السبت 25/ذو القعدة/1435 هـ الموافـق 20/أيلول/2014 مـ

صفحـة البداية
العـدد الأول
العـدد السابق
العـدد الحالي
أعـداد سابقة
تحميل وطباعـة
مواقع أخرى
  مراسلو الوعـي
  أرسـل موضوع
للمراسـلات







عدد الزوار

73985

 

العدد 273 ، السنة الرابعة والعشرون ، شوال 1430هـ ، تشرين أول - أكتوبر 2009م



مع القران الكريم : (ألا إن نصر الله قريب)


(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ).
جاء في كتاب «التيسير في أصول التفسير» لمؤلفه العالم في أصول الفقه أمير حزب التحرير عطاء بن خليل أبو الرشتة (حفظه الله تعالى وسدد خطاه):
يبين الله سبحانه في هذه الآيات ما يلي:
1. إن الناس كانوا في بداية عهد آدم - عليه السلام - بعد أن أخرجه الله من الجنة وأنزله على الأرض، كانوا مقرّين لله بالعبودية مؤمنين به سبحانه فكانوا أمةً واحدةً، والأمة هنا هي مجموعة من الناس بعقيدة واحدة.
ثم بعد ذلك اختلفوا فأصبح منهم المؤمن ومنهم الكافر، فبعث الله النبيين في أوقاتهم التي حددها سبحانه يبشرون المؤمنين برضوان الله والجنة وينذرون الكافرين بسخط الله والنار، وكان الله سبحانه ينـزل معهم كتبه بآياته المبينة لهم الخير من الشر، وليحكم النبيون بينهم في كل ما يتنازعون فيه.
غير أن تلك الأمم كانت تختلف على رسلها، وكان أشدها اختلافاً علماؤها وأحبارها ورهبانها، فهم الذين كانوا يغيرون ويبدلون في الكتب المنـزلة عليهم بعد أن جاءتهم الدلائل القاطعة المبينة للحق من الباطل، أي أنهم كانوا يعمدون إلى الباطل يفعلونه وهم يدركون أنه باطل، أي يضلون على علم دون حجة أو برهان بل استكباراً وعناداً وظلماً وعدواناً، أما الذين أخلصوا لله وصدقوا بما جاءهم رسل الله فأولئك كان الله سبحانه يهديهم سبيل الرشاد ويبين لهم ما أدخله المختلفون على رسلهم من تحريف وتبديل ليبتعدوا عنه فلا يقعوا في الإثم والضلال بل ينجيهم الله من ذلك بمنه وفضله (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) فيها محذوف بعد (أُمَّةً وَاحِدَةً) أي فاختلفوا وأصبح منهم المؤمن ومنهم الكافر، وهذا المحذوف يدلّ عليه (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) لأن إرسال النبيين مبشرين ومنذرين يعني أنهم أرسلوا إلى بشر مختلفين منهم من يستحق (البشرى) ومنهم من يستحق (الإنذار) وهذا يعني أن الناس كانوا أمة واحدة على الحق ثم اختلفوا فكفر من كفر وبقي على الإيمان من بقي، وكان هذا حالهم عندما أرسل الله رسله إليهم مبشرين للمؤمنين منذرين للكافرين.
(وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) وفي هذا دلالة أن الرسل كانت لهم شرائع مسطورة في كتبهم ليقضوا ويحكموا في خلافات الناس ومنازعاتهم بموجبها على نحو قوله سبحانه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) المائدة/آية48.
(وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ).
(الَّذِينَ أُوتُوهُ) أي علماء وأحبار ورهبان أهل الكتاب المنـزلة بقرينة (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) فهم الذين يدركونها والآية تدل أنَّ أشدهم اختلافاً هم أحبارهم ورهبانهم فهم الذين يبدلون ويحرفون ويكتمون الحقّ وهم يعلمون.
(بَغْيًا بَيْنَهُمْ) أي استكباراً وظلماً وعناداً دون حجةٍ أو برهانٍ، وذكر (بَيْنَهُمْ) بعد (بَغْيًا) أي أن البغي متمكن فيهم فكأنه معهم أينما ذهبوا فهو جالس بينهم حيث جلسوا.
2. إن الآية الأولى تدلّ على احتدام الصراع بين الحق والباطل حتى ورسلهم بينهم، ليس هذا فحسب بل إن أهل العلم فيهم أشدهم اختلافاً وأنَّ المؤمنين قلة بينهم كما في الحديث: «يأتي النبي ومعه الرجل والنبي معه الرجلان ...» (البخاري وأحمد).
وهذا يعني أن المؤمنين يشقون طريقهم في تلك المجتمعات الفاسدة بصعوبة وبتضحية بالغة، وفي هذا مواساة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما رآه من قومه ومن أهل الكتاب في وقته اليهود والنصارى، حيث لم يستجيبوا لدعوة الحق التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بل قاوموه ووقفوا في وجهه وأخرجوه من مكة وصدوا عن سبيل الله وقاتلوه في المدينة وجمعوا عليه الناس في الخندق (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) الأحزاب/آية10 واشتدت عليه الأمور كما صنعت الأمم السابقة مع رسلهم.
وفي الآية الثانية يبين الله سبحانه أن هذه سنته في خلقه فإن ثمن الجنة غال: ابتلاء بالبأساء والضراء والمصائب العظام، كوقع الزلازل، بشدة بالغة يقول معها الرسول والمؤمنون معه متى نصر الله استثقالاً لوطأة ذلك البلاء، وعندها يأتيهم نصر الله فنصر الله قريب للثابتين على الحق الصابرين على البلاء، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وكأن العبد لم يُبتلَ ولم يرَ بأساً ولا ضراءً لما يراه من نعيم ورضوان من الله أكبر: «يؤتى يوم القيامة بأشد الناس بلاء ومصيبة فيدخل الجنة ويسأل عن المصائب التي رآها في الدنيا فكأنها لم تكن في حياته لعظم ذلك النعيم» (أحمد).
(أَمْ) هنا منقطعة فهي استئناف لكلام جديد، فالآية السابقة (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) وهنا (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) فهو تغيير في صيغة الخطاب وهو لـ(أَمْ) المنقطعة أنسب من المتصلة لاختلاف صيغة الخطاب، ثم إن (أَمْ) المتصلة تقتضي كلاماً واحداً متصلاً ويشترط أن تسبقها همزة الاستفهام كقولك (أعندك زيد أم عمرو؟) أي أيهما عندك؟ وجوابه زيد إن كان عنده زيد أو عمرو إن كان عنده عمرو، وأما (أم) المنقطعة فتقع بعد الاستفهام وبعد الخبر، وهي هنا ليست بعد استفهام بل بعد خبر منفصل عن الكلام بعدها، فهي (أم) المنقطعة.
و(أم) المنقطعة تكون بمعنى (بل والهمزة) والمعنى: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة، أي إنكار الحسبان واستبعاده فلا دخول للجنة دون ابتلاء كما بينه الله سبحانه.
(وَلَمَّا يَأْتِكُمْ) أي ولم يأتكم، وفي (لَمَّا) معنى التوقع لحدوث الفعل المنفي بعدها، وهي في هذا تختلف عن (لم).
(حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) للدلالة على أن الشدة كبيرة والهول عظيم لدرجة أن يستثقلها ويدرك طول شدتها ليس عامة الناس بل الرسل الذين يوحى إليهم وأصحابهم المؤمنون الملازمون لهم.
(مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) أي متى يأتي نصر الله؟ استطالة لمدة الشدة لا شكاً ولا ارتياباً.
(أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) أي أجابهم الله سبحانه موحياً إلى رسوله أنَّ نصر الله قريبٌ.
وتصديرها بحرف التنبيه (ألا) وحرف التوكيد (إنَّ) تطميناً لقلوبهم بأنَّ هذا الوعد محقق الوقوع قريباً.
ولما كان قولهم (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) أي متى يأتي نصر الله؟ كأنهم يتوقون بشدة إلى قرب النصر، جاء الجواب طبق السؤال مؤذناً بالتنبيه والتأكيد بقرب النصر (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ).




تعليق بواسطة : ابو احمد
التعليق : طبعا واكيد ان النصر قريب وبالاخص عندما نعرف ان عدد صلاة الفجر في مسجد صلاح الدين في قلسطين بلغ عدد مصلين الجمعه والحمد لله

تعليق بواسطة : ا
التعليق : سؤال
هذه الايه وردت بعد الايات عن الصلاة وعن بيوت الله
فهل النصر سياتي بعد صلاة الفجر او قبلها

تعليق بواسطة : محمد محمد البقاش
التعليق :
بسم الله أولا وآخرا
=========

لقد قرأت موضوع مع القرآن الكريم (( ألا إن نصر الله قريب)) في مجلة الوعي العدد: 273 وشدني الجانب اللغوي فيه مع ما يحمل من معاني تأبى الغموض في ركابها التركيبي.
وحين انتقلت إلى الجانب الفكري رأيت أن النصر على تحققه المحتم لا يقع على كل الناس، بل يقع ويأتي لأناس مخصوصين وعندها ينعم معهم بنصرهم من لم يكن معهم في الكفاح، وهو امتنان من الله على الناس كعطاء الربوبية تماما الذي هو للمؤمن والكافر، أو هو كالخير من الساعي على من يسعى عنهم يصيب المرضي عنه منهم، والمغضوب عليه، ولذلك وجدتني أقف على هذه الخصوصية.
لقد استنتجت أنها خصوصية نوعية تختار نوعا من البشر يكونون أهلا لنصر الله لهم والذي هو بنفس الوقت رضوان منه، فمن ينصره الله يحظى بمنزلة عنده، صحيح أنه ينصر الكافر على المسلم ولكن نصره للكافر على المسلم تتحقق به تلك المنزلة في المقابل، وهي المحسومة بالشهادة في الموت كما نظن، وبه ينال العبد رضوان الله أيضا، ففي كلتا الحالتين تظهر عناية الله تعالى، ولكننا إذا تساءلنا في الاتجاه الآخر نجد أن النصر يشبه عملية ملأ خزان الماء، فإذا امتلأ الخزان ـ سدٌّ مثلا ـ سطل ـ وهو في حدود معينة فاض عنه الماء، أريد أن أقول أن نصر الله لا يكون إلا إذا اجتمعت أمة (جماعة) على عمل عظيم مثل حمل الدعوة الإسلامية وتحقق فيها الإخلاص لله، أي تحقق أن أفرادها ممن سينصرهم الله وسينعم بنصر الله لهم إخوانهم من المسلمين والبشر وسيسعد به الحيوان والطير والسمك والشجر والحجر، أقول: تحقق أنهم ليسوا طالبي دنيا، ليسوا طالبي مناصب، وليسوا إلا رحماء بينهم مع تحقق انتفاء المعصية في وقت النصر، أو عند مجيء النصر، فلن تصفو نياتنا إلا إذا صفت نفوسنا وعملت لله وحده.

والله أعلم
========

محمد محمد البقاش
أديب باحث وصحافي من طنجة، المغرب.
Mohammed_bakkach@hotmail.com

تعليق بواسطة : ننننننن
التعليق : نننننننننننننننننننننننننننننننننننن

تعليق بواسطة : ننننننن
التعليق : نننننننننننننننننننننننننننننننننننن

تعليق بواسطة : ننننننن
التعليق : نننننننننننننننننننننننننننننننننننن

تعليق بواسطة : ننننننن
التعليق : نننننننننننننننننننننننننننننننننننن

البحث في الموقع

أدوات مساعدة

طباعة الموضوع 
إرسال الموضوع لصديق
حفظ الموضوع
تعليق على الموضوع


إقرأ أيضا في هذا العدد

  • معالم انحراف الفكر الغربي
  • الظلم الاقتصادي الناجم عن نظام النقود الورقية الإلزامية
  • لماذا ألف المسلمون المنكر؟!
  • اللغة العربية والقوة الكامنة فيها
  • تركستان الشرقية وخلفية المجازر التي لا تتوقف بحق المسلمين فيها
  • أخبار المسلمين في العالم
  • مع القران الكريم : (ألا إن نصر الله قريب)
  • رياض الجنة : «... مؤمنٌ وربِّ الكعبة»
  • فبهداهم اقتده: معاذ بن جبل (رضي الله عنه)
  • هي الخلافة لا شيء يشابهها - قصيدة
  •