سُعار النعرة الأمازيغية! النظام المغربي يوقظ فتنة الظهير البربري لفرنسا الصليبية
13 ساعة مضت
المقالات
89 زيارة
مُناجي محمد
باطل كل البطلان هذه الحياة التي أقامها لنا الغرب الكافر على أنقاض حياتنا الإسلامية، باطل كل البطلان هذه الحظائر التي أقامها لنا الغرب الكافر وسماها دولا وطنية على أنقاض حقيق دولتنا وخلافة إسلامنا وركننا الشديد المتين.
وأشنع وأقسى ما في هذا الباطل هم حكام زماننا، عرق من حقد الصليبيين في عدائهم للإسلام وأمته، يخوضون حرب الغرب الصليبية ويفنون في ذلك أعمارهم، عبيد خُلّص للغرب الكافر، هم دروعه ومدافعه ومعاول هدمه!
ولنا في المغرب الأقصى ونظام الرباط حالة نموذجية للالتحام التام بالغرب الصليبي في الحرب على الإسلام. ما من سياسات وخطط وبرامج غربية صليبية إلا ووجدت طريقها للتنفيذ، فقد انخرط النظام بالمغرب باكرا في حرب الإرهاب (الإسلام) وتبنَّى إسلام راند الحداثي الديمقراطي الأمريكي وحرّف وزوّر مفاهيم الإسلام لتُطابِقَه، وانخرط في خيانة التطبيع مع الكيان الغاصب، وتبنى كامل فاحشة اتفاقيات سيداو وسنها قانونا اجتماعيا لضرب النسيج المجتمعي لأهل المغرب، وسمم الأجواء الفكرية والثقافية بكل زندقة وإلحاد للتشويش على الإسلام، وها هو اليوم يسعر نار الفتنة القبلية والعصبية العرقية ويعيد بعث جيفة الظهير البربري لفرنسا الصليبية لزرع الفرقة والضغينة والاحتراب بين أبناء المسلمين في أرض المغرب ومحاولته شق وحدة انتمائهم العَقَدي خدمة للغرب الصليبي في تفتيت المسلمين وشرذمتهم وتحطيم قواهم والتصدي لمشروعهم الحضاري الإسلامي المتميز المتفرد.
واليوم يقود هذا النظام المجرم حملة مسعورة عنوانها “الأمازيغية هوية أهل المغرب” بديلا من هويتهم الإسلامية، وقد حشد لها كل نائحات النظام من مستشاري القصر ووزراء الوظيفة الاستعمارية ومرتزقة السياسة وإعلاميي السخرة ومنافقي القراء وأبواق الرذيلة ومنصات الدوائر السفلى، ودويّ نياحتهم جميعا:”يعلو هبل الأمازيغية”!
والمراقب للساحة السياسية والثقافية بالمغرب اليوم، وقد تم إغراقها بالدعاية السامة لنعرة الأمازيغية، يتراءى له وكأنك بالأمازيغية دعوة لدين جديد، فلا حديث إلا عن الأمازيغية التي تسوّق للعامة كعقيدة ومبدأ وهوية، علما أن هذه العصبية الجوفاء من كل فكر وثقافة تجد جذرها في صليبية فرنسا فترةَ استعمارها لبلاد المغرب واستماتتها في التصدي لإسلام أهله الذي قهرها، فاعتمدت سلاح القبلية والعرقية وعصبياتها السامة للتصدي للعقيدة الإسلامية وبأس جهادها، واليوم تُستدعى هذه النعرة للتصدي للإسلام ومشروعه الحضاري المتنامي والحالة الإسلامية المتأهبة، فقد كشفت برقيات دبلوماسية أمريكية سرية سربها موقع ويكيليكس عام 2011 تفاصيل لقاءات مع مسؤولين في السفارة الأمريكية في الرباط تعود إلى عام 2007، محور هذه اللقاءات السعي لدعم “الهوية الأمازيغية”، لدعم القومية البربرية لمواجهة ما أسموه “جذور التطرف”في المنطقة، والتطرف كما الإرهاب هو كناية غربية للإسلام.
فهذا النظام المغربي يعيد سيرة فرنسا الصليبية ونهجها في حربها على إسلام أهل المغرب إبان فترة همجية استعمارها الأسود، عبر محاولتها زرع فتنة النعرة القبلية العرقية وضرب المسلمين بعضهم ببعض باصطناع عداوة عرقية بين من صنّفتهم -كيدا وتحاملا- بربرا وآخرين عربا، وسنت قانونا كافرا لتمييزها العرقي سنة 1930. والمفارقة أن النظام العريق في الخيانة هو من حوَّله إلى مرسوم ملكي وأُصدر كظهير، وهو ما أطلق عليه “الظهير البربري”، وكأنك بالنظام الخائن اليوم يعيد سيرته الأولى وهو أشد فجورا وغياً.
واليوم وفي حمأة الحرب الحضارية الصليبية الوجودية الطاحنة الدائرة ضد الإسلام العظيم وأمته، ها هم عبيد الاستعمار ينفثون سموم العصبيات المنتنة بين أبناء الإسلام وينفخون في أحقاد الجاهليات البائدة لإحياء كل عصبياتها القومية والقبلية والعرقية المتعفنة المنتنة.
وها هو النظام في المغرب يرمي أبناء الإسلام بعصبية الأمازيغية المنتنة، لزرع البغضاء والشحناء بينهم،ولتفريق جمعهم، ولإشغالهم بأحقاد عصبياتهم المقيتة عن الطاغية ونظام طغيانه وجوره وعن الغرب الكافر سبب كل كارثة ومأساة، وأنكى منها صدهم عن عظيم إسلامهم وتحكيم شريعته وتفريق جمعهم وإشغالهم باحترابهم العرقي عن محاسبته على شنيع جرائمه في حقهم وخيانته لله ورسوله في تعطيل شرعه بل ومحاربة دينه!
فالنعرة الأمازيغية التي أيقظ فتنتها النظام هي خنجر الغرب الصليبي المسموم لطعن أبناء الإسلام في عقيدتهم الإسلامية وتجنيدهم في حربه الصليبية ضد إسلامهم ومشروعه الحضاري وهي لعمرك شنيع النكاية!
فالنبتة الخبيثة لنعرة الأمازيغية التي يسعى النظام بقوة لزرعها اليوم بين أبناء المسلمين، والتي جند لها كل خدمه، وعلى رأسهم مستشار القصر أندري أزولاي، ثم الوزارة والوزير عبد اللطيف وهبي، ووزير (الأوقاف) أحمد التوفيق، ودوائر السياسة والإعلام، وموظفو المؤسسات والمعاهد والمراكز، والبرامج الدراسية التي أنشئت لغرض زرعها، فهذه النبتة الخبيثة تجد جذورها وبذرتها في فكر الحملة الصليبية على ديار المسلمين وسياستها، وتحديدا الحملة الصليبية الفرنسية على بلاد المغرب، فالصليبي الفرنسي المؤسس لهذه النعرة السامة هو عميد المخبرين شارل دوفوكو الذي عُمّد قسيسا لصليبيته الخالصة، وكانت أعماله ووثائقه أواخر القرن التاسع عشر عين فرنسا لاختراق بلاد المغرب واستعمارها، كما كانت النطفة التي تخلقت منها السياسة البربرية الفرنسية، فقد تنكر المخبر الصليبي الفرنسي في ثوب رجل دين يهودي وطاف المغرب طولا وعرضا، وأحصى قبائله، بل ودواويره، وتجسس على عادات أهل البلد وأعرافهم ولهجاتهم وأهازيجهم ومأكلهم ومشربهم وملبسهم، وجعل من تلك الاختلافات التي تفرضها البيئة وظروف الحياة تأسيسا لاختلاف عرقي وتباين ثقافي، وأسَّس للبربرية قوميةً وأيديولوجيةً وثقافةً، والتي اصطلح عليها فيما بعد “أمازيغية”، وقاموسه عن لهجات قبائل الطوارق كان مرجعا لصناعة حرف ورسم لبربريته الأمازيغية المزعومة.
فهذه النعرة الأمازيغية مشحونة بالروح الصليبية وحقدها الأسود على الإسلام. وتاريخ فرنسا الاستعماري الصليبي لبلاد المغرب ناطق بحقد صليبية هذه النعرة الأمازيغية المصطنعة. يقول الصليبي الفرنسي لوغاي الذي أشرف على التعليم في الجزائر حين خاطب المعلمين الفرنسيين في منطقة القبائل التي صنفتها فرنسا منطقة بربرية في القرن التاسع عشر:”علموا البربر كل شيء ما عدا العربية والإسلام”. وكذلك قال القس الصليبي الفرنسي لافيجري في مؤتمر التبشير النصراني الذي عقد سنة 1867 في أرض الإسلام الجزائر:”إن رسالتنا تتمثل في أن ندمج البربر في حضارتنا التي كانت حضارة آبائهم، ينبغي وضع حد لإقامة هؤلاء البربر في قرآنهم، لا بد أن تعطيهم فرنسا الإنجيل، أو ترسلهم إلى الصحراء القاحلة بعيدا من العالم المتمدن”. وفي المغرب قامت فرنسا الصليبية بتأسيس الأكاديمية البربرية لصناعة لغة بربرية كضُرّة للغة العربية لغة الإسلام لضرب الإسلام عبر ضرب لغته، واعتمدت الحروف اللاتينية رسما للغة البربرية المصطنعة. ووضع المستشرق الفرنسي جود فري دي مونييه مستشار التعليم في المغرب خطة مفصلة لهذا الغرض سنة 1914. وفي سنة 1929 أقامت إدارة الاستعمار الفرنسي في المغرب كلية بربرية في مدينة أَزْرُو لإعداد حكام لتولي إدارة المناطق المصنفة بربرية، غايتها التنكر للإسلام ولغته وزرع الشحناء والبغضاء وصنع الأحقاد القبلية والعرقية بين من صنفتهم فرنسا بربرا وعربا. كما أصدرت فرنسا قانونها الصليبي البربري سنة 1930 ودفعت بملك المغرب حينها محمد الخامس لإصداره مرسوما ملكيا، وأطلق باسم “الظهير البربري”، ومضمونه أن تلغى أحكام الشريعة في الأحوال الشخصية في المناطق التي صنفتها فرنسا الصليبية مناطق البربر. ومِن قهر الإسلام للكافر الفرنسي أن تصدى لذلك أبناء هذه المناطق، وتوجه شيوخ قبائل آيت موسى وزمُّور إلى فاس وأعلنوا أمام علماء جامع القرويين وفقهائه رفضهم للظهير البربري الصليبي. كما أعدت فرنسا الصليبية للجزائر نسخة من ظهيرها البربري الصليبي وأخذت في تنفيذ سياساته، فأسست الأكاديمية البربرية سنة 1967 بجامعة باريس، وأعدت عشرات العملاء الثقافيين في قسم اللغة البربرية المصطنعة، وأشهرهم سليم شاكر، وربطتهم بأجهزة استخباراتها، وراحت تصنع للغتها البربرية المصنعة ضرة من اللغة العربية لغة الإسلام وتغذي العداوة والصراع بين العربية والبربرية المصنعة، والمفارقة الصليبية هو الإبقاء على هيمنة لغتها الفرنسية في التعليم والدولة والإدارة في كل بلاد المغرب، ومن الرحم النجسة لهذه الأكاديمية تخلّق تشوّه لغوي وثقافي وتلفيق تاريخي وتزييف حضاري، وسمت فرنسا هذا المسخ “لغة أمازيغية”، وخربشت لها طلاسم ورموزا، وسمتها للشعبويين والغوغائيين وسفلة عملاء السياسة “حرف تيفيناغ”.
فالنعرة الأمازيغية صناعة فرنسية صليبية خالصة، أعادت فرنسا إحياءها في سبعينات القرن الماضي للتصدي للإسلام الذي بدأت إرهاصاته تظهر على الساحة الإسلامية، فأحدثت لها عبر أكاديميتها البربرية وشرذمة من عملائها في باريس حرفا ورسما ولغة تكتب على شاكلة لغتها الفرنسية من اليسار إلى اليمين ضدا ونقيضا للغة الإسلام العربية.
ومع الحالة الإسلامية التي نمت في أرض الإسلام وإرهاصات المشروع الحضاري الإسلامي التي لاحت في الأفق أواخر القرن الماضي، اتخذت الأنظمة الوظيفية في بلاد المغرب من النعرة الأمازيغية سلاحا لمحاربة الإسلام وضرب عقيدته وثقافته ولغته وهوية أهله، وتبنتها الأنظمة الوظيفية سياسةً، وأعدت لها أجهزة ومؤسسات لصعق المجتمع بها، وكانت البداية في الجزائر جراء الحالة الإسلامية التي نضجت هناك أواخر القرن الماضي، فأسس النظام في أرض الجزائر المحافظة السامية للأمازيغية عام 1995 بصفة مؤسسة رسمية، تعنى “بترقية ودمج اللغة والثقافة الأمازيغية في المجتمع”للتصدي للحالة الإسلامية. وتبعه النظام في المغرب بعد انخراطه في الحرب الصليبية الغربية ضد الإسلام (الحرب على الإرهاب) بداية هذا القرن، فأسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بصفة مؤسسة أكاديمية حكومية مغربية، وأُنشئت بمرسوم أصدره الملك محمد السادس في تشرين الأول 2001، وكانت ديباجة مكرها “المشورة بشأن سبل تطوير اللغة والثقافة الأمازيغية وتطويرها ودمجها في المنظومة التربوية والثقافية والإعلامية للبلد”. ثم انطلقت في كيدها للإسلام وأهله في المغرب تنفث سمومها وأحقادها، عبر إعلام النظام ومنابر منافقي القراء وطفيليات السياسة والثقافة، وبدأ بضخ سردية الأمازيغية السامة من أنها هي هوية أهل المغرب، بل هي الهوية ولا شيء سواها، بوتيرة محمومة لإغراق الرأي العام بسُعارها وطمس الانتماء العَقَدي الإسلامي، وهذه الحملة المسعورة تزداد قسوة وشراسة عبر شيطنة كل من يتصدى لها وتخوينه، فالنظام اتخذ من النعرة الأمازيغية رأس حربة في حربه على الإسلام العظيم وأهله في المغرب.
يقينا ما كانت النعرة الأمازيغية لتكون أداة من أدوات بناء الهوية، بل تحقيقا ويقينا ثقافيا وسياسيا أنها أداة سامة في تفكيك الهوية الإسلامية وهدمها. فالنعرات القومية والعرقية والقبلية وعصبياتها السامة في الجغرافية الإسلامية هي عناصر دخيلة خبيثة غُرست ابتداء من طرف ملاعين الإنجليز في كيدهم ومكرهم الخبيث وصراعهم الصليبي مع الإسلام وحضارته ومجتمعه ودولته، فكانت القوميات -سواء الطورانية أو العربية أو العرقيات- إنشاءً غربيا محضا وسياسة هدم صرفة تنفيذا لسياسة “فرق تسد”لخبثاء الإنجليز لهدم الدولة والمجتمع.
ولمزيد من التفكيك والتفتيت وحرصا على استمرار الوضع الاستعماري الراهن، تناسلت القوميات في بلاد المسلمين وأصبحت سوساً ينخر أخوة المسلمين الفريدة والمتميزة، وباضت وفقست عداوة وبغضاء، وحطمت ألفة قلوبهم ومودّتها، ولقد تبناها ووظفها الاستعمار الفرنسي الصليبي البغيض في بلاد المغرب، وجعل من مسلمي المغرب عرقيات وعصبيات متنافرة متدابرة وحتى متحاربة، ليسهل عليه احتلال أرضهم وضرب إسلامهم ونهب ثرواتهم. هي السياسة اللعينة وشعارها الكافر الفاجر “فرق تسد”، والنظام الوظيفي للاستعمار بالمغرب سائر بحسبها ومنجِزٌ كل مخططاتها.
قطعا ما كانت الأمازيغية لغة قوم، ولا لغة ثقافة، ولا لغة حضارة، ولا لغة لعقيدة هوية. لغويا وتاريخيا ما عرف التاريخ القديم ولا القريب حرفا ولا رسما لما سمي في زماننا حرف “تيفيناغ”، بل هي حقيقة صناعة سياسية صليبية فرنسية خالصة، أنشئت على عجل لغاية سياسية، ولا تمتّ إلى اللغة وعلومها بصلة، أشكال هندسية مستعارة من حروف اللغات الغربية القديمة والحديثة، مقطوعة من أية جذور لغوية، دخيلة على اللغات وهندستها، لا لها في اللغات المعربة ولا اللغات المبنية، بل نشاز من أصوات تَكَلّفَ الصليبي الفرنسي وتعسَّفَ تحويلَها إلى لغة، ورمى المغربَ الإسلامي بها، شقًّا من حرب حضارية تستهدف الحضارة والثقافة الإسلامية بل كل الإسلام عبر ضرب لغته العربية وعقيدته الإسلامية وعبر تحطيم الانتماء والولاء العقدي. من العجائب المضحكة المبكية لهذه الأمازيغية الظاهرةِ الصوتيةِ اللغةِ الزائفة النشازِ أنها لغة لا ماضي لها، وأعجب منها عقمها من علوم اللغات، فلا نحو فيها، ولا صرف، ولا بلاغة، ولا بيان، ولا تأليف، ولا مؤلفات، ولا كتب، ولا قواميس، ولا مراجع، ولا كتّاب، ولا أدباء، ولا شعراء، ولا علماء، صحراء لغوية مقفرة مغبرة أصوات بلا لغة… حرف ورسم نبت كالفطر ليزاحم اللغة العربية لغة الإسلام العظيم وأمته وحضارته وثقافته، ويعكر صفوها وحقيقها، حرف ورسم خربش على عجل لمجابهة عظمة الإسلام واستعصاء مبدئيته. بل من غرائب هذه العرقية الزائفة أن جعلت لها جذرا من طوارق الساحل الصحراوي، وكذلك أراد الصليبي الفرنسي شارل دوفوكو وكذلك كان، علما أن النسيج الفسيفسائي لقبائل بلاد المغرب متعدد ومتنوع، ولهجات أهله كذلك متعددة ومختلفة، فمثلا في بلاد المغرب هناك أهل الريف ولهجتهم الريفية، وهناك أهل الأطلس ولهجتهم الزيانية، وهناك أهل الجنوب أهل سوس ولهجتهم السوسية، وأهل الصحراء ولهجتهم الحسانية، علما أن لغة الكل هي العربية لغة إسلامهم ودينهم وتدينهم، لكن أبى الكافر الصليبي إلا أن يصنفهم أمازيغًا، وأن يفرض عليهم زيف حرف ورسم لغة وزيفها وزيف ثقافة وزيف تاريخ وزيف حضارة لضرب حقيق لغة إسلامهم وضرب حقيق ثقافتهم الإسلامية وضرب حقيق تاريخهم الإسلامي وضرب حقيق حضارتهم الإسلامية، انتهاء لتجريدهم من إسلامهم وإيمانهم. بل من أغرب غرائب النعرة الأمازيغية ولغتها المصنعة أن النظام الوظيفي في المغرب لما تبناها سلاحًا لضرب الانتماء العقدي ووحدة الهوية الإسلامية لأهل المغرب اصطدم بفسيفساء لهجات أهل المغرب، فقام عبر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتعديلات على نسخة باريس الأصلية للغة الأمازيغية المصنعة، لقصورها وعدم إحاطتها بلهجات أهل المغرب الذين صُنفوا اعتباطا أمازيغ، فأُضيفت حروف جديدة لتغطية كافة أصوات اللهجات المحلية (الريفية والزيانية والسوسية)، أي إن النظام الوظيفي عدّلالنسخة الأصلية الفرنسية المصنعة واعتمد نسخته المصنعة المعدلة لغةً لثقافته الأمازيغية الموهومة وهويته الجوفاء الزائفة.
وأنكر ما في هذه النعرة الأمازيغية التي يصطلي بنارها أهل المغرب هي أنها وعاء لكل زندقة وكفر وضلال، فهي عصبية غريزية جوفاء من أي حمولة ثقافية رغم تسويقها كثقافة، وهذا القحط الثقافي جعل منها رحما وظيفية لكل كفر وضلال لحرب الإسلام ومفاهيمه وحقائقه.
من المعلوم أن اللغة هي وعاء الثقافة وسجل علومها ولسان حالها وقنطرة مفاهيمها، أما الحديث عن الأمازيغية كلغة فهو حديث عن صحراء الثقافة والقحط والموت الثقافي، لغة أمازيغية بدون رحم ثقافية ولا أية بصمة ثقافية أو أثر ثقافي، لا في باب الفكر ومفاهيم الحياة، ولا في باب التشريع وأنظمة الحياة، ولا في باب الأدب وفنون اللغة، ولا في باب التاريخ وسِيَر الأمم، ولا في باب السياسة وإدارة الدول والمجتمعات… أمازيغية زعموها لغة، وهي عقيمة من كل ثقافة، وعاء أجوف لفذلكة صوتية وسراب ثقافة وتاريخ أشباح،استُدعي كل هذا الدجل من العدم!
النعرة الأمازيغية هي صناعة صليبية لحرب حضارية صليبية غايتها صناعة تيه لغوي وثقافي وحضاري، لهدم أمة عبر هدم لغة إسلامها وحضارتها وثقافتها ومجتمعها وهويتها، والغاية النهائية لهذا التيه اللغوي والثقافي هي تجهيل أبناء الإسلام بحقيقة دينهم وعظمته وسموه، عبر كسر مفتاح فهمه، وهي لغته عربيةُ قرآنِه وسنته،ورمزُ غزيرِ ثقافته الإسلامية، وركيزة آلة اجتهاده واستنباط أحكامه الشرعية.
النعرة الأمازيغية ليست قضية لغة فقط، بل مشروع صليبي أُحيِيَ مع الحرب الصليبية الوجودية الطاحنة التي يخوضها الغرب ضد الإسلام اليوم، لتفكيك بنية الأمة الإسلامية وضرب هويتها الإسلامية وتفكيك أبناء الإسلام وتفتيتهم إلى هويات مصطنعة ومتناحرة لا يجمع بينهم سوى العداء لإسلامهم ولغته العربية لغة فكره وثقافته وحضارته والضامن لفهمه ووحدة مفاهيمه وتصوراته ودولته ومجتمعه.
فالغرب الصليبي بمعية أنظمة الضرار يبغينا طرائق قددا ومللا ونحلا وشيعا متناحرة، يبغي لنا ما يأبى لنفسه. فما خبرنا أن دول الغرب الكافر تسعى في تشرذمها اللغوي والثقافي. ففرنسا الملعونة يروي تاريخها المشؤوم أن ملكها فرانسوا الأول في المنتصف الأول من القرن السادس عشر الغربي فرض توحيد لغة فرنسا، لبناء الدولة والمجتمع الفرنسي وجعل لسان أهل باريس والضواحي هي اللغة الفرنسية المعتمدة في الدولة والمجتمع وطمس كل لهجات الفرنسيين، لكن هذا الكافر المستعمر اللعين هو من صنع لنا لهجات وألزَمَنا لغتَه الفرنسية، وحارب لغتنا الأصيلة العربية لغة إسلامنا وثقافتنا وحضارتنا الإسلامية، ليحولنا إلى شتات متنافر متناحر كل يغرد على هوى الكافر المستعمر ومبتغاه!
يا أبناء الإسلام، يا أبناء خير أمة أخرجت للناس:
والله ما كان الدم في ديننا إلا نجسا، وما كان النجس ليكون معيارا لتكريم البشر، لكن يقينا يا أبناء الإسلام، حقيقةُ تكريمِكم وحقّه هو ما ارتضاه خالقكم وربكم ومولاكم لكم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
معشر أبناء الإسلام بالمغرب:
انبذوا جاهلية هذه الأنظمة العميلة، انبذوا العلمانية وكفر منظومتها وجاهلية قومياتها وعرقياتها وعصبياتها، سواء عروبية أو أمازيغية أو ريفية أو صحراوية…
ها هو نبيكم ﷺ يحذركم من عصبيات الجاهلية، وكفى بالوحي نذيرا، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: “كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا هَذَا؟ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ!» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»“. ومن مسانيد الصحابة للترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «لِيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُرَاءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ».
دعوكم من دعوى الأمازيغية، ما كانت إلا دعوى جاهلية يبغي بها النظام هدم الإيمان في قلوبكم واستئصال الإسلام من عقولكم، واعلموا أن الأفكار السامة التي تملأ الرؤوس الغلاظ للمحسوبين على التيار “الأمازيغي”هي أباطيل وأكاذيب، نشرها المستعمر الفرنسي الصليبي ليوغل صدور المسلمين أحقادا ضد بعضهم بعضا، ليشتغلوا بتحاربهم عن حرب عدوهم، علما أن هذه السياسة الصليبية الفرنسية اصطدمت بعظمة العقيدة الإسلامية وإيمان آبائكم، فراحت فرنسا الصليبية تعلم أيناء الإسلام لغتها الفرنسية قهرا بدل العربية، فكونوا خير خلف، وانبذوا جاهلية النعرة الأمازيغية كما نبذها آباؤكم، وحاسبوا هذا النظام الآبق المجرم شديد المحاسبة على زرعه فتنتها فيكم وسعيه في حرب إسلامكم. فاعقلوها تفلحوا.
1448-01-17