أخَا الإسلام ِقد جاء البشيرُ=بربِ الكون ِدوماً أستجيرُ
زَهِدْنِا في الدُّنا نرجو رضاه=رسولُ اللهِ والإسلامُ نورُ
رسولُ اللهِ أسوتنا جميعاً=لماذا القومُ في حكمٍ تجورُ
حَمَلنَا شِرعةَ الإسلام ِجهلاً=كما الأسفارُ تحملها الحميرُ
وأقصانا يئنُ هُنَا جريحاً=يناديكم وليس لكم شعورُ
أنا المسرى وأولى القبلتينِ=أنا الإيمانُ والبلدُ الطَهورُ
وآلمني وآلم كلَّ حُرٍ=تغافُلُكُم وقد عمّت شرورُ
سألت الله من قلبٍ حزينٍ=متى الأفراحُ تأتي والسرورُ
سأشكوكم إلى القهار لمَّا=نسيتُمْ أن أقصاكم أسيرُ
قبابي والمآذن صامتاتٌ=وقد حامت على الهامِ الطيورُ
بنو صهيونَ قد عاثوا فساداً=وفي الساحاتِ أوغادٌ تدورُ
وتُسْبى المؤمناتُ بكلّ أرضٍ=وليس لهنّ حامٍ أو مجيرُ
وإن يُصْرَعْ رضيعٌ أو فَطيمٌ=فوالينا أصمٌٌّ أو ضريرُ
جيوش العُرْبِ ليس لها حراكٌ=وكذا السلاحُ ليس له هديرُ
رُبُوعُ القدس ِقد نادت بنيها=فأين الأُسْدُ بل أين الزئيرُ
أغيثوني غدوتُ هُنا يتيماً=أضعتُمْ قدسَكُمْ لا بل ثغورُ
كفى نوماً ولهواً وارتجافاً=فما يَنْفَعُكُمُ العيشُ الحقيرُ
أجيبُ المسجدَ المحزونَ إنَّا=رجالٌ مؤمنون ولا نَخورُ
وقد وعد العظيمُ وعودَ صدقٍ=ولا خُسْرانَ إنْ بُذِلتْ مُهورُ
وإني سائلٌ كلَّ السرايا=إلامَ الجُنْدُ وَهْناً لا تثورُ
فأهلُ العلم ِأعلى الناس ِشأناً=ومَنْ يجْهلْ فمَسْلكهُ خطيرُ
فأقوامٌ تموتُ بكلِّ عَصْرٍ=وأقوامٌ بهِمْ تحْيَا العُصُورُ
فلا الجبناءُ أطولنا حياةً=ولا الشُجعانُ عُمْرُهُمُ قصيرُ
ولا الشهداءُ عندَ اللهِ مَوتى=ولا الأمواتُ مَبعثهمْ عسيرُ
ولا الصَمْصَامُ يَهْوى كفَّ نَذلٍ=ولا الأبطالُ يَعشقهمْ سريرُ
ولا البُخلاءُ أكثرُنا هَناءً=ولا الكُرَماءُ مالُهُمُ وفيرُ
وتقوى الله في الدارين خيرٌ=وأهل الفِسْقِ ليس لهم نصيرُ
ومَنْ يعملْ بإخلاصٍ وَوَعْيٍ=ففي الجناتِ ملبَسُهُ حريرُ
ويطرَبُ في الجنان ِبصوتِ حُورٍ=وماءُ النَّهرِ ثَمَّ له خريرُ
فدنيا الناسِ ليس بها خلودٌ=وعند الموتِ تَحْوِيهِمْ قبورُ
وأهلُ الحق ِمَثواهُمْ نعيمٌ=وأهلُ الكفرِ مَثواهُمْ سعيرُ
أخي في الله أعلنها بعزمٍ=متى الأقوامُ يرأسُهُمْ أميرُ
يقود الجندَ من مجدٍ لمجدٍ=يُوَحِدُنا وقد آن النفيرُ
شديدٌ في الوغى يَرْنُو لنصرٍ=يُثِيرُ النَّقْعَ مقدامٌ هصورُ
يجوبُ الأرضَ لا يخشى الأعادي=وجندُ الحق للأقصى تشيرُ
ألا هبوا لنجدةِ مستغيثٍ=فواعجباً أمَا جاءَ النذيرُ
بهذا الدينِ قد صِرْتُمْ ليُوثاً=مع الإسلامِ والقرآنِ دوروا
بدولتنا الخلافةِ سوف يُمحى=شقاءُ الناسِ والعيشُ المريرُ
وأدناسٌ وأنجاسٌ سَتفْنَى=ويعلو العدلُ والخيرُ الكثيرُ
وإن صاح الخليفة ُفي البَرَايا=عدوُ اللهِ حتماً يستجيرُ
وتحيا أمتي عيشاً رغيداً=وكلُّ الناسِ للمولى شَكورُ
غِراسٌ في الورى نرجو جَنَاهَا=وغَرْسُ الله ثَمَّ له جذورُ
ووعدُ الله للإنسان حقٌ=يقيناً يا أخي نَبَتَتْ بُذورُ
تقيُ الدينِ شقّ لنا طريقاً=أنارَ لنا كما القمرُ المنيرُ
وزلومٌ تلاه بكل خيرٍ=كغيم ِالغيثِ تحملُهُ البَشورُ
وقد وهب الإلهُ لنا عطاءً=وفِكْرُ الحزب ليس له نظيرُ
سَلِمْتَ لنا أبا ياسينَ ذُخْراً=فسِرْ قُدُماً وَكبرْ يا أميرُ
فتى التحرير أعلنها بفخرٍ=خلافتنا هي الأملُ الكبيرُ
فهيّا إخوتي قُوموا لِعِزٍ=وهيّا إخوتي مَنْ ذا يسيرُ
بقلم: أبو إسلام المقدسي