العدد 17 - العدد الخامس – السنة الثانية – صفر 1409هـ، الموافق أيلول 1988م

المسلمون كالجسد الواحد

بسم الله الرحمن الرحيم

المسلمون كالجسد الواحد

 

بالأمس القريب، كان النيلان الأزرق والأبيض مصدر خير وبركة لوادي النيل بأكمله، واليوم صارا مصدر الكارثة على السودان.

فقد عمت النكبة أهلنا في السودان، وأضحى مليون ونصف المليون بلا مأوى بعد أن أغرقت المياه مساكنهم. قضت الفيضانات على كافة وسائل المواصلات والنقل، وعزلت مناطق بأكملها. وكما تقول التقارير الصحفية، لقد عادت البلاد إلى ما كانت عليه أوائل هذا القرن، باستثناء عدد السكان الذي ازداد خمسة أضعاف. وباختصار، لقد حلت الكارثة.

والكارثة ليست وليدة صدفة، بل سبيلها ومسببها يعرفه المؤمن حق المعرفة. أنها من الله تعالى.

والبلاء للمؤمن امتحان، وأكثر الناس بلاء الأنبياء، وكلما قويت درجة الإيمان ازداد البلاد شدة والامتحان صعوبة. والمؤمن يدرك أن الله تعالى هو القيوم بأمر عباده، وهو المبتلي والرازق، ولا يزيده الامتحان إلا صبراً على المكاره والخطوب، احتساباً للأجر عند الله وتسليماً لأمره ورجاء فيه.

أنه مناسبة للعودة إلى الله، وإلى دينه القويم وشرعه الحنيف، وما موقف المؤمن إلا كما قال سبحانه تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ @ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ @ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ).

رحماك اللهم بنا، وارفع الحزن والبلاء عنا.

هذا ولا نقول هذا الكلام لمجرد التعزية، بل يدفعنا إلى ذلك رابطة الدين والعقيدة. فرسول الله r يقول: «المسلمون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى». وواجب على كل الأمة الإسلامية، أفراداً وجماعات، أن يهبوا لمساعدة إخوانهم المنكوبين في السودان، ليس بالتعاطف بل الفعل.

والواجب في مثل هذا الموقف أن تنبري دولة الخلافة، وهي المسؤولة عن جميع المسلمين، فتكرس بيت مال المسلمين للإنفاق والتعويض على من ابتلي من المسلمين. وليس في ذلك منة ولا فضل، بل هو اجب فرضه الله تعالى على الأمة، تقوم به الدولة نيابة عن المسلمين.

فما أحوجنا إلى دولة خلافة راشدة توحد بلاد المسلمين، وتقيم شرع الله، وترعى شؤون المسلمين وتزيل الأذى عنهم. وحينذاك لن تكون هناك حاجة لاستدار عطف العالم والمنظمات الكافرة المسماة إنسانية، والتي تتبع مساعداتها مناً وأذى وتدخلاً في شؤوننا بحجة حماية النصارى من رعايانا. كما لن تكون حاجة للصدقات والتبرعات، بل الدولة تلزم المسلمين بدفع ما يلزم لرفع الأذى عن المنكوبين إذا لم يكن في بيت مال المسلمين ما يكفي لذلك.

والخير كل الخير في اتباع شرع الله وإقامة دولة الإسلام. والله تعالى يقول عن أهل الكتاب: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).

اللهم إنا لا نسألك رد  القضاء ولكن نسألك اللطف فيه. نسألك أن تلهمنا الصبر على البلاء، والثبات على الإيمان. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

رئيس التحرير

شاهد أيضاً

w387

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (387)

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (387) ربيع الآخر 1440هـ – كانون الأول/ديسمبر 2018م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *