العدد 421 - السنة السادسة والثلاثون، صفر 1443هـ ، أيلول 2021م

كيسنجر: لهذه الأسباب فشلت الولايات المتحدة في أفغانستان

في مقال له منشور في«إيكونوميست»، أشار كيسنجر إلى أن فشل جهود الولايات المتحدة في مكافحة التمرُّد في أفغانستان كان بسبب عدم قدرتها على تحديد أهداف قابلة للتحقيق، ولم تكن الأهداف العسكرية واضحة بما يكفي، بينما كانت الأهداف السياسية عبارة عن شعارات فضفاضة وغير واقعية… وأدى الفشل في دمج الأهداف العسكرية والسياسية إلى توريط الولايات المتحدة في صراعات دون نهايات محددة… لقد أقنعنا أنفسنا أنه في نهاية المطاف أنه لا يمكن أن نَحُول دون إعادة تشكّل القواعد الإرهابية إلا من خلال تحويل أفغانستان إلى دولة حديثة بمؤسسات ديمقراطية وحكومة تدير البلاد دستوريًا؛ لكن ذلك لم يكن سهل التحقيق بسبب تعدُّد مكوِّنات الشعب الأفغاني… والتي كانت دائمًا مناوئة بشدة للسلطة المركزية… وتتركز السلطات في أيدي زعماء القبائل وأمراء الحرب الذين تدور بينهم صراعات طاحنة؛ لكنهم يتحالفون عندما تحاول قوى خارجية السيطرة على البلاد، مثلما حدث عندما اجتاح الجيش البريطاني أفغانستان سنة 1839، وقد أدى ذلك إلى طرده، ولم ينجُ حينها من القتل أو الأسر إلا أوروبي وحيد، كما اضطر الاتحاد السوفياتي للانسحاب من أفغانستان سنة 1989… لقد استطاعت أفغانستان إحياء الخلافات السياسية على الساحة الأمريكية، حيث إن ما كان الفريق المعني بمكافحة التمرد يعتبره تقدّمًا على الأرض، اعتبره الشق السياسي فشلًا كارثيًا، وقد عمل كلا الجانبين على عرقلة الطرف الآخر في ظل الإدارات المتعاقبة من كلا الحزبين… وأهملت الولايات المتحدة في ظل تلك الخلافات طرح خطة بديلة تجمع بين كل الأهداف القابلة للتحقيق. ولم تنسق الجهود مع الدول المجاورة لمكافحة التمرد؟ من المؤكد أنه كانت للهند والصين وروسيا وباكستان مصالح متباينة، لكن استراتيجية دبلوماسية خلاَّقة كان باستطاعتها أن تضع مع هذه الدول خططًا مشتركة للتغلب على الإرهاب في أفغانستان… لم تجرّب الولايات المتحدة بتاتًا هذه الاستراتيجية… لقد آلت المفاوضات في النهاية إلى انسحاب أمريكي غير مشروط في عهد الرئيس بايدن… والانسحاب كان مأساويًّا ومفاجئًا.

 الوعي: لا شك أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان كان مذلًّا… ولا شك أن أمريكا أدركت فشلها منذ عهد المعتدي الأول بوش الابن؛ ولكن هذا الانسحاب لا يعني ترك أمريكا للمنطقة؛ خاصة وأنها منطقة استراتيجة بالغة الأهمية لها، وإنما المتوقَّع أن تكون خطتها الجديدة تقوم على تأجيج الصراع بين المسلمين هناك في المنطقة بمن فيهم الأفغان وبين الصين، واللعب على وتر أن الصين تعادي المسلمين الإيغور وتضطهدهم؛ وبذلك تنقلب الأدوار؛ وتصبح علاقتهم مع الصين علاقة دموية… على أن تقوم الولايات المتحدة من وراء حجاب بدعم المسلمين هناك عن طريق عملائها من دول الخليج أو من تركيا أو من الهند أو من باكستان. فليحذر الإخوة في طالبان والمسلمون هناك مما يكاد لهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *