العدد 405 - السنة الخامسة والثلاثون – شوال 1441هـ – حزيران 2020م

مراكز الفكر والمؤسسات البحثية الأميركية ودورها في الهيمنة على العالم والحرب على الإسلام والمسلمين (2)

نصر أبو ابراهيم/قلقيلية

مع ازدياد أعداد مراكز الأبحاث بشكل كبير، كثر الحديث عن دور هذه المؤسسات البحثية في صناعة القرار السياسي للحكومات، وصياغة الرأي العام المحلي والدولي، وخصوصًا في أميركا. ولأهمية دور هذه المؤسسات البحثية الأميركية وخطورة ما تلعبه من دور مؤثر في تضليل الرأي العام، وتنفيذ أجندات المموِّلين، ورسم السياسات والاستراتيجيات من أجل الهيمنة على عالمنا الإسلامي في شتى المجالات، وخصوصًا في الحرب على الإسلام باسم مكافحة الإرهاب، ومن ذلك محاربة الإسلام السياسي والأحزاب العاملة في هذا المجال، إضافة إلى حملات التغريب ومسح وإضاعة الهوية الإسلامية… كان من المهم تسليط الضوء على هذه المراكز والمؤسسات البحثية بشيء من التفصيل.

وهذه أمثلة على دور مراكز الأبحاث وتأثيرها فيما يخص قضايا المسلمين :

1-مشروع القرن الأميركي الجديد

تأسس مشروع القرن الأميركي الجديد (PNAC ) عام 1997م من قبل المحافظين الجدد، وفي عام 1998م راسلت هذه المؤسسة الرئيس بيل كلنتون، وتحدَّدت محاورها في مخطط للسيطرة الأميركية على العالم مع تنصيب نفسها محامي التغيير الجذري إزاء منظمة الأمم المتحدة، ودعت إلى ضرورة قلب نظام صدام حسين؛ وذلك  لأجل أن «أمن الجيوش الأميركية في المنطقة، وأمن الأصدقاء والحلفاء كإسرائيل والدول العربية المعتدلة، وجزء مهم من احتياطي النفط العالمي، ستكون معرضة للخطر».

وبتقلد بوش الابن السلطة أصبحت فكرة PNAC)) على أرض الواقع، وتم احتلال العراق 2003م، علمًا أن بوش قد ضمَّ واضعي التقرير لهذا المركز وموقعي رسالة 1998م، إلى فريقه وهو ما سهَّل تحقيق التصورات النظرية على أرض الواقع، وليس هذا المركز وحده من أقرَّ التدخل الأحادي في العراق وضرورة السيطرة وعدم قبول أي منافس عالمي، بل هناك العديد من المراكز التي تتبنَّى نفس التصورات، والتي منها مؤسسة هدسون، ومركز السياسات الأمنية، والمؤسسة الوطنية للسياسات العامة والتي اقترحت في أحد تقاريرها عام 2001م، استخدامًا أوسع للترسانة النووية، وقد استُخدم هذا التقرير كنموذج لإعادة صياغة سياسة إدارة بوش 2001م، هذا إضافة إلى مؤسسة هريتيج والمؤسسة الأميركية للمنشأة (AEI) وهما مركزان محافظان أثرا بشكل كبير على قرارات الرئيس بوش الابن.

وها هي «الأيكونوميست» وفي افتتاحيتها بعنوان (همجية دبابات الفكر) تقول: «إن أميركا أصبح لديها جيش خطير من المفكرين الذين احترفوا تهييج القوة الأميركية واستثارتها حتى تندفع أبعد كل يوم على طريق الحرب، إن هؤلاء الناس وضعوا لأميركا أجندة وجدول أعمال يتضمن الآن خطة لتغيير الشرق الأوسط كله. وفيما هو واضح، فإن الرأسمالية الأميركية تموِّل وتدعم هذه المؤسسات الفكرية التي ضلَّت طريقها، وجنحت إلى الإصرار على تطبيق النظام الرأسمالي حتى في عوالم الفضاء الخارجي، ثم ينتظرون أن يصفِّق العالم لهذا الجنوح الأميركي المجنون المتحصِّن في دبابات الفكر الجديدة ».

2- في عام 2013م، تأسس مركز الفكر «مشروع أميركا الموحدة والقوية» وقد أصدرت هذه المنظمة في شهر 2013م مخططًا من أجل استراتيجية جديدة للأمن القومي الأميركي، أعدَّه فريق عمل مشكَّل من الحزبين الرئيسيين، ومكوَّن من خبراء السياسة الخارجية والأمن القومي، بما في ذلك مسؤولون خدموا في إدارات كل من بل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما.

من بين ما يقترحه خبراء هذا المركز كمخطط لمواجهة التحديات حسب نظرهم أن تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية:

الأول: تكريس القوة الأميركية كأساس.

الثاني: دور استباقي للولايات المتحدة في القيادة العالمية. 

الثالث: ترويج القيم العالمية.

وهذا يعني تكريس الهيمنة الأميركية على العالم عن طريق تطوير القوة العسكرية الأميركية بتطوير الأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة. أما الدور الاستباقي فقد تم اعتماده كاستراتيجية للهيمنة والزعامة على العالم بعد أحداث 11سبتمبر الإرهابية، وقد تجسَّدت ملامحه في التدخل في أفغانستان واحتلال العراق؛ ما يعني أن أميركا  ستسعى لضرب أي عدو استباقي إذا ما حامت الشكوك أو أنها ادَّعت في أنه يهدِّد أمنها القومي ومصالحها.

إن ترويج الولايات المتحدة الأميركية لسياساتها المختلفة وقيمها الاقتصادية والثقافية تعتبره ضرورة للحفاظ على مصالحها وتأكيد نفوذها، ولا علاقة لها بالشعارات المضلِّلة التي يتم التسويق لها مثل: نشر الديمقراطية، وسياسات السوق، والمساواة، والتنمية المستدامة وغيرها من الأفكار، والتي ما هي إلا أداة للتدخل من أجل تكريس الهيمنة الأميركية في جميع المجالات.

3- ضرب حركات الإسلام السياسي وإسقاطها للحيلولة دون عودة الخلافة:

 تكلَّمت توصيات وتقارير مؤسسة راند عن:

عن فتح المجال والسماح «للإسلاميين الديموقراطيين» المشاركة في الانتخابات التشريعية؛ حيث كتبت هذه التوصية في عام 2004م بعنوان: (الإسلام المدني الديموقراطي).

– فكرة السماح للتيار «الإسلامي الديموقراطي» بالصعود إلى السلطة ثم إسقاطهم (حيث أمكن استخدامهم) كانت ذروتها في عام 2004م حيث كتب الباحثان «راي تاكياط» و«جفوسديف» كتابًا خطيرًا جدًا بعنوان: (انحسار ظل النبي – صعود وسقوط الإسلام السياسي الراديكالي)

ومما جاء في تقرير مؤسسة راند لعام (2003- 2004)م: «الأصوليون يرفضون قيم الديمقراطية والثقافة الغربية العصرية، وهم يريدون دولة سلطوية وطاهرة تطبق النظرة المتشددة للقانون والخلق الإسلامي، وعندهم الرغبة أن يستخدموا البدعة والتكنولوجيا الحديثة لكي يحققوا أهدافهم… وهؤلاء الأصوليون المتشددون هم خطيرون على الديمقراطية الحديثة، وعلى القيم الغربية عمومًا، وعلى أميركا خصوصًا… هم ضدنا ونحن ضدهم».

ومما جاء فيه أيضًا: «خلق قدوة وأمثلة من المجددين (من مسلمي راند)… وتربيتهم وتقديمهم كوجه للإسلام العصري… ومسلمو راند الذي توجد إمكانية لسجنهم (بسبب كفرهم وارتدادهم وخيانتهم) لا بد أن نجعلهم كقائدين مشجعين لحقوق المواطنين، ونشر وتوزيع عملهم ودعمهم حكوميًا، وتشجيعهم على الكتابة إلى جموع القراء والشباب، وتقديم وجهة نظرهم في أجندة التعليم الإسلامي، وإعطائهم منابر عامة، وجعل آرائهم وحكمهم في المسائل الأساسية في ترجمة أصول الدين متاحة للجميع في منافسة آراء وحكم المسلمين الحقيقيين الذين لديهم مواقع إنترنت وبيوت نشر ومدارس ومعاهد ووسائل أخرى لنشر وجهة نظرهم». 

«والجيل القادم (من المسلمين) يستطيعون أن يؤثروا لو تم وضع رسالة الإسلام الديمقراطي في المناهج الدراسية والإعلام الشعبي في الدول ذات الأهمية… إن وضع العلمانية والتجديد كخيار ثقافي مضاد للشباب المسلمين غير الراضي، ييسِّر ويشجع معرفة التاريخ غير الإسلامي وقبل الإسلامي، وأيضًا الثقافة غير الإسلامية وقبل الإسلامية  في الإعلام والمناهج الدراسية في الدول ذات الأهمية ويساعد في تطوير المنظمات المدنية المستقلة لترقية الثقافة المدنية».

– تقرير مركز راند الخطير الذي صدر في عام 2007م وكان بعنوان: (بناء شبكات مسلمة معتدلة)، وفي عام 2008م تم إصدار كتاب خطير وهام للغاية في تحليل ورؤية أميركا للنظام التركي بعنوان: (صعود الإسلام السياسي في تركيا) The Rise of Political Islam in Turkey

– الانزعاج من استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي:

يظهر انزعاج راند من استخدام الإنترنت لنشر الأفكار الإسلامية؛ حيث باتت الطريق الوحيد للظهور في ظل التعتيم الإعلامي المقصود، وهذا أيضًا ما حاولت دراسة عن  استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في الثورات أن تبيِّن عدم الجدوى والفائدة من هذا الاستخدام، وإن بينت في ذات الوقت أهمية الأفكار في تغيير الشرق الأوسط، وأن المشكلة تكمن فيها؛ لذلك هناك حملة مستمرة ومنظمة يتم من خلالها إغلاق مواقع إسلامية ومنها مواقع لحزب التحرير على الإنترنت والفيس بوك، وليس آخرها موقع جريدة الراية. 

صامويل تادروس- معهد هوفر: وسائل الإعلام الاجتماعية… أمل خادع

خلصَ مقال نشره معهد «هوفر» لـ «صامويل تادروس» إلى أنّ الآمال العريضة المعلّقة على دور وسائل الإعلام الاجتماعية في تغيير الشرق الأوسط خادعة.

وفي حين اختارت صحيفة «نيويورك تايمز» عنوان: «كيف بدأت الثورة المصرية في الفيسبوك» لاستعراض كتاب الناشط «وائل غنيم» «الثورة 2.0»، يرى «تادروس» أن وسائل التواصل الاجتماعية ليست سوى أدوات، بينما كانت المشكلة دومًا في الأفكار.

– فصل الدعوي عن السياسي:

 فقد كتب مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي؛ حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط، مقالًا تحليليًا بعنوان: «فصل الدعوي عن السياسي ضرورة وطنية» بيَّن فيه أنه ينبغي فصل النشاط الدعوي عن العمل السياسي من أجل بناء دولة المواطنة الحاضنة للتنوع والمساواة، وهو يهدف بهذا المقال لدعم التوجُّه لتخلي الحركات الإسلامية عن الأفكار السياسية الإسلامية لصالح العلمانية وأحزابها؛ لتخرج هذه الأحزاب الإسلامية من الحياة السياسية بعد أن تتخلى عن سر وجودها وهو الاسلام كنظام حياة، مدعيًا أن «هذا ليس خروجًا عن الدين بالطبع، حسب ما يريد بعض المتشدِّدين أن يصوروا لنا قرار «النهضة»، والشيخ راشد الغنوشي من أهم المراجع الدينية في الوطن العربي. وإنما هو اعتراف بالتخصُّص. ففي حين يمكن لمن يريد العمل في السياسة أن يعتمد المبادئ الدينية كإطار فكري قيمي، تبقى للعمل السياسي قواعد دنيوية لا يمكن حشر الدين فيها؛ إذ طالما أن ليس هناك دولة دينية في الإسلام، وطالما أن ليس هناك إكراه في الدين، فإن من الطبيعي والمنطقي أن تُترك النشاطات الدعوية لفضاء يختلف تمامًا عن الفضاء السياسي الذي يخضع لتوافقات بين مكوِّنات المجتمع الأخرى كافة، وهي ضرورية من أجل بناء دولة المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع».

– التحذير من الخلافة ومن حزب التحرير .

– وتدعو مؤسسةُ راند إلى التصدي لمن يحملُ دعوةَ الخـلافة بالوصفِ دون التصريحِ باسم الحزبِ بالقول«يجبُ محاربتُهم واستئصالُهم والقضاءُ عليهم؛ لأنهم يعادونَ الديمقراطيةِ والغربَ، ويتمسكونَ بما يسمى الجهاد، وبالتفسيرِ الدقيقِ للقرآنِ، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخـلافة الإسلاميةَ، ويجبُ الحذرُ منهم لأنهم لا يعــارضونَ استخدامَ الوسائلِ الحديثةِ والعلمِ في تحقيقِ أهدافِهم، وهم ذوو تمكنٍ في الحجةِ والمجادلة».

– نشرت صحيفة الحياة في 15/1/2005م تقريرًا نشرته رويترز في واشنطن، ويحتوي هذا التقرير على تنبؤات تستند إلى تشاور تم مع ألف خبير من قارات العالم الخمس، حول توقعاتهم المستقبلية حتى عام 2020م، ويهدف ذلك التقرير إلى مساعدة رجال الاستخبارات ورجال السياسة لمواجهة تحديات السنوات المقبلة. وتوقع التقرير «استمرار الهجمات الإرهابية». وتحدث عن أربعة سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع في العالم، وكان السيناريو الثالث الذي حذّر منه التقرير هو «الخـلافة الجديدة» كما أسماها التقرير، وتطرق إلى «تأثير حركة عقائدية عالمية قوية تستمد وقودها من الهوية الإسلامية المتشدِّدة التي تتحدى العولمة».

– قدم آرييل كوهين وهو باحث أميركي من أصل يهودي متخصص بالدراسات الروسية والروسية – الأوروبية في معهد كاترين وشيلبي كولوم ديفيس للدراسات الدولية في مؤسسة «هاريتاج» قدم تقريرًا ألقاه في مؤتمر عقد في إستانبول في أيار/ مايو سنة 2003م يحرض فيه أميركا والأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين لأن يعوا على الخطر الكبير الذي يمثله حـزب التحـرير ويدعوهم إلى القضاء عليه.

-وذكر ديفيد أوتاوي في مقالٍ له من واشنطن نشرَ عام 2004م أن معهدين محافظين للدراساتِ الاستراتيجيةِ هما «مركز نيكسون» و«مؤسسة هيريتاج» ضغطا على الإدارةِ الأميركيةِ باتجاهِ اعتبارِ «حـزب التحـرير» منظمةً إرهابية.

– عقد في إستانبول في أيلول/ سبتمبر سنة 2004م، على مدار يومين برعاية من مركز نيكسون للأبحاث، مؤتمر خصص للبحث في هيكلية حـزب التحـرير، وعقيدته، وطريقة تفكيره، وطريقة عمله، وعدائه للسامية وانتشاره العالمي، وانعقد هذا المؤتمر تحت عنوان: «تحديات حزب التحرير – فهم ومحاربة الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة». وهذا يدلِّل على مدى خطورة حـزب التحـرير بنظر هؤلاء المتخصصين. (شارك في المؤتمر وزير العدل التركي شيشك).

الخاتمة :

إن واقع المؤسسات البحثية الأميركية وفي الغرب عمومًا،  قد وضع الأبحاث والنتاج العلمي الصادر عنها موضع الشك والريبة، بل إنها فقدت مصداقيتها ونزاهتها لارتهانها لجهات ثلاثة: السياسيين ودعمهم، ورجال المال ومساعداتهم، والإعلام وتوجيهاته .

إن التضليل والخداع الذي تمارسه هذه المؤسسات والمراكز على الجمهور في بلادها وعلى العالم أوقع هذه الشعوب فريسة بيد هذه الجهات الثلاث من سياسيين وأثرياء ومؤسسات إعلامية، والتي يحكمها جميعها حفنة من الرأسماليين الجشعين الذين لا يراعون مصالح شعوبهم، ولا يقيمون وزنًا لأي قيم أو أخلاق.

إن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي يعيشها العالم هي نتيجة تحكُّم الرأسماليين وأفكارهم العفنة وسياساتهم المدمرة والتي يروج لها خبراء مراكز الأبحاث المأجورين من مثل (الهيمنة، والتوسع، وسياسة السوق، ومكافحة الإرهاب، والتطرف الاسلامي…) فالأبحاث والدراسات والتوصيات التي قدمها خبراء مراكز الأبحاث قادت إلى تكريس الهيمنة الأميركية وشركاتها العابرة للقارات، وأوقعت العالم في حروب وأزمات،كان للعالم الإسلامي نصيب الأسد منها، وكان الدمار والخراب والاحتلال والقتل بدعاوى باطلة ومبررات واهية كمكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف الإسلامي وإزالة أسلحة الدمار الشامل.

يجب على الأمة أن تدرك ما يراد لها ولدينها، وأن تدرك الحركات السياسية العاملة في الحقل الإسلامي المخاطر التي تحيط بها، وما يخطط لها ويروج من أفكار من مثل فصل الدعوي عن السياسي لضرب هذه الحركات وأفولها من المشهد السياسي؛ لتحل الحركات العلمانية والشخصيات التي توصف بالمعتدلة مسلمي مؤسسة راند والمرتزقة مكانها، وأن تفوِّت الفرصة عليهم بتمسُّكها بمشروع الأمة الحضاري الخلافة على منهاج النبوة فهو سر الحياة .

إن الحذر والتحذير ومحاربة الخلافة وحزب التحرير العامل لإقامتها لن يمنع من وقوع قدر الله المتمثل بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، قال تعالى:(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦) [القصص].

لا خلاص للعالم من الشرور والاستعباد إلا بالتخلص من الهيمنة والتبعية لهذه الدول الرأسمالية المتغطرسة، وأن ينبذ مبدؤها وحضارتها التي كرست الاستعمار وجلبت الأزمات والشقاء للمعمورة، وأن يتبع الحق ونظام العدل الإلهي من خالق البشر؛ فتشرق الأرض بنور ربها، فيطبق نظام الإسلام، فتسعد الأرض والسماء والحجر والشجر والدواب، وينعم البشر بالأمن والأمان والطمأنينة والازدهار في ظل حكم الإسلام: خلافة على منهاج النبوة.

قال تعالى:(فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤) [سورة طه]. 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *