العدد 325 - السنة الثامنة والعشرون صفر 1435هـ – كانون الأول 2013م

القضاء الأوروبي وحزب التحرير ومواثيق «حقوق الإنسان»

القضاء الأوروبي وحزب التحرير ومواثيق «حقوق الإنسان»

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قراراً برد الدعوى التي رفعها حزب التحرير ضد الدولة الألمانية وضد قرارات محكمتها الإدارية الاتحادية ومحكمتها الدستورية الاتحادية بخصوص ملف منع نشاط حزب التحرير في ألمانيا. وقد بررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رد الدعوى دون النظر في حيثياتها وتفاصيلها، وذلك بحسب ما جاء في إصدار للمكتب الإعلامي للحزب في ألمانيا بتاريخ16/09/2013م. وعزت المحكمة قرار رد الدعوى إلى «كون أهداف حزب التحرير تتناقض مع اتفاقية حقوق الإنسان لأنه يدعو إلى تحرير فلسطين وإلى هدم الدول القائمة في العالم الإسلامي وتوحيدها في دولة واحدة، وهو بذلك يفقد حسب رأي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حقه في الحماية القانونية بناء على اتفاقية حقوق الإنسان»

لقد استند الحزب في دعواه أمام المحاكم الألمانية ابتداء إلى الكثير من القضايا التفصيلية والنواحي القانونية وقرارات سابقة للمحاكم التي تظهر بوضوح تام أن منع نشاطاته مخالف للدستور الألماني وللقوانين الألمانية، إلا أنه جرى إهمالها وعدم البحث فيها من قبل المحاكم الثلاث المذكورة، تبعهم في ذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وبالرجوع للمرافعات التي قدمها الحزب أمام هذه المحاكم ومقارنتها بمرافعات الدولة الألمانية ضد الحزب يظهر الفرق الشاسع بينها؛ حيث يلاحظ المراقب الموضوعي أن مرافعات الحزب مليئة بالحقائق المؤكدة والنصوص القاطعة البينة والحجج القانونية القوية، فيما يغلب على مرافعات الدولة الألمانية وممثليها الحشو والافتراء وقلب الحقائق والإثارة المغرضة، فضلاً عن أنها باهتة وضعيفة في حججها القانونية واستدلالاتها، ومع ذلك فقد تبنتها هذه المحاكم وعملت بموجبها، مما يظهر  بجلاء أن قرار حظر الحزب لا يستند إلى موجبات قانونية إنما هو إجراء سياسي، وهو ما أوضحه أحد الديبلوماسيين الألمان سابقاً في جلسة خاصة أثناء لقائه بأحد شباب الحزب.

هكذا تغدو قرارات المحاكم الغربية بما فيها المحاكم المختصة بحقوق الإنسان إقصائية لأصحاب التوجهات الإسلامية المبدئية، منسجمة بذلك مع سياسات الدول الغربية الاستعمارية البشعة بحق الإسلام والمسلمين، مما يظهر أن مواثيق حقوق الإنسان المزعومة ما هي سوى تجسيد لوجهة نظر خاصة بالغرب يُراد تعميمها بالإكراه على البشر، على زعم أنها وحدها الصالحة لأن تمثل حقوق الإنسان! فهل يصحو أولئك المخدوعون بالغرب وبمواثيقه، ويدركون أنها لا تصلح لنا ولا تقبلنا من غير أن نتنازل عن معتقداتنا؟!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *