العدد 426-427-428 - السنة السادسة والثلاثون، رجب-شعبان-رمضان 1443هـ ، الموافق شباط-آذار-نيسان 2022م

المديونيات الخارجية: حبل الاستعمار الذي يطوق به الحكام رقاب الشعوب

د. يوسف أبو زر عضو المكتب  الإعلامي لحزب التحرير

في الأرض المباركة (فلسطين)

إن الربا كبيرة من الكبائر، وفعل قبيح إن كانت من الأفراد، ولكنها تكون جريمة بل خيانة عندما تقوم بها الدولة فتضيف إلى الفعل المحرم تشويه الاقتصاد، ورهن البلاد للأجنبي، وتحميل المجتمع عبئًا ترزح تحته الأجيال وتدفع ثمن ذلك بؤسًا وشقاءً وضنكًا في العيش كما هو الواقع في المديونيات الخارجية للبلاد الإسلامية، فهو إذًا جريمة مركَّبة، وليس من المبالغة القول إن الاستمرار في الوقوع في فخاخ المديونية هو جريمة تصل إلى درجة الخيانة العظمى؛ خصوصًا بعد عقود من التجارب عبر دول كثيرة من العالم، ومن سياسات الدول الدائنة والمؤسسات الدائنة بنتائجها المحسوسة الملموسة، بل وبنتائجها في بلادنا المستدينة ذاتها؛ إذ صارت مسألة مصيدة المديونيات الخارجية من بديهيات السياسة والاقتصاد، وصارت لعبة الدول الرأسمالية والدول الكبرى فيها لعبة مكشوفة؛ حتى صارت قضية المديونيات لا تُطرح على أنها وسيلة تمويل «تنموية» إلا عند الحكومات، بينما يجمع الكل من البقية على طرحها في سياق كونها من معيقات التنمية للبلدان المتخلِّفة اقتصاديًّا وتشويهًا لهياكل الاقتصادات فيها.

إن الناظر في طبيعة العلاقة بين الدول الضعيفة الـمَدينة والدول القوية الدائنة بمؤسساتها المالية يرى أنها علاقة غير متكافئة من باب أنها نهب وتسلُّط واستعمار من جهة الدول القوية، وهي تخلُّف وذل وتبعية من جهة الدول الـمَدينة؛ ولذلك كان استمرار تلك العلاقة وتفاقمها عوضًا عن السعي للتحرُّر منها هو ترسيخًا للتبعية، وهو ما تمارسه الأنظمة العميلة التابعة التي تمثِّل مصالح الاستعمار بدل العمل على تحصيل مصالح شعوبها.

لم تساهم الديون الخارجية التي قام بها حكام المسلمين في زيادة نسب النمو ولا في مؤشرات التنمية، ولم ترتقِ بالإنتاج، وعند التدقيق لم تزد تلك المديونيات إلا العبء والتخلُّف. ومن حيث إن اللجوء إليها ابتداءً إنما هو نتيجة للفشل أو لحلِّ مشكلات أساسها فشل الأنظمة وعقم السياسات، مرورًا بآثارها الفظيعة في الاقتصاد وانتهاءً برهن البلد للأجنبي وفقدان القرار السياسي.

أسباب المديونيات:

إن حاجة الاقتصاد في بلد ما للديون إنما تعبِّر عن مشكلة مسبَقة وتكشف عن أداء سيئ للاقتصاد؛ إذ إن ذلك يعني أن المصادر والموارد الداخلية لا تكفي لتمويل بعض الاحتياجات ما يدفع البلد إلى الاستدانة، ويصبح وجود المشكلة أكثر تأكيدًا إن كانت تلك البلاد هي من البلاد التي تتربع على عرش الثروات الهائلة فوق الأرض وتحتها وتملك كل العناصر اللازمة للإنتاج، كما هو الحاصل في بلادنا الإسلامية، ويصير الأمر مزيجًا من الفساد والخيانة عند النظر بالمقابل إلى أموال الطبقة السياسية الحاكمة واستثماراتها الموجودة في الخارج.

 ومن هنا فإن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي ليس هو بداية المشكلة، وإنما هو حلقة فيها، وهو أمر ناتج عن مشاكل متسلسلة آخذ بعضها برقاب بعض، وهو بشكل أساسي ناتج عن تطبيق النظام الرأسمالي الفاسد بأيدي أنظمة فاسدة تعمل لصالح التسلُّط الغربي؛ حيث إن هذا النظام الرأسمالي المطبَّق في بلادنا يقوم على تسلُّط أصحاب رؤوس الأموال وسيطرتهم على موارد المجتمع وثروات البلد وملكياته العامة، ولا إشكال لديه في كون السيطرة للشركات الأجنبية والدول الاستعمارية؛ ما يترك فصول الميزانيات وأبوابها في ماليات البلد مكشوفة وفارغة من الإيرادات إلا من الفتات الذي تعمد الحكومات إلى تعويض النقص فيه من عرق الشعب وثمار جهده.

وإذا أضفنا إلى ذلك عقم السياسات واستفحال الفساد والسرقة، وغياب الرؤية الاقتصادية وتعطيل المتبقي من ثروات البلاد؛ ما يوجِد بمجموعه بيئة طاردة للاستثمار، فإنه من الطبيعي ألا نرى سوى حكومات عاجزة لا تملك المال وتعاني العجز في ميزانياتها فتموِّله بالديون الخارجية وبالقروض الربوية الماحقة، وتضيف إلى سفه تضييع الثروات ابتداء سفه الغرق في مستنقع القروض الأجنبية الربوية.

إن التخلُّف الاقتصادي في البلاد الإسلامية عمومًا أدى إلى العجز الدائم في الميزان التجاري وفي ميزان المدفوعات بينها وبين البلدان الصناعية؛ وذلك لضعف الناحية الإنتاجية لديها وكثرة وارداتها مقابل الصادرات البسيطة من الخامات الأوَّلية، كذلك أدى ضعف الناحية الإنتاجية إلى فقر تلك البلاد في التحصيل الضريبي، ومن ثم زيادة الشراسة فيه ما استجلب المزيد من الضعف؛ وهو الأمر الذي انعكس على عجز الميزانيات ونقص السيولة، وبالتالي الاستدانة من الداخل والخارج.

هندسة الديون وجدولة الديون:

لقد صيغت علاقة الديون الخارجية بين الدول والمؤسسات الدائنة على أساس أن تستمر تلك الديون وتتزايد، ولتكون حلقة من حلقات الربط الاستعماري وضمان تبعية الدول المدينة للدول الدائنة، كما صيغت لتكون سوقًا رابحة، والأهم أن تكون أداة للنفوذ السياسي والتبعية، وإن نظرة إلى طبيعة الحاجات والمشاريع التي تموِّلها تلك القروض الأجنبية تُري أنها تموِّل في العادة:

1- إما عجزًا في ميزانيات الحكومات.

2- وإما مشاريع غير إنتاجية، أو مشتريات لا تدخل في نواحٍ إنتاجية، أو قطاعات ليست لها علاقة بالإنتاج المباشر، أو تمويلًا لبنى تحتية لا تبنى عليها نشاطات إنتاجية لضعف الإنتاج وبيئته أصلًا.

وهكذا تكون الديون في سبل لا تضمن السداد، بل لا تنتج إمكانيات السداد ولا تتضمن خططًا له أصلًا، وإن السداد وإن كان يتم فعلًا؛ ولكنه يجري على حساب المكوِّنات الاقتصادية الأخرى، بل صار يتمُّ السداد باقتراض جديد، أي سداد الدين الحالي بديون مستقبلية متزايدة، كما كان الحال في لبنان مثلًا، أما إنْ تعثَّرَ السداد أو تعذَّر فإن الدولة غالبًا ما تلجأ إلى الجدولة وهي إعادة الاتفاق على تسديد الديون بأسس جديدة، وهنا تبدأ فصول أخرى من المأساة.

وإذا كانت الديون سرطانًا في جسم الاقتصادات في البلاد الإسلامية، فإن الجدولة هي استفحاله، ذلك أن عدم القدرة على السداد مع الهندسة السابق ذكرها هي نتيجة طبيعية تمامًا تلي أزمة المديونية، وبالتالي الحاجة لما يسمى بالجدولة، وهنا تزيد الأمور سوءًا؛ حيث إن الجدولة هي طرق باب صندوق النقد والبنك الدوليين للقيام بدور الوسيط بين الدول المَدينة والدول الدائنة في نادي باريس عندما تعجز الأولى عن السداد، وهنا تبدأ رحلة شروط جديدة تختلف تمامًا عن الشروط الأصلية للديون (قروض البنك وصندوق النقد الدوليين لا تخضع للجدولة) حيث تتم عمليات الجدولة بخطوتين:

1- برنامج ما يسمى الإصلاح الاقتصادي والتصحيح الهيكلي، ويفرضها صندوق النقد، وهي إجراءات تقوم بها الدولة المَدينة، وغرضها ضمان قدرة الدولة المدينة على السداد، ويكون ذلك بغض النظر عن آثار تلك الإجراءات على مستقبل اقتصاد الدولة الـمَدينة ومعيشة مواطنيها.

2- والخطوة الثانية هي موافقة دول نادي باريس (نادي الدول الدائنة) بعد تزكية صندوق النقد للدولة الـمَدينة لالتزامها بإجراءات البنك للإصلاح والتي تتمثل عادة بالتالي:

أ) تحرير الأسعار: حيث تُلزم الدولة الـمَدينة بتحرير أسعار السلع والخدمات، وأسعار الصرف والربا، وإلغاء الحد الأدنى للأجور. وغير خفي آثار ذلك على ارتفاع الأسعار والإضرار بعامة الناس.

ب) سياسة الخصخصة: ومعناه السعي لزيادة دور القطاع الخاص على حساب تراجع دور الدولة؛ وذلك عن طريق تصفية المشروعات العامة وبيعها للقطاع الخاص ليتولَّاها على أساس تجاري بهدف الربح، وهنا يكون الأمر على حساب تسريح العمالة ورفع أسعار السلع والخدمات من القطاع الخاص لرفع الأرباح بعد أن كانت بيد القطاع العام.

ج) تحرير التجارة الخارجية: حيث يطلب البنك الدولي تخفيض سعر صرف العملة المحلية، وإلغاء القيود على المدفوعات الخارجية، وإلغاء اتفاقيات التجارة، والسماح بعمل الوكالات التجارية الأجنبية، وباختصار فتح البلاد أمام التجارة الأجنبية.

ومن ملخص الآليات السابقة يلاحظ أن المقصود هو الانفتاح وإعمال آليات السوق لدمج تلك الاقتصادات في الاقتصاد الرأسمالي العالمي أكثر فأكثر، دون أن تملك هذه الاقتصادات شيئًا ولو قليلًا من إمكانات المنافسة والاستفادة.

ويضاف لذلك أن برامج الإصلاح تتناول أدوات أخرى في السياسة المالية للبلد الـمَدين مثل:

– النفقات العامة والحد منها كرفع الدعم عن السلع الاستهلاكية.

– الضرائب المباشرة وغير المباشرة؛ وذلك لتحسين مدخولات الدولة المدينة وبالتالي قدرتها على السداد بزيادة تلك الضرائب.

– قوانين الاستثمارات والتي تمكن دخول الأجانب ورؤوس الأموال الأجنبية والتملُّك للأصول الثابتة في البلد بحجه الاستثمار.

وحسب الدراسات لم تقُدْ برامج الصندوق إلى تخفيف حدة المديونية بل أدت إلى العكس تمامًا، ففي دراسة أجريت في عام 1998م، فإن 36 دولة نامية طُبِّقت فيها هذه البرامج انتقل ثقل مديونيتها الخارجية قياسًا بالناتج المحلي الإجمالي من 82% في منتصف الثمانينات إلى 154% في منتصف التسعينات. أما في الدول النامية الـمَدينة التي لم تطبق هذه البرامج فقد انتقل ثقل المديونية من 56% إلى 76% فقط في الفترة نفسها. بل إن إعادة الجدولة تقود إلى ارتفاع كلفة الدين، فعندما يؤجَّل مبلغ معين لمدة محددة، على الدولة أن تدفع فوائد إضافية عند حلول مواعيد استحقاق الديون المؤجلة إذ تسري الفوائد طوال فترة التأجيل. ودون الدخول في التفاصيل الفنيَّة فإن إعادة جدولة مبلغ معيَّن لمدة 15 سنة تقود إلى دفع ضعف هذا المبلغ على الأقل في نهاية هذه المدة، ناهيك عن أن الدولة الـمَدينة لا تستطيع أن تقدر بدقة المبلغ الذي ستدفعه فعلًا في فترة التأجيل؛ لأن أسعار الفائدة قد تكون معوَّمة، أي غير محدَّدة مقدَّمًا لارتباطها بأحوال السوق.

الديون تسير بشكل متزايد:

سارت المديونية في البلاد الإسلامية بشكل متزايد وذلك من خلال الأرقام عبر عقود من تاريخ المديونية في البلاد الإسلامية ولم تتناقص، وتكفي الإشارة إلى العقد الأخير وحده حيث ورد في دراسة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) بعنوان «نقص السيولة وارتفاع الدين: عقبات على مسار التعافي في المنطقة العربية» أن العقد الماضي شهد زيادة غير مسبوقة في الدين العام في المنطقة العربية، وأن الدين العام في دول مجلس التعاون الخليجي تضاعف 5 مرات تقريبًا من نحو 117 مليار دولار في عام 2008م إلى 576 مليار دولار في عام 2020م. كما استدان كل من الأردن وتونس ومصر في عام 2020م ما مجموعه 10 مليارات دولار في إطار آليات صندوق النقد الدولي للاقتراض قصير الأجل ومتوسط الأجل لسد حاجاتها الملحة للسيولة. وتكفي الإشارة في الطبيعة المتزايدة للمديونيات الخارجية إلى أن ديون مصر الخارجية ازدادت مثلًا من 34.9 مليار في عام 2010م إلى ما يقارب 140 مليار دولار في نهاية 2021م، وأن ديون مصر تضاعفت ثلاثة أضعاف مديونيتها منذ تسلم السيسي للسلطة عما كانت عليه قبل ذلك. ومثله لبنان إذ كانت قيمة الدين الخارجي للبنان عام 2005م بحدود 22.7 مليار دولار وذلك وفق أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي، ووصلت إلى ما يقرب من 94 مليار دولار في نهاية عام 2021م، ومثل ذلك يقال عن مديونيات الأردن والسودان والمغرب والبحرين وتونس والعراق وتركيا وباكستان وغيرها من البلدان الإسلامية، ولقد وصل الحال إلى أن تكون الاستدانة الجديدة هي لأجل سداد الديون كما فعلت لبنان ومصر عندما طرحت سندات ديون لتمويل مدفوعات مستحقة.

وسواء أكانت أسباب الزيادة تتمثل في طبيعة المديونيات الخارجية التي من شأنها التزايد نظرًا لتكلفة الديون من حيث خدمة الدين بالأقساط والفوائد، أو اتفاقيات الجدولة، أم في طبيعة المشاريع غير الإنتاجية، أو من حيث ضعف الأداء الاقتصادي وضعف البنية الإنتاجية وقلَّة الصادرات وقلَّة نسب النمو، فإن مردَّ ذلك كله ووزر ذلك كله إنما يعود إلى الأنظمة الحاكمة وسياساتها.

الآثار الاقتصادية للديون على اقتصاد المجتمعات وعيش الناس:

إن أول ما تعنيه المديونية عندما يحين موعد السداد وتبدأ السنوات الطويلة العجاف هو أن اقتطاعًا هائلًا من الإنفاق الذي كان ينبغي توجيهه لرعاية الناس سيكون لسداد الديون وفوائدها، وهذا الاقتطاع إنما اقتطع من نفقات التعليم والرعاية الصحية وكافة أوجه الإنفاق، وثاني ما تعنيه المديونية أن تحصيل مبالغ السداد سيكون مقتطعًا من جهد الناس على شكل ضرائب، وهذا الأمر يدور في حلقة مفرغة؛ إذ إن المزيد من الضرائب اللازمة لسداد الديون تضعف الاقتصاد، والذي بدوره يضعف التحصيل الضريبي وهكذا، أو هو يمتص الزيادة في الإنتاج على افتراض حصولها. وعلى سبيل المثال، ولإدراك حجم الاقتطاعات من الديون، ذكر وزير المالية المصري في مقابلة له على إحدى المحطات في عام 2019م أن خدمة الدين المطلوب للتسديد لذلك العام هو 541 مليار جنيه فوائد للدين، و276 مليار هي الأقساط، بمجموع 817 مليار جنيه بينما مجموع إيرادات وزارة المالية كلها هو 989 مليار جنيه، وهو يشمل خدمة الديون الخارجية بحصتها الكبيرة، ومن الجدير بالذكر أن مصر سدَّدت في العام المالي (2015-2016)م قرابة الـ9 مليار دولار، بما يعادل 70 مليار جنيه مصري آنذاك، وهو المبلغ الذي يفوق الحد الأدنى اللازم للالتزام بنسب الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة والبحث العلمي، والتي أقرها الدستور وتجاهلتها الحكومة. ومثلًا كان على تركيا أن تسدِّد نحو 168 مليار دولار في العام الماضي بالعملة الصعبة، وهو الأمر الذي أدى إلى انهيار الليرة التركية وارتفاع الأسعار.

إن هذه الديون السابق ذكرها والناتجة عن سوء في الرعاية والسياسة أوجد للجيل الحالي كما للأجيال التي تليه أعباء يدفعون أثمانها من حياتهم ونمط عيشهم وفقرهم وبؤسهم اليومي، فالأنظمة قد استدانت وأغرقت البلاد في الديون؛ ولكن السداد هو على حساب أقوات الناس واقتصاد البلد، ولولا النهب والفساد وسوء الرعاية والحكم بالنظام الرأسمالي لما احتاجت البلد إلى تمويل خارجي.

إن هذه الحالة أوجدت اقتصادات تتحكم في مفاصلها الدول الدائنة ومؤسساتها المالية العالمية، وأوجدت في ماليات الدول المستدينة التزامًا أكبر تجاه الدائنين وليس تجاه الشعوب، وبالتالي لم يكن غريبًا أن نرى انهيار عملات، وارتفاع أسعار، واضطراب أسواق، وفقدان الناس لمدَّخراتهم كما كانت الحال في تركيا عندما استحق من سداد ديونها عشرات المليارات في العام الواحد بالعملة الصعبة، وكما هو حال لبنان الذي انهارت عملته فسجن النظام أموال الناس وحاصر مدخراتهم.

وأخيرًا:

فإنه إذا كانت المديونيات تؤدي في بلدان العالم إلى رهن القرار السياسي للدول المدينة وتفقدها استقلاها، فإن الحالة في البلاد العربية تكاد تكون معكوسة إذ إن الأنظمة العميلة التابعة كانت هي الأداة التي رهنت بلدانها ومقدراتها وقراراتها بيد الغرب المستعمر والدول الكبرى عندما رضيت بالعمالة لتلك الدول وأدخلت بلدانها مع سبق عمد وإصرار وإدراك ومعرفة في مصيدة المديونيات، ولا زالت تلك الأنظمة تسعى في زيادة القبضة ولفِّ الحبل حول عنق شعوبها بما تقوم به من زيادة هائلة في المديونيات أرهقت البلاد والعباد، ومن هنا كان الخلاص من مشكلة المديونية، ذلك الحبل الذي يطوق المجتمعات والاقتصادات في بلداننا الإسلامية لتختنق، هو الخلاص من تلك الأنظمة كخطوة أولى على طريق إيقاف الاستنزاف، وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوَّة على أنقاضها، خلافة تطبق النظام الذي يرضي الله فتطبق شرع الله وتقطع دابر الربا من حياتنا كما تقطع يد الاستعمار من العبث في مقدرات الأمة… نسأل الله عز وجل أن يكون ذلك قريبًا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *