العدد 413 - السنة الخامسة والثلاثون – جمادى الثانية 1442هـ – كانون الثاني 2021م

مستقبل كيان يهود… بين أطماع الغرب ونظرة الإسلام

حمد طبيب – بيت المقدس

قبل الحديث عن مستقبل كيان يهود، لا بد أن نذكر نظرة الإسلام ليهود وصفاتهم وعداوتهم لأمة الإسلام، وانطباق هذه النظرة في الأحداث والوقائع عبر تاريخ يهود، منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا.

فقد شهد ربُّ العزة جلَّ جلاله أن يهود هم أشد الناس عداوة لأمة الإسلام على وجه الأرض، فقد قال سبحانه وتعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ ) [المائدة: 82] وشهد أنهم لا يتركون الفساد أبدًا، ويسعون باستمرار في إشعال الفتن والحروب بين الناس، فقال جلَّ من قائل: (وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤) [المائدة: 64] وشهد أيضًا أنهم جبناء؛ يخافون الناس أكثر من خوفهم من الله، وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله عز وجل إلى قيام الساعة، وأنهم لا يخرجون من ثوب الذلة والهوان إلا بحبل من الله وحبل من الناس فقال جلَّ ذكره: (ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢) [آل عمران: 112] وقال: (لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣) [الحشر: 13]… لقد انطبقت هذه الصفات في حياة اليهود وتاريخهم، فقد كذّبوا الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ويجدون صفاته عندهم في التوراة، وليس ذلك فحسب، بل تآمروا على قتله في المدينة أكثر من مرة، وتآمروا على إخراجه منها، وتحالفوا على ذلك مع كفار قريش، وبسبب ذلك الغدر قتل الرسول عليه الصلاة والسلام بعضًا منهم، وهجَّر الباقي من المدينة المنوَّرة، وأوصى أن لا يسكنوا في جزيرة العرب من بعده، قال صلى الله عليه وسلم: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا» صحيح مسلم. وفي مرض موته قال عليه الصلاة والسلام: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» رواه البخاري. ولم يقف فسادُهم وشرُّهم عند حد المسلمين؛ فقد أفسدوا قبل الإسلام مع أنبيائهم طوال التاريخ، ووصفهم الحق تعالى بأنهم قتلةُ الأنبياء، قال تعالى: ( أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧) [البقرة: 87].

وحاربوا نبي الله عيسى عليه السلام؛ المبعوث إليهم مصدقًا لما بين يديه من التوراة ومبشرًا من بعده بالرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وحاولوا قتله لولا أن الله عز وجل أبطل مكيدتهم وتآمرهم فرفعه إليه. وحرَّفوا الدين اليهودي والنصراني أيضًا، وأفسدوا في أوروبا أثناء عيشهم فيها في العصور الوسطى؛ مما تسبَّب في قتلهم وتهجيرهم منها أكثر من مرة، في إسبانيا وألمانيا وغيرهما، وقد اضطهدهم الأوروبيون في أكثر من بلد، واحتقروهم وجعلوهم في آخر الناس قيمة ومنزلة. وبقيت هذه النظرة وهذه المعاملة عند الأوروبيين حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى، فقرر الأوروبيون التخلُّص من فساد يهود أولًا، والاستفادة منهم واستغلالهم في خدمة مصالحهم ثانيًا، فبدأت المؤامرة الكبرى في تمكينهم من أرض فلسطين عبر ما يسمى بمباحثات سايكس بيكو ووعد بلفور.

إن بداية تفكير الغرب في إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين لم يكن حبًّا بهم، ولا من أجل مصالحهم، إنما كان أولًا مكيدةً تحاك ضد المسلمين بعد هدم الخلافة بعد الحرب العالمية الأولى، وكان كذلك للحيلولة دون عودتها مرة أخرى، أي إيجاد كيان لليهود كقوة متقدمة في بلاد المسلمين ضد فكرة الخلافة، وفي الوقت نفسه يكون هذا الكيان قوةً ورأس جسر متقدمًا في بلاد المسلمين، يتحرك من خلاله الغرب في أية عملية عسكرية سريعة تستدعي العمل العسكري في بلاد المسلمين.

لقد كانت هذه هي نظرة الغرب ابتداءً في إيجاد وطن قومي لليهود، وقد تطوَّرت بعد ذلك لتكون دولة ذات سيادة لها قوة عسكرية ضاربة، ومتحفِّزة لدعم الجيوش الغربية وتحركاتها ضد أية قوة تشكل خطرًا على مصالحهم في المنطقة، وخاصة ضد التحرك الإسلامي. ولقد لاقت هذه الفكرة قبولًا لدى دوائر الغرب السياسية، وخاصة الدول الفاعلة في الموقف الدولي آنذاك (بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفياتي) ولاقت كذلك القبول والدعم من العملاء حكام المنطقة؛ فسارعت الدول الكبرى وبمساعدة ودعم بعض حكام المنطقة مباشرة بإنشاءِ وطنٍ قوميٍّ لليهود بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى مباشرةً، ثم إيجاد دولة معترف بها عالميًا بعد خروج الحلفاء منتصرين في الحرب العالمية الثانية.

لم يقف الأمر عند هذا الحد في موضوع المشروع الغربي، إنما حدثت تطورات أخرى جديدة عند الغرب، وخاصة في ظل الأجواء الدولية بعد أحداث 11 أيلول 2001م، وهيمنة أمريكا وشبه تفردها في الموقف الدولي والساحة الدولية، وتراجع كلٍّ من بريطانيا وروسيا. ومن هذه التطورات: اتخاذ خطوات عملية كبيرة وفاعلة لإدخال هذا الكيان المغتصب في منظومة المنطقة ليكون جسمًا مقبولًا لدى الدول والشعوب، وتوسيع دائرة سيطرته الإقليمية مشاركةً مع دول فاعلة في المنطقة، مثل مصر ودول الخليج وتركيا والأردن وإيران، فكان ذلك على حساب قضية فلسطين أولًا من حيث المشاريع السابقة التي كانت مطروحة في دوائر الغرب، وخاصة فكرة الدولة المستقلة، وكان أيضًا على حساب مفهوم العداء لليهود وللمشروع الصهيوني، واستبدال التطبيع والمشاركة في أمور كثيرة بذلك كإدخال كيان يهود في جامعة (شرق أوسطية سياسية) بدل الجامعة الإسلامية والعربية، وإيجاد حلف عسكري مشترك من بعض الدول في هذه الجامعة الجديدة مشاركة مع كيان يهود، والتطبيق العملي لفكرة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد.

إن هذه النظرة الغربية بشكل عام، والنظرة الأمريكية بشكل خاص ترافقت مع المشروع العالمي المختلق الكاذب (الحرب على الإرهاب) والذي ابتدأته أمريكا بعد أحداث أيلول 2001م في أفغانستان والعراق، وهذا المشروع أساسه الحرب على الإسلام، وليس الإرهاب كما ادعت أمريكا وأدواتها من دول المنطقة مشاركةً مع القوى العالمية الكافرة، ومنها كيان يهود.

إن هذا المشروع الجديد له نظرة واسعة تخصُّ جميع دول المنطقة، وله نظرة خاصة لقضية فلسطين، والنظرتان تلتقيان في خط واحد؛ هو الحرب على الإسلام، ودعم كيان يهود دوليًا وإقليميًا. وأبرز الأمور في خدمة هذا المشروع:

1- إيجاد قوة إقليمية مشتركة (ناتو عربي) لدعم هذا المشروع، ومحاربة أية قوة تقف في وجهه، وقد دعا إلى إيجاد هذه القوة وزير خارجية أمريكا في زيارته للقاهرة بتاريخ 11/12/2019م؛ حيث قال: (تعمل إدارة ترامب على تأسيس التحالف الاستراتيجي – للشرق الأوسط – لمواجهة التهديدات الأكثر خطورة في المنطقة… وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الخليج العربي، تيم لاندركينغ، إن الإدارة الأمريكية تخطط لعقد قمة في كانون الثاني المقبل لتدشين الحلف الجديد… كما قال لاندركينغ في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشونال» الإماراتية إن التحالف الجديد سيضم تسع دول عربية على رأسها دول التعاون الخليجي، بالإضافة لمصر والأردن والولايات المتحدة).

2- تفعيل مشروع صفقة القرن تجاه قضية فلسطين بثوب جديد يتوافق مع النظرة الجديدة لمشروع الحرب على الإرهاب، ومنه تمكين اليهود من كامل أرض فلسطين، والتركيز على إيجاد دولة وهمية في غزة، تمتد إلى سيناء مستقبلًا. يقول الباحث منصور أبو كريم في مقال له على الجزيرة نت تحت عنوان: «صفقة القرن والأبعاد الإقليمية… الشرق الأوسط الجديد»: «البعد الإقليمي في صفقة القرن واضح من خلال التركيز على العلاقات الإقليمية بين (إسرائيل) والدول العربية من خلال التعاون الأمني والسياسي المشترك عبر تكوين ناتو جديد… وإقامة مشاريع تنموية واقتصادية في منطقة الشرق الأوسط تكون اللَّبِنة الرئيسة لإقامة نظام شرق أوسطي جديد يضم (إسرائيل) ودول المنطقة…».

3- السعي لإيجاد شرق أوسط جديد أو كبير وسوق شرق أوسطية يضم دولًا عديدة بدل المشاريع السياسية القديمة، ويكون ليهود الدور الأبرز في هذا المشروع… وفكرة الشرق الأوسط الجديد بدأت مع تأسيس كيان يهود في المنطقة لدعمه وترسيخه، وبرزت بشكل فاعل في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بعد احتلال العراق وأفغانستان 2003م.. وقد صرحت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية عام 2005م في عهد بوش الابن فقالت: «تسعى الولايات المتحدة لإيجاد (الشرق الأوسط الجديد) وذلك لفرض القيم الديمقراطية في العالم العربي كما حدث في العراق العام 2003م».

4- إيجاد جامعة شرق أوسطية تكون داعمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد… بمفاهيم تتلاءم مع وجود كيان يهود فيها، وتضع ثقافة جديدة لأبناء المنطقة، وتدعم فكرة التعايش السلمي بين الديانات، والتطبيع السياسي والفكري والاقتصادي بين دول المنطقة، فقد قالت صحيفة (العرب اليوم) الأردنية بتاريخ 2002م: «يسعى الرئيس جورج بوش الابن من أجل إدخال «إسرائيل» في منظومة الأمن العربية، وكذلك توقيع اتفاقات كبرى للتعاون الاقتصادي بين «إسرائيل» والدول العربية وإقامة علاقات متكاملة معها… ولا بد من إعادة رسم المنطقة كلها على أسس جديدة، وأن ذلك ضروري لمكافحة ما يسميه الإرهاب».

هذه هي نظرة الغرب القديمة ومشاريعها وتصوراتها الجديدة بخصوص قضية فلسطين وحق المسلمين فيها، وبخصوص دول المنطقة المحيطة بفلسطين. فهل سينجح الغرب ومعهم العملاء من الحكام في ترسيخ أطماعهم ومشاريعهم السياسية في بلاد المسلمين، وخاصة في الأرض المباركة؟ وما هي العقبات التي تواجه الغرب في هذا المشروع الخطير على أمة الإسلام وعلى مقدساتهم؟!.

وقبل الإجابة على هذا السؤال نقول: إن الأمة الإسلامية قد واجهت في تاريخها الطويل مشاريع أخطر وأكبر من هذا بكثير، ووقفت في وجهها بل وأفشلتها وأبطلتها، وهي أشد ضعفًا من واقعنا اليوم، وذلك مثل المشروع الصليبي في القرون الوسطى، ثم المشروع المغولي، ثم وقفت الأمة مرة أخرى على أقدامها تدافع عن مقدساتها وكرامتها، وتلتف حول دينها. وهناك أمور كثيرة تبشر بوقوف الأمة ورفضها لمثل هذه المشاريع، وبانتكاسة الغرب في تطبيقها ومحاولات إنجاحها. ومن هذه الأمور:

1- إن الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، ترفض الكفر بشكل عام، وترفض اليهود بشكل خاص، وهذا ما عبَّر عنه رئيس وزراء كيان يهود في الكنيست بعد مرور أربعين عامًا على معاهدة كامب ديفيد حيث قال: (ما زال السلام مع مصر سلامًا باردًا يقتصر على الدبلوماسية فقط، ولم يتعدَّ إلى الشعوب).

2- إن أفكار الغرب وسياساته تفشل وتنتكس في عقر دارهم وتتخلى عنها شعوبهم، وليس أدل على ذلك من الأزمات المتتابعة الفكرية والسياسية في بلاد الغرب، وعندما تنظر الشعوب إلى ما يجري في بلاد الغرب؛ فإنها ترفض مشاريعه السياسية، وترفض فكره وطريقة عيشه… ففي 15/10/2011م (انتشرت الاحتجاجات للمرة الأولى لتشمل جميع مدن العالم؛ إذ خرجت المظاهرات في أكثر من 1500 مدينة حول العالم؛ مئة منها في الولايات المتحدة وحدها، وتحوَّلت المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة في عواصم كثيرة حول العالم).

3- التفاف الأمة حول دينها ورجوعها إليه بشكل سريع وفاعل في كل بلاد المسلمين، ودعوتها لإحياء المشروع السياسي الإسلامي في بلادها… وقد كان لضياع فلسطين والتفريط بها الأثر الأقوى في التفاف الأمة حول هذا المشروع وحول العاملين في طريقه.

4- انكشاف الحكَّام أمام شعوبهم لدرجة الثورة في وجوههم وخاصة بعد ثورات سنة 2011م، ويزيد هذه النار فوق رؤوسهم ما يجري من تهافت حول نار اليهود، وقبولهم بالهرولة السريعة في أحضانهم وأحضان أسيادهم من الكفار الغربيين…

هذه الأمور وغيرها لا تبشِّر فقط بفشل المشروع الكافر تجاه الأرض المباركة وما حولها، بل تبشِّر بانهدام المشروع الغربي الكافر برمته، وزوال عملاء الغرب في بلاد المسلمين؛ لتعود قضية الأرض المباركة إلى أصلها الشرعي (عقر دار الإسلام) ومهد الخلافة في آخر الزمان؛ لتوحد الأمة من جديد كما وحدتها أيام الصليبيين والمغول، ولتكون هذه الأرض مهد الخلافة كما بشَّر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود في سننه: «إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ ‏وَالْبَلَابِلُ‏ ‏وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ». كما بشَّر رسولنا عليه الصلاة والسلام بأن هذه الأرض المباركة ستكون مقبرة لليهود كما توعَّد رب العزة جل جلاله اليهود بقوله: (عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨) [الإسراء: 8] أي إن عدتم للفساد والإفساد عدنا للعذاب، وإزالة هذا الشر من الأرض المباركة، ثم تنطلق جيوش أمة الإسلام من جديد لتستأنف مسيرة محمد الفاتح وعبد الرحمن الغافقي إلى عقر ديار الكفار، نحو روما ليصدق بذلك حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث سئل: «أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ» رواه الإمام أحمد.

 فنسأله تعالى أن تكون الأرض المباركة مفتاحًا للخير العميم بتوحيد أمة الإسلام أولًا في وجه الخيانة، وفي وجه مشاريع الغرب. وثانيًا توحيدها في مشروعها الحضاري العظيم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وبتوحيد جيوشها لتنطلق من جديد وتستأنف مسيرة الفتح نحو أوروبا وروما وكل بلاد الكفر، ولتصدق بذلك بشرى المصطفى عليه الصلاة والسلام: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها، وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ» رواه مسلم… نسأله تعالى أن يكون ذلك قريبًا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *