العدد 13 - العـدد الثالث عشر – السـنـة الثانية – شوال 1408هـ – حزيران 1988م

الغزو الفكري التبشيري للعالم الإسلامي

في مواجهة الغزو الفكري

الغزو الفكري التبشيري للعالم الإسلامي

بقلم: يوسف داوُد

منذ أن انبثق فجر الإسلام والصراع العنيف دائر على أشده بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر، وبين المسلمين والكفار. وقد بدأ الصراع فكرياً بحتاً حين بعث الرسول r ولم يصحبه أي صراع مادي، واستمر كذلك إلى أن قامت الدولة الإسلامية في المدينة ووحد الجيش ووحدت القوة ومذ ذلك الحين ضم الرسول r الصراع الدموي إلى جانب الصراع الفكري ونزلت آيات الجهاد، واستمر الصراع كذلك وسيظل على هذه الطريقة: ـ صراع دموي إلى جانب الصراع الفكري ـ إلى قيام الساعة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

من هنا كان الكفر عدواً للإسلام وكان الكفار أعداء للمسلمين، ما وجد في الدنيا إسلام وكفر، ومسلمون وكفار إلى يوم يبعثون وهذه حقيقة قطعية ودائمية، فلا بد أن يظل إدراكها واضحاً لدى المسلمين في كل لحظة من لحظات الحياة ولا بد أن تتخذ مقياساً من مقاييس العلاقات بين الإسلام والكفر وبين المسلمين والكفار.

وقد استمر الصراع الفكري البحث ثلاثة عشراً عاماً متتالية على أشد ما يكون من العنف والقسوة، إلى أن انتصرت أفكار الإسلام على أفكار الكفر وأظهر الله الإسلام. فقامت في المدينة الدولة التي تحمي دماء المسلمين وبيضة الإسلام وتنشر الهدى بين الناس عن طريق الجهاد. فبدأت الحروب بين الإسلام والكفر، وبيم جيوش المسلمين وجيوش الكفر، في معارك متلاحقة، في منتهى الغلظة والشدة.

فكان النصر في هذه الحروب كلها للمسلمين. والمسلمون وإن هزموا في بعض المعارك ولكنهم كانوا يكسبون الحرب وما خسروا حرباً من الحروب مدة ستة قرون، بل ظلوا منتصرين في جميع الحروب ستة قرون متوالية، وظلت الدولة الإسلامية هي الدولة الأولى في العالم طوال هذه المدة. ولم يقع في تاريخ الجنس البشري مع غير المسلمين أبداً. ولا حدث مع غير الدولة الإسلامية. ولكن الكفار لم يكونوا غافلين عن الإسلام وعن دولته، فبدأوا يفكرون في إزالته من الوجود بإزالة دولته، أي بدأوا يفكرون في حروب صليبية ثانية، ولكن لا كالحروب الصليبية الأولى غزواً عسكرياً يهزمون به المسلمين ويدحرون الدولة الإسلامية بل في حروب صليبية أعمق، يقتلعون بها جذور الدولة الإسلامية من أساسها حتى لا يبقى لها أثر ولا يبقى منها جذر واحد ينبت، ويقتلعون الإسلام من نفوس المسلمين حتى لا يبقى منه سوى طقوس كهنوتية وشعائر روحية.

العرض: ـ

أخذت أوروبا تغزو العالم الإسلامي غزواً تبشيرياً باسم العلم، ورصد لذلك الميزانيات الضخمة أو بعبارة أخرى غزواً استعمارياً عن طريق التبشير باسم العلم والإنسانية. وذلك لتمكين دوائر الاستخبارات السياسية، ودوائر الاستعمار الثقافي من التمركز في البلاد، حتى كانت طليعة الاستعمار، وفتح باب العالم الإسلام على مصراعيه وانتشرت الجمعيات التبشيرية في كثير من البلدان الإسلامية. وكان معظمها جمعيات إنجليزية وفرنسية وأميركية. فتغلغل النفوذ الفرنسي والبريطاني عن طريقها، وأصبحت هذه الجمعيات مع الزمن هي الموجهة للحركات القومية. وأصبحت هي المسيطرة على توجيه المتعلمين من المسلمين أو توجيه القومية العربية والقومية التركية لغرضين رئيسيين:

الأول: فصل العرب عن الدولة العثمانية المسلمة، للإجهاز على دولة الإسلام، وأطلقوا عليها اسم (تركيا) لإثارة النعرة العنصرية.

والثاني: إبعاد المسلمين عن الرابطة الحقيقية التي لم يكونوا يعرفون سواها وهي رابطة الإسلام، وقد انتهوا من الغرض الأول وبقي الثاني قائماً. ولذلك سيظل التوجيه إلى القومية عند الترك والعرب والفرس وغيرهم هو الإسفين الذي يفرق وحده المسلمين ويعميهم عن مبدئهم. وقد مرت هذه الجمعيات التبشيرية بأدوار عديدة، وكان أثرها بليغاً في العالم الإسلام ومن نتائجه ما نعانيه من ضعف وانحطاط اليوم، لأنها كان اللبنة الأولى التي وضعت في السد الذي أقامه الاستعمار بيننا وبين النهوض، وحال به بيننا وبين مبدئنا وهو الإسلام.

كانت الغزوات التبشيرية هي الطلائع التي مهدت الطريق للاستعمار الأوروبي ليفتح العالم الإسلامي فتحاً سياسياً بعد أن فتحه فتحاً ثقافياً. وبعد أن كان المسلمون حملة القيادة الفكرية الإسلامية للغرب حين فتحوا استنبول والبلقان وادخلوا الإسلام في أوروبا صارت البلاد الإسلامية هدفاً للغرب يحمل قيادته الفكرية إليها، ومسرحاً لحضارته ومفاهيمه عن الحياة، يذيعها بشتى الوسائل تحت اسم العلم والإنسانية والتبشير الديني. ولم يكتف بحمل حضارته ومفاهيمه، ولكنه كان يطعن الحضارة الإسلامية ومفاهيم الإسلام عن الحياة حيث كان يوجه حملاته ضد الإسلام، فأثر ذلك على الفئة المثقفة، وعلى رجال السياسة، بل على حملة الثقافة الإسلامية وعلى جمهرة المسلمين. أما الفئة المثقفة فإن الاستعمار في مدارسه التبشيرية قبل الاحتلال وفي المدارس كلها بعد الاحتلال وقد وضع بنفسه مناهج التعليم والثقافة على أساس فلسفته هو، وحضارته هو، ومفاهيمه الخاصة عن الحياة، ثم جعل الشخصية الغربية الأساس الذي تنتزع منه الثقافة التي يثقفنا بها، كما جعل تاريخه ونهضته وبيئته المصدر الأصلي لما نحشوا به عقولنا ولم يكتف بذلك، بل تدخل في تفصيلات المناهج حتى لا تخرج جزئية من جزئياتها عن المبدأ العام الذي هو فلسفته وحضارته. وكان ذلك عاماً حتى في دروس الدين الإسلام والتاريخ الإسلامي، فإن مناهجهما بنيت على الأساس الغربي وعلى حسب مفاهيم الغرب، فالدين الإسلامي يعلم في المدارس الإسلامية مادة روحية أخلاقية، كما هو مفهوم الغرب عن الدين وهو يعمل عن وجه بعيد جداً عن الحياة وعن حقيقة مفاهيمه عنها، فحياة الرسول r تدرس لأبنائنا منقطعة الصلة عن النبوة والرسالة وتدرس كما تدرس حياة نابليون أو بسمارك مثلاً، ولا تثير في نفوسهم أي مشاعر أو أفكار. ومادة العبادات والأخلاق، ويه التي يشتمل عليها منهاج الدين، تعطى من وجهة النظر النفعية وبذلك صار تعليم الدين الإسلامي أيضاً سائراً وفق المفاهيم الغربية. والتاريخ الإسلامي تعلم فيه المثالب التي يخترعها سوء القصد وسوء الفهم، ويوضع بإطار أسود تحت اسم النزاهة التاريخية والبحث العلمي. ويزيد الطين بلة، أنه نبت من المسلمين المثقفين ناشئة تعلم التاريخ وتؤلف فيه على الأسلوب والمنهج التبشيري. وهكذا كافة البرامج قد وضعت على أساس الفلسفة الغربية، ووفق مناهج الغرب، وبذلك صار أكثر المثقفين أبناء الثقافة الغربية وتلاميذها. وصاروا يستمرئون هذه الثقافة ويتعشقونها، ويتجهون في الحياة طبق مفاهيمها، حتى صار الكثيرون منهم يستنكرون الثقافة الإسلامية إذا تناقضت مع الثقافة الغربية، وصاروا مثقفين ثقافة غربية تتحكم فيها وجه نظر الغرب، وقد أخلصوا لهذه الثقافة الغربية إخلاصاً تاماً حملهم على تقديس الأجنبي وحمل حضارته، وانطبع كثيرون منهم بطابعه وصاروا يمقتون الإسلام والثقافة الإسلامية كما يمقته الغربي، وصاروا يعتقدون أن الإسلام والثقافة الإسلامية هي سبب تأخر المسلمين كما أوحي إليهم أن يعتقدوا ذلك. وبهذا نجحت الحملات التبشيرية نجاحاً منقطع النظير حين ضمت إليها الفئة المثقفة من المسلمين وجعلتهم في صفوفها تحارب الإسلام والثقافة الإسلامية.

وقد يجاوز الحال أمر المثقفين في أوروبا والمدارس الأجنبية إلى أولئك الذين يحملون الثقافة الإسلامية. فقد هالهم أن يهاجمهم الاستعمار الغربي في الطعن على دينهم فصاروا يردون هذا الطعن مستعملين كل ما تصل إليه أيديهم سواء أكان هذا الرد صحيحاً أم فاسداً، وسواء أكان ما يطعن به الأجنبي إسلامهم من مفاخرة أم مكذوباً عليه، وكانوا في ردهم قد سلّموا بجعل الإسلام متهماً ثم أولوا نصوصه بما يتفق مع مفاهيم الغرب، وهكذا صاروا يردون الهجمات رداً مضطرباً كان مساعداً للغزو التبشيري اكثر مما كان رداً له. والأنكى من ذلك أن الحضارة الغربية المناهضة للحضارة الإسلامية، صارت من مفاهيمهم التي يتقبلونها وينسبونها زوراً وبهتاناً للإسلام، وغلب على الكثيرين منهم أن يقولوا أن الغرب أخذ حضارته عن الإسلام والمسلمين. وصاروا يؤولون أحكام الإسلام وفق هذه الحضارة مع التناقض المطلق الذي بين الإسلام وبين الحضارة الغربية، وبذلك قبلوا الحضارة الغربية قبولاً تاماً ورضوا به حين أظهروا أن عقيدتهم وحضارتهم تتفق مع الحضارة الغربية، ومعنى ذلك أنهم قبلوا الحضارة الغربية، وتخلوا عن حضارتهم الإسلامية، وهو ما يهدف إليه الاستعمار أو ما يهدف إليه الغرب حيث ركزت حملات التبشير وحملات الاستعمار. وبوجود المثقفين ثقافة أجنبية، وسوء فهم المثقفين ثقافة إسلامية، وجدت عند المسلمين المفاهيم الغربية عن الحياة، كما تحكمت في ديارهم الحضارة الغربية المادية، وصارت الحياة في المجتمع تخضع للحضارة الغربية والمفاهيم الغربية. فعامة المسلمين لا يدركون أن النظام الديمقراطي في الحكم والنظام الرأسمالي في الاقتصاد هي أنظمة كفر، وصاروا لا يتأثرون إذا فصل بينهم القضاء على غير ما أنزل الله، وهم لا يجهلون أن الله قال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ). كل ذلك لأن الحضارة الغربية المبنية على أساس فصل الدين عن الدولة هي التي تسيطر على مجتمعاتهم. ولأن المفاهيم الغربية المادية هي السائدة في أجوائهم. وصاروا يستشعرون القيام بواجبات الدين إذا هم اعتقدوا بالله وحافظوا على الصلوات فقط ولو داروا أمور دنياهم على وفق ما يرون وما يشتهون، لأنهم يتأثرون بالمفاهيم الغربية التي تقول: (أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله) ولم يتأثروا بالمفاهيم الإسلامية التي تجعل قيصر وما لقيصر كله لله، وتجعل الصلاة والبيع والإجارة والحوالة والحكم والتعلم كلها تسير وفق أوامر الله ونواهيه نعم لم يتأثروا بهذه المفاهيم ولو قرأوا قوله تعالى: (وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ[ وقوله: ]إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) وقوله: (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وقوله: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). نعم لا يتأثرون بهذه المفاهيم في آيات القرآن ولو قرأوها، لأنهم يقرأونها آيات من القرآن يقرأها المسلم حية نابضة ليعمل بها في معترك الحياة، وإنما يقرأونها في حال تسيطر عليهم فيها مفاهيم الغرب فيتأثرون بروحانية هذه الآيات، ويضعون حاجزاً بين أذهانهم وبين مفاهيمها ومدلولاتها كل ذلك لأن الحضارة الغربية تتحكم فيهم، وأن مفاهيم الغرب تسيطر عليهم، هذا بالنسبة لجمهور الشعب وللمثقفين ثقافة إسلامية وأجنبية.

كل ذلك لأن الحضارة الغربية تتحكم فيهم، ولأن مفاهيم الغرب تسيطر عليهم، هذا بالنسبة لجمهور الشعب وللمثقفين ثقافة إسلامية وأجنبية.

أما بالنسبة لرجال السياسة فإن البلاء أعم، والمصيبة أكبر، إذ  أن هؤلاء الساسة منذ أن جمعهم الاستعمار، وأغراهم بالقيام ضد الدولة العثمانية ومنّاهم ووعدهم ـ وما يعدهم الشيطان إلا غروراً ـ فإنهم منذ ذلك الحين وهم يسيرون في ركاب هذا الأجنبي، وظاهروه على دولتهم، وهو أمر لا يجيزه الإسلام، ولكنهم فعلوه واتخذوا من عملهم هذا مفخرة يذكرونها في كل مناسبة وعيداً لهم يحتفلون به في كل عام وأنهم في ذلك الوقت بدل أن يحاربوا الفئة الحاكمة لإصلاح الدولة، ساروا مع عدوها الكافر ضد الدولة كلها حتى كانت النتائج المريرة في استيلاء الكافر المستعمر على بلادهم.

ثم صاروا بدل أن يستعينوا بالشعب على هذا الكفار المستعمر استعانوا به على الأمة أو الشعب. وقد تأثروا به إلى حد أفقدهم شخصيتهم الإسلامية، ومسحت أفكارهم بآراء سياسية وفلسفية مما أفسد عليهم وجهة نظرهم في الحياة، وترتب على ذلك إفساد الجو الإسلامي برمته، وبلبلة الأفكار بلبلة ظاهرة في مختلف نواحي الحياة.

فقد جعلوا بدل الجهاد المفاوضة، وأخذوا بقاعدة خذ وطالب ـ التي تعتبر أنفع للاستعمار من جيوشه الجرارة في البلاد ـ وجعلوا قبلة أنظارهم الاستعانة بالكافر المستعمر والاتكال عليه، دون أن يعوا أن كل استعانة بالكافر تعتبر إثماً كبيراً، وانتحاراً سياسياً، ورضوا أن يعملوا للإقليمية الضيقة، ويجعلوها مجال عملهم السياسي، ولم يتبين لهم أن هذه الإقليمية هي التي تجعل العمل السياسي مستحيل الإنتاج، لعدم إمكان الإقليمية ـ مهما اتسعت بلاد الأقاليم ـ أن تنهض بالأعباء السياسية وغير السياسية التي تتطلبها الحياة الصحيحة.

ولم يكتفوا بذلك كله، بل جعلوا مركز تنبههم الفردي مصالحهم الفردية ومركز تنبههم العام هو الدول الأجنبية، وبذلك فقدوا مركز التنبه الطبيعي ـ وهو مبدؤهم ـ وبفقدانهم مركز التنبه الطبيعي، فقدوا إمكانية نجاح مسعاهم، مهما اخلصوا فيه وبذلوا من جهود. ولذلك صارت جميع الحركات السياسية حركات عقيمة، وصارت كل يقظة في الأمة تتحول إلى حركة مضطربة متناقضة تشبه حركة المذبوح تنتهي بالجمود واليأس والاستسلام. وذلك لأن قادة الحركات السياسية فقدوا مركز تنبههم الطبيعي، فصار طبيعياً أن تفقد الأمة هذا المركز التنبيهي لها. وهكذا مسحت أفكار السياسيين بالآراء المغلوطة، كما مسحت بالمبادئ الأجنبية إذ قامت في البلاد الإسلامية حركات باسم القومية والاشتراكية وباسم الوطنية والشيوعية، وباسم الدين الروحي والأخلاق وباسم الوطنية والشيوعية، وباسم الدين الروحي والأخلاق وباسم التعليم والإرشاد، وكانت هذه الحركات ضعثاً على ابالة، وعقدة جديدة في المجتمع تضاف إلى العقد الأخرى التي يرزح تحت عبئها. وكانت نتيجتها الإخفاق والدوران حول نفسها، لأنها سارت وفق مفاهيم الحضارة الغربية، متأثرة بالغزو والتبشير ووجهت الأمة إلى المفاهيم الغربية عن الحياة برمتها، فضلاً عن أنها نفست عواطف الأمة المتأججة في ما لا ينفع ولا يأتي بخير. وكنت للاستعمار من التركيز والبقاء وهكذا كان نجاح الغزو التبشيري نجاحاً منقطع النظير.

بالإضافة إلى ذلك قامت المناهج السياسية في كافة البلاد الإسلامية على أساس فصل الدين عن الحياة، وصار العرف العام عند المثقفين هو فصل الدين عن الدولة وعند عامة الشعب فصل الدين عن السياسة، وكان من جراء ذلك أن وجدت فئات من المثقفين تزعم أن سبب تأخر المسلمين هو تمسكهم بالدين، وأن الطريق الوحيد للنهضة هو القومية والعمل لها. كما وجدت فئات أخرى تدعي أن سبب تأخر المسلمين هو الأخلاق. فقامت على الأساس الأول تكتلات حزبية سياسية اسماً تعمل للقومية وللوطنية، وتعتبر العمل على أساس الإسلام دسيسة استعمارية، وتعتبرها رجعية وجموداً يؤدي إلى التأخر والانحطاط. كما قامت على الأساس الثاني تكتلات جمعية على أساس الأخلاق والوعظ والإرشاد وصارت تعمل للفضيلة والخلق واشترطت على نفسها أن لا تتدخل في السياسة وبذلك كانت هذه الأحزاب والجمعيات الحائل العملي الذي يحول دون السعي لإيجاد الدولة الإسلامية. لأن الجمعيات صرفت الأذهان وانصرفت هي عن العمل السياسي الواجب شرعاً وهو إقامة الدولة الإسلامية إلى العمل الأخلاقي فقط الذي هو نتيجة حتمية لتطبيق الإسلام. ولأن الأحزاب قامت على أساس استعماري يناقض الإسلام ويحول دون قيام الدولة الإسلامية التي هي الحل الوحيد لكل ما أصاب المسلمين من جمود وتخلف وانحطاط.

والله نسأل أن يعز الإسلام، بإقامة الدولة الإسلامية التي تطبق أحكام الإسلام على الناس كافة، بعد تحطيمها لكل كيانات الكفر الكرتونية. q

                                                                                مصادر البحث:

عوامل ضعف المسلمين ـ سميح عاطف الزين

الدولة الإسلامية ـ تقي الدين النبهاني

دعاء

«اللهم إنّا نسألك دولة إسلامية كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذّل بها الكفر والطغيان وأهله، واجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك ومن القادة إلى سبيلك، وارزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة وإنك على ما تشاء قدير، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين».

الإمام جعفر الصادق ـ رضي الله عنه.

 

شاهد أيضاً

waie383

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (383)

مجلة الوعي: أبرز عناوين العدد (383) ذو الحجة 1439هـ – آب/أغسطس 2018م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *