العدد 410 - السنة الخامسة والثلاثون – ربيع الأول 1442هـ – تشرين الأول 2020م

دين جديد برعاية إماراتية سعودية مصرية 2 – الدور السعودي في تحريف الدين

 ظل النظام السعودي لعقود طويلة يقدم نفسه للمسلمين باعتباره نظامًا إسلاميًا قائمًا على الشريعة، متخفيًا وراء الفكر الوهابي الذي سعى لنشره في الكثير من بلاد المسلمين، وبرغم إدراك الكثير من أبناء الأمة للواقع الحقيقي للنظام السعودي، إلا أنه استطاع التعمية على تلك الحقيقة من خلال بعض مظاهر التدين التي كانت طاغية على المجتمع السعودي بغض النظر عن واقع النظام السياسي المخالف لبديهيات الإسلام، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا لافتًا من النظام نحو تغريب المجتمع السعودي بشكل متسارع أثار استغراب الكثير من المتابعين.

    بعد زيارة ترامب للسعودية في 20 مايو/ أيار 2017م، توالت التغييرات والتصريحات والمواقف السعودية التي تصب في خانة التوجه السعودي نحو الانبطاح الكامل للإملاءات الأمريكية نحو التغريب والعلمنة الكاملة للنظام. إذ أعلن عن إبعاد ولي العهد محمد بن نايف من سدة الحكم وإعفائه من منصبه كوزير للداخلية وتعيين الأمير الشاب محمد بن سلمان (32 عامًا) وليًا للعهد، والذي كان قد بدأ قبل ذلك بتعزيز سلطته وتقديم نفسه كإصلاحي وممثل لآمال وطموحات الشباب. كما أكد وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي الذي بدأ أعماله في 27 يناير/كانون الثاني 2020م في القاهرة، أن المملكة العربية السعودية جعلت من أولوياتها تجديد الخطاب الديني، وترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال والتسامح، ومواجهة خطابات الغلو والتطرف والأحزاب المنحرفة، وتعزيز ثقافة الحوار على جميع المستويات، والتركيز على شريحة الشباب من الجنسين تأهيلًا وتدريبًا ورعاية للموهوبين وتمكينًا لهم من التأثير في المجتمع بوصفهم يمثلون النسبة الأكبر.

   ربما يرى محمد بن سلمان نموذج الإمارات في التحديث هو الأقرب إليه، ذاك النموذج السلطوي المتخلص من العبء الأيديولوجي، كالوهابية في الحالة السعودية التي أثقلت كاهل مملكته وأحرجتها شرقًا وغربًا، ويريد الملك المستقبلي الآن إلقاءها في أقرب نهر متحولًا إلى سلطوية تدعي العلمنة أو الليبرالية.

   فقد استبدل محمد بن سلمان (هيئة الترفيه) بهيئة الأمر بالمعروف، وصعد نجم الهيئة الجديدة ببرامج حفلات موسيقية وعروض مسرحية كسرت التقاليد السعودية المحافظة منذ عهود. واليوم باتت الرياض وجدة والدمام قبلة عدد من الفنانين الغنائيين العرب والأجانب، كما أنها باتت محطة لعدد من رموز هوليوود ومصارعي المصارعة الحرة الشهيرة.

   توازت حملات التحديث المتعجل والظاهري للشاب الجامح مع حملة اعتقالات واسعة لعدد من الرموز والدعاة، من أبرزهم سلمان العودة وعوض القرني وعبد الله المالكي، ولم يعلم حتى الآن أية معايير لاعتقال هؤلاء في ظل دولة قمعية سنرى أنها تسير وبسرعة شديدة نحو الإغراق في علمنة البلاد؛ ولا تريد أن يقف في وجهها أحد من هؤلاء المشايخ (المحافظين).

   ففي حواره الشهير في الإعلان عن مشروع (نيوم) العملاق، صرح ابن سلمان في سؤال متعلق بالتطرف أنه سائر سيرًا حثيثًا في تدمير الصحوة، يقصد تيار الصحوة الإسلامية الذي ظهر منذ أواخر سبعينات القرن المنصرم، ومثَّل نشاطًا حركيًّا ومعرفيًّا سلفيًّا كبيرًا كان مركزه المالي والفكري من المملكة. مثَّل هذا التصريح جنوحًا لابن سلمان نحو المجاهرة بعقليته الاستبدادية، خاصة أنه كان يعد حينها لمجزرة (هيئة محاربة الفساد) التي قضت على ما تبقى من مراكز قوى اقتصادية وسياسية وعسكرية داخل منظومة الحكم هناك.

   وفي خضم هذا الزخم، يمنح الأمير الشاب المرأة السعودية الحق في قيادة السيارات بعد عشرات الأعوام من الانغلاق غير المبرر حول هذه الخطوة، وانفجرت حينها الصحافة السعودية وحلفاؤها في مدح ابن سلمان والثناء عليه، وكأنه أتى بما لم يأتِ به الأوائل! ويمارس ابن سلمان بذلك استراتيجية تكتيكية شبيهة بتلك التي يمارسها صنوه السيسي خطابيًا في مصر؛ حيث يداعب مشاعر الإناث ويقدم قربانًا لشعبيته لديهن من خلال قرارات وأوامر تدفع في اتجاه ذلك.

تحديث مكة وطمس معالم الإسلام البسيطة:

   من المتعذر تصور حجم الهوس الذي يمارسه آل سعود ومن يخططون لهم في محيط الحرم المكي الشريف، حيث هدمُ كل المعالم الأثرية، وبناء التوسعات الشاهقة الخالية تمامًا من أي جماليات معمارية، والغياب التام لوسائل النقل التي تسهل على المعتمرين المسافات الطويلة جدًّا التي يسيرونها داخل هذه الكتل الإسمنتية التي يشيدها السعوديون. بل إن المدينة بعيدًا عن محيط المسجد الحرام ضعيفة ومتأخرة جدًّا في بناها التحتية، ولا يزال سكانها إلى اليوم يعتمدون على تعبئة مياه الشرب إذا انقطعت من السيارات المستأجرة، كما أن شبكات الصرف الصحي والطرق والمواصلات العامة لا تليق بأي حال بأعظم مدينة مقدسة عند المسلمين.

   إن الناظر في محيط الفنادق التي تحيط بالمسجد الحرام ليذهله هذا التشوه والسوء الذي نظمت فيه هذه الفنادق، فلا يوجد تناسق شكلي ولا معماري ولا اعتبار لخصوصية الحرم وهويته الإسلامية، ولا احترام لضرورة توفير الهدوء والسكينة الروحية لقاصدي الحرم!.

هل يتعلمَنُ السعوديون حقًّا؟

   على فرَض نجاح ابن سلمان في تلميع نموذج التحديث والعلمنة السعودية، فإن تسويقها ومحاولة فرضها كما يفعل الإماراتيون، خاصة فيما يتعلق بنموذج الدين الرسمي الذي يشكلونه في مواجهة الإسلام السياسي لا يمكن التنبؤ بنجاحه أبدًا في ظل غياب أبرز أسس وقواعد التحديث والعلمنة المتمثلة في الحريات السياسية والسماح بتشكيل الأحزاب، وهو ما يجعل من نموذج العلمانية الخليجية الصاعدة نموذجًا مشوهًا للتحديث والتنوير.

   ثمة ملمح أخير ينبغي التنبيه عليه، وهو أن صعود ترامب للبيت الأبيض، كنموذج لرئيس الدولة ذي العقلية الابتزازية تجاه المال الخليجي، ساعد في تسهيل صعود محمد بن سلمان لمنصة ولاية العهد بعد إقصاء محمد بن نايف، فهو المقابل الطبيعي لشخصية تناسب الطيش وانعدام العقلانية السياسية كما يتحرك ترامب، وبالطبع لم يكن أنسب من الشاب الجامح دعيِّ التنوير محمد بن سلمان؛ حيث تناسبت هذه الحالة وتصريحات السديس بأن السعودية والولايات المتحدة الأمريكية هما قطبا العالم في السلام والأمن والاستقرار، وذلك بفضل جهود الملك سلمان والرئيس ترامب!

الحد من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

    بعد زيارة ترامب للسعودية، تم الإعلان عن الحد من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسماح للمرأة بقيادة السيارة؛ ما يعني أن زيارة ترامب قد أعطت دفعًا لعملية التغيير في السعودية، وهو ما يشير إليه المحلل السياسي السعودي، عبد المجيد الجلال، في حواره مع (DW عربية) بقوله: «بالتأكيد مرحلة ترامب هي فرصة للسعودية ودول الخليج لإظهار ابتعادها عن مسألة التطرف واتهامها بأنها كانت وراء التطرف». محمد بن سلمان بدأ مشروعه الإصلاحي بالإعلان عن (رؤية السعودية 2030) ولديه خطط طموحة في إطار سعيه للتحديث والإصلاح، وآخر ما أعلنه في هذا الإطار هو مشروع نيوم العملاق والمشترك مع مصر والأردن.

   وفي تبريره للحد من نفوذ المؤسسة الدينية، قال محمد بن سلمان في جلسة حوارية ضمن منتدى (مبادرة مستقبل الاستثمار) في الرياض: «نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان» مضيفًا: «لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورًا» وتابع: «سوف نقضي على التطرف في القريب العاجل». وهذا ما يبرر اللعب على وتر المرأة ضمن تحولات لافتة على المستوى الاجتماعي، فضلًا عن فتح دور للسينما في البلاد، والانفتاح على الأقباط، بزيارته المقر البابوي للأرثوذكس في مصر، والسماح بإقامة قداس هو الأول من نوعه بالعاصمة الرياض، في خطوة اعتبرها مراقبون رغبة ابن سلمان في التقرب من الغرب.

هيئة الترفيه بديلًا عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

    تأسست الهيئة العامة للترفيه بأمر ملكي في 7 مايو 2016م، واتخذت سياسة الترفيه الأخيرة في السعودية توجهات نحو تغريب المملكة على النمط الغربي، وتخلَّل ذلك سلسلة قرارات بالتخلي عن قوانين وأعراف رسمية اعتمدتها المملكة على مدار عقود، مثل السماح بحفلات عائلية غنائية مختلطة، وإتاحة وظائف للنساء كانت حكرًا على الرجال، وبث حفلات غنائية على التلفزيون الرسمي. ففي مطلع أوكتوبر/ تشرين أول 2019م، استضافت السعودية لأول مرة مباراة استعراضية لمصارعة نسائية حرة بالعاصمة الرياض. وأظهرت صورًا أن المصارعتين كانتا ترتديان حُلة رياضية طويلة الأكمام والسراويل، تماشيًا مع سياسة المملكة بشأن طبيعة ملابس النساء الأجنبيات.

   وفي يونيو/ حزيران 2019م، ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة تتحدث عن افتتاح أول ديسكو (ملهى ليلي) حلال في مدينة جدة، يتبع ملهى (وايت دبي)، في الإمارات. وفي مارس/ آذار 2018م، أعلنت المملكة إقرار أول لائحة لترخيص دور العرض السينمائي، بعد حظر دام أكثر من ثلاثة عقود. وفي فبراير/ شباط 2018م، بدأ في السعودية أول عرض (أوبرا)، تحت عنوان (عنتر وعبلة). وأقيم العرض غداة إعلان المملكة البدء في بناء دار للأوبرا، في سابقة بتاريخ السعودية. كما انطلق في الشهر نفسه بالرياض، أول مهرجان لموسيقى الجاز.

مركز مكافحة الفكر المتطرف بالسعودية:

   تم الإعلان عن تأسيس المركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال) في الرياض، ودشَّنه ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيسي وقادة عرب ومسلمين آخرين. جاء الإعلان عن تأسيس المركز على هامش القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض يوم 21 مايو/أيار2017م. أنشئ المركز وجُهّز بالكامل في غضون ثلاثين يومًا فقط، ويتضمن إمكانيات تقنية وبشرية.

   وحسب تصريحات المسؤولين السعوديين قام المركز (بتطوير برمجيات مبتكرة وعالمية المستوى قادرة على رصد وتحليل وتصنيف أي محتوى متطرف، وبدرجة غير مسبوقة من الدقة. وتعمل هذه التقنيات عالية المستوى بجميع اللغات واللهجات الشائع استخدامها في أطروحات هذا الفكر، ويجري العمل على تطوير نظم ذكاء اصطناعية متقدمة لتحديد المواقع الجغرافية التي تحتضن بؤر وحواضن الفكر المتطرف. ويعتمد المركز في مواجهة الفكر المتطرف على صناعة إعلام ومحتوى محترف ينشر التسامح والاعتدال، وذلك تحت إشراف لجنة الفكر العليا التي تضم نخبة من كبار المفكرين والعلماء المسلمين من العالم أجمع، والقادرين على مواجهة هذا الفكر).

   ووفق ما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي في القمة العربية الإسلامية الأمريكية، فإن المركز يهدف لمكافحة الأيديولوجيا المتطرفة، ويمثل إعلانًا واضحًا بأنه يجب على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تأخذ بزمام المبادرة في مكافحة التطرف. وقال ترمب: «سنصنع التاريخ مرة أخرى بافتتاح مركز عالمي جديد لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة، وسيكون المركز موجودًا هنا، في هذا الجزء المحوري من العالم الإسلامي. ويمثل هذا المركز الجديد الرائد إعلانًا واضحًا بأنه يجب على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تأخذ بزمام المبادرة في مكافحة التطرف، وأود أن أعرب عن امتناننا للملك سلمان على هذا الاستعراض القوي للقيادة».

   يهدف القائمون على إنشاء المركز العالمي لمكافحة التطرف إلى أن يكون هذا الأخير تكتلًا عالميًا رفيع المستوى لمكافحة الفكر المتطرف بشتى الوسائل والطرق، ومن أبرز المهام التي يضطلع بها ما يلي:

1- محاربة التطرف فكريًا وإعلاميًا ورقميًا، وتعزيز التعايش والتسامح بين الشعوب.

2- ترسيخ المبادئ الإسلامية المعتدلة في العالم.

3-رصد وتحليل نشاطات الفكر المتطرف، والوقاية والتوعية والشراكة ومواجهة الفكر المتطرف.

حرب المسلسلات:

   في 27/4/2020م، نشرت صحيفة (الغارديان) تقريرًا أعده مراسلاها في الشرق الأوسط مارتن شولوف من بيروت ومايكل صافي من عمان، تحت عنوان: (الدراما الرمضانية تؤشر لتحول في العلاقات العربية- الإسرائيلية). وجاء في التقرير أن حلول الظلام في الشرق الأوسط، يعني وقت المسلسلات؛ حيث ترافق المسلسلات مآدب المساء بما فيها من عداءات وأبطال من التاريخ وأشرار وحب مفقود. لكن برامج هذا العام دخلت منطقة جديدة مستخدمة العروض الشعبية لتظليل التطبيع مع (إسرائيل). وأدى مسلسلان تم عرضهما خلال الأيام الأولى من رمضان إلى حالة من الدهشة والخلافات.

   واحد منهما يعرض تاريخ اليهود في منطقة الخليج. أما الثاني فيقترح أن (إسرائيل) قد لا تكون العدو، وأن الفلسطينيين لم يكونوا ممتنين وشاكرين للمساعدات السعودية. وقالت الصحيفة إن مجرد عرض المسلسلَين على شبكة (إم بي سي) السعودية لا يدع مجالًا للشك أنها حصلت على موافقة من قادة البلد.

   إذًا، يمكننا أن نلخص الدور السعودي في المرحلة الراهنة الذي يصب في التوجه العام للغرب نحو تفريغ الإسلام من مضمونه باسم التجديد والعصرنة في النقاط التالية:

1- على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود تم استخدام تيار الجامية (المدخلية) في مواجهة تيار الصحوة الذي ترجع مركزيته الفكرية إلى الوهابية القديمة أو الإخوانية الجديدة؛ حيث هاجم الأول الثاني ووصفه بالخوارج وكفر من عارض فتواه، وكفر مفكري تيار الصحوة القدامى كسيد قطب وغيره.

– بدأ ابن سلمان بعد توليه الولاية باستئصال تيار الصحوة نهائيًّا لا مواجهته فقط؛ لتكون الساحة الدينية أمامه خالية بلا مطبات تعرقل نيته في الانفتاح الفني والثقافي التنويري.

3- تقليد نموذج ابن زايد في أبو ظبي أو دبي لإغراق المجتمع السعودي في الملذات والشهوات والتحلل من كل القيود الدينية، وهو يستهدف فئة الشباب رجالًا ونساء.

4- قد تكون الوهابية حجر الزاوية الذي استند إليه آل سعود في بداية المشوار، ولكن مع الوقت سعت الدولة السعودية إلى سلطة دينية أخرى (مدخلية) ترتكز عليها، ربما مع الوقت سيمضي تيار المدخلية إلى حيث مضت الوهابية وتكون السعودية حجر أساسها بل البيت بأكمله للعلمانية، وقد قرأنا تغريدة الكاتب السعودي، تركي الحمد التي دعا فيها إلى إعادة تفسير الإسلام، على غرار ما قال إنه حصل للمسيحية في العصور الوسطى.

5- الدخول في تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإسلام تحت شعار الحرب على التطرف والإرهاب.

مشروع نيوم:

   أعلن محمد بن سلمان في أكتوبر 2017م، عن إنشاء منطقة استثمارية وسياحية على الساحل الشمالي الغربي من البحر الأحمر تحمل اسم (نيوم)، وعين مجلسًا استشاريًا من 18 شخصية أجنبية لإدارتها، وأسند رئاسة المشروع للألماني كلاوس كلاينفيلد، وتم تعيينه بعد ذلك مستشارًا لولي العهد.

   تبلغ مساحة الأرض المخصصة 26,500 كم2 وضم لها ألف كم2 من سيناء، في شرم الشيخ والشريط الضيق على الضفة الغربية لخليج العقبة، بالإضافة إلى جزيرتي تيران وصنافير اللتين اشتراهما من عبد الفتاح السيسي مقابل المال السعودي، وإمداد مصر باحتياجاتها النفطية لمدة 5 سنوات بقرض قدره 23 مليار دولار تسدد بفائدة 2% على 15 عامًا.

المشروع واحد من المشروعات التي يتخذها ولي العهد الجديد جسرًا إلى مستقبله السياسي، ويتطلب – وفق تعبيره – الانتقال من رؤية دينية ضيقة ومتشددة نحو إسلام وسطي معتدل؛ ما يعني تنحية الوهابية والتأسيس لبنية تحتية تتسع لكيان يهود.

   ووفق ما ذكره موقع (i24 الإسرائيلي)، فإن إحدى المراحل المهمة في المشروع تحتاج لمصادقة (إسرائيل) من أجل تنفيذها، ألا وهي إقامة جسر الملك سلمان الذي يبلغ طوله 10 كيلومترات، ويربط بين آسيا وأفريقيا، ولم يكن التخطيط لهذا المشروع ممكنًا إلا بعد موافقة مصر، على إقرار السيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير الموجودتين في المضيق بين البلدين.

   وتحدثت (جيروزاليم بوست) الناطقة بالإنجليزية عن معلومات مهمة بشأن سعي (إسرائيل) عبر قطاعها الخاص للمشاركة في استثمارات متنوعة في (نيوم)، وقالت في تقرير لها إن شركات (إسرائيلية) تتواصل مع صندوق الاستثمار السعودي، وتبحث معه مشاريع في مجال التكنولوجيا الفائقة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الغذائية وهو ما عدته ضربة للمقاطعة العربية المستمرة منذ عقود.

   وجدت هذه الأفكار صداها أخيرًا لدى رئيس المخابرات السعودي السابق تركي الفيصل، خلال مناسبات جمعته مع مسؤولين (إسرائيليين) سابقين، وطرح الفيصل هذه الفكرة مرتين على الأقل في لقاء جمعه مع مسؤول المخابرات (الإسرائيلي) السابق إفريم هيلفي، نقل عنه قوله بنوع من المزاح: «بأموال اليهود وعقول العرب كل شيء يمكن تحقيقه». هذا وقد سبق لنتنياهو أن صرح مرارًا بأن العلاقات مع ما أسماها بـ (الدول العربية السنية المعتدلة) أفضل من أي وقتٍ مضى. كما أنّ وزير الاتصالات (الإسرائيلي) أيوب قرّا سبق له أن ألمح بوجود علاقات بين (إسرائيل) وما أسماه بـ (الحلف السعودي)، مُفضلًا عدم الحديث علانية عن هذه الأمور في هذه المرحلة.

   يتضح إذًا أن مشروع (نيوم) الذي أعلن عنه محمد بن سلمان، ليس إلا حجرًا جديدًا، ربما يكون أكثر ثقلًا من سابقيه، في أساس العلاقات التطبيعية بين السعودية وكيان يهود، والتي سبق وأن كشفت العديد من التقارير عن التمهيد لها منذ وصول ابن سلمان إلى القصر الملكي بالرياض في 2015م.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *