عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ
4 ساعات مضت
المقالات
33 زيارة
الأستاذة عائشة الزعتري- الأرض المباركة فلسطين
ذكر القرآن الكريم الطاغوت في عدة آيات، وقابل بينه وبين الإيمان بالله وعبادته عزّ وجلّ، حتى يُقِرَّ بأن الناس في حياتهم الدنيا على أحد سبيلين: إمّا سبيل الحق وهو هديُ الله عزّ وجلّ، وإمّا سبيل الباطل وهو ضلالاتُ مَن هم دون الله ـ والذين أسماهم القرآن الكريم الطاغوت ـ ومن أمثلة هذه المقابلة المواضع الآتية:
قوله تعالى:(وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ٣٦)﴿النحل﴾. إنَّ الله أرسل الرسلَ للناس ليأمروهم بعبادة الله واجتناب الطاغوت، وليبينوا لهم عاقبةَ من اهتدى وعاقبةَ من ضل، فكان الناس بعد ذلك إمّا مؤمنٌ مهتدٍ يعبد الله، وإمّا ضالٌّ متبعٌ للطاغوت.
وقوله تعالى:(لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ٢٥٦)﴿البقرة﴾. الآية تبين أن الطريق واضح؛ فالرشدُ واضحٌ بيّنٌ، والغيُّ كذلك واضحٌ بيّنٌ. والاستمساك بالعروة الوثقى، أي الثبات على الصراط المستقيم وهو طريق الإيمان والإسلام، يكون باتباع الرشد وهو الإيمان بالله، واجتناب الغيّ، وهو اتباع الطاغوت؛ ليهتدي به الناس ويتبعوه.
ويقول سبحانه:(وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ١٧)﴿الزمر﴾؛ فاجتناب الطاغوت يقابله عبادةُ الله والإنابةُ إليه عزّ وجلّ.
فهذه آياتٌ كريمة تقابل بين الإيمان بالله واتباع هديه، وبين اتباع الطاغوت وضلالاته، من حيث هما سبيلان يسير الإنسان في أحدهما حتمًا في هذه الحياة الدنيا؛ فإمّا الحق أو الباطل، إمّا الهدى أو الضلال، إمّا أن يحيا في سبيل الله أو يحيا في سبيل الطاغوت، وذلك بعد أن هيأ الله له أسبابَ العلم والمعرفة بهذين السبيلين، وأسبابَ الاختيار بينهما أيضًا.
والطاغوت لغةً: من طغى، إذا عدا قدرَه فتجاوز حدَّه في الطغيان. وقد اختلف بعض المفسرين في دلالته؛ فمنهم من قال إن الطاغوت هو الشيطان، ومنهم من قال إنه الساحر، وقال بعضهم هم الكهنة، وهناك من جمع بين كل هذه المعاني، مثل تفسير الطبري حيث جاء فيه: «والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله، فَعُبِد من دونه؛ إما بقهرٍ منه لمن عبده، وإما بطاعةٍ ممن عَبَده له، وإنسانًا كان ذلك المعبود، أو شيطانًا، أو وثنًا، أو صنمًا، أو كائنًا ما كان من شيء». وجاء عند ابن كثير أن الطاغوت هو: «ما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله». وقال البغوي في معناه: «كل ما عُبد من دون الله تعالى فهو طاغوت، وقيل: كل ما يطغي الإنسانَ هو طاغوت». فهذه التفاسير تُبيّن أن كل ما عُبد من دون الله هو من الطاغوت.
وهناك آياتٌ كريمة تشير إلى معانٍ أخرى تندرج في دلالة الطاغوت؛ فلا تقتصر فقط على العبادة واتخاذ الآلهة، بل تشمل الاتباع وما يترتب عليه من إذعانٍ وخضوعٍ وانقيادٍ لهذا المُتَّبَع، وتحاكمٍ إليه، وموالاةٍ له. ومن أمثلة ذلك:
يقول سبحانه وتعالى:(ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ٢٥٧ ) ﴿البقرة﴾. الآية الكريمة تشير إلى الانقياد بين الفرد والفكرة التي يؤمن بها؛ فمن اتبع أمرًا وسلك طريقه نقله من حالٍ إلى حالٍ آخر. فطريق الإيمان بالله يُخرج السالكين فيه من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الهداية، وأمّا الطاغوت فيُضل أتباعه ويُخرجهم من نور الهدى إلى ظلمات الشقاء والضلال. فالآية الكريمة تشير إلى معاني الانقياد والتبعية التي تتحقق في مفهوم الطاغوت، بالإضافة إلى معنى الموالاة التي تتحقق ضمنيًا نتيجة الإيمان والاتباع؛ فالله وليُّ المؤمنين، والطاغوت وليُّ الذين كفروا بالله.
ويقول سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا٦٠ )﴿النساء﴾. إن التحاكم إلى غير شرع الله الذي نزل به الوحي هو تحاكمٌ إلى الطاغوت؛ فالمسلمون أُمروا بالتحاكم إلى شرع الله، ونُهوا عن التحاكم إلى غيره، وكل جهةٍ يُتحاكم إليها من غير شرع الله هي من الطاغوت.
ويقول تعالى أيضًا:(ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦) ﴿النساء﴾. وهنا تُبيّن الآية الكريمة صنفين من الناس: المؤمنين أولياءَ الله الذين يقاتلون في سبيله، والكافرين أولياءَ الشيطان الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت؛ فهذا توضيحٌ أن معنى الولاء والتبعية يتحقق في معنى الطاغوت.
فالطاغوت إذن: كل ما يُعبد ويُتَّبع ويُتحاكم إليه ويُتخذ وليًا من دون الله؛ لأن في هذا تجاوزًا للحد الذي فرضه الله. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن الطاغوت: «هو كل ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ»، وهذا ما تُبيّنه آياتُ القرآن الكريم؛ فلا يقتصر الأمر على العبادة، بل يتعداها إلى غيرها من الحالات المذكورة آنفًا.
ومما يجب التحقق منه عند المسلم، أن مفهوم الطاغوت يُطلق على ما يُعبد ويُتَّبع ويُتحاكم إليه من دون الله على وجهين:
الأول: الجهةُ ذاتُها التي يعبدها الناس أو يتحاكمون إليها ويوالونها؛ فهي عينها طاغوت. فكل ما يتحاكم الناس إليه ويجعلونه مصدرًا يُشرِّعون منه نظامًا لحياتهم، ولم ينزل الله عليهم به سلطانًا، هو طاغوت بعينه. ومن الأمثلة عليه: الأنظمة الوضعية المطبقة في بلاد المسلمين، والمجالس التشريعية، والقانون الدولي، ومؤسساته ومنظماته وما يصدر عنها من قراراتٍ واتفاقيات، وغير ذلك من جهاتٍ يرجع لها الناس لسنِّ القوانين والاحتكام والتشريع؛ فكلها طاغوت بعينها.
ومن الطاغوت ما يتخذه الناس من أديانٍ لم ينزل بها الوحي من السماء، وكذلك الأديان السماوية التي حُرّفت، وأيضًا كل ما عبده البشر على مر التاريخ من دون الله، كالأصنام والنار والشجر والبشر، وسائر ما اتخذوه من آلهة؛ فكل ما ألّهه البشر وعبدوه من دون الله، وكل ديانةٍ ليس مصدرها السماء، كلها طاغوت في ذاتها.
وكذلك ما يتخذه الناس من عقائد وأفكار ومفاهيم عن حياتهم، ومصدرها ليس الوحي أو تتناقض مع الإسلام، فهي طاغوت؛ لأن حياة الفرد تسير وتنضبط بناءً عليها. والله أمر الإنسان بالتزام أوامره وتشريعاته في حياته، ولم يُترك الإنسان دون صلةٍ بخالقه في هذه الدنيا، بل هو مقيدٌ بطاعة الله فيما يعتقد ويتخذ من مفاهيم عن حياته؛ بل إن هواه يجب أن يكون تبعًا لما جاء به نبيُّ الأمة صلى الله عليه وسلم. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمِنُ أحدُكُم حتى يكونَ هواهُ تَبَعًا لما جئتُ به» رواه البيهقي.
والمسلمون منذ زمن طويل قد غزتهم أفكارٌ الكفر والباطل والضلال، وسادت بينهم وطغت على حياتهم، وخاصة أفكارُ الرأسمالية، كالعلمانية، والديمقراطية، والنفعية، والفردية، ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة، والحريات، وغيرها. وإن الرأسمالية من حيث هي مبدأ هي طاغوت هذا العصر؛ فقد أضلت العالم وجعلته يغرق في ظلماتٍ حالكة السواد، بعضها فوق بعض.
والعقائد والأفكار الباطلة تُعدّ بعينها طاغوتًا؛ لأن الطواغيت من البشر الذين يحملون هذه الأفكار والمفاهيم يطغون بسببها؛ فهي التي تقودهم وتدفعهم إلى هذا الشر. وإن الإنسان ليطغى إمّا بفكرٍ باطل تجسد فيه، أو لهوىً فاسدٍ تملّكه. فشخصُ من تجاوز الحدَّ في الطغيان طاغوت، وفكره الباطل كذلك طاغوت.
والبعض من المفكرين يميزون بين الجبت والطاغوت، حيث اقترن ذكرهما معًا في قوله تعالى: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١ )﴿ النساء﴾؛ فيجعلون الجبت أكثره على الفاسد من الفكر والمعتقد، والطاغوت أكثره على شخص الفرد الذي يطغى ويتجبر ويتجاوز الحد في الطغيان. ولكن بما أن الطاغوت أشمل وأعم من الجبت كما قال بعض المفسرين، فالجبت يندرج تحته؛ صح لذلك اعتبار المعتقد والفكر الباطل طاغوتًا.
والخلاصة: أن ذاتَ المعبود الذي عُبد من دون الله، وكل جهةٍ تُشرِّع للناس وتضع لهم نظامًا لحياتهم وليس مصدرها الوحي، والمفاهيم التي تؤثر على سلوك الناس وليست منبثقةً من العقيدة الإسلامية ولا مبنيةً عليها؛ كلها طاغوت في ذاتها.
ثانيًا: يُعَدّ من الطاغوت أيضًا كل من تجاوز حدَّه في الطغيان من البشر على الناس؛ كمن يحكم بغير ما أنزل الله، ويقهر الناس على اتباع غير هدى الله وعبادة من هم دونه، أو من أضل الناس فاتبعوه في عبادته ومعتقداته عن رضا وجهلٍ منهم، وكل ذي سلطانٍ استبد بالناس وحاربهم في دينهم، ومنعهم من تطبيق شرع الله والتحاكم إليه، وكل من منع تعظيم شعائر الله؛ فكل هؤلاء ومن شابههم طواغيت بعينهم.
ولا يقتصر الطاغوت في هذا الباب على الحكام فقط، بل يشمل كل من كان له تأثيرٌ في الناس لمنصبٍ له أو نفوذٍ أو جاهٍ أو شهرة، واستغل ذلك لمحاربة دين الله ومنع تطبيقه في الأرض، أو لإفساد الناس وإفساد دينهم عليهم وتضليلهم؛ فهو طاغوت. وكل من أعان هؤلاء الطواغيت وأيدهم فهو منهم؛ فالحاكم الطاغية المستبد لا ينفذ طغيانه من خلال شخصه فقط، بل من خلال نظام حكمٍ وأجهزةٍ ومؤسساتٍ وأعوانٍ يشكلون بمجموعهم أداةَ سطوته وبطشه؛ فكل من أعان هؤلاء الطغاة وكان يدهم التي يبطشون بها فهو منهم.
وفي القصة المشهورة: «أنه لما سُجن الإمام أحمد بن حنبل، جاء السجان إليه، فقال له: يا أبا عبد الله، الحديث الذي رُوي في الظلمة وأعوانهم صحيح؟ قال الإمام أحمد: نعم. قال السجان: فأنا من أعوان الظلمة؟ فقال الإمام أحمد: فأعوان الظلمة من يأخذ شعرهم، ويغسل ثوبهم، ويصلح طعامهم، ويبيع ويشتري منهم. أمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم».
إذن الطاغوت يتحقق في هذين الجانبين: ذاتُ الشيء الباطل والفاسد الذي يتبعه الناس، كالمعبود من دون الله، والمعتقد الباطل، والنظام الوضعي، وما شاكل ذلك. وأيضًا يتحقق في شخص من طغى وتجبر من البشر، وأخضع الناس لهذا الباطل. وكل الطاغوت أمر الله باجتنابه وحرّم اتباعه.
والناس السالكون في طريق الطاغوت صنفان: الطاغوت الذي تجبر واستبد وأقام للباطل قائمةً في هذه الأرض، فضلّ وأضلّ بشرًا كثيرًا؛ والأتباع الذين يعتاشون على هذا الباطل والطاغوت، ويرتضونه لحياتهم منهاجًا. لذلك قيل في تعريف الطاغوت: إنه كل من تجاوز الحد في الطغيان.
وتجاوزُ الحد في الطغيان يكون بأن يتعدى طغيانُ الإنسان على غيره من الناس؛ فكل من طغى نفسه بأن رضي لها الباطل والضلال وسار في طريق الطاغوت فهو تبعٌ له، وكل من تعدى بطغيانه على غيره بأن يدعوهم إلى الباطل—سواء بالتضليل والخداع فيضلهم، أو يجبرهم ويقهرهم عليه—فهو طاغوت؛ لأنه تجاوز الحد في طغيانه.
وهنا يظهر خطر الأمر على المسلم؛ فكم من مسلم يوحد الله ويعبده، ويبذل الوسع في التقرب إليه سبحانه بالعبادات، الفرائض منها والمندوبات، ولكنه يتهاون في أبعادٍ أخرى في دينه، فيسير في طريق الطاغوت ويعلي شيئًا من لوائه؛ كأن يرى مشروعيةَ التحاكم إلى الأنظمة الوضعية، أو القانون الدولي والمنظمات الدولية، أو يزعم عدم جاهزية المسلمين لتطبيق شرع الله، أو عدم صلاحية شرع الله ليحكم بين الناس، أو يؤيد حاكمًا لا يطبق شرع الله ويوالي الكافرين، ويبرر له ذلك بمبررات لا ترضي الله، أو يرى مشروعية الحريات، أو يتخذ المنفعةَ مقياسًا لأعماله دون الحلال والحرام، أو يتخذ أفكارًا تناقض عقيدته ودينه كالقومية والوطنية، وغيرها الكثير من الحالات؛ فيكون متبعًا للطاغوت من حيث يدري أو لا يدري.
فواجبُ المسلم أن يعي أن حياته كلها يجب أن تكون في طاعة الله وفي سبيل الله، ويجب عليه اتباعُ أمر خالقه واجتنابُ نهيه، وأن يَحذَر اتباع ما يضله من البشر والفكر الباطل؛ فكله ضلال.
والضلال طريق الطاغوت كما أن الهدى طريق الإيمان. فليس محور الأمر من يُطلق عليه اسم الطاغوت أو لا يُطلق، بل مدار الأمر: في أي سبيل يسير المسلم في حياته؟ وهل طاعته لله أم للباطل وأهله ممن طغوا وتجبروا؟ يقول تعالى:(وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ١١٦) ﴿الأنعام﴾.
فالمؤمن يعيش حياته في سبيل الله، وفي ظل ما أُنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضى الحيد عن هذا السبيل، ويستعين بالله العزيز أن يهديه الصراط المستقيم، وأن يرزقه الثبات عليه. والمؤمن يجتنب الطاغوت في كل صوره، بل يتخذ تجاهه موقفًا يرضي الله سبحانه وتعالى منه؛ فيعلن عداوته للطواغيت، ويدعو لإزالتها ولإقامة دين الله، حتى تنعم الأرض من جديد بنور الهدى وتنجلي عنها ظلمات الضلال: (فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰتُصۡرَفُونَ٣٢)﴿ يونس﴾.
1447-09-25