظاهر بين روسيا وأميركا، ومن تحرك دولي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن عبر خلط الأوراق بغرض لفت الأنظار بعيدًا عما تواجه إدارتُه في الداخل الأميركي من متاعب جراء التحقيقات الجارية وانعكاساتها – التي كان لبريطانيا التي تحررت من ثقل سياساتِ الاتحاد الأوروبي دورًا بارزًا في إثارتها – قد تصل إلى وسط بيت الجمهوريين وإلى رأسه تحديدًا في قابل الأيام؛ لذا فإنه من المرجح أن تسعى إدارتُه إلى استحداث أو اصطناع المزيد من الأزمات على الصعيد الدولي لصرف الاهتمام بعيدًا عن محيطه الفاسد سياسيًا وماليًا وأخلاقيًا، والمحاصَر من جميع الجهات. فمما نُقل من تصريحات الرئيس ترامب قبل أيام قوله إنه بحاجة إلى 11/9 جديد!!

شاهد أيضاً

cover_w

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (381)

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (381) شوال 1439هـ – حزيران 2018م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *